بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي العدد السابع لسنة 2018 >> الــــــــــدم المبــــــاح.. ديوان شـعر تـتـلـون جميـع صفحـاته بالـدّم الفلسطيني.. شــعر : الدكتور سـليم أحمـد حـسـن ـ الأردن


مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي

العدد السابع لسنة 2018


الــــــــــدم المبــــــاح..
 
ديوان شـعر تـتـلـون جميـع صفحـاته بالـدّم الفلسطيني..
 
شــعر : الدكتور سـليم أحمـد حـسـن ـ الأردن





 

**************************
حينما كنتُ صغيرًا..لم أكن أعرفُ إلاّ أنّ أمي ولدتني..
وعليها الواجب الأكبرُ نحوي.. فإذا ما رمتُ شيئًا.. صحتُ دومـًا..
ألبســــيني.. أطعمـــيني..اغسلي وجهي.. يـدَيّ.. حمّميّـني
أعطني مصروفَ جيبي.. ناوليني
وإذا قــُـــدَّ قميصي.. أو جُـــرحتْ.. صحـــــتُ يا أمُّ الحــَـقـيني..
وبلمــــح العـــــــين تأتيني..فأرى في وجهها..كلَّ معاني الصـدقِ والحـبِّ
وكلًّ الخـوف.. واللّـهــــفـــةِ..آه يــــــا أمّ اعــــــــذريــنــي..
آه كم قاسيتِ مني سامحيني..آه كم تــُـؤلمني الـذكرى..ويُضـنـيني حـــنـيني .
وكبرتْ، حملـتني رحلة ُالأيـامِ يا أمــّي بعـــيـدًا عنـكِ..ونما حبـّك يا أمـّاه فـي قلـبي
صـار شوقــًـا.. و حنينـــًـا وانــتمـاءً في يـقــيني.. صــــار نـــــــورًا في عـــيــوني
صار إيمانًـا بقلبي وضميري.. صار رمــزَ الحــبِّ والصـدقِ،وكل الخيرِ ِ فـي درب مسـيري
صار آمـالي.. و أحـلامي وعــــنوان مصـــيري .
صــــرتُ.. إن قاســـــيـتُ..أو هــبَّـــت ريـــاحُ الــيــأسِ ِأو تــــاهـــــــت ظــنــــــونــي.
أعبرُ الآفـاق في فـكري إلـيـكِ..أحـــتمي في صـدرك الــطـيّـبِ..ما بـــــين يــــــديـــــكِ .
هامسـًا.. أمـّي اغـفـــري لـــي.. فـرضـا اللهِ رضــــاكِ. يا ملاذي ورجـائي ســاعــديـني..
آه .. كــم قـصّــرتُ في حــقِّــكِ..يـا سَّـــر وجـودي.. سامحـيـني..

وتزوّجــــت.. عــرفــتُ السهرَ المــضني إلى جانــب مــن أحـبـبـتْ..
وهي تشكو ألـمَ ( الحملِ ).. ولكنْ فـــرحَ الـــدنـــــيا بـعـيـنَـيْــها أراه..
وهي تشــــكــو ألــــمَ ( الوضعِ ) بصـبرٍ، بــين مــــــــوتٍ وحـيــــاةْ..
حــينهــــا أدركـــتُ يــا أمّــاهُ..مـــا معـــنى الأمـــــومـةْ..
وتمنيت لواني أعـبرُ الـنهرَ إليكِ.. أطلـبُ الرحمةَ والغـفـرانَ والعـطفَ أبوسُ الــقــدمين..
أقـفُ الخاشعَ بالبابِ.. وطـوعَ الأمـرِ مــــرفوعَ الجـــبين
علـــنّي يـــا أم أُرضيـــكِ .. كــــــم قـــــصَّــرْتُ فــي حقــِّـكِ.. يا سرَّ وجـودي سامحيني..

لم تــفرقْنا المسـافــاتُ، ولا الظلمُ وبغيُ الاحتلالْ.. فاصبري يا أمُّ،
لا بُدَّ لهذا اليأسِ يـومًا مـن زوال..
وإلى يوم لقاءْ.. عامرٍ بالنصر والعـزّةِ، نــحيــا فيــهِ.. في صـفـوةِ عــيشٍ.. وهناءْ.
* * *
*** وعلى روحـكِ يــا أمّــاهُ نـتـلو " الـفـاتـحة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق