بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص وحكايا للقاص عبد الجليل العلوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص وحكايا للقاص عبد الجليل العلوي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 يناير 2015

العدد الثاني لسنة 2015 .... بأقلام أصدقاء البيت .... عرسان .... بقلم: عبد الجليل العلوي





العدد الثاني لسنة 2015

بأقلام أصدقاء البيت

عرسان

بقلم: عبد الجليل العلوي...تونس
 







مُبارَكٌ. خَلا َ العَريسُ الهَر ِمُ، أخيرًا، بعَروسِهِ الحسناء. لقد بَذلـُوا جهدًا جهيدًا لبُلوغهِ هذه اللـّحظة الـّتي كادت تستحيلُ حُلمًا كذِبًا، ومُجرّدَ وَهْم ٍ، لولا غفلة ٌ من تاريخ ٍ،جَعَله بنو آدمَ، سَليل ِ لـُؤم ٍ.
جلسَ إلى جوارها، على فراش ِالعُشِّ الـّذي مَنَّ النـّفسَ، كثيرا كثيرا، بنعيم ِ دفئهِ، وسَكـَنِهِ، وسَكـَر ِ حضنِهِ. وبَدتِ العروسُ، وهي تتأمّلـُهُ، تـُغالِبُ مرارة َ يَأس وإحباطٍ. وما زادَ ذلك ملامِحَها، إلا ّ جَمالا ً، وبَهاءَ طـَلعةٍ، وحُسْنـًا ذاعَ صِيتـُه بين أترابها.
وبَدَا العريسُ وَهِنـًا، شاحِبَ الوجهِ، مُمتقِعَهُ، رغمَ مَساحيقَ بها قد طـُلِي. ولمعتْ عيناهُ ببَريق ِ شـَبقيةٍ هَوجاء. وحط َّ، بأنامل مُرتعشةٍ، على رَقبةِ عروسهِ. وهمَّ بها، لكنّ سُعالا ً قويًا، وكـَبَدَ سِنينَ ناهزتِ التـّسعين، مَنعاهُ من احتساء ِ خمرةٍ من ثغر ِأ ُنثاهُ المُتحرِّقةِ، هي الأخرى، إلى فِعل ِ بَعل ٍ ذي بأس ٍ وبطش ٍ، يُطفئان ِ ظمَأ ً، سَكـَنها طويلا ً. ورَشَّ على حلقِهِ دواءَ رَبو ٍ. وتـَهاوَى على الفِراش ِ، خائرَ القـُوةِ. وراحَ يَغط ُّ في سُباتٍ. وما كان منها إلا ّ أنْ استلقتْ جنبَهُ، لِتنتظِرَ أمرًا، قد يكون مَقضِيا.
وفتحتْ عيْـنيْها، بعد غفوةٍ قصيرةٍ. واستقرَّ بَصرُها على مصباح ٍ فوقَ الفِراش ِ، ناحية َ رأسِها. وكاد قلبُها ينخلِعُ هَلعًا، وشـُلَّ في حلقِها الصّوْتُ. إلتفَّ على جـِذع ِ المصباح، أفعُوَانٌ كبيرٌ أرقط، وأبقى على رأسِهِ متدلية ً فوق رأسِها. ثمّ لمْ تدْر ِ كيفَ تحوّلَ بَصرُها ناحية َ بابِ الغرفةِ، وإذا بـِأرقط آخر، قد تمدّدَ عَرضـَه، واستقرّ بالوصيدِ. وتراءَى لها، بالقربِ منه، ذئبٌ أغبَرُ فاتحٌ فـَمًا، قد سالَ منه لـُعابٌ، سَدّتْ، رائحتـُهُ الكريهة النـّـتِـنة ُ، على العروس ِ، أنفاسَها. وكان يتقدّمُ نحوَها، بحذر ٍ، وبصفير مُنتظم ٍ إيقاعُه، صادر ٍعن مَخالب تحُكُّ بلاط الحُجرةِ. ومَشَى، وراءَه، إثنان من بَني جنسِهِ. وكانـَا دونه ضخامة. ووَثبَ على الفتاةِ يُنجزُ ما عجزَعنه العريسُ الـّذي مَلأ، بَعدُ، شخيرُهُ الفضاءَ.
 
عبدالجليل العلوي






الأحد، 21 ديسمبر 2014

العدد الأول لسنة 2015 ... بأقلام أصدقاء البيت ... أفيونُ ذ ُلٍّ ... بقلم : عبد الجليل العلوي..تونس




العدد الأول لسنة 2015

بأقلام أصدقاء البيت

أفيونُ ذ ُلٍّ
 
بقلم عبد الجليل العلوي..تونس






عَجـِبَ العُمّالُ، جُلـُّهم، من غيابِ مُؤجِّرهم، هذا الصّباحَ، على غير عادتِهِ. وخـُلـُوِّ عَرشِهِ، في بَهو ِ المصنع ِ، من بطنِهِ المنتفِخةِ، ووَجهـِهِ المُـترَهِّل ِ العريض ِ، وكفـِّهِ الـّـتي فاقَ حجمُها انتفاخـًا واتـّساعا، حجمَ جَرْذقةِ خبز ٍ.
وحَـثـّهم نائبُهُ على الإسراع ِ إلى مواقِع العمل، والإنطلاق ِ في الكدِّ اليومي. وانصاعتْ ثلـّة ٌ منهم. ووقفوا، كلٌّ أمامَ آلتِهِ. وتأهّبوا للشـّروع في الشـّغل مُنتظرين بقية ً منهم، مرتبطين معهم في حلقاتِ سلسلةِ الأدوار، في العمل.
واستغربَ النـّائبُ من بعض ِ المُـتردّدين المُتثاقلين. وأوجَسَ في نفسِهِ خيفة ً. وقدَّرَ أنّ اليومَ لن يمُرَّ بسلام، فلِهؤلاء ِ العمّال ِ والعاملاتِ مطالبُ، كثيرًا ما لوّحَ بها بعضُهم. ولعلـّهم لن يشرعوا في العمل، اليومَ، إلا ّ عند إحرازها. وستهتزُّ ثِقة ُ مؤجِّره به. وسيتعطـّلُ طـُموحُه الجامحُ. وسألَ عن سببِ تلكـُّـئِهم وانشغالِهم بحَـكِّ أوجُههم وأقفيَـتِهم، فأجابَ أجرَؤُهم، وهو مُطأطئ الرّأس:
- أصبحَتْ صَفعاتُ سيّـدِنا، رَبِّ العمل، ولـَطـَماتـُهُ الصّباحية ُ، وُجُوهَنا، مُنبِّهًا لا قِبَلَ لنا بحياةٍ دونـَهُ.
عبدالجليل العلوي.
(المرناقية. تونس. ديسمبر 2014)
أطوارٌ وأدوارٌ.






الأربعاء، 27 أغسطس 2014

عبدالجليل العلوي. من المجموعة القصصية: حديث الكراسي

العدد السادس لعام 2014

بَواليــعُ المديــنة 
عبدالجليل العلوي.
من المجموعة القصصية: حديث الكراسي


=========================


بَواليــعُ المديــنة.
أخرجتـْه، فجأة، إشارة ٌ ضوئية ٌ صادرة ٌعن هاتفهِ المحمول، من ذهولٍ، جابَ به آفاقـًا مُترامية ً، في دنيا الهموم والحَيْرةِ والقنوطِ. هي رسالة ٌ خاطفة ٌ عبْرَ الأثير، تقول:"يُرجـى الإتـّصالُ فورا، للإمضاء على تسلـُّم وثيقة التـّرخيص". كساه غشاءٌ من بَردٍ وسلام، من الأخمص إلى أ ُمّ الرّأس. شعر بفرح عارم ٍيغمرُ جسدَه والرّوحَ. أدارَ رأسَه يمينا وشِمـالا. أحسَّ برغبةٍ في الصّياح، غبطة ًوطربـًا للنـّبإ العظيم:" اشربُوا.. اشربوا ما شئتم، أيّها الجالسون في المقهى، والواقفون. اشربوا على نفقتي." آه... أخيرا، تحقـّقَ حلمٌ راحَ أمنية، سنين طِوالا. يا لـَكرم مُبدعِ الكوْن. يا لـَسَخائهِ. - - "السّلامُ عليكم. طلبتم منـّي الحضورَ لأتسلـّم ترخيص إقامة المصنع."
أجابت الحسناءُ المتأنـِّقة ُ الجالسة إلى المكتبِ، مبتسمة ً، بعد أنْ داعبتْ بالأنامل ِالنـّاعمة مَـلامسَِ حاسوبٍ، برشاقةٍ وخفـّةِ حركةٍ. قالت:
ـ" نعم. مَرحبًا.. وإنـّما ورَدتْ علينا تعليماتٌ، بُعيْدَ اتـّصالِنا بكَ، تقضي بإحالةِ ملفـِّكَ على إدارة بواليع ِالمدينة ...

عبدالجليل العلوي.
من المجموعة القصصية: حديث الكراسي


==================