مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي
العدد السابع لسنة 2018
فنانون منسيون من بلادي /الحلقة السادسة
المطربة بدريّة أنور
التقديم :
...........
من الأغاني العراقية القديمة التي مازالت ترددها الأمهات لأطفالهن الى يومنا هذا أغنية {دللول يلولد يبني } وليس منّا لم تردد له والدته هذه الأغنية التي أصبحت عالقة بذهن كل منّا مادامت ذكرى والدته عالقة بذهنه.
ولقد دارت هذه الأغنية على العديدات من مطربات عقود القرن الماضي وأخذت انتشارا كبيرا في دول عربية عديدة.
ولكون إن هذه الأغنية من الأغاني التي يعشقها جميع العراقيين لما فيها من معان سامية للأمومة بكل مافيها من حنان وشجن . ولكون أن هذه الأغنية كانت ولازالت من الأغاني التي بدأ بها مشوار الغناء العراقي الأصيل فقد حفزتني للبحث عن أول من غنّتها وأكسبتها أصالتها لشجن الصوت العذب فكانت المطربة المرحومة بدرية أنور رحمها الله. والتي أتمنى أن أكون موفقا في إعادة الذكرى لها.
علاء الأديب
الولادة :
............
تعتبر بدرية انور من اشهر المطربات اللواتي ظهرن في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي ببغداد ، واسمها الحقيقي بدرية محمود ...امّا اسم انور فقد اضيف الى اسمها الحقيقي .وهي من مواليد بغداد عام 1903 محلة جديدة حسن باشا .
بدريّة والغناء..قصة صبا
.................................
كانت بدرية صبية لم تتجاوز السادسة عشر من العمر تتسم بالجمال ... جمال الصوت و الشكل .انصرفت الى صغير من ذويها لتنويمه (بنغمة خاصة معروفة لدى العراقيين) . و بصوت شجي و كلمات مؤثرة فسمعتها جارتها و هي تردد معها تلك الكلمات . فقالت لها : لماذا لا تسجلين بعض الاسطوانات في شركة التسجيل فصوتك جميل و مناسب جدا و لك قابلية كبيرة على تعلم الغناء .ولاذت الصبية بدرية بالصمت او انها استنكرت ان تدعي الى مثل هذه الامور . اذ ان ابوها رجل ورع و تقي و محافظ . وكان الخروج عن العادات و التقاليد في الربع الاول من القرن العشرين ببغداد امر صعبا و لا يمكن تجاوزه . الا ان جارتها استمرت في اقناعها حتى تمت موافقتها . فأنقادت الى شركة تسجيل الاسطوانات . الا ان والدها توفى قبل ان تنشر اول اسطوانة لها . و بعدها اخذت الغناء مهنة لها لكسب العيش . بعدما رأت المجال واسعا و الفرصة مواتية . عملت كمطربة في الملاهي بعدما ذاع صيتها .
بدريّة تتوسط لمنيرة الهوزوز وسليمة مراد :
.....................................................
بعد الشهرة الكبيرة التي وصلت اليها المطربة بدريّة أنور والمكانة المرموقة التي تمكنت منها
توسطت لدى شركة تسجيل الاسطوانات لعدد كبير من المطربات انذاك . فسجلت لهن بعض الاسطوانات امثال منيرة الهوزوز و سليمة مراد و سلطانة يوسف .وكانت تساعدهن على الظهور والإنتشار دون أنية وبنكران ذات .
بدريّة أنور وأم كلثوم :
............................
اشتركت مع المطربة ام كلثوم في ملهى الجواهري سنة 1932 عندما زارت العراق و كانت ام كلثوم معجبة بصوت بدرية , و قد سجلت اسطوانتين من اغاني ام كلثوم و هي : اغنية (صدق و حبك من يقول ) و اغنية (ياحلو ياللي مسهرني ) .
قصة أغنية يم العباية :
..........................
من طريف ما حصل للمغنية بدرية انور . في اول حياتها الفنية انها اتفقت مع صاحب ملهى (نزهة البدور) عام 1928 ان تعمل بملهاه بصفتها مغنية لا راقصة وان تجلس في المسرح للغناء و هي ترتدي العباءة البغدادية ، و ما كان من صاحب الملهى الا الرضوخ لما عرضته , و لما ظهرت هتف لها الرواد هتافا مستمرا لانها اول مغنية عراقية تظهر على المسرح بالعباءة البغدادية , و على اثر ذلك نظمت لها اغنية (يام العباية حلوة عباتج ..زينة بصفاتج) . التي اشتهرت بالعراق وبعدها انتقلت الى سوريا وغنتها المطربة السورية سهام رفقي .
بدريّة تترك الغناء بعد تسجيلها عشرات الإسطوانات:
..............................................................
سجلت المطربة بدرية أنور عشرات الاسطوانات منها اغنية : ون ياقلب ون.. و على جسر المسيب (و التي غنتها ايضا المطربة صديقة الملاية) ولابجي واون بسكوت (و غنتها الفنانة وحيدة خليل) و خية لوصي المار مايقبل وصية (غنتها المطربة سلمية مراد) وراح ولفي وغيرها الكثير , الا ان بدرية مالبثت ان تركت الغناء بعد فترة من اشتهارها بسبب بعض التغيرات الفسيولوجية التي طرأت على صوتها و لهذا لم تأخذ نصيبا من الشهرة كما اخذته العديد من المطربات اللاتي عاصرنها.
عزوري العواد يحرم بدريّة التسجيل في شركة جرامفون :
......................................................................
بدريه انور مطربة تعلقت بالأغاني العراقية الأصيلة فكرست جهودها لحفط هذه الأغاني و ترديدها على الدوام حتى قدر لها أن تغني في مسارح المقاهي و الملاهي البغدادية خلال فترة العشرينات و الثلاثينات. فأصبح صوتها و غنائها حديث الأوساط الفنية و الشعبية أنذاك، ونتيجة لنجاحاتها دعتها شركة "جرامفون" لتسجيل بعض أغانيها غير أن المدرب في الشركة ذلك الوقت "عزوري العواد" لم يفسح المجال لها لتسجيل اغانيها القديمة حرصاً على رواج أغانيه التي اعدها للشركة. ولم تسجل سوى قطعة واحدة هي -النعي- التي حذت حذوها المطربة جليلة أم سامي.
ومن أشهر أغانيها هي أغنية "دلول يالولد يبني" والتي غنتها جميع المطربات العراقيات ذلك الوقت تقريباً والكثير من المطربات المعاصرات حتى أصبحت هذه الأغنية ترنيمة ترددها الأمهات العراقيات قبل نوم أطفالهن.
ومن اغانيها أيضاً : راح ولفي - نارك سرت بحشاي و مكتوب علي نوح واذيه و يا أم العباية .
بدريّة تترك الغناء :
.........................
مالبثت يدريّة أنور حتى تركت الغناء بعد فترة من اشتهارها بسبب بعض التغيرات الفسيولوجية التي طرأت على صوتها (كما يقول الاستاذ عادل الهاشمي) و لهذا لم تأخذ نصيبا من الشهرة كما اخذته العديد من المطربات الاتي عاصرنها .
وفاة المطربة بدريّة أنور :
.................................
توفيت المطربة بدرية انور اواخر عام 1960 .وهي بعيدة عن الغناء وعن عالم الشهرة الذي لم تدمن فيه طويلا بينما أغانيها فقد كانت مصدرا لشهرة غيرها ممن كانت سببا لظهورهن من خلال وساطتها لهن لتسجيل اسطوانات لهن.
رحم الله الفناة المطربة بدريّة أنور وأسكنها فسيح جنانه
وإلى لقاء مع حلقة قادمة
من {فنانون منسيون من بلادي}
المصادر :
...............
ويكبيديا الموسوعة الحرة
مركز الوتر السابع
البينة الجديدة
مجلة الجنائن المعلقة
مندى زمان الوصل
علاء الأديب
تونس/ نابل
28-11-2018
تونس/ نابل
28-11-2018



