بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 19 نوفمبر 2018

مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي .. العدد السابع لسنة 2018 .. المواقف مقياس الانسان في انسانيته. .. علاء الأديب



 مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي

العدد السابع لسنة 2018

المواقف مقياس الانسان في انسانيته.

علاء الأديب





..............................................


يقولون بأن المواقف مقياس للرجولة وميزان لها .ولست أدري لماذا احتكر القائل هذا المقياس وهذا الميزان على الرجولة فقط متناسيا بأنّ الكثير من مواقف النساء إن لم تكن تفوق بنبلها وأصالتها مواقف النبلاء والاصلاء من الرجال فإنّها موازية لها وتستحق أن تذكر ويفخر بها . فكم من زوجة وقفت الى جانب زوجها موقفا داعما في شتى مجالات الحياة لبناء اسرة متكاملة رصينة .وكم من أخت ساندت أخاها في محنة أو ضيق.وكم من زميلة أسدت لزميلها معروفا في أمر .وكم من طبيبة او ممرضة أو معلمة أو مدرسة قدمت من عمرها الكثير لخدمة مجتمعاتنا التي تستكثر أن تعترف لها ببعض جميلها هذا ناهيك عن خجل البعض من الرجال بالجهر بمواقف النساء خشية العيب الذي يمكن أن يظهروا به أمام مجتمعاتهم الذكوريّة التي لاترى إلا بعين واحدة نظرة عوراء للمرأة التي كانت ومازالت وستبقى أول منهل من مناهل العطاء السخي.
يستكثر الرجل العربي على المرأة أن يعترف لها بأنها أمه التي حملته كرها ووضعته كرها وأم أولاده التي وقفت إلى جانبه في السزاء والضراء لتبني معه لبنة المجتمع بناء صالحا متماسكا ليكون أساسا لمجتمع صالح.
 

ولاشك بأنّ الكثير من مواقف النساء خارج نطاق بناء الاسرة يستحق كل الاحنرام وان التاريخ العربي الدي لم نعد نحفل به لامن قريب ولا من بعيد حافل بمثل تلك المواقف ولازالت هناك العديدات منها الحرائر يحملن على اكتافهن اعباء لاتقل عن اعباء الرجل رغم صعوبات هذي الحياة ومآسيها.
 

لست هنا ارفع شعارات لنصرة المرأة ولا أحاول ان أثير حفيظتها على مجتمعها الذي اعتادت منه على التهميش فهي تدرك جيدا انها في مجتمعنا العربي الذي يتسم بذكوريته ويطفح بأنانيته لتلك الذكورية وتجاهد في سبيل ان يكون لها دورها الطبيعي في الحياة .
 

لكنّني هنا أحاول أن استنهض في الرجل غيرته في أن يضع جميع الأمور في نصابها وأن يحقّ الحق وان لايكون كمن اخرس الله الهتة المتعددة الذي امتهن المرأة أمام نجاشي الحبشة فرد علبه جعفر بن أبي طالب (أتمتهن المرأة التي حملتك في بطنها جيلا بعد جيل?)فأخرسه حتى طأطأ رأسه الى الأرض منهزما منكسرا.
الرجل والمرأة سيان في مواقفهما في هذه الحياة وربّ امرأة بألف رجل كما يقال فليس من حقّ صاحب تلك المقولة (المواقف مقياس الرجولة) الا أن يعيد النظر فيها واصلاحها لتكون (المواقف مقياس الانسان في انسانيته) وهنا نجمع بين الجنسين انصافا واحقاقا للحق وما نحن على ذلك بنادمين لو تذكر كل منا بأن المرأة هي الام والأخت والزوجة الى اخر ماتمثله في حياة كل منّا.
والله من وراء القصد .
 
علاء الأديب
تونس /نابل
4-11-2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق