بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات شاعر وقصيدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شاعر وقصيدة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 20 سبتمبر 2014

شاعر وقصيدة مع الشاعر شكري مسعي نص هذا الأسبوع في منتصف الجسر للشاعرة التونسية فاطمة سعد الله


العدد التاسع لسنة 2014

شاعر وقصيدة 

مع الشاعر شكري مسعي

نص هذا الأسبوع

في منتصف الجسر

للشاعرة التونسية فاطمة سعد الله 




بلا جسد ..يقف الترقب... 
على جسر التمني.. 
بلا قدميْن..تقف الحكايا..مكبلة...
بجليد قطبي.. 
بلا توقف..يمتد المدى..كأفعوان مرقّط..
على يمين الجسر..تبتسم هوة المعجزات..
ويرتطم السراب ..شمالا..
على صخور النسيان..
على حافة الجسر الشارد..تتكدس المداءات..
وتغرق الآهات.. 
وخطوتي ..مفخخة بالأنين.. 
فلا أخطو.. 
أخشى الانفجار بيني وبينك...
ويهجم الليل على النهار.. 
وتذوب الشمس..دامية ..في انكسار..
ويتخلى القمر عن مرافقتي..
وأنا..في منتصف الجسر..حيرى 
تسقط النجوم ..حولي ..تترا..
يغرقها الوجل .. 
وأنت ..وبلا خجل..
خذلتني ...كما القمر.. 
وأنا..أنتعل الصبر ..مسامير انتظار ..
والسلاسل تقيّد ..الدهشة..
وترسم الوجع.. 
كم حلمت بالنسيان مذهبا..
فسكنني التذكر والحنين


المداخلة الأولى:

أنا ممتنٌّ للسيدة الفاضلة الأديبة الكبيرة والشاعرة المخضرمة فاطمة التي تربّت وترعرت بين جيل ترك بصمته في كتب الأدب العربي الحديث من أمثال أولئك العباقرة الخالدون منهم على سبيل المثال لا الحصر الأديب الكبير عباس محمود العقاد ذلك الرجل الذي تحدّ جميع العقبات التياعترضته ولكن لم يستسلم لها بل قهرها وأنا أشكر سيدتي الفاضلة الأديبة القديرة فاطمة على أنّها شبهتني بأديب فذ عبقري ألا وهو محمود العقاد وذاك ما لا أستطيع أن أرقى إلى علوّ بروجه البعيدة عنا بمسفاتٍ ضوئيةٍ لا يُمكن عدُّها ....ولكن مجرّد المقارنة بيني وبين العقاد شرف لبلادي الجزائر التي ولدتُ فيها وترعرتُ من خيراتها ....ويبقى ذلك العصر ألا وهو عصر النهضة العربية على كل الأصعدة خالدا في أذهاننا لا يبرح مخيّلتنا فما قدّموه للأمذة من إنجازاتٍ عظيمة ساهمت في نشر الوعي بعد بعد عصور من التخلف والإنحطاط الحضاري ولكن يبقى الواجب يُحتـّمُ علينا أن أن نكون خير خلفٍ لخير سلفٍ للنهوض بقطاع الثقافة ليس بالكلام فقط بل بالنشر والنّقد. لينال كلّ ذي حقٍّ حقّه . لأنّ لكل مجتهدٍ نصيبٌ....وأخيرا لا أجدُ الآن الكلمات التي أردّ بها فضلا أصبغته عليّ  
توقيع الشاعر العصامي مداحي العيد الجزائري


اهلا بكم جميعا ويسرني ان اكون بينكم اما عن بداياتي فكانت منذ دراستي الثانوية بمواضيع انشائية مميزة كان احد اساتذني اذكر اسمه فخرا بتشجيعه وامتنان وهو محمود بوعفيف من قليبية ثم بدات اكتب القصة والخاطرة والشعر الطفولي باللغات الثلاث ولكن للاسف لم يبق لي منها شيء
فاطمة سعد الله





نقرأ النص فيشدّنا منذ البداية هذا الحضور القويّ لذات مفعمة بالثبات و القوّة رغم ما يقف حيال انطلاقها من مكبّلات و قيود ...تحاول أن تثنيها عن رسم وجودها الانساني ..اشتغبت الشاعرة على الجمل المنفية التي تبشّر بالفعل الواثق ..: بلا جسد ..يقف الترقب...
على جسر التمني..
بلا قدميْن..تقف الحكايا..مكبلة...
بجليد قطبي..
بلا توقف..يمتد المدى..كأفعوان مرقّط..
بهذا المجاز التخييلي يتحقّق للذات انبعاث من رحم الفوضى التي تعمّ الصورة ..
كثفتلا الشاعرة من استعمال حرف الجر ّ على " لاؤطّر المكان الذي منه يكون الانبعاث و الولادة ..حقيقة رابضة في كونها المبعثر ..
و في القسم الثاني من القصيد تظهر الذات المتأرجحة بين امطلاق و تقهقر ..بين انبعاث و تلاشي ...بين ولادة و موت .... تقول : وخطوتي ..مفخخة بالأنين..
فلا أخطو..
أخشى الانفجار بيني وبينك...
وأنا..في منتصف الجسر..حيرى
تسقط النجوم ..حولي ..تترا..
خذلتني ...كما القمر..
وأنا..أنتعل الصبر ..مسامير انتظار ..
ينبني الفعل الشعري من بؤرة المتناقضات ..و الشاعرة كانت قديرة على توظيف الجمل الفعلية بحرفيّة كبيرة ..
هكذا هو الاحرّر من ربقة النص المكبّل بقيود النمطيّة ..
الشلعرة و الأديبة فاطمة سعد الله تنتقي جملتها الشعرية وفق لحظة التشكّل الأبداعي بعيدا عن القوالب المترهّلة المتبلّدة ..
بدأ النصّ بالتمنّي لينتهي بالحنين ..سفر بين قطبيْ حياة حالمة ..
سعيد جدّا بما قراته و بما شغل فكري و استفزّ هدوئي ..شكرا لك شاعرتنا الراقية فاطمة ...

شكري مسعي



مضى الوقت برفقتكم باسرع مما كنت اظن كنت اخشى الا افي بما هو علي ولكن حضوركم اصدقائي وشكر خاص للشاعر العصامي الجزائري مداحي عيد على تعطيره للحوار بالحضور والمداخلة شكرا لاخي شكري وللبيت العراقي والقائمين عليه جميعا وفي النهاية لكم مقطع من اخر ماكتبت : دوائر 
دائرة النار...يضيق مدى الحلم...
لتشتعل حقيبة الكلمات..
ويستبد اللهب بالذكريات..
والفراشة الراقصة في بؤرة الكريق ...
للكلام بقية 
فاطمة سعد









الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

شاعر وقصيدة يقدمه :الشاعر شكري مسعي شاعر هذا الأسبوع الشاعر والكاتب السوري الكبير زهير شيخ تراب .



العدد الثامن 



شاعر وقصيدة 



يقدمه :الشاعر شكري مسعي



شاعر هذا الأسبوع



الشاعر والكاتب السوري الكبير زهير شيخ تراب .




زهير شيخ تراب من مواليد 1956 

يحمل اجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق 
يكتب الشعر والقصة والمقالات الصحفية . ويعمل حاليا في شركة فينوس للإنتاج الفني / تلفزيون سبيستون/ 
له عدد من الدواوين طبع منها ربيع الكشافة خاص بالشعر والاناشيد الكشفية :
سعير الوجد /غزل/ و له وقيد التنسيق :
- شدو المستهام في مدح خير الانام / قصيدة مطولة 133 بيت اضافة الى عدد من القصائد الدينية / 
- وديوان أنت الشآم / قصائد وطنية وحماسية / 
وقصائد كثيرة كتبت في احداث سوريا / هو لصدد جمعها لتصدر قريبا في أضمومة رائعة 
.. هو ضيف حلقتنا الأولى من : ّفي بيتنا مبدع و سننشر النصّ الذي سيكون محور القراءات و المقاربات النقديّة التي ستؤثثون بها هذه الحلقة الأولى ..يسعدنا تفاعلكم




نص الشاعر الكبير زهير شيخ التراب .. محور لقائنا  ..ننتظر تفاعلكم من أجل نبض الحرف و خلود البيان ..




أروي الغدير بحرفي كلما نضبت

 منه الحروف وضاقت بالفضا الجمل


إن المعاني أنا لو عاينت أدبي

لاسترسلت شغفا وارتابها الخجل


سل عن حروفي إذا ما رحت أنثرها 

 كل الصبايا ومن يحدوهم الأمل


كم أسبغت حلالا ما زلت ألبسها

 بعض العذارى ومن يغريهم الغزل


ما أينعت ليلى إلا بما سمعت

 مما أقول بها والشعر ينتقل


حتى غدت مثلا للعشق يرفعها 

 شعري والهامي والعاشق الثمل


صنو القوافي أنا لو تعلمون فما

 يُعْييني الحرف أو يغريني الجدل


كل القوافي اذا ما رحت اطلبها 

 من فرط زحمتها تأتي وتقتتل


 أنت الاميرة تاج الشعر يغبطك

 مما أقول وهذا القلب يعتمل


أدلجت ظبيا وهل أغرى محبتنا 

 إلا الرشا يسري يجري به الوجل


يا شبه ليلى وما انفك اذكرها

 إني وقيس على الأيام نكتمل


لن ابرح الشعر حتى أن أفيض به

 مما حبيت وما ابني وارتجل


ما اجمل الجمع يمسي باقة زهرت

 كل البدور أتت بالنور تغتسل


 يا ظبية البان هل نامت فما حلمت

 إلآ بطيف سرى يشتاقه الوصَل


يا نعمها رقدت في ظل ما طلبت 

بين الفؤاد وما اخفى وما جهلوا


لو أضرمت عبس من ثأرها سقرا

 ما اسطاع منقذها شيئا وما فعلوا


بل أنت ليلى وكل الشعر مرتهن

 حتى اتتك عيون الشعر تكتحل


ذلت بمن كتبوا اقدامهم وطغت 

 نار الحمية ما ارتادوا وما وصلوا


لو أنهم صبروا ليلا بأكمله 

 ما قال ما جرحوا دهر وما احتملوا


ليت الأماني تأتي مثلما زعموا 

 قالوا مقولته من بعدها قتلوا


قولوا كما شئتم فالساح ساحتكم

 شعرا يبدد ما جالوا وما بسلوا


لو أقفر الحرف في دنياك تزهره

 منك ابتسامتك تفتر والمقل


الشاعر ~~ زهير شيخ تراب





القراءة الأولى /الشاعرةعفاف السمعلي





تعتبر هذه القصيدة من قصائد "الفخر" وهو غرض من إغراض الشعر العربي الموغل بالأصالة حيث كان له ما كان عند شعراء الجاهلية وشعراء صدر الإسلام وشعراء العصر العباسي وإن هذه القصيدة في رأيي تعتبر إمتدادا أو موروثا لما ذكرت من حيث الغرض الذي نظمت من اجله ومن حيث رصانتها معنى ومبنى 

لقد اختار الشاعر في هذه القصيدة بحرا ملائما جدا للغرض الذي نظم من أجله هذه القصيدة فقد اختار البحر "البسيط" مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
وهذا البحر هو ذات البحر الذي استخدمه المتنبي في ميميته الشهيرة التي يقول فيها " فليعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنني خير من تسعى به قدم"
وهذا دليل على أن الشاعر متمكن من أدواته حدّا يدعو القارئ الممعن إلى الانبهار والدهشة
هذا إضافة إلى إن الشاعر قد تمكن بحرفنة عالية من اضفاء شيء من الحداثة على نصّ القصيدة داخل العمود من خلال استخدامه لكلمات سلسة المعاني سبكت على مذهب السهل الممتنع
فمثلا عندما يقول" أروي الغدير بحرفي كلما نضبت ++ منه الحروف"
هنا يظهر السهل الممتنع جليا بين مفردتي الغدير والعطش المشار له بالإرواء
وعندما نريد أن ننتقل إلى نقطة أخرى فلا يمكننا إلا أن نتحدث فيها إلى محاولة الشاعر الناجحة جدا في ابراز هويته التي صنعها لنفسه وهو يقول "صنو القوافي أنا لو تعلمون "
قد كان الأستاذ زهير الشيخ تراب بهذه القصيدة وغيرها مما قرأنا له في البيت الثقافي العراقي التونسي صنوا للقوافي فعلا وما هذا النص إلا لصحّة الهوية وجلال قدرها.



القراءة الثانيّة/ الشاعر شكري مسعي



النصّ يجري على بحر البسيط التام ..و قد أحسن شاعرنا اختياره لهذا البحر لأنّ قصيدا كالذي أمامنا لا يمكن إلا أن يعبق بنفس البسيط ذي المدى و الامتداد ...و حضور ذات الشاعر منذ مطلع النص يترجم احتفاء خاصا بالفعل الشعري .. هذا الفعل الذي يؤسس لكينونة شعرية ستكون محور الفعل الابداعي ...و هذا نلمسه من فعل" أروي" المنسوب للمتكلّم المفرد ( أنا ) ممّا سيبيح للشاعر الانتشار على تخوم النص ...و النص احتفاء بالشعر ..في لغة سامقة متينة تذكرنا بما كان يكتب شعراء الجاهلية الفحول هذه اللغة التي تجمع بين الانشاء بكل تصنيفاته تقريبا من نداء و أمر و تمنّ و أيضا الخبربكل تعرّجات أفعاله و تصريفها ...و فيها من كثافة الصور ما يجعلها معلّقة كمعلّقات الشعراء الأوائل ..و نستشف أيضا اشتغال الشاعر على تنويع المعاجم و السجلات الشعرية كالغزل و العشق و الوله (حتى غدت مثلا للعشق يرفعها ~ شعري والهامي والعاشق الثمل ) و الطبيعة ( ظبيا – باقة – بدور - ) .. و أبرز ما يشدّنا إلى النص استلهام الشاعر للحياة الجاهلية بكل ما فيها من حمية و حماسة و حب عذري في شخص ليلى و قيس و القبيلة ..و تتميـّز ذات الشاعر و تتضخّم فيقول محتفيا بالشعر : لن ابرح الشعر حتى أن أفيض به ~ مما حبيت وما ابني وارتجل...هي علاقة حلول إذم .. لم يعد الشعر مجرّد صنعة يألفها الشاعر بل أصبحت كونا و مملكة و مجرّة استوطنت ذاته .." قولوا كما شئتم فالساح ساحتكم~ شعرا يبدد ما جالوا وما بسلوا" 

قد لا نفي حق القصيد و حق الشاعر مهما حاولنا ..لأنّ جمال النص و سموقه يهرب بنا إلى مساحات بعيدة .. وجدت في النص نفسا عميقا طويلا من أنفاس شعراء الجاهلية ..و هذا ليس بغريب على شاعر يدرك أنّ كتابة الشعر صنعة و فن لا يأتيها إلا من تشرّب روحه وجع الإبداع و الصبر على تجريب البيان ..