بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكاتب ضمد كاظم وسمي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الكاتب ضمد كاظم وسمي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 12 يناير 2016

العدد الأول لسنة 2016 ... بأقلام اصدقاء البيت .... جماليات الادب والفن ... بقلم : ضمد كاظم وسمي





العدد الأول لسنة 2016

بأقلام اصدقاء البيت

جماليات الادب والفن

بقلم : ضمد كاظم وسمي





  1

الجمال .. مقاربة الفكر والعاطفة


تمتد جذور الخصومة بين الفلسفة والادب في الفكر الغربي الى العصور القديمة .. في عهد الاغريق ، عندما ربط افلاطون المعرفة بالفلسفة فيما وسم الشعر بالانفعال والعاطفة وجعله نقيض الفلسفة وعدوها اللدود .. وفي القرن السابع عشر ومع ظهور النزعة العلمية والاكتشافات الجديدة .. بان جلياً ان الفصل بين الفلسفة والادب كان قد تجسم على يد الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي جاهر بعداوة شديدة للشعر والشعراء حتى قيل فيـه انه : (( حز عنق الشعر )) كما هاجم توماس لف بيكوك في كتابه (( عصور الشعر الاربعة)) الادب وعده نشاطاً متخلفاً لاينتمي الى روح العصر الذي تهيمن عليه المعرفة والعقل والتنوير وحاكى وجهة نظره هذه الفلاسفة النفعيون مثل جون ستيوارت مل .
وفي القرن التاسع عشر ومع انبهار الانسان بالانجازات العظيمة للثورة الصناعية وظنه انها البلسم لادواء البشريـة ومعضلاتهـا .. فقد القـى العالم الانكليزي توماس هكسلي (1825-1895) خطبة نعى فيها على الادب .. وعد من الحمق والشعوذة وجوده في عصر العلم والتنوير والعقلانية .
اما في القرن العشرين .. فقد استمرت النظرة المضادة للادب رافضة أي تطابق فلسفي مع الادب .. وقد طرح جورج بواس في محاضرة له بعنوان (( الفلسفة والشعر)) هذه النظرة بصورتها الفظة : (( تكون الافكار في الشعر عادة ممتهنة وغالباً زائفة )) .. فيما كان يرى ت.س. اليوت أنه : (( لاشكسبير ولا دانتي قاما باي تفكير حقيقي )) ! .. لانه كان يظن ان لهما احساسا مرهفاً ولكن دون فكر .. في الوقت الذي كان يعتقد فيه بان الانسان عندما يكون مفكراً فانه يكون بعيداً كل البعد عن القلب والعاطفة والوجدان ! .. وهكذا كان الفكر يطغى ويتلفع بسربال المادة .. بينما ساد شعور بوهن القلب وضعف العاطفة وسبات الخيال .. وقد تنبه الفيلسوف الالماني (( نيتشه )) .. الى خطورة ذلك - على حد اعتقاده - وعدها معضلة العصر المتمثلة في (( هيمنة الفكر على العاطفة )) .. وقد عزا ذلك في كتابه (( ولادة التراجيديا)) الى الفكر التحليلي الذي يمثله سقراط في الفلسفة ، فيما يمثله في الادب (( يديس)) .. ودعا (( نيتشه )) الى حل هذه المعضلة من خلال العودة الى ما يعتمل في انفسنا من عناصر بدائية للارتشاف من نبع العاطفة .. حتى ولو ادى ذلك الى تحطيم الفكر التحليلي .
ان هذه الموجة المتطرفة في رفض الفكر والفلسفة .. قد وجدت لها صدى عند الروائي الانكليزي د. هـ . لورنس الذي اعتبر : (( هيمنة العقل وتغلبه على العاطفة مسؤولاً عن مصائب القرن العشرين )) .
ومقابل هذين النموذجين المتضادين .. يوجد نموذج ثالث حاول جاهدا الموائمة بين الفلسفة والادب .. فقد قال ارسطو : (( ان المعرفة الادبية هي معرفة بكنة الاشياء وحقيقتها وليست مجرد انفعالات هوجاء )) .. وهي محاولة اكثر مقاربة .. تشي بمرادفة جلية بين مفهومي الفلسفة والادب .. كما نص على التلاقي الحميمي بينهما افلوطين ورأى انهما { يضفيان سمة الثبات على الروح } .. بينما جعلهما القديس اوغسطين (( يشتركان في جمال الشكل)) .. وقارن دانتي بينهما عندما رد العلم الى الفلسفة فيما ساق الادب الى ملكة الخيال .. ثم جمع بينهما : (( انما هما موجدان لغاية واحدة وهي الكشف عن وحدة الطبيعة ووحدة الاشياء )) اما الاديب الالماني (( غوته )) { 1749-1832} الذي انصرف الى الادب فكتب الشعر والرواية والمسرحية .. وكان مولعاً بالادب العربي .. متلعلعاً الى قراءته .. قد شغف حباً .. وتجلى ذلك في كتابه (( ديوان الشرق والغرب )) .. فقد كان نموذجاً طيبا للمقاربة بين الفلسفة والادب .. هذا النموذج الذي عرف ايضا في الشاعر والناقد الانكليزي ، صاموئيل كولردج (( 1772-1832)) .. الذي عرف الجمال بقوله : (( الجمال هو الانسجام في التنوع )) ، وهو تعريف ينطبق على الفلسفة والادب .. فكل بطريقته يبحث عن المعنى - معنى الانسجام


الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

العدد التاسع لسنة 2015 ... القصة القصيرة ... المكافأة ... الكاتب: ضمد كاظم وسمي




العدد التاسع لسنة 2015

القصة القصيرة

المكافأة

الكاتب: ضمد كاظم وسمي








إشرأبت الاغنام برؤوسها الى شفير الوادي .. وهي تتشوف الى خطر غشوم . غلالة كثيفة من دخان الرعب تتصاعد امام اعينها .. الوادي المعشوشب ارتدى ثوباً كأنه الشفق .. شواظ مثل اشواك العقارب تنغرز في شغاف قلوبها . ما ان عسعس الذئب بملامحه المنقبضة حتى تصارمت الضأن .. وتصدعت قلوبها ، وشغر الوادي منها .. فيما انجلت الغبرة عن كبش أقرن يعدو بأجناب تهتز من الفزع في اثر الذئب المنطلق كالسهم . الراعي اعتقل لسانه .. حملق في الهول المرعب بعينين متورمتين صعدت الدموع اليها .. وانفجرت شفتاه عن كلمات صامتة كريح عقيم .. راحت قواه تخور مثلما يحترق عود جاف من التبغ .. وعصاه التي كان يهش بها على غنمه ، صارت هشة لاتنفع حتى في المهارشة .
انطلقت رصاصة من بندقية فارس مستطرق ! .. فنكص الذئب على عقبيه هارباً .. والكبش لما يزل يهرع اليه اينما ولّى ! .. طلقة ثانية حسبها اصابت من الذئب مقتلاً .. تركته كومة بلا حراك ، لكن الخروف (( المسبوع )) لايني يجري بلا هوادة كسيل منحدر .. حتى ارتطم بجثة الذئب .. وقف واجماً كمن اعضله أمر .. جاء الراعي بعينين ستجحظان خارج رأسه في اية لحظة ! .. فيما زادت شرايين رقبته انتفاخاً واستدارة .. حط الفارس على رؤوسهم كقدر .. فتح الذئب اشفار عينيه .. ارتال من الابر المدببة تخترق صدغي الراعي المعقربتين .. اراد ان يتعاقل ، لكنهما انتفضا عدواً باتجاه الجبل المطل على الوادي .. ومـا ان حلّ الذئب بوكره حتى أومأ الى الراعي الذي جلس القرفصاء مرتعداً .. الى جنب الذئب الذي غطّ في نوم عميق بعد جهد وتعب شديدين .. ربما لم يكن الذئب جائعاً .. فيما راح الراعي يدور بعينيه دون ان ينبس ببنت شفة .. دون ان يريم مكانه كقعدد .
بهت الفارس .. ثم طفق يقلب الرأي طويلاً .. وبعد ان زالت عنه غمة الدهشة .. استعاد اتزانه .. بل نكأ جواده بمهماز .. سائقا الكبش المذهول امامه .. واعاد لقطيع الغنم روعه ونزل به في الوادي المعشوشب .. ثم عاد ادراجه صوب الجبل بحثا عن الراعي الذي اسّره الذئب !..حيث لايدري ما وطّن الذئب عليه العزم : ايهصر الراعي بين ذراعين .. ام يفتت رأسه بضربة ناب قاتلة ؟ .. وما ان صار الفارس على باب المغارة حتى اطلق في الهواء رصاصة مدوية .. نهض الذئب مكشراً .. وبدت شرايينه المنتفخة في رقبته متصلبة مثل حبل مشدود من الطرفين .. لكنه توارى في دهاليز المغارة المتشعبة .. فأبتسم الفارس في اغتباط عندما رأي الراعي في مكانه لم يبرحه .. وقد حط عليه الرعب ، وملأ عينيه النوم . ولكن ما ان جأر به حتى فزع وهرب مسابقاً للريح باتجاه الوادي .. اراد الفارس ان يودعه بعد ان اطمأن عليه وعلى قطيعه ، فثارت في نفس الراعي رغبة ملحة لمكافأة الفارس على صنيعه الجميل .. بيد انه كلما اقدم على امر كهذا اسقط بيده .. وأخيراً قرر على مضض اهداءه الكبش (( المسبوع )) .. فتمنع الفارس كثيرا في قبوله .. ثم اخذه بعد كثر الحاح وتوسل .. وسار به الى حيث موطنه .. طالعته بعد طول مسير اضواء النجوم تتلألأ على صفحة ماء النهر كسرب من الفراشات المتراقصة .. اراد الكبش ان يعب الماء فانهارت به ضفة النهر لينزلق الى الاعماق .. ترجل الفارس من جواده وردد حكمته المعهودة "
• ليس من الضروري ان يكون الفارس عبداً لسلاحه في كل مرة .
تجرد من اثوابه وبندقيته ونط الى اعماق النهر لانتشال الكبش .. وما ان صعد به الى سطح الماء حتى قفز الكبش ، وبنطحه مباغته على ام رأس الفارس .. ارسله الى قاع النهر البعيد واسدل على حياته النهاية الابدية .. خرج الكبش من الماء يرقص وينتفض مولياً وجهه شطر الوادي .. استقبله الراعي بابتهاج وانتزع من قرنيه المدماتين شوكة الموت .. وقال في نفسه :

• فما املته وانتظرته حدث بالفعل !!! .