بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

العدد الثاني لسنة 2016 ..... شعراء منسيون من بلادي(عبد اللطيف الخالدي) .... بقلم :علاءالأديب



 العدد الثاني لسنة 2016

شعراء منسيون من بلادي(عبد اللطيف الخالدي)

بقلم :علاءالأديب














عبد اللطيف أحمد محمد الدليشي الخالدي



التقديم:
...............
بينّما كنت أهمّ بالبحث عن شعرائنا الذين طوتهم صفحات النسيان جال بخاطري البحث بمسقط رأس الشاعر بدر شاكر السيّاب رحمه الله
علّني استدلّ على شعراء آخرين غيره لم يعد يتذكرهم أحد. وما أن شخّصت قضاء أبي الخصيب الذي تقع فيه قرية السيّاب (جيكور) حتى شخص اسم الشاعر والناقد والباحث والمؤرخ (عبد اللطيف أحمد محمد الدليشي الخالدي) وكان قد ولد بنفس القضاء ولكن بقرية اخرى لا تبعد كثيرا عن قريّة السيّاب .وما أن بدأت البحث شدّني الى متابعته انضمام هذا الرجل الى الصف القومي آنذاك على الرغم من أنّ الانضمام الى هذا الصف كان محاطا بالكثير من المخاطر والمتاعب . إضافة الى الالتزام الديني المعتدل الذي كان يتصف به الشاعر . وما لحق هذا من تنوع في الإبداع والنبوغ في مجالات عديدة من مجالات الثقافة والأدب . كلّ هذا وذاك كان وراء رغبتي بمواصلة البحث وجمع الشتات من المعلومات عن هذا العملاق المنسي وتقديمها للجيل من جديد بصورة اتمنى أن تكون كافيّة ووافيّة للتذكير به عسى أن يكون ذات يوم من الأيام موضوع رسالة او اطروحة لطالب علم من طلبتنا الأعزاء وهم يبحثون عن الأصول العريقة في عراقنا العريق.ومن الله التوفيق.

علاء الأديب
تونس
17-12-2016




شاعروناقد ومؤرخ عراقي
يعد شاعراً مميزاً بالإضافة الى كونه مؤرخ
حصل على وسام المؤرخ العربي عن كتابه محمد امين الشنقيطي في القرن ألعشرين
كما لديه كتب في فن الفلكلور العراقي بالإضافة الى انه مؤلف وكاتب قصصي..




ولادته:
..............
ولد في قرية حمدان عام 1910 وهي من قرى أبي الخصيب بالبصرة (جنوبي العراق).
ولقد كانت قرية حمدان موطن العلم ومجالس العبادة ولذلك اختارها الشيخ محمد الدليشي (الذي توفي عام 1837م في قرية حمدان) وهو جد الاديب عبد اللطيف الدليشي مقرا له حيث كانت فيها تكيته التي بناها في قرية حمدان وكان يؤمها العديد من رجال العلم والادب والدين وتقام فيها الاذكار والمواليد النبوية.

تعليمه:
....................
تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة البصرة،
وبعد ان اكمل الشاعر الاديب دراسته الثانويه التحق بكلية دار العلوم الدينية في بغداد وتخرج بها سنة 1933م، بدرجة امتياز ومارس التدريس عين معلمًا في ثانوية «العشار» بمدينة البصرة، ودرّس فيها مادتي اللغة العربية والتاريخ لطلاب الإعدادية ثم اصبح مديرا لاوقاف المنطقة الجنوبية ثم ترقى الى مدير عام التفتيش والتدقيق في وزارة الأوقاف في البصرة، حتى طلب أحالته على التقاعد حيث تفرغ تماما للبحث والتأليف. ولقد توفي في سنة 1995 في بغداد









نشاطه الأدبي والسياسي:
.......................................
عضوً في جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين.
عضو في اتحاد المؤرخين العرب وحاز على وسام الإتحاد.
انضم إلى الصف القومي في نشاطه السياسي.
كما نشط في الندوات التي ينظمها المجمع العلمي العراقي.
وكذا ندوات جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين..




الإنتاج الشعري
...................
كان عبد اللطيف الدليشي شاعرا وناقدا ادبيا ضليعا.
يتميز شعره بجدة الأفكار وتنوعها وحيوية الصورة ومتانة اللغة.
وله عدة دواوين مخطوطه منها
• ديوان البراعم الذي كتب مقدمته العالم الجليل محمد بهجت الاثري.
• ديوان على شاطئ الحياة )رباعيات مخطوط)
• ديوان (أوراق الخريف).
• وله قصائد كثيرة القاها في مناسبات دينية ووطنية او منشورة في صحف ومجلات عديدة.

تضمن كتاب (دراسات أدبية) عددًا من قصائده، استمدها من مخطوطتين ذكرهما للمترجم له، وله قصائد منشورة في صحف ومجلات عصره منها:
(لقاءووداع ودعاء) - مجلة الكتاب «البغدادية» - العدد الرابع - نوفمبر - 1972 – بغداد.
و(في الكورنيش) - مجلة الهاتف - يصدرها «جعفر الخليلي» - العدد 343.
وقد أشار كتاب (دراسات أدبية) إلى ديوانين مخطوطين للمترجم: (على شاطئ الحياة) (رباعيات)، و(أوراق الخريف)




الأعمال الأخرى
............................
(غرام الريف) مجموعة قصص قصيرة - بغداد 1945
(القريه المهجورة)، وبنت المرابي رواية تمثيلية
و(جاءوا لبغداد) قصة مترجمة عن الإنجليزية
قام بترجمة كتاب (جزيرة الذهب أول من اكتشفها العرب) للرحالة الأمريكي (مابيل كوك كول) - البصرة 1952.
(استقلال الجزائر) - مسرحية نثرية - بغداد 1958
(الألعاب الشعبية في البصرة) - صدر بجزئين في بغداد 1968)
( الأمثال الشعبية في البصرة) - جمع وشرح - صدر بجزئين في بغداد 1968 والجزء الثالث لا يزال مخطوطا.
(من أعلام الفكر الإسلامي في البصرة/الشيخ محمد أمين الشنقيطي) - وزارة الأوقاف - بغداد 1981.
(تاريخ البصره) /مخطوط
تاريخ الأماجد من بني خالد/ مخطوط





تحدث المؤرخ الكبير محمد بهجت الأثري عن الشاعر
........................................................................

تحدث المؤرخ الكبير محمد بهجت الأثري عن الاديب والمؤرخ الدليشي وشعره في مقدمة ديوان البراعم فقال/( الدليشي شاعرا بطبيعته ووجدانه ولسانه. وشعره شعر الفطرة الحرة المطبوعة المرهفة الاحساس، والناشدة للحق والخير والجمال، ترى فيه صورته النفسية والشعورية والثقافية واضحة شديدة الوضوح، مشاعره الانسانية والوطنية وهي بالغة الصفاء والوفاء والاخلاص في كل مجالاته من حب للانسانية وتناوله لقضايا اخلاقية واجتماعية ووطنية وسياسية تبدو فيها سمات نفسه الصافية وحبه الصادق الوفي لامته ودينه ولغته ووطنه، وبارادته الخير للانسانية جمعاء وتبدو في رقته وحنوه على الطفولة في قصيدة (الطفل العربي) وتمتد رقته في مشاعره لتشمل كل مايراه حوله ويرق له ويعطف عليه ...فهو يرق للفراشة وهي ترف فوق ازهار الربا، ويرق لمسقط راسه ويتغنى به على امتداد ايامه، يحن اليه ويذكر جماله ورغد العيش فيه وملاعبه المحببة الذكريات ومجالسه وكذلك احب الوطن كله وناسه كلهم، اشاد بالبصرة الفيحاء ذات المجد العلمي العربي الاسلامي العريق، وتغنى بها وبشط العرب الرائع الساحر الحسن، وتغنى بمدينة السلام بغداد حاضرة الدنيا في عصرها الذهبي التي بلغ عمرانها من الجمال وانسانها من الكمال والجلال. ثم ربوع شمال العراق الحبيب التي كان يؤمها مصطافا فتغنى بكركوك ووادي شقلاوه الجميل فتحس بتعلقه الشديد بثرى الوطن وساكنيه والتصاق فؤاده بافئدة ناسه. وله قصائد في تقدير الجمال في حواء والخفر الذي يزينه والعفه التي تستكمل الحسن وتصون الشرف كذلك هو لم ينسى هموم الوطن في قصائده الوطنية وهي تناضل من اجل الوطن وناسه الطيبين وتحرص اول ماتحرص على الدين والاخلاق وتندد بالارهاب وتهاجم الظلم وتنادي بالتوحد وتدعو الى الجهاد وتتغنى بالمجد والعزة والبطولات وبكفاح اطفال الحجارة. الى غير ذلك من الموضوعات الوطنية التي تذكي وهج العزة في النفوس، وهو في كل مقطع منها حمي الانف، صادق القول، ومخلص، ونزيه. وخير الشعر ماصدر من القلب وصدق واخلص وخلص للغايات النبيلة. وخير الشعراء هم المؤمنون الذين يقولون ويعملون الصالحات ويصدقون، وهؤلاء هم حداة النهضة والتقدمية والاخلاص).



من قصائده:
.....................

*في ذكرى الحسين
ذكرى أجلُّ من الزمان ِ وأفخمُ……….وأشدُّ من وقع الحسام وأعظمُ
يتعثرُّ التاريخُ في أحداثها……..……..والمظلماتُ من الحوادث توصِمُ
أفق يظل به الشروق مكدراً…….……….وعليه اشباح الظلام تحوِّمُ
جُرحٌ به الاسلام أصمي جازعاً……………….وأثامة من وقعها يتبرم
شؤم به انتكس الزمان وزُلزلت……ارض الهدى، والدهر أعمى أبكم
ومدامع تجري فيلتهب الصفا………………من حرها، ومحاجرٌ تتورم
وإذا الخلافة للقوي تملكٌ……….…….………ووراثة لولاة عهدٍ تُبرمُ
وإذا البريد على البريد ليثربٍ………يسعى، ويشهده الحطيم وزمزمُ
أملى رجال بالعراق ولاءهم..………..لابن الرسول فبايعوه وأقسموا
وتواترت كتب الدعاة حثيثةً……....…تستنهض السبط الكريم وتزعمُ
وهو العليم بانه لايقتدى……….…………..بيزيد والال المطهر أقدم
فمشى بركب كالدراري رفعة..…....….نحو العراق، وأين منه الانجم
وتعطلت دار النبوة بعده………..…….وعليه دار الوحي حزنى تسأمُ
سار الحسين وكلُّ قلبٍ خابتٍ…….….….يدعو الاله وكلُّ نفسٍ ترزمُ
وصل العراق فلم يجد من أقسموا………الا نكاثا في الهوى تتقسم
ودرى بان القوم قد غدروا به…….…..…..والغدرُ فيهم شيمة تتحكم
أفضى وفوض للاله مصيره………………..والعزمُ من إيمانه يُستلهمُ
ومضى يهز الارض من عزماته……….... ويسنُّ للحق الطريق ويُفهِّمُ
ويُعلِّمُ الناس المبادئ والتقى…………..والناس أحرى منه أن يتعلموا
خطَّ الخلودَ بسيفه فاستوعبت………….……عزماته ماأخطأته الانظم
خاض الوغى والله غالب أمره……...…بجحاجحٍ في الحرب لم يتبرموا
ماولوا الادبار ساعة أحدقت………...…….دنيا المنون ومثلهم لا يُهزم
حتى قضوا والمكرمات شعارهم….…...…من بعدهم نفحاتها تُتَنًسَّمُ
عرجوا لجناتِ الخلود تظلهم……….…..…….أفياؤها، واللهُ راضٍ عنهمُ
.........................................................................................




*بغداد في معترك الصراع سنة ١٩٧٦ م
بغداد يادوحة الاسلام والعرب ِ.......ويامنار الهدى في عصرِها الذهبي
ويالواء المعالي في مسيرتها..............وياسناءً سما عن فجر مُرتَقَبِ
ياشمس معرفة طمَّت على أفق ٍ.......بضوئها فاختفت وضَّاءةُ الشُهُبِ
وياحضارة عصر في تدفقها.ماجت على الارض في فيضِ الهُدى العجب
ياكعبة العلم كم طافت بها أُممٌ...............مبهورةٌ برواق العلم والادب ِ
ياقلعة الأُسْدْ مامرّت بها نُوَبٌ..................الا وعفّت على وزّارة النُوَب ِ
بغداد ياباحة العُبَّاد ماوسِعت...........مسراهم جنبات المسجد الرحب ِ
تضيقُ فيهم دروبٌ كلمّا سمعوا.........صوت المؤذن ِ لبّوا داعي الطلب ِ
حتّى إذا ما دعا داعٍ لدينهم................طاروا بزمزمة الاقتاب والقُضَب ِ
ولقّنوا كُل باغ من دروسهم...........ماليس ينساه في التأديب والنكبِ
جهادهم في سبيل الله مكرمة.........وذودهم عن حياض الدين للقُرَبِ
...................................................................................



*أنت
كلّفـي النـورَ أن يـمـرّ بعـيشـــــــــــي

فهـو هـذا الضـيـاءُ مـن نفحــــــــــاتكْ

وأْمـري الفجـرَ أن يبـدّد لـيلـــــــــــي

فهـو هـذا الـبـهـاءُ مـن بسمـــــــــاتك

إن عـيشـي طـوال هجـركِ خــــــــــــــالٍ

مـن نعـيـمٍ ومـن مـجـالـي الـتفــــــاتك

ودعـي بـلـبـلَ القــــــــــــــريضِ يغنّي

بجـمـال الـورودِ مـن وجنـــــــــــــاتك

أنـتِ روضُ الجـمـال صـوّحَه الصَّيْـــــــــــ

ـفُ بقـلـبـي والهجـرُ فـي القـلـب فـــاتك

أنـتِ محـرابُ شـاعـرٍ يذكر اللــــــــــــ

ـهَ بشعـرٍ يُصـاغ مـن لفتــــــــــــــاتك

كلّمـا شـام فـي مُحـيّاك بـــــــــــــدرًا

خرَّ لله ذاكرًا قبســــــــــــــــــــاتك

...............................................................................



*وقفة بالباب
مـاذا وقـوفُكِ فـي فـنـاء الـبـــــــــابِ
تـرنـو العـيـونُ إلـيكِ بـالإعجـــــــابِ؟
حـيرى تَقـاذفكِ الهـمـومُ كأنمـــــــــــا
طُبعتْ عـلـيكِ طـوابعُ الـمـرتـــــــــــاب
تبـدو بـوجهكِ للأمـانـــــــــــــي دولةٌ
وتدول بـيـن تكـــــــــــــــسُّرِ الأهداب
وتعجّ فـي قسمـاته أحــــــــــــــلامُ مَنْ
تـركَ الشبـابُ لـديـه فصلَ عتـــــــــــاب
فكأنهـا بـيـن الغواية والـمــــــــــنى
صنمٌ أُقـيـم عـلى ذرا محــــــــــــــراب
يعـيـا بـهـا ويضـيـق كلُّ مُعـــــــــــرّضٍ
لـمفـاتـنٍ تسطـو عـلى الألـبــــــــــاب
تستعـرض الـدنـيـا تـمـرّ أمـامهــــــــا
صـورًا تَمـازجُ فـي ادّكـار شبـــــــــــاب
فـيكـاد يصرخ فـي الـمحـيّا حـلـمُهــــــا
وتكـاد تطبعه رؤى الأحـبــــــــــــــاب
رفَّ الهـوى فـي وجنـتـيـهـا حــــــــائرًا
متـردّدًا يـمشـي عـلى الأعقــــــــــــاب
تتـنـازع الأيـامُ شـرخَ شبـابـهـــــــــا
تـنثـال جـاثـيةً عـلى الأعتـــــــــــاب
هـمستْ لـيـالـي العـمـرِ فـي أرجـائهــــا
أن الـحـيـاة كبــــــــــــــــارقٍ كذّاب
فتـنهّدتْ أسفًا عـلى أحـلامهـــــــــــــا
وعـلى ذبـول جـمـالهــــــــــــا الخلاّب





وفاته:
................
وتوفي في بغداد في 30 ايلول عام 1995.وقضى حياته ببغداد.

رحم الله شاعرنا عبد اللطيف الدليشي الخالدي
 



وإلى لقاء مع شاعر منسيّ آخر من شعرائنا
أستودعكم الله
علاء الأديب



مصادر البحث:
معجم البابطين
ويكبيديا الموسوعة الحرّة
حميد المطبعي - موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين - دار الشؤون الثقافية - بغداد 1995
غالب الناهي - دراسات أدبية - مطبعة أهل البيت - كربلاء 1960
كوركيس عواد - معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين - مطبعة الإرشاد - بغداد 1969
استمارة انتمائه لاتحاد المؤلفين والكتاب العراقيين.




العدد الثاني لسنة 2016 ... وجع العراق ... للشاعر علاء الأديب



العدد الثاني لسنة 2016

وجع العراق

للشاعر علاء الأديب




من أين أبدأ والحديث طويلُ....وجع العراق رواية وفصولُ
 
لو أنّني جمّعت كلّ فراستي.......سيخونني التعبير والتأويلُ
 
أهُ العراق قصيدة يشقى بها ..ميزان شعري والحروف تميلُ
 
وجع بكت منه السماء توجعا....وجع الكريم يسوده المذلولُ
 
وجع الأبيّ بأسر اتفه قومه......وجع الهمام يعيبهُ المشلولُ
 
تبا لدهرك إذ يراك مقيّدا.........ودموع قلبك كالدماء تسيلُ
 
فلطالما البسْتهُ تاجَ العلا............ومنَحته فخرا فكان يقولُ
 
لولا العراق لكان مجديَ زائل .....إني اذا قُتل العراق قتيلُ
 
تبا لإخوتك الذين حفظتهم.........البئر يشهد والجحود ثقيلُ
 
من أين ابدأ ياعراق حكايتي......قلبي كقلبك ياعراق عليلُ
 
عذرا اذا اعتذرت حروفي بالأسى .. يُبكي الحبيب ويُندب المقتولُ.



العدد الثاني لسنة 2016 ... (رحيل البدو) ... للشاعر مزهر حبيب



العدد الثاني لسنة 2016
 
(رحيل البدو)

للشاعر مزهر حبيب


 

اِمْضَغْ بَقَايَا اللَّيْل
يَغْسِلُكَ البُكَاء.
فَالبَدْوُ
مذ شدُّوا الركابَ
بِلَا غِنَاء.
أَلْحَدُو يكْتُمُ
فِي الصُّدُورِ اليَائِسَاتِ.
لَا شَيْءَ
يُوْحَى بِالحَيَاةِ
سوِّيَ القلوب الراعفاتِ
سِوَى الثغاء..
الإِبِلُ تمْخَرُ
فِي السَّرَابِ بِلَا حداء…..
مَا زَلَّتْ تَحْلُمُ
بِالنَّدَى
والغيث
مِنْ كَفِّ السَّمَاءِ…
وَالبَدْوُ
شَدُّوا الرَّكْبَ
فِي طَلَبِ الدِّيَارِ
ضَرَبُوا الخِيَامَ
عَلَى تراتيل الربابة.
وَالمُغَنِّي
تَاهَ مَا بَيْنَ الجُمُوعِ.
وَصدِّي العتابة
فِي البَرَارِيِّ وَالخِيَامِ.
وَتَرَى عُيُونُ البَدْوِ
تَخْبُو فِي الظُّلَّامِ.
وَالذِّئْبُ يَعْوِي مِنْ بَعِيدٍ.
وَبِلَحْظَةٍ مَر السَّحَابَ.
سَكَبَ النَّدَى
وَالخَيْرُ فِي تِلْكَ الرِّحَاب
وَالقَهْوَةُ السَّمْرَاءَ دَارَتْ مِنْ جَدِيدٍ
اِمْضَغْ بَقَايَا اللَّيْلِ
يَغْسِلُكَ البُكَاء.


العدد الثاني لسنة 2016 ... الرحلة ... بقلم : خديجة السعدي



 العدد الثاني لسنة 2016

الرحلة

بقلم : خديجة السعدي



 
بين ضجيج المسافرين وهدير أمواج البحر، جلس موفّق على متن السفينة وهو يرنو بنظرات وديعة إلى الجميع. خطا ببطء وإيقاعٌ هادئ ينتظم خطواته. لازم هدوءه الداخلي على الرغم من الصخب والأصوات المرتفعة، التي لم تفلح في إخراجه من عالمه الصامت.
"الطعام جاهز،" صاح الرجل المسؤول عن توزيع الطعام. الأكياس المغلقة التي تحوي أصنافاً مختلفة من المأكولات تُقدّم إلى المسافرين بسخاء، لكنّ موفق بقي ينظر بوداعة إلى سيل المتقدمين الجائعين. ربّت أحدهم على كتفه بعد قليل:
"هيّا، تقدّم. ألستَ جائعاً؟"
علتْ شفتي موفق ابتسامة هادئة وهو يفسح الطريق له، غير آبه بقرقعات أحشائه الخاوية. كلٌّ يأكل على طريقته، أما هو فظلّ ينظر إليهم بصمت تارة، وتارة أخرى إلى الأفق الممتد أمامه، مبحراً في عالمه الداخلي وتاركاً الجميع وراءه في حركة رواح ومجيء.
لقد رقّ له الماء وراق، وفي مقدوره رؤية كلّ شيء. إنه مستأنس بهذا العطاء الكوني وما يكتنفه من محبة تجاه كلّ شيء يحيط به: بشر، حيوانات، نباتات، وحتى الأمواج المتناثرة هنا وهناك. عاد إلى ركنه وجلس متأملاً المسافرين من جديد، إلى أن تقدّم نحوه رجل في منتصف العمر:
"مرحباً أيها الأخ."
"أهلاً."
مدّ الرجل يده إلى موفق وناوله كيساً من الطعام، محتفظاً لنفسه بالكيس الآخر.
"سنأكل معاً، ما رأيك؟"
"كما تريد."
أخذا يمضغان الطعام ونظرات مفعمة بالرضى تشدّهما لبعض.
"أصبحنا صديقين منذ الآن، ما رأيك بذلك؟" تنفس الرحل بعمق وأضاف: "سنكون خير صديقين."
"لم الجلوس والجميع في حال من الحركة المستمرة؟" سأل موفق.
"كي نشاطرهم غبطتهم بصمت، إنْ أردت."
ضحك موفق للجملة الأخيرة، وبصمت، ترك المكان وخطا باتجاه الآخرين: "الأجدى أن نكون معهم."
سارا جنباً إلى جنب، ترافقهما نظرات الجموع وهي تلملم الصبر وتحمل الأمل ذاته.
"سنبدع معاً على متن هذه السفينة."
"كيف؟ وهل الإبداع هنا بهذا اليسر؟"
"أجل.. أحتاج إلى قلم وأوراق كثيرة. أريد أن أرسم موجات البحر صفحة السماء، وما بينهما، وأن أشارك المخلوقات البحرية فرحتها بالتآلف والانسجام. الكلّ يعزف على أوتار فائقة الجمال. سيخرج الجميع من صمتهم عمّا قريب ويعزفون لحن الطبيعة الخالد. وبعد حين، سنصل إلى الشاطئ، سنعانق الأرض ونبدأ من جديد مشقّة العيش. لكني سأرافقك، فالطريق معك أصبحت أكثر إشراقاً وأملاً.

خديجة السعدي

العدد الثاني لسنة 2016 ... أَنا وقلبـــــــــــــــــي ... للشاعرة : حليمة بوعلاق




العدد الثاني لسنة 2016

أَنا وقلبـــــــــــــــــي

للشاعرة : حليمة بوعلاق



 


طويلٌ أنت يا ليلي طويلُ أمَا لشروقِ أَحلامي سبيلُ ؟
تئنُّ لفيضِ أشواقي حروفي ونبضُ الحرفِ للسَّاهي رسولُ
أُناجي فيك يا ليلي قصِيدي ودُرُّ القوْلِ يفهَمُه الفَضيلُ
سكبتُ بيمِّ نجواهم جنوني ففاض اليمُّ شوقًا لا يزولُ
أنا يا ليلُ ما انسى ودادا ولا لي عن مودتِهم بديــــــــلُ
أكابد فيّ ذكرُاهم مخاضًا فلا سلوى تنوب ولا رحيـــــلُ
يسابقني اذا ما مرّ طيـفٌ لهم دمعٌ كما قلبي عليــــــلُ
كَتَبْتُ بحِبر أقداري هَواهُم متى يدرُون كم حملي ثقيــــــــلُ
و ذقتُ المرَّ حلوًا في لظاهم فهل لمناك يا قلبي وصول ؟
وهل يخضرّ عمرُك بعدَ جدبِ وتبسُم بعد ان طال العويـــل ؟
لعمرُك يا فؤادي كيف تبكي هواه وأنت في الحبّ القتــــــيلُ ؟
وترجو ودَّ من يسقيك ذلاًّ وتستسقي وما انت الذليـــــــــلُ
أَنا من يطرقُ العشَّاقُ بابي ولكنْ بابُ قلبي مستحيــــــــلُ
فما سجدتْ لهم يوما رموشٌ لها سجد المعظَّمُ والجليــــــلُ
وانتبذ المكارم والمعالي أَنا وحيٌ وفي الحبِّ البتولُ
ولست ابيع خلاني وصحبي فكيف يبيعني غدرا خليـــــلُ ؟
ولا ارضى بصحبة ذي مزاج يميل مع الرياح اذا تميـــــلُ
أَنا من روضَتْ شُمَّ القوافي فخرَّت بين أَقلامي تسيــــــلُ
لأنسجَها وتكتُبَني شُجُونًا وتهديني إِذا غاب الدَّليـــــــــلُ
وأَصْدُق إِن نطقتُ بحقِّ قولٍ فلا "قالٌ" تصَادقني و"قيـــــلُ"
أنا لو شحَّ من بوحي بيان يشفّ الصمتُ أَوزانا تقول 



العدد الثاني لسنة 2016 ... " العصفور" ... نشيد موجّه إلى الأطفال للشاعر التونسي محمد علي الهاني


 العدد الثاني لسنة 2016

" العصفور" 

نشيد موجّه إلى الأطفال للشاعر التونسي محمد علي الهاني





أَيُّهَــــا العُصْفُــــــورُ غَـنِّ ** غَــنِّ فِي الرَّوْضِ الأَغَنِّ

اِمْسَـــحْ الأَحْــزَانَ عَنِّـــي ** أَنْــتَ لِــي قُـرَّةُ عَيْـــــــنِ

فَـــوْقَ مَــــاءٍ مُتَرَقْـــــرِقْ ** أَيُّهَـــا العُصْفُــــورُ زَقْزِقْ

رَقِصًــا, فَاليَوْمُ مُشْـــــرِقْ ** أَنْــتَ لِــي قُــــــرَّةُ عَيْــنِ

بَيْـــــنَ ظِــــلٍّ و نَسِيـــــمِ ** غَـــنِّ بالِصَّـــوْتِ الرَّخِيــمِ

غَـــنِّ لِـي لَحْــنَ النَّعِيـــمِ ** أَنْــتَ لِــي قُـــرَّةُ عَيْـــــنِ

بَيْــــنَ مَــــاءٍ وَزُهُــــــورِ ** غَـــنِّ لِـــي لَحْــــنَ السُّرُورِ

غَـــذِّ حِسِّـي وشُعُــــوري ** أَنْــتَ لِــي قُــــرَّةُ عَيْــــــنِ

طِــرْ مِنَ الْغُصْنِ الوَرِيقِ ** حُطَ فِي كَفِّي ، صَدِيقِــــــي

غَــنِّ بالِصَّــوْتِ الرَّقِيــقِ ** أَنْــتَ لِــي قُــــرَّةُ عَيْـــــنِ

شعر : محمد علي الهاني- تونس





العدد الثاني لسنة 2016 ... الرمزية في الشعر بين الحداثة والغموض ... بقلم د فالح الكيلاني




العدد الثاني لسنة 2016
الرمزية في الشعر بين الحداثة والغموض

بقلم د فالح الكيلاني






تجلَّت الحداثة الشعرية في الوطن العربي في سبعينات القرن الماضي وبعد انتشار قصيدة النثر اذ اعتمد اغلب الشعراء- شعراء قصيدة النثر- الرمزية الغامضة في قصائدهم بشكل مفرط على نحوٍ تجسَّدت فيه جملةٌ من تحولات مفردات القصيدة الشعرية ، وفي تحولاتها الموضوعية والجمالية وأساليب التعبير في التجربة الشعرية-ان صح التعبير - بحيث تباينت مواقف الشعراء وتفاعلهم إزاء موضوعات جديدة في الشعر هي اقرب للفلسفة منها للشعر مثل الموت والحياة و الوجود و الحقيقة. وادخل هذه التشكيلات في بنية نصوصه الشعرية على مستويات متماثلة هي اصلا من اساسيات الشعرية منها اللغة والدلالة والايقاع والصورة.
أولع شعراء قصيدة النثر بالرمزية الى حد الغموض حيث يرون فيه جمالا لا يتحقق الا في المعاني الخفية و يشبهون الرمزية في نتاجاتهم الشعرية بانها ( كالعينين الجميلتين تلمعان من وراء النقاب ) وكان للرموز والأساطير التي أولعوا بها منذ سبعينات القرن الماضي ولحد الان اثر كبير في غموض القصائد الشعرية، الامرالذي طرح نوعية التوصيل الى المتلقي وصعوبته أحيانا، نتيجة ما وراء هذا الغموض من فلسفة فنية وحياتية يشوبها نوع من الغرابة في استعمال اللغة والعبارات الغامضة البعيدة عن الواقع الفعلي وقد كتبنا كلنا في قصيدة النثر وولجنا هذا الخضم الى جانب قصيدة العمود الشعري واستعملنا الرمز في قصائدنا لكننا لم نوغل في الغموض مثل الشعراء الشباب .
واذا رجعنا الى تاريخ الشعر وجدنا الرمزية لها وجودها في الشعرالقديم ايضا اذ كان الشعراء لا يصرحون ببعض الامور التي لايرغبون ان يعرفها الاخرون في قصائدهم ومن هنا قيل ( المعنى في قلب الشاعر ) فالغموض في الشعر ليس معضلة تأويلية جديدة إذ أن طبيعة أي عمل فني يفترض على من يتعامل معه أن يجد سبلا لمعان متعددة ومتضاربة ويقاس هذا بامكانية الشاعر وقدرته وقابليته الفنية .
يقول القاضي الجرجاني مشيرا الى رمزيته في التعبير الشعري:
( وليس في الأرض بيت من أبيات المعاني قديم أو محدث إلا ومعناه غامض ومستتر، ولولا ذلك لم تكن إلا كغيرها من الشعر، ولم تفرد فيها الكتب المصنفة وتشغل باستخراجهما الأفكار الفارغة).
وعليه فمن حق الشاعر ان يستخدم المعاني الخفية تلافيا للوقوع في أسر الابتذال والتقريرية فالشعر يتطلب الرؤيا على ان لا يجبر المتلقي – في رأيي الخاص – على استخدام قاموس اللغة واللهاث وراء معرفة ما قصده الشاعر في قصيدته بحيث يجعل مسارها مظلما حالكا عليه وعليه ان يترك فجوة تعبيرية او منفرجا للولوج منه الى جو القصيدة وان للشعر لنافذة تطل على المطلق، وحالة لا يمكن إخضاعها للنظر البارد كما يقولون.
فالرمز– إذن– يلازم اللغة الشعرية الخيالية القائمة على المجاز والمفارقة للغة العقل والمنطق والسهولة، فهو من افضل و أنسب المسالك للتعبير عن الذاتية النفسية وسبر اغوارها لأن جوهر الشعر الذي يعبر عن عمق التجربة قد لا يبدو واضحا او محدد المعالم . فالغموض بصورة عامة صفة مشروعة من صفات الحداثة حين يصدر من أعماق تجربة ذاتية تحافظ على عمق الرؤية الفنية والخيالية الشعرية عندها تكون بعيدة عن النثرية او الحالة التي تحول بالفعل الخطاب الشعري إلى كلام عادي اقرب الى النثر منه الى الشعر على ان يكون قوامه العقل والمنطق والوضوح.
يقول الشاعر نجيب حماش في احد قصائده :
يتعفر بالورد والفلسفات
الحصى وقته انزياح المعاني
غامضا أبدا في فيوضات أنساقه
لايحد ولا ينتهي،
لاتفاجئه الأزمنة
لا يقال له أنت أو هو
ياملك المفردات
ويقال له ما يشاء
الندى وقته والنساء
ا نها تمثل الغازا وغموضا كثيفا وستارا ثقيلا لا ينخرق بسهولة ليدخل المتلقي الى ما يريده او ما يقصده الشاعر او يرمي اليه فهل نقول للمتلقي ( ولما ذا انت لا تفهم ما يقال ؟ ) وكاننا نريد من الناس ان يفهموا ما نقول مهما كان غامضا فالشاعر في هذا المقطع يعبر عن حالة معينة قد يصعب فهمها من قبل المتلقي وحتى المتمرس في قراءة الشعر مهما كان مستوعبا لامور الحداثة الشعرية
و جديد ها ،
نعم قد يكون هناك ربط بين ظاهرة الغموض بطبيعة الرؤية الجديدة التي طبعت ولازمت القصيدة المعاصرة وبين النص الشعري المعاصر بحيث يبقى منفتحا على كل الاحتمالات المعرفية والحد سية والخيالية - ان صح التعبير- التي تجمع بين تناقضات الرؤية ومحاسن اللغة وتعدد الرمزية باشكالها المختلفة وفقا لمقدرة الشاعر وتوجهه .فالشاعر المعاصر يعبّر عن حساسية حضارية واسعة اساسها القلق النفسي هذا الذي هو ظاهرة العصر الحديث والبحث عن اللامحدود وعليه اصطبغت الرؤية الشعرية لديه بلهجة شديدة الغموض والتعقيد بحيث اصبح الشاعر المعاصر شاعر المفاجأة والرفض اذ تمر القصيدة بمتاهات طويلة ضيقة فلا يـبقـى عنده غير الإبداع فيفجره في جميع الاتجاهات كيفما شاء وهذه قد تختلف مساراتها بين شاعر واخر في انتقاء الرمز او انتقاء الكلمة المعبرة ذات المغزى المبهم على اني اميل الى الرمزية الواضحة او القريبة الماخذ بحيث يحسبها المتلقي نوعا من التمثيل البلاغي أي الرمز القريب الى نفسية الشاعر في حدود معرفة المتلقي وان كان الرمز مبهما ايجاد اكثر من ضوء ليكشف الابهام والغموض كي لا يبقي مجالا للعتمة .
وقد سلك الرمزيون طرقاً مختلفة لبناء الصورة الرمزية وابتكروا أساليب عديدة لاستخدام الرمز، ونجحوا بذلك في تصوير مشاعرهم المعقدة بعد أن أدركوا أن اللغة - بتراكيبها المألوفة- لا تقوى على مثل هذا العطاء الثر، وخطوا بالصورة الرمزية؛ لتصبح ذات كيان مستقل عن الواقع المحسوس وبذلك اختلفت الصورة الرمزية عن الصورة المجازية -سواء كانت استعارية أو تشبيهية- كما اختلفت عن التعبير بالكناية والتي ترتاد -أحياناً- تخوم الرمزية التي تُعد تطويراً لها فالتعبير بالكناية ترافق مع الأدب القديم، وسلك في شعاب التقليد ومدرسته التي اعتمد على القوانين العقلية المحضة وعالمها الواقعي المحسوس. وقد أشار «إيليا حاوي» إلى أن الكناية تباين الرمز في أنها مستفادة من الواقع فيما يبدع الرمز مَشا هد ه الحسية، أو يتفطن في المشاهد الواقعية إلى دلالات غير واقعية وغير مبذولة -وإن كانت صادقة-.
وخلاصة القول ان من المفيد في حالة استخدام الرمز ية المفرطة الى حد الابهام والغموض ولكي لا يكون المتلقي امام ليل حالك لذا توجب ان يوجد الشاعر فجوة او فجوات ليمر النور من خلا ل بناء القصيدة في اللغة والاسلوب والمقصد الشعري فيضفي اليه مجالا يمكنه من الابحار فيها ويتحرى مقاصدها وما تروم اليه وشد القارئ اليها وثيقا بدلا من تركه لاهثا متعبا في ايجاد ملمس ليحل رموز المعاني او المقاصد المبتغاة وهذه الفسحة هي التي يحسن الشاعر هند ستها بما أوتي من قدرة لغوية وشاعرية فذة وينفذ من خلالها الى نفسية القارىء او المتلقي وحتى الناقد والتاثير فيه وسحبه اليها سحبا جميلا ليحقق طموحا ت نفسه التواقة الى الرفعة والسمو .
 

امير البيان العربي
د فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- ديالى - بلدروز



العدد الثاني لسنة 2016 ... أغرّد بالبكاء وبالأنين ... للشاعر : محمد دبلي الفاطمي



العدد الثاني لسنة 2016
 
أغرّد بالبكاء وبالأنين

للشاعر : محمد دبلي الفاطمي




ألا عودي فقد هرمت جهودي***وأعــــدمت الكثــير من الوعـــــــود
حســــــبتك جنّة فوجدت نارا***أحاط بها صــــــــهاينة اليـــــــــهود
أذاقونا عذابا قــــــــــمطريرا***بضرب النّار في وطن الجــــــــــــدود
نمرّ من المعابر في صفوف***ويصفعنا اليــــــــهود على الــــــخدود
وإن نحن انتفضنا أو عصينا***ســــــــيقـــتلنا الكلاب من الجـــــــنود

لماذا عندنا جفّ الطمــــــر***وهــــــدّدت الزّلازل بالخــــــــــطـــــر؟
ألم ندرك بأنّ الشّـــرّ آت***وأنّ الله أبلــــــــــغـــــــــنا الخــــــــــبر؟
تجاوزنا الحدود وما انتهينا***وسرنا في الــــطّريق إلى ســــــــــقر
نكيد لبعضنا في كلّ شيئ***ونلـــــعب بالقــــــــضاء وبالــــــــــقدر
سنترك ما بنينا واكتــــسبنا***ويــــــــــــــــــــبقى ما يدلّ على الأثر

أغرّد في الصّباح وفي المساء***وأســــــــأل بالــــــــــقريض وبالرّجاء
وأبحث في المعارف عن لقاح***به الأمصال تصلح للـــــــــــــــــشّفاء
فلم أعثر على ســــبب وجيه***يفسّر ما يـــــــــــقود إلى الغــــــباء
فوا أسفي على أدبي وأهلي***ووا حــــــــــزني على دنس البــــغاء
ألم تر أنّنا صـــرنا رعاعا***فطال شــــــــــعوبنا قدر القـــــــــــــــضاء

ألا يا أمّة الإسلام قومي***فنومك هكذا أغرى خصــــــــــــــــــــومي
سقطت إلى الحضيض فكان عارا***تلحّف بالنّوائب والهــــــــــــــموم
يعيّرك اليـــــــــهود بكلّ سوء***ويفزعك التّوعّد بالهــــــــــــــــــجوم
وفيك البؤس منتشرا بعنف***وفيك الجهل يفـــــــــــــتك بالسّـــموم
وما الإســـــلام إلاّ دين حقّ***ودين الحقّ يعـــــرف بالعـــــــــــــــلوم

هل الظّلماء ليس لها نهار؟***متى قل لي سينـــــــــــــقشع الغبار؟
نقاد إلى الحياة بلا مصير***وفي أوطاننا يبـــــــــــــكي الصّــــــــــغار
نقول لهم بأنّ الفـــــجر آت***مخافة أن يباغـــــــثنا النّهــــــــــــــــــار
وندرك أنّ ســـــــــوء الحال فينا***سيــــــــــــــــــعقبه التّمزّق والبوار
فلا تحلم بعصر فيــــــــــه عدل***لأنّ العدل يصــــــــــــــــــنعه الكبار

أغرّد بالبـــــكاء وبالأنـــــــــــين***وأصرخ في الشّـــــمال وفي اليمين
أنادي في بلادي كلّ حـــــــيّ***تمــــــــــــــــــسّك بالأصالة واليمين
فقد بلغ الزّبى سيل عنيف***يهـــــــــــــــدّد في العواقب بالمـــــشين
وما الإرهاب إلاّ داء شـــــــــــرّ***سيفتك بالسّـــــــــــــلام وبالمـــبين
ومن ظلم العباد بغير حقّ***ســــــــــيذبح في الأخــــــــــير من الوثين
محمد الدبلي الفاطمي


العدد الثاني لسنة 2016 ... تجريد فوق أغاني الجسد... للشاعرة : أمينة غتامي






العدد الثاني لسنة 2016
 
تجريد فوق أغاني الجسد... 

للشاعرة : أمينة غتامي

 


وراء اللوحة
استدرجه الطيفُ..
وقيلولة الألوان فوق شفتيها
كحقل عنب واثق من نفسه
يكمِّل مفعولَ السحر
بتعويذة فرشاة...
أمامها..
استفاضَ من زهر اللوز
وهو يغازل الانحناءات..
تساءل:أين يضع عينيها
حين تشتدُّ عاصفة اللون
في خضَم اللآزوردي
أو...يتخطَّفها ارتفاع الضوء
في انكسار الأبيض؟؟؟؟
ماذا لو تعانقَ الهلالان
في محتويات هذا الفراغ
ليشكلا مرفأ لطفله الجائع؟؟؟
عنده يلقي الموجُ
غبطتَه المجنونة
ليستريحًَ من شغب البحر..
هناك عرس يرتقي سلالمَ نجمة..
مرفوعا
فوق عواميد الذهول..
يقول:هيتَ لك.
منذ الحين..
وهو عالقٌ بسطرِ قصيدة
في حريرها الأزرق الوردي
تُزَغْلِلُهُ فوضى الاستعارة
حين يغزو فضاءاتِها العارية
كعصفورٍ من الجمر...
.............
أمينة غتامي/ المغرب



العدد الثاني اسنة 2016 ... ((بوصلةٌ القلب)) ... للشاعرة : عفاف السمعلي الأديب



العدد الثاني اسنة 2016

((بوصلةٌ القلب)) 

للشاعرة : عفاف السمعلي الأديب



لم تسعفني حواسي
وتلك الدوائرُ المحاصرةُ بالذنوب
ترتّقُ عناقَ التردد
مبهمةٌ نبراتُ الضوءِ بيننا
كشوكةِ القلقَ أنفاسها
غارقةٌ في سَجفٍ التفاصيل
بين ارتطامِ ووترٍ مكسور
أتوارى خلفَ ملح رصيفِ
ضيعَ مقعده الحجري
هل أطفئُ جفنَ الحكاية
كي تتوضّأ الجروحُ من قيحها؟
لم تقل غيرَ كلمةِ
لتموتَ الوصايا في تجاعيد دمعتين غائرتين
أتشبث بذراعِ واحدةِ أتمرجح ُ
بأنباء أحجيةِ
تصحو في تشقق رئتي
كلما تنفست بدءَ خطانا
أحمل تكوّرَ الإجابات
حقيبةَ يدٍ مهملة ِ
أحاول استدراجها لتنعتقَ من كوة الحلق
يلوكني المجازُ فأستديرُ بلغتي
حيث زوايا المدى أثخنتها الدروبُ
توسلا
عبثا أهادنُ الغياب..
أتأمل أقحواننا وعشبَ بيتنا الضاحك
قلت للتشنجِ في الدواخل
لن تدمعَ عيْنَيَ وفي العشق
جنائنُ سكر
ما كنتُ وجهَ مراثِ
أتُرَاه ُالليلَ يسرقُ قناديلَ الشفة؟
أتراه الليلَ يرشُّ ماءَ النارِ على زهر الصباح؟
مدانةٌ الكلماتُ
تسابقُ شتاتَ النبضِ
أختبئُ من خفقاتي
من أزقةٍ الأضلع المعتمة
أتلو رسائلكَ باشتهاء
تلبسها بنفسجةٌ الصدر
أخيطٌ ثوبَ الترقب
أخالفٌ يقظة َالأرق
فأغفو بنصفِ عين
وقبل الفصلٍ الأخير أرتمي على وجعي
فيتعثرُ الصمت في الصمت
يمدّ الضوءُ كفيه
ليلتقطَ الذاكرةَ المبعثرة
تخطئٌ بوصَلتٌه
ويعود القلبٌ يجمعُ أزرار الحلم



العدد الثاني لسنة 2016 ... إغفاءة ... للشاعر محمد الصغير القاسمي




العدد الثاني لسنة 2016

إغفاءة

للشاعر محمد الصغير القاسمي




يأتي المساء
فتأحذ مقلتي سِنَةٌ
وتحضر أزمنتي الغابرة
يجتاحني سحر حلم
يحتل مني الخبايا
وموغلات الحنايا
ويبعث ذبذبات
تثير بعض الأنين
في روح ماضي السنين
وموج بحر الحنين
الذي تلاطم شوقا
على شاطئ الذكريات
كمثل غيم سخي
يطلّ ذات عشية
ليودع الشوق فيّ
فأحضنه بحرارة
أمتص كل نداه
فتمتلئ أضلعي شغفا
ببعض حلو الرضاب
يلفّ روحي بنور
ومنه يبدو جليّا
بريق حلو الأماني
ممتطيا ظهر لفظ
وصهوة بعض حرف
يشقّ عرض الفضاء
على جناح الكلام

محمد الصغير القاسمي



العدد الثاني لسنة 2016 ... حكاية خيالية مخيفة ... بقلم : نصر بن مراد



العدد الثاني لسنة 2016

حكاية خيالية مخيفة
 
بقلم : نصر بن مراد




في قبر قدييييم
تاريخي أثري
تاريخي...
من مقابر الأشباح
والأغلبية
شبح مخيف أصيل
من شعب الأموات
والرغيف
الدميم الصعلوك
سليط اللسان...
تهابه رئساء وملوك
يصمت الكل إذا
نطق الصعلوك!!
لا حجة لديهم ولا
براهين تكذب
ولاشهود!!
نصف يومه يسب
الدجاج ونصفه
الثاني يشتم الديوك...
منذ قروووون وسنون
وبداية كل الحكايات!!
منذ أن عثرو على قبائل
الرغيف والماء
صناع الديمقراطية
وأبطال كل حكاية
مأساوية!!
المخيفة هياكلهم
العظمية
الأمة الشبحية
وسنت لهم السيوف
والسكاكين وصهرت
لهم نار الأغلال
والسلاسل...
فصلا بابا ماءا خبزا
شمالا جنوبا شرقا
غربا...
جوا بحرا أرضا حلما...
من دساتير الأحياء
والقوانين وعادات
وتقاليد كل المؤمنين
والمصلين خلف
إمام السياسين ساحر
كل الديمقراطين!!
الهادي كل الحكام
والسلاطين..
إلى الحرية والديمقراطية!!؟
ٱٱٱٱمين صدق القانون
وعدل!!
...
وبويع في كل مرة
كل رئيس.. ملكا على
الرعية بالأغلبية...
وظهر مفتي الديار
في اليوم التالي مع
الوزير
وتلى البيان الشديد
اللهجة بإختصار
وكشف كل الأسرار
وأعلن أن أمير المؤمنين
أنقذ الرعية والعشب
والمحاصيل!!
من سراق الحقول و
السنابل
وندد وهدد ووعد
وأتهم كل الطائرات
وحمل الصواريخ
المسؤولية...
ثم هنأ ككل مرة كل
الأموات والمتوفين
شعب الشبحين والأغلبية
وأقيم الإحتفال الشهير!!
تحت التصفيق الحار من
كل المثقفين ونجوم
الثورة الفكرية!!
والتقاليد والعادات!!
يحفظ الأشباح والصعاليك
كشبحنا هذا
كل الخطابات...
كل المخططات...
ويتنبؤن بكل الأحداث
من البداية الى كل
النهايات ويفرق أصغر
شبح كشبحنا هذا
بين معالي الثعالب
وحضرات الذئاب!!
يفكر شبحنا الأصيل
بما أنه مطالب دائما
بالوطنية!!
كما تفكر الأغلبية
المطالبون دائمابالوطنية
في كل إنتخابات!!
وإسقاط شهادة ميلادهم
في صندوق الوفايات
عليه الإختيار والإجابة
عن كل السؤالات!!
هل يوقد القدر المقدس
بكتاب القوانين
وعادات وتقاليد الأحياء..
ويصعد مع البخار والصعاليك
والغزال بحرية!!
أو يدخل الشبح المخيف
سجون الذئاب والثعالب
الديمقراطية؟؟
رسائل من المريخ
ترجمة مختصرة زاجلية بكل حيادية (نصر بن مراد )
الي الفضاء طر
 
 

العدد الثاني لسنة 2016 ... الضمـير المستتر ... للشاعر : حسن منصور





العدد الثاني لسنة 2016

الضمـير المستتر
 
للشاعر : حسن منصور


 

اقرَأْ كِتابَكَ يا وَلَد
دَرْسٌ جَديدٌ عِندَكمْ
يُدْعى (الضَّميرَ الْمُسْتَتِر)
أعْرِبْ وَلا تُخْطِئْ، فَفي لُغَةِ العَرَب
لا بُدَّ للأفْعالِ مِن شَخْصٍ يُنَفّذُها –
ويُدعى فاعِلاً
هلْ تَعْرِفُه؟
لوْ قيلَ لَك:
(ذَهبَ القَويُّ إلَى العَمَل –
لكنَّهُ لَمْ يَسْتَمِرّ)؛
كانَ القويُّ الفاعِلا
لكنَّهُ لَم يَسْتَمِرَّ، ِلأَنّهُ راحَ اسْتَتَر!
أَفَهِمْتَها؟
أَكْمِلْ لِتعْرِفَ ما بَقي
لتَرى الضَّميرَ الْمُسْتَتِر:
كيفَ اسْتَتَر؟
أينَ اسْتَتر؟
لِمَ غابَ مِن دُنْيا البَشر،
فيما رَوَتْ في وَصْفهِ لُغةُ العَربْ؟
****
تاريِخُنا يَروي لنا هذا الْخَبَر:
كانَ الضّميرُ مُحَلِّقاً
قمَراً يُضيءُ طَريقَنا مُتَبسِّما
نَجْماً تَسامى ساطِعاً مُتألِّقا
يَهْدي البَشَر
ويَقودُنا نَحْوَ العمَل
فالفَرْدُ مِنّا في الوَغى عنْدَ اللِّقا
جَيْشٌ يَسيرُ عَرَمْرَما
وإِذا دَعا داعي الْخَطَر
لايَنْتَحي أوْ يَسْتَتر
****
تاريِخُنا أخْبارُه تُحْيي الأمَل
يَروي لَنا كَيفَ اسْتَكانَ عَدَوُّنا
كيفَ اسْتتَر
وخُيولُنا كانَتْ تَسيرُ عَزيزَةً
ولَها حَوافِرُ مِن لَهَب
جَمْرٌ على هامِ العِدى
يَروي بِأنَّ بِلادَنا كانتْ تُحاكي جَنّةً
والعَدلُ والْحَقُّ الْمُبينُ طريقُنا
ويَعيشُ فيها النّاسُ في أغْلى وطَنْ
فَِلأنّهُم لَم يَعرِفوا مَعنى الضَّميرِ الْمُسْتَتر
ما كانَ يَحْكُمُهُمْ عَدوٌّ مُغتصِب
فَيُذيقَهُمْ كأسَ الْمَذلَّةِ والرَّدى
ويُذيقَهمْ مُرَّ الْمِحَنْ
ما كانَ يَحكمُهُم عَدوٌّ مُغتَصِب
يُفْني النّفوسَ بِلا ثَمَنْ
أوْ أنّهُ يُقصي الرِّجالَ فلا بُيوتَ ولا سَكَنْ
ولأنَّ كلَّ النّاسِ قدْ عرَفوا ضَميراً واحِداً
مُتَألِّقاً
كالشَّمْسِ في كَبدِ السَّما
وضِياؤُهُ فيهِ الْهُدى؛
فقَدِ اسْتَقامَ طريقُهُم في ضَوْئِه
وتَعارَفوا وتَعاوَنوا
فكَأنَّهُمْ أعْضاءُ جسمٍ واحِدٍ
فَهمُ البَطَل
وهمُ الذينَ تعلَّموا حُبَّ العَمَل
****
لكنَّما في عَصْرِنا هرَبَ البَطَل
ومَضى إلى غيْرِ العمَل
بلْ إنَّه في عصْرِنا فَنِـيَ البَطل!
ما عادَ جِسماً واحِداً
بلْ صارَ أشْلاءً، تَمزّقَ في السّماءِ قَدائِدا
وبِذا أتى عَصرُ الضّميرِ الْمُسْتَتر
لو كانَتِ الدّنيا تَموجُ بِخيْرِها
مِن حَولِهِ مَزهُوَّةً
أوْ أنَّها في شَرِّها
سوْداءُ مُظلِمَةُ النّواحي والْمَدى
فالأمْرُ لا يَعنيهِ في شيءٍ، وليسَ لهُ صَدى
لا يَسمَعُ الأطفالَ رغْمَ بُكائِهِم
ونِدائِهِم
إذْ إنّهُم يَدْعونَه كي يَسْأَلوا
بالشّوْق عنْ آبائِهم
ولَهُم رَجاءٌ أنْ يُجيب لأنّهُمْ لَم يَعرِفوا
شيْئاً يُسمّى بِالضّميرِ الْمُسْتَتر
أو يَفْهَموا لغةَ العَرَب!
****
أَنُعَلِّمُ الأطفالَ أُسَّ عُيوبِنا؟!
أنُحَمِّلُ الأطفالَ وِزْرَ ذُنوبِنا؟!
أنُعلِّمُ الأطفالَ ما لُغةُ الضّميرِ الْمُسْتَتر
مُنذُ الصِّغَر؟!
أنَقولُ إنَّ لَنا ضَمائَرَ قدْ خَبتْ
ومعَ الزَّمانِ تَفَتّتَتْ
أوْ أنّها صارتْ هَشيماً وانْدَثر!
أيَكونُ موْضوعُ الضّميرِ الْمُسْتَتر
رأسَ الْمَواضيعِ الَّتي حَفَلتْ بِها لُغةُ العَرَب؟!
****
لا! وَلْتَكُنْ لُغةُ الْحِوارِ جَديدَةً
لُغةً تُنيرُ لَهمْ طَريقاً للْعَمَل
لُغةً تَسيرُ رَشيدَةً:
فالفِِعلُ معروفٌ وفاعَلُه ظَهَر
ما خافَ يوْماً أوْ تأخّرَ واسْتَتر
لغَةٌ تُعلِِّمُهمْ بأنَّ مِن العَمَل –
يأْتِي انْبِثاقُ الْمُعجِزاتِ، يكونُ ميلادُ البَطَل
ليَكونَ هذا كلُّهُ
رأسَ الْمَواضيعِ الّتي تَزْهو بِها لُغةُ العَرَب.
******************
الشاعر حسن منصور 


العدد الثاني لسنة 2016 ... " ظِلالٌ وحُتُوف" ... للشاعر : معروف عمار




 العدد الثاني لسنة 2016

 " ظِلالٌ وحُتُوف"

للشاعر : معروف عمار




 
مُقـَلٌ لِـفِـتـنَـتـِهـا يـكـــادُ ذوو الحِجا
أنْ يَـسـتـبـيـحَ عـقــولَـهـم تـَخـرِيفُ
.....
وتـَكــادُ تَـخـتـَـرِمُ الـعَـفِـيـفَ غِـوايـَـةٌ
ويَـتـُـوهُ في لُـجَـجِ الـضـلال حَصِيـفُ
.....
بـَدَأَ الـحِــوارُ فـمـا وَعَـتــهُ عَــواذِلِي
وهُـمُ عـلـيــه - وقــد أُذِيــعَ - وُقُوفُ
.....
ألـقَـتْ بـحـاشِـيـَةِ الـهَـوَى إيـمــاءَةٌ
لا الـلَّـبْـسُ نَـدَّ بـهـا ولا الـتَّـحــرِيـفُ
.....
فَـتَـلا الـفــــؤادُ مُـتُـونـَهـا بـِطـــلاقَـةٍ
لا الـحـَــرفُ مَنـطِـقُـها ولا التَّوصِيفُ
.....
قُـلـتُ: أكـتُـبِـي ماتَـبـتَـغِـيـنَ بطَرْفَـةٍ
ولِـمُـقـلَـتـَيَّ بـنَـسـخِـهِـنَ صَــرِيـفُ
.....
لـو يَـسـتَـفِـزُّ يَــدَ الـيَـراعَـةِ نَسخُها
إنَّ الـفــــؤادَ بـنَـسـخِـهـا لَـشَـغُـوفُ
.....
لو قُـلـتُ : مملكةُ البهاءِ ؟ فَعَرشُها
أمّا الـبـَهـــــاءُ فــذاكَ بَـعـــدُ وَصِـيـفُ
.....
رَكَــــزَ الـربـيـــــعُ خِـيــامَـهٌ بقُـدُومِها
وانسابَ لَـحـنًـا في الغُصُونِ حَفِيفُ
.....
هذى الـعـَـوارِفُ قــد بَسَقنَ وأينَعَتْ
منهن في عَـيــنِ المَشُوقِ قُطُــوفُ
.....
ويحِي ! أَبَـعـــدَ رِواءِ غُصـنِيَ بالنَّدَى
يَـنـزُو على الـوَرَقِ الـنـَّـدِيِّ خَـرِيـــفُ ؟!
---------------------
معروف عمار ،،،،



العدد الثاني لسنة 2016 ... المقامة الرّوحانيّة.. بقلم : منير صويدي



العدد الثاني لسنة 2016
المقامة الرّوحانيّة..
 
بقلم : منير صويدي





حدّث حنظلة قال:
تاقت الرّوح في خريف العمر إلى بعض النّفحات.. واشتاقت النّفس إلى التطهّر ممّا مضى وفات.. فاستمسكت بحبل المناجاة، راجيا التنعّم بما هو آت..
تأمّلت أبواب المدينة وأرصفتها، وطفت شوارعها وأزقّتها، حتى آل بي المسير إلى جامعها الكبير، فإذا الناس فرادى وجماعات، متناثرين في الساحات والباحات، تتعالى حناجرهم بالتّهاليل والدّعوات، غير عابئين بالرائح والغادي، أو المتخفّي والبادي..
أخذت من المكان ركنا قصيّا، أرقب منه حال المريدين سجّدا وبكيّا، فوجدتني أتسامى وأتعالى عن سِمات البشر،وأعرج إلى السماء في ساعة السّحر، ويذوب الطين منّي، وتتلألأ الأنـوار، وتغيب الدّنيا عنّي، بالابتهالات والأشعار:
"لبّيك يا العزيز الغفّـار..
حنانيك يا الواحد القهّار..
رحماك يا القويّ الجبّـار.."
ظللتُ كذلك حتّى أصبحت بلا ظلّ، وأنا أتمثّل قوله تعالى "هل من مدّكر.." فغمرتنى سعادة الوجود، وطاب المستقرّ، وأيقنت في برهة أنّني روح نشْوى تفيض على الزّمان.. ونفس ولهى لا يحتويها المكان ، وذات مجرّدة تتسامى عن بني الإنسان..
وفجأة ارتجّت الأرض بصوت المنادي.. " حيّ على الصّلاة.. حيّ على الحياة.." فرفعت من السّجود بدمع مسكوب، وقلب معنّى بالمعاصي والذّنوب، ونفس ترجو من الله أن تتوب، ولسان متلعثم، يناجي نفسه ويتألم:
"الدّنيا سـاعة..
والنّفس طمّـاعة..
دينها الذّهب والمال..
وعالمها الوهم والخيال..
فعلّمها القنـاعــة...
وأدخلها بيت الطّاعـــة.."
....
اقتربتُ منه أستسيغ كلامه، وأخفّف منْ آلامه، فإذا هو يبكي بكاء مرّا، ولا يُخفي عن المحيطين به سرّا.. هدّأت من روعه، وخفّفت من حزنه، فاستكان مختنقا.. ثمّ انطلق مشرّقا.. حيث لا معصية ولا غِواية.. فأدركتُ أنه يتطهّر .. طلبا للنهاية..
**********
منير صويدي



العدد الثاني لستة 2016 ... أِمرأةٌ بِدِمائها تَرُدُّ ألحياة الى ألطون ... شِعر:كَزال أِبراهيم خدر





العدد الثاني لستة 2016
 
أِمرأةٌ بِدِمائها تَرُدُّ ألحياة الى ألطون
 
شِعر:كَزال أِبراهيم خدر
 




تَرجمة:لقمان منصور
1-
أِنها كانت مَرأة
قَبلَ ألأنفال
كانَتْ تَحتَفظُ في جَيبها
بِحَجَرٍ من قَريتِها
كَتَبَتْ عَلَيْهِ
(أيُّها ألحَجَر
كَم جِسمُكَ صَلِبْ؟!
وَ قَلبي أيضاً
حتّى زِنزاناتُ صَحراءِ عَرْعَرْ
لَم يَستَطِعْ
أَن يُنَسِّيهِ ألوطنْ
2-
أِنَّها كانَتْ عَذْراء
سَجَّلَتْ رسالَةً
على حُفنةَ تُرابٍ مُعَرَّبةٍ في ألجَنوبْ
كَتَبَتْ فيها
(على رِمالِ هذهِ ألصحراء
دَمي وَ تُرابُ قَرْيَتي
يَرُدّانِ ألروحْ أِلى ألوطن)
3-
كانَتْ صَبيَّةً تَرتَدي
لَوْن ألحِداد
سَرَقَتْ من أُمِّها
وُرَيْقَةَ لَفِّ السَكائر
كَتَبَتْ بِأَصابِعِها ألمُلَطَّخَةِ بألدم
(يَستَطيع ألقادة أِحتِلال ألوطن
وَلكن ماذا يَفْعَلونَ بأهاتِ قُلوبِنا؟!)
4-
أُنثى شُجاعةٌ جَريئة
كانَتْ تَتَوَسَّلُ
ألزِنزانةِ ألظالمة
أَن يُعَلِّمونَها ألقِرائةَ وألكِتابة
لمّا تَعَلَّمَتْ كَتَبَتْ
(في أَوّلِ وَ اخِرِ جُملةٍ لي,
سَيَأْتي يَوْمٌ
يَلْتَفِت ألله أِلَينا)
5-
بِنْتٌ مِثلَ أللبؤة
تَدعوا أللهَ
بِصِراخٍ تَفوحُ منها رائحة ألكُفر
وَسَطَ عَجاج ألصحراء
تَكْتُب بِأصبَع ألِشهادة
(رَبّي؛أَتَرى ألمؤمنينَ بِك)
6-
صَبِيّةٌ تَرتَدي لَون الحِداد
حينما كانَتْ في ألمنزل
تَخافُ من خَتانها
و لكن في ألزنزانة ألمرعبة
كانوا يَقطعون يَدَها
و هي تَضْحَك)
7-
حَلّابةٌ جَميلةٌ صغيرة
وَسطَ عَجاج ألصحراء
بَين صِراخ النساء وألأطفال
تصرخ بِأعلى صوتها
(ليست ألمرة ألأُلى
تأخذون أرضَنا و تَشربون دِماءنا
تضَعون بناتنا تحت رَحْمةِ
ضَرَباتٍ عُقُلِ رجال ألجهل
يَلبَسْنَ لَون ألحِداد)
8-
كانَتْ أِمرأةً من كَرْميان
حوّلَتها ألالام
من ألجَمرةٍ الى ألرَماد
من ألشروق الى ألغروب
كانَتْ أُغنيةً غير مسموعة
في حِنجرة ألصحراء ألغاضبة
كانَتْ رقصةً
تستندُ على
رجلينِ منهكتَيْن
رغم ألالام تَقول
(مازلتُ حَسْناءاً جَميلة)
9-
ألصبيّة ألتى رأيْتُها أنا
كانَتْ مسرحيّةً بلا نهاية
كانَتْ ألفصل ألأول
من روايةٍ طويلة
حتّى عندما مات ألبطل
ضَلَّتْ خالدة في قلوبنا
تعيشُ على
أرض ألصحراء ألغادرة
الى ألأبد
10-
ألصبيّة ألتى
كانَتْ تَموتُ من ألخَجَل في قَرْيتها
أصبَحَتْ في ألزنزانة لبؤة
أصْبَحَتْ أِمراةً
يخشى ألرجل منها
لأنها كانت
صِنديدةٌ من كَرميان