مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي
العدد السابع لسنة 2018
أدباء منسيون من بلادي ج 2
11
الشاعر مظهر إطيمش
تقديم / علاء
الأديب
..........................
التقديم:
.......
قرأت قبل أيام
خبرا يفيد بوفاة مطربة لبنانية عاشت أيام صباها في بغداد حتى قيل بأنها تبغددت
تدعى نهاوند عن عمر ناهز الحادية والثمانين وهي مطربة لبنانية الأصل .غنّت في
العراق العديد من الأغاني الشهيرة منها يابا شلون عيون عندك يابا التي كتب كلماتها
الشاعر الغنائي سيف الدين ولائي ولحنها الملحن رضا
علي.والتي غنتها في إذاعة بغداد عام 1954
واغنيات اخرى قدمتها للاذاعة العراقية مثل دخلك يا حسين و
و(ياغزيل يا ابو الهيبة) ومووايل ميجانا وعتابا. (أين يا ليل وهذه الاغنية كانت من
الحانها، وشاركت ايضاً المطربة نهاوند في حفلات غنائية على مسارح دمشق وعمان
وبيروت. واغنية أدلل عليه اتدلل..
وغنت ..تعال الورد بينادي والفل عليك، تعال واشترِي وهادِي واقطف بأيديك، حبيبك المش راضي حيحن عليك، تعال تعال تعال دا انا قلبي عليك.
وغنت ..تعال الورد بينادي والفل عليك، تعال واشترِي وهادِي واقطف بأيديك، حبيبك المش راضي حيحن عليك، تعال تعال تعال دا انا قلبي عليك.
وانطلقت من بغداد لتسمو في فضاءات الفن العريي، فتنقلت بين مسارح
بيروت ودمشق وعمان ، وسجلت لأذاعات هذه العواصم مجموعة من أغانيها الملحنة خصيصاً
لها كما تعاقدت معها اذاعة الشرق الأدنى، واعتبرتها من بين الصفوة المختارة من
المطربات اللاتي تعاقدت معهن، وسجلت لها شركة بيضا فون عدداً من الأسطوانات .
غنّت هذه المطربة قصيدة رائعة لشاعر لم يأخذ فرصته من الأضواء والشهرة
يقول في مقطع منها
أينَ ياليلُ صباباتي وأحلامي وكأسي
أينَ ياسمارُ أشواقي وامالي وعرسي
ذهب السمّارُوألكأسُ وآمالي ونفسي
وتأسيتُ فلم يرضَ فؤادي بالتأسي
أسألُ الّليلَ عن الماضي وحلّوِ الذكرياتِ
اسألُ النجمَ عن النادي وعذبِ النغماتِ
اسألُ الا حلامَ عن تللكَ الليالي الحالماتِ
أينَ يا ليلُ ندامايَ ومجلى صبواتي
أين مني الطيفُ كالموحي اذا ما الليلُ أمسى
وسقاني الشوقُ آلامَ الهو ى كاسا فكأسا
قد كرهتُ الليلَ والاحلامَ والاشواق يأسا
ليتني أنسى هواكم ثم أنسى.
أينَ ياسمارُ أشواقي وامالي وعرسي
ذهب السمّارُوألكأسُ وآمالي ونفسي
وتأسيتُ فلم يرضَ فؤادي بالتأسي
أسألُ الّليلَ عن الماضي وحلّوِ الذكرياتِ
اسألُ النجمَ عن النادي وعذبِ النغماتِ
اسألُ الا حلامَ عن تللكَ الليالي الحالماتِ
أينَ يا ليلُ ندامايَ ومجلى صبواتي
أين مني الطيفُ كالموحي اذا ما الليلُ أمسى
وسقاني الشوقُ آلامَ الهو ى كاسا فكأسا
قد كرهتُ الليلَ والاحلامَ والاشواق يأسا
ليتني أنسى هواكم ثم أنسى.
ومن هنا بدأت البحث عن الشاعر المرحوم مظهر اطميش صاحب تلك القصيدة
التي سحرتني بكلماتها وبأداء المطربة نهاوند لها.
أتمنى أن أوفق في إعادة شيء من الذكرى لهذا الشاعر
رحمه الله واسكنه فسيح جنانه.
علاء الأديب
بغداد
6-3-2018
الأسم الكامل
للشاعر:
........................
مظهر بن عبدالنبي بن مهدي آل إطيمش
الولادة :
...........
ولد في بلدة الشطرة - (محافظة ذي قار -
العراق) عام 1907
لأسرة أدبية
فيها العديد من الشعراء.
تعليمه :
..........
تلقى تعليمه الأولي في مدارس الشطرة الابتدائية،
ثم التحق بدار المعلمين الابتدائية في بغداد، فتخرج فيها معلمًا، وكان مهتمًا بقراءة
الشعر وحفظه.
عمله :
.......
عمل معلمًا في التعليم الابتدائي منذ عام
1926، مدة أربعين عامًا عمل خلالها في عدة مدن مثل النجف وكربلاء، ثم في بغداد حتى
أحال نفسه إلى التقاعد عام 1966
مزايا شخصيته :
...................
عرف بإيمانه بقضايا أمته العربية، والتزامه
بمناصرة الكادحين من شعبه، وكان يكره الطائفية المذهبية، ويراها سببًا من أسباب تأخرالشعب
وانقسامه.
الإنتاج الشعري :
....................
- له ديوان عنوانه «من أصداء الحياة: نفح الخلود»
- مطبعة الراعي - بغداد 1954.
(وصدر عن مطبعة الغري الحديثة - النجف 1966)،
وأورد له كتاب «ذكرى السيد محمود الحبوبي» عددًا
من القصائد والنماذج الشعرية،
وله نماذج من شعره ضمن كتاب «شعراء العراق في القرن
العشرين»،
كما نشرت له صحف عصره عددًا من القصائد، منها: قصيدة:
«في ذمة المجد» - مجلة الإيمان - النجف 1966.
الأعمال الأخرى :
.................
. له عدد من المؤلفات المخطوطة، منها: أمير
المحدثين بشار بن برد، والفراهيدي، وابن عباد
مزايا شعره :
..............
يدور شعره حول قضايا أمته العربية التي
آمن بوحدتها وبفكر قادتها التحرري.
ينحاز للكادحين من العمال والفلاحين، وينبذ
الإقطاع، وله شعر في رفض دعاوي الطائفية والتخريب، كما كتب في الرثاء الذي اختص به
الأدباء والشعراء على زمانه. كما كتب في الإشادة بدور المعلم، وله في المعارضة الشعرية.
يميل إلى التجريد واستخدام الرمز.
تتميز لغته بالطواعية، وخياله بالنشاط.
التزم النهج الخليلي في بناء قصائده.
كتب عنه
الدكتور صدام فهد الأسدي مقلا بعنوان
الشاعر
مظهر طميش رفض البداوة وغنى للحرية حتى الرحيل.
جاء فيه
:
.......................................................................
من
الشطرة تلك المدينة الخصبة بالادباء والافذاذ من المبدعين والفنانين كان
الشاعر مظهر اطيمش يكمل الخطى لتلك العائلة المعروفة بالادب والعلم فتخرج في دار
المعلمين عام 1926م وكانت النجف الاشرف محطته الثانية ونهل من روافدها بصبر وجهاد
كبيرين,وقد تفتقت موهبته البكر تعلن عن شاعر مد له ابن عمه الشيخ ابراهيم اطيمش يد
العون وبذل جهدا في تعليمه واهم دروسه علم العروض وتيقن الشاعر بان
الشعر هدف يحرر النفوس من امراضها خاصة وان اهل الشعر دفعوا ثمن خيبتهم وعجزهم عن
مواكبة الحضارة بهذا البلد المسجون في قمقم النسيان وهو الذي خلق الحضارة وبث
اشعاعها الى الدنيا.,وكم يؤلمه حين يرى مجتمعا اميا وهو يحمل مسببات نجاحه,ولديه
حضارة رائدة,وكان متيقنا بان الحرية لاتاتي مجانا لا بالنضال:
انا
نناضل كي نعيد لشعبنا حرية فيها الجراح تضمد
وكم
تساءل لماذ1ا يظل بيته خربايصدح فيه طائر البؤس وهو يمتلك اسباب الرزق والعطاء
وليه نهران لايجفان وادباء بثقل الدنيا كالجواهري والسياب والبياتي ونازك ,ولماذا
يخنق الزمن ابداعهم ايريدهم ان ينصاعوا للقيد فهذا هو المحال ان ينتمي اطيمش
اليه,:
ان بيتا
لم ازل احيا به طائر البؤس عليه صدحا
لقد قرا
الشاعر التراث العربي وتاثر بفيلسوف الشعراء العرب (المعري ) الذي ناغاه في وفاته
بعد مرور الف عام قائلا :
ابا
العلا والمعاني انت مبدعها اشرق ليسعد فيك اليوم تبياني
مرت بك
الالف لم تسمع سوى نغم من فيضك العذب مسكونا بالحان
سل
المعرة كما قاس مخلدها مصائبا ذات اشكالا والوان
ومن
العصر الحديث تاثر بالشاعر محمد جواد الشبيني الذيرثاه قائلا:الخطب افقدنيا الرشاد
فهات نغم الاسى بروائع الايات
ياشاعرا
اضفى على الادب الذي حللا بذوب فؤاده القات
واعتز
بالشاعر الكاظمي وقدم اشجانه المحترقة في ذكراى رحيله:
فيا
شاعرا وفى البلاد حقوقها وخلدها في منطق غير دائر
اليك
ضفاف الرافدين مشوقة لتسمعها لحن النفوس الحرائر
وبعد عام
من رحيل الرصافي قال الشاعر مظهرك
يامرسل
النفثات ملهبة الجوى في الخافقين كانها بركان
اما
شخصية الرسول الاكرم(ص)فقد تكررت في شعرهك
يوم
بمولد خير الرسل افضلهم مخلد وبه الاجيال تفتخر
يوم به
اشرقت انواره فزهت دنيا الانام وفيه استبشر الحجر
ومن اروع
ما كتبه للامام علي(ع)قصيدة(ابا تراب)التي القاها في كربلاء 1950م :
ابا
الائمة والائمة شعلة للحق قد خلقت منارا هاديا
قسما
بحبك يايمين محمد والطيبن مقاصدا ومساعيا
اابا
تراب ان شططت عن المدى واتت جيادي تستحث ركابيا
يا ايها
النبا العظيم تحية صغت القريض بها نزيفا داميا
وقد اكد
ان انطلاقة الشهادة تبدأمن الحسين(ع)فهو المنار الهادي للانسانية كلها:قال في يوم
العاشر من المحرم:
يايوم
عاشوراء كم لك لوعة فيها اذبت من الاسى احشائيا
قسما
بحبك والوصي واحمد والذاهبين لنا منارا هاديا
وكم اوصى
الشاعر ان حلاوة الايمان ان يستسقي الانسان من آل محمد(ص):
هلا
استقيتم من شريعة احمد ومن المعين لاله الاطهار
ومن
قدحات هذه الانوار القدسية بحب اهل البيت(ع) لم يظهر على الشاعر ميله الى الطائفية
بل كان يمقتها قائلا:
بالطائفية
لم نزل نتشدق وبلادنا بيد العدا تتمزق
وكم كشف
النقطة الحساسة التي دخل منها الطامعون الى بلادنا قائلا:
وجد
الطغاة الطامعون بارضنا طرقا معبدة بنا كي يرتقوا
ما
الطائفية ياحداة ركابها الا سلاح للتدهور يمشق
وكم فاحت
الوطنية الحقة من افانين روحه وهو مؤمن بحب الوطن الكبير
حرا خلقت
بهذه الاكوان فعلام كالعبد الرقيق اراني
او لست
فردافي الحياة يحق لي الا اكون مهدم الاركان
وكم تالم
وهو يرى الفلاح العراقييكافح ويزرع والحصاد من حصة الغني المترف,كيف يلتذ الغني
المتبطر بشقاء الفلاح المتعب:
بكدحك آل
الموسرون سعادة وانت لالام الشقاء رهين
ومذ
تفجرت ثورة تموز1958م وهللت انوار الحرية كانت قصيدته اول قصيدة القيت من اذاعة
بغداد في 19/7/1958م:
بك
لابغيرك والفرات الجاري سنشق صبح تحرر وفخار
انهيت
عهد الظالمين بثورة ستظل نبراسا الى الثوار
عبد
الاله وقبل كنت مشردا متطلبا كأسا من الخمار
حتى اذا
اصبحت حاكم شعبنا غاليت بالتنكيل والاضرار
وقد بين
الدكتور ماجد السامرائي في كتابه(التيار القومي في الشعر العراقي)ان الشاعر قد وصف
عبدالاله قائلا
ذاك عبد
الاله من قد تحلى بصفات لم يحصها وحي شاعر
وارى هذه
الاشارة لم تنصف الشاعر لانه اراد ان يغالي في وصف عبد الاله بهجاء وليس المدح
هدفه ابدا,واذا اتفقنا مع راي الدكتور فهي فلتة لسان يتعرض الى مثلها كل شاعر خاصة
في ظروف التغيير السريع,ولم ينس الشخصيات العراقية (ابا التمن)
عام يمر
على ذكرك ياعلم ولايزال الاسى في القلب يضطرم
,ولم ينس
السجناء الابطال(اخوة المجد)
اذا راح
بالحق السليب مطالبا والحق في تحقيقه لقي الصدا
وزج به
بالسجن تلفح نفسه سياط بوجه العدل مشهورة عمدا
,ولم ينس
وعد بلفور المشؤوم
ولو انا
صدقنا العزم يوما وسرنا مخلصين الى الدفاع
لما
احترقت لبلفور وعود ولامنيت ربوعك بالصداع
وتناص
الشاعر مع الشابي في قصيدته(اذا الشعب يوما)قال
ان
الشعوب اذا تريد مواتها لحياتها هاجت هياج ضوارس
وبعد هذا
الكفاح اين رست سفينة الشاعر ؟لقد تقاعد براتب لايسد حتى ورق الكتابة لنشر اشعاره
قال
وقد
امضيت في التعليم ستا وعشرينا وتسعا بعد خمس
بها
اسديت ما يرضي ضميري ويسعده الى الجيل المحس
غرست
الفضل اعواما طوالا لاجني من ثمار الفضل غرسي
ولكن
ماذا جناه الشاعر؟الصمت والغربة الروحية وهذا لم يسكت حبه للعراق والفراتينك
اما
العراق فقد تفتح ذهنه بالعاملين لخيره وتقدما
وقوله:
ومن لهم
جنب الفرات ودجلة مواقف ظل الدهر فيها مغردا
لقد
سماها اصداء شاعر وقد كانت حقا اصداؤه جرسا مدويا في آذان الطغاة حتى عام 1972م
سكت الجسد واستقر في المكان النهائي للانسان ولكن لم يسكت شعره ابدا فانا الناقد
البصري اسبح بفضاءات الوجدان واعلق على بارقة الشمس لافتات هذا الشاعر الناصري
الكبير طوبى لك ياناصرية الابداع ورجال الحرية.
مظهر
طميش والمطربة نهاوند وقصة القصيدة الشهيرة
أين
ياليل صباباتي وأحلامي وكأسي؟
.....................................................
مظهر اطيمش من اهالي محافظة الديوانية
مدرس متمكن يكتب الشعر احياناً أستقر به حال الوظيفة في محافظة كربلاء , يحب السهر
واللهو البريء والمنادمة والشرب , يتردد على ملاهي بغداد كل خميس يرتاد في الغالب
" ملهى ليالي الصفا " في منطقة الصالحية “ قرب الاذاعة أغلب فنانات
الدول المحيطة بالعراق وخاصة العربية مثل مصر وسوريا ولبنان يعملن في بغداد
وملاهيها . ومنهم الفنانة نهاوند . نهاوند لايشبه جمال صوتها الا صوتها ماكانت صوت يطرب كانت عطر
صوت اريج بهيج،غنت (اين ياليل) وهي من شعر مظهر اطيمش المعروف باسم مزهر عام 1953
وكان مزهر يعبدها حبا وولها وغنتها بالحانها . يعمل مدرساً في ثانوية كربلاء
للبنين . الفنانة نهاوند تغني في هذا الملهى " ليالي الصفا " كل يوم
خميس يتعنى الاستاذ مظهر مع ثلة من اصحابه قادمين من كربلاء قاصدين هذا المكان
الذي يبعد أكثر من مائة كيلو متر , يرتادون هذا الملهى . الاستاذ مظهر يحب الشرب
ومعجب بالفنانة المطربة " نهاوند " يستمع لها ويتمتع بغنائها . عيده هذا
المنهاج والبرنامج الذي تعود عليه في شبابه مطلع حياته ومصدر أساس في سعادته .
تقادمت الايام واختلف الزمان وقلَّ الاصدقاء شيئاً فشيئاً . الاستاذ مظهر لم يتخلى
عن ما يهوى والحياة المعتاد عليها , ضل يرتاد الملاهي والسكر فيها ايام الخميس
لوحده وبدون صاحب ونديم , أخذ الملل يضلله في سحابه ويشعره بالوحدة والاكتآب . في
مرة كان جالساً في مكانه المعتاد لوحده منزوياً بين الجدار المحيط بالملهى والمسرح
" ليالي الصفا " وقنينة عرق الزحلاوي امامه على المنظدة وبجانبها عدد من صحون
المقبلات " المزّة " وحاوية ثلج وعلبة سكائر مربعة الشكل لم يتبقى من
سكائرها الا القليل وكأسه ألأخير شارف على الانتهاء . أحس بوحشة مقيتة والم نفسي
قوي , تناول سيكارة وضعها بين شفتيه سحب علبة الكبريت " شخاطة " بسرعة
وانفعال واضح أخرج عود ثقاب منها وضربه بعصبية على بدن العلبة أشتعل العود اشعل به
السيكارة خفض يده ورفعها بتكرار وبسرعة حتى أنطفئ عود الثقاب لكنه استمر على نفس
الحال لثوان بعدها وضع العود في المنفضة المملؤة بأعقاب السكائر . أفرغ العلبة مما
فيها من البقية باسطاً اياها امامه على المنضدة بعد فك حواجزها وجعلها على شكل
ورقة , امسك بقلم الحبر " الباركر " الذي يتفاخر ويعتز به أمام الآخرين
, أخذ يكتب ضاغطاً السيكارة بين أصبعي يده اليسرى بين الوسطى والسبابة نظر لكأسه
مد يده واضعا اياه بين شفتيه رافعا رأسه الى الاعلى مع ارجاع ظهره الى الخلف
قليلاً لشربَ البقية الباقية فيه و القلم لا يزال بين اصبعيه وضع القدح بعد ما
افرغه بجوفه في مكانه طارقاً به المنضدة بخفة كل هذا جرى بسرعة , كتب البيت الأول
مستهلا شطره بـ “أ ين ياليلُ صباباتي وأحلامي وكأسي “ مسترسلاً في الكتابة بعجلة
وكأن شيطان الشعر يقرأ في اذنه وهو يكتب ما يقول. .
من قصائده
.............................
في ذمة المجد
..................
في رثاء الشاعر محمد علي اليعقوبي
فـي ذمة الـمـجـد، دنـيـــا الفضل والأدبِ
لشـاعـرٍ بـيـن أحضـان الفخــــــــار ربّي
لشـاعـرٍ أخـصـبَ الأفكـار خــــــــــاطره
بـوابـل مـن حـيـا الإلهـام مـــــــنسكب
رمـى القـريض بسهــــــــــــمٍ وافرٍ ومشى
يجـوب معـشـوشبًا واديـه عــــــــــن رَغَب
حتى إذا مـن قـيـاد الشعـر مـا مـــــلكت
يـمـيـنه قـاده للـيـانع الخـصـــــــــب
جـاس الـبحـور بحـور الشعـر قـــــــاطبةً
وخـاضهـا دون مـا وهـــــــــــن ولا نَصَب
وأطلق الفكر غواصًا بـهــــــــــــا دنِفًا
لـيـنـتقـي خـير مـا فـيـهـنَّ مـن عجــــب
وراح يـنظـمهـا مـن خـير مـا نظـــــــمت
فطـاحـل الشعـر نظـمًا بـالخلـود حُبـــــي
هـو الـذي كـان «قُسّاً» بـالخطــــــاب
إذا
رقى الـمـنـابر يروي قصة الــــــــــحقب
أَوْجَرْتَ يـا مـالئ الـدنـيـا مـجـاجتهــــا
قـلـوبنـا بـالعـوادي الصــــــفر والنُّوَب
فـمـا عـدتـنـا مـن الأوصـاب كـالـــــحةٌ
لـولاك يـا مـالئ الـدنـيـا مـن الـــوَصَب
مـا انفك رمحك طعّانًا بعـامــــــــــــله
صدورنـا دون مـا ذنــــــــــــب ولا سبب
تغزو الـبـيـوت ومـا يـدري أهلّتهـــــــا
أأنـت داخلهـا أم أنـت عـــــــــــن كثب
حتى إذا استلـبت أيـديك نضرتهــــــــــا
غادرتهـا وتـركت الأهل فـي حــــــــــرب
لـو كـان فـي وُسْعِ أهلـيـهـا لـمـا تـركـوا
إيـاك تأخذ مـن فـيـهـا ولـم تهــــــــب
دنـيـا الـحـمـام إذا لـم تـرق لـمّتـنــا
طـول الـحـيـاة - وأيـم الـحق - لــم تشب
يـا شـاعـر «النجف» الأعـلى ومُلْبِسهـــــا
قـلائدًا مـن حـلـيِّ الفكر لا الـذهــــــب
خـالـدًا كخلـود الشمس نـــــــــــــيِّرةً
عـلى العـوالـم، أو كـالأنجـم الشهـــــب
مـن الـمدائح أبكـارًا حـوت وصـــــــــفت
مـن الشـوائب صـفـو الـمـــــــنهل العذب
إنـي لأذكر أيـامًا لنـــــــــــا انصرمت
فـي ندوة العـلـم والأفضـــــــال والأدب
أيـام كـنـا وإخـوانًا تضمُّهـــــــــــــمُ
محـافل نفحهـا كـالـمــــــــــندل الرطب
وكـنـت كـنـت أبـا «مـوسـى» تزوِّدهــــــا
فرائدًا لـم تجـدهـا قطُّ فـــــــــي الكتب
تلك الـمسـاعـي مـا زالـت ومــــــا فتئت
لكل مطَّلـب يسعى إلى طلـــــــــــــــــب
من قصيدة: فلسطين لكم ظِئرٌ وأمٌّ
..............................................
رِدِي مُرَّ الـحتـوف ولا تُراعــــــــــــــي
تصـونـي الغاب مـن عبث الضبـــــــــــاعِ
وكـونـي فـي مـصـارعة الأعـــــــــــادي
ضـواريَ لا تكلّ مــــــــــــــــن الصراع
ولا تخشَيْ لهـم جـيشًا لهــــــــــــــامًا
تزوَّدَ بـالسلاح وبـالـمتـــــــــــــــاع
ولا تـرعبْك قنــــــــــــــــــبرةٌ تحدّت
بقـوتهـا قـوى أمم الـبقــــــــــــــاع
فتلك خديعةٌ يـا خـــــــــــــــــير دارٍ
يراد بـهـا انصـيـــــــــــــاعك للخداع
دعـي رَعْيَ العهـود ولا تـراعــــــــــــي
أنـاسـيّا لعهدك لـم تــــــــــــــــراع
ولا تغررك أقـــــــــــــــــــوالٌ عذابٌ
تُستِّر خلفهـا نفث الأفـاعـــــــــــــــي
دَواكِ الـحق مهتضمًا جــــــــــــــــريحًا
بـمـوطنه فلـبّي خـير داعـــــــــــــــي
أضـاعـوه، ولـو طهـروا ضمــــــــــــيرًا
ومسعـاةً لصِيـن مـن الضـيــــــــــــــاع
ولـو أن الـمسـاعـيَ بـاذلـوهـــــــــــا
لخـير العـرب مـا خسـرت مسـاعــــــــــي
مضى عهد الكلام فـودّعـيــــــــــــــــه
بـلا أسفٍ عـلـيـه ولا الـتـيــــــــــاع
أأبنـاء العـروبة أيـن مـنكــــــــــــم
عزائم لا تـمـيل إلى اتضـــــــــــــاع؟
فهل خمدت شـرارتهـا؟ وكـانـــــــــــــت
تُذيب بنـارهـا شُمَّ القــــــــــــــــلاع
«فلسطـيـنُ» لكـــــــــــــــــم ظئرٌ وأمٌّ
وأمكـمُ لهـا حق الرضــــــــــــــــــاع
وقـد أمست وأيـمُ الـحق - لـحــــــــــمًا
غريضًا بـيـن أفـواهٍ جـيـــــــــــــــاع ذا
أحلت نفسي
.................
أَحَلْتُ عـلى الـتقـاعـد بعـد يأســـــــــي
مـن الإنصـاف والـتقـدير نفســـــــــــي
وقـد أمضـيـت فـي الـتعـلـيــــــــم ستًا
وعـشـريـنًا وتسعًا بعـــــــــــــــد
خمس
بـهـا أسديـت مـا يرضـي ضمـــــــــــيري
ويسعـده إلى النشء الــــــــــــــــمحسّ
لأركـن للهدوء ولـيس أجـــــــــــــــدى
إلـي سـواه مـــــــــــــــــن تعبٍ وبأس
فـيـا للفضل أعــــــــــــــــوامًا تقضّت
بإعـدادٍ وإلقـاءٍ لـــــــــــــــــــدرس
فـمـا رغبت عـن الإخلاص نفســــــــــــي
ومـا نزعت لخبثٍ أو لــــــــــــــــــدسّ
أَحـلْت عـلى الـتقـاعـد بعـد يأســــــــي
وحـرمـانـي مـن الإنصـاف نفســـــــــــي
فـمـا مسعىً تـركتُ ولا جهـــــــــــــودًا
أرى فـيـهـا السعـادة لابن جنســـــــــي
يفـيض عـلـيّ بـالنعـمـى اعتـــــــــرافًا
بـمـا قـدمت مـن أطـيـاب ورســـــــــــي
فكـان جزاءَ ذا إبآسُ نفســــــــــــــــي
وكـان ثـوابَه تحطـيُم كأســـــــــــــــي
فكـيف أسـير؟ والـدنـيـا أنــــــــــاءت
بكلكلهـا الثقـيل فـويـق رأســـــــــــي
وكـيف أظل مقتفـــــــــــــــــيًا دروبًا
بـهـنَّ أشق لـي جـدثًا بفأســــــــــــــي
وفاة
الشاعر:
.............
توفي
الشاعر مظهر إطميش في بغداد عام 1972
رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.
وإلى حلقة قادمة من أدباء
منسيون من بلادي
أستودعكم الله
علاء الأديب
بغداد
6-3-2018

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق