بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكاتب منير صويدي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكاتب منير صويدي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

العدد الثاني لسنة 2016 ... المقامة الرّوحانيّة.. بقلم : منير صويدي



العدد الثاني لسنة 2016
المقامة الرّوحانيّة..
 
بقلم : منير صويدي





حدّث حنظلة قال:
تاقت الرّوح في خريف العمر إلى بعض النّفحات.. واشتاقت النّفس إلى التطهّر ممّا مضى وفات.. فاستمسكت بحبل المناجاة، راجيا التنعّم بما هو آت..
تأمّلت أبواب المدينة وأرصفتها، وطفت شوارعها وأزقّتها، حتى آل بي المسير إلى جامعها الكبير، فإذا الناس فرادى وجماعات، متناثرين في الساحات والباحات، تتعالى حناجرهم بالتّهاليل والدّعوات، غير عابئين بالرائح والغادي، أو المتخفّي والبادي..
أخذت من المكان ركنا قصيّا، أرقب منه حال المريدين سجّدا وبكيّا، فوجدتني أتسامى وأتعالى عن سِمات البشر،وأعرج إلى السماء في ساعة السّحر، ويذوب الطين منّي، وتتلألأ الأنـوار، وتغيب الدّنيا عنّي، بالابتهالات والأشعار:
"لبّيك يا العزيز الغفّـار..
حنانيك يا الواحد القهّار..
رحماك يا القويّ الجبّـار.."
ظللتُ كذلك حتّى أصبحت بلا ظلّ، وأنا أتمثّل قوله تعالى "هل من مدّكر.." فغمرتنى سعادة الوجود، وطاب المستقرّ، وأيقنت في برهة أنّني روح نشْوى تفيض على الزّمان.. ونفس ولهى لا يحتويها المكان ، وذات مجرّدة تتسامى عن بني الإنسان..
وفجأة ارتجّت الأرض بصوت المنادي.. " حيّ على الصّلاة.. حيّ على الحياة.." فرفعت من السّجود بدمع مسكوب، وقلب معنّى بالمعاصي والذّنوب، ونفس ترجو من الله أن تتوب، ولسان متلعثم، يناجي نفسه ويتألم:
"الدّنيا سـاعة..
والنّفس طمّـاعة..
دينها الذّهب والمال..
وعالمها الوهم والخيال..
فعلّمها القنـاعــة...
وأدخلها بيت الطّاعـــة.."
....
اقتربتُ منه أستسيغ كلامه، وأخفّف منْ آلامه، فإذا هو يبكي بكاء مرّا، ولا يُخفي عن المحيطين به سرّا.. هدّأت من روعه، وخفّفت من حزنه، فاستكان مختنقا.. ثمّ انطلق مشرّقا.. حيث لا معصية ولا غِواية.. فأدركتُ أنه يتطهّر .. طلبا للنهاية..
**********
منير صويدي



الأربعاء، 18 مارس 2015

العدد الخامس لسنة 2015 ... بأقلام أصدقاء البيت ....عقــوق.. بقلم : منير صويدي




العدد الخامس لسنة 2015

بأقلام أصدقاء البيت

عقــوق..

بقلم : منير صويدي







تربّى في أحضانها.. تغذّى من أحلامها...تعطّر بزيتها.. ورحيق نخيلها..

امتطى يوما أمواجها .. ولم يبال بنحيبها.. فظلت ثكلى تبكي وليدها..

تغرّب.. انبتّ.. هجرها.. ولم يعد يسألها.. أو يجيبها..

غاب عنها دهرا.. وعاد متنكرا.. بحزام الغدر متدثرا..

تزيّنت.. تعطرت.. لتحتضن حبيبها.. تخضّبت في حضنه..

وقبّلته قبل أن يصيبها..




الاثنين، 9 فبراير 2015

العدد الثالث لسنة 2015 ... بأقلام أصدقاء البيت ... ذوبان.. بقلم : منير صويدي





العدد الثالث لسنة 2015


بأقلام أصدقاء البيت 



ذوبان..



بقلم : منير صويدي






استأسد في مدينة الثعالب.. فأرعد.. وأزبد.. وصدّع رؤوس 

الحاضرين بالحديث عن بطولاته الزائفة.. وصولاته 

المقرفة في عالم الوشاية والخيانة.. 


لمّا قدم الأسد.. يتوسط كوكبة من اللّيوث والضراغم.. اندسّ 

بين الحاضرين مفترشا ذيل خيبته.. وظل يصفق.. 

رافعا شعارات التملّق والتزلّف.. حتّى انفضّ الحاضرون من 

حوله..وأصبح صدى صوته يدوّي بين جدران قاعة الاحتفال..


فجأة.. همزته كفّ خشنة على وجهه الصلف.. وهمس صوت 

خافت في أذنه..'' أقصر.. فإنّ شفاءك التقصير.. 

''.. فخجلت الكراسي .. واحمرّت أركان القاعة.. وكان 

الذّوبان..

ومن يومها لم نعثر لذيله على.. أثر..



منير صويدي