بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشاعر حسن منصور. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الشاعر حسن منصور. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 16 فبراير 2016

العدد الثاني لسنة 2016 ... الضمـير المستتر ... للشاعر : حسن منصور





العدد الثاني لسنة 2016

الضمـير المستتر
 
للشاعر : حسن منصور


 

اقرَأْ كِتابَكَ يا وَلَد
دَرْسٌ جَديدٌ عِندَكمْ
يُدْعى (الضَّميرَ الْمُسْتَتِر)
أعْرِبْ وَلا تُخْطِئْ، فَفي لُغَةِ العَرَب
لا بُدَّ للأفْعالِ مِن شَخْصٍ يُنَفّذُها –
ويُدعى فاعِلاً
هلْ تَعْرِفُه؟
لوْ قيلَ لَك:
(ذَهبَ القَويُّ إلَى العَمَل –
لكنَّهُ لَمْ يَسْتَمِرّ)؛
كانَ القويُّ الفاعِلا
لكنَّهُ لَم يَسْتَمِرَّ، ِلأَنّهُ راحَ اسْتَتَر!
أَفَهِمْتَها؟
أَكْمِلْ لِتعْرِفَ ما بَقي
لتَرى الضَّميرَ الْمُسْتَتِر:
كيفَ اسْتَتَر؟
أينَ اسْتَتر؟
لِمَ غابَ مِن دُنْيا البَشر،
فيما رَوَتْ في وَصْفهِ لُغةُ العَربْ؟
****
تاريِخُنا يَروي لنا هذا الْخَبَر:
كانَ الضّميرُ مُحَلِّقاً
قمَراً يُضيءُ طَريقَنا مُتَبسِّما
نَجْماً تَسامى ساطِعاً مُتألِّقا
يَهْدي البَشَر
ويَقودُنا نَحْوَ العمَل
فالفَرْدُ مِنّا في الوَغى عنْدَ اللِّقا
جَيْشٌ يَسيرُ عَرَمْرَما
وإِذا دَعا داعي الْخَطَر
لايَنْتَحي أوْ يَسْتَتر
****
تاريِخُنا أخْبارُه تُحْيي الأمَل
يَروي لَنا كَيفَ اسْتَكانَ عَدَوُّنا
كيفَ اسْتتَر
وخُيولُنا كانَتْ تَسيرُ عَزيزَةً
ولَها حَوافِرُ مِن لَهَب
جَمْرٌ على هامِ العِدى
يَروي بِأنَّ بِلادَنا كانتْ تُحاكي جَنّةً
والعَدلُ والْحَقُّ الْمُبينُ طريقُنا
ويَعيشُ فيها النّاسُ في أغْلى وطَنْ
فَِلأنّهُم لَم يَعرِفوا مَعنى الضَّميرِ الْمُسْتَتر
ما كانَ يَحْكُمُهُمْ عَدوٌّ مُغتصِب
فَيُذيقَهُمْ كأسَ الْمَذلَّةِ والرَّدى
ويُذيقَهمْ مُرَّ الْمِحَنْ
ما كانَ يَحكمُهُم عَدوٌّ مُغتَصِب
يُفْني النّفوسَ بِلا ثَمَنْ
أوْ أنّهُ يُقصي الرِّجالَ فلا بُيوتَ ولا سَكَنْ
ولأنَّ كلَّ النّاسِ قدْ عرَفوا ضَميراً واحِداً
مُتَألِّقاً
كالشَّمْسِ في كَبدِ السَّما
وضِياؤُهُ فيهِ الْهُدى؛
فقَدِ اسْتَقامَ طريقُهُم في ضَوْئِه
وتَعارَفوا وتَعاوَنوا
فكَأنَّهُمْ أعْضاءُ جسمٍ واحِدٍ
فَهمُ البَطَل
وهمُ الذينَ تعلَّموا حُبَّ العَمَل
****
لكنَّما في عَصْرِنا هرَبَ البَطَل
ومَضى إلى غيْرِ العمَل
بلْ إنَّه في عصْرِنا فَنِـيَ البَطل!
ما عادَ جِسماً واحِداً
بلْ صارَ أشْلاءً، تَمزّقَ في السّماءِ قَدائِدا
وبِذا أتى عَصرُ الضّميرِ الْمُسْتَتر
لو كانَتِ الدّنيا تَموجُ بِخيْرِها
مِن حَولِهِ مَزهُوَّةً
أوْ أنَّها في شَرِّها
سوْداءُ مُظلِمَةُ النّواحي والْمَدى
فالأمْرُ لا يَعنيهِ في شيءٍ، وليسَ لهُ صَدى
لا يَسمَعُ الأطفالَ رغْمَ بُكائِهِم
ونِدائِهِم
إذْ إنّهُم يَدْعونَه كي يَسْأَلوا
بالشّوْق عنْ آبائِهم
ولَهُم رَجاءٌ أنْ يُجيب لأنّهُمْ لَم يَعرِفوا
شيْئاً يُسمّى بِالضّميرِ الْمُسْتَتر
أو يَفْهَموا لغةَ العَرَب!
****
أَنُعَلِّمُ الأطفالَ أُسَّ عُيوبِنا؟!
أنُحَمِّلُ الأطفالَ وِزْرَ ذُنوبِنا؟!
أنُعلِّمُ الأطفالَ ما لُغةُ الضّميرِ الْمُسْتَتر
مُنذُ الصِّغَر؟!
أنَقولُ إنَّ لَنا ضَمائَرَ قدْ خَبتْ
ومعَ الزَّمانِ تَفَتّتَتْ
أوْ أنّها صارتْ هَشيماً وانْدَثر!
أيَكونُ موْضوعُ الضّميرِ الْمُسْتَتر
رأسَ الْمَواضيعِ الَّتي حَفَلتْ بِها لُغةُ العَرَب؟!
****
لا! وَلْتَكُنْ لُغةُ الْحِوارِ جَديدَةً
لُغةً تُنيرُ لَهمْ طَريقاً للْعَمَل
لُغةً تَسيرُ رَشيدَةً:
فالفِِعلُ معروفٌ وفاعَلُه ظَهَر
ما خافَ يوْماً أوْ تأخّرَ واسْتَتر
لغَةٌ تُعلِِّمُهمْ بأنَّ مِن العَمَل –
يأْتِي انْبِثاقُ الْمُعجِزاتِ، يكونُ ميلادُ البَطَل
ليَكونَ هذا كلُّهُ
رأسَ الْمَواضيعِ الّتي تَزْهو بِها لُغةُ العَرَب.
******************
الشاعر حسن منصور 


الثلاثاء، 12 يناير 2016

العدد الأول لسنة 2016 ... بأقلام اصدقاء البيت ... شـادي الأيـك ... للشاعر : حسن منصور






العدد الأول لسنة 2016

بأقلام اصدقاء البيت

شـادي الأيـك

للشاعر : حسن منصور




يا شاديَ الأيْكِ هلْ في القلـبِ مُتَّسَعٌ || أمْ هَــلْ وَجَـدْتَ لِــهـذا اللَّحْــنِ آذانا
مــاذا بِقـــلـبِكَ مـــنْ هَــــمٍّ تُـكابِـــدُهُ || ذابَتْ بهِ الـــرّوحُ أشْـواقـاً وتَحْــنانا
مــاذا بِقـلـبِكَ مـنْ جُــرحٍ تُهَــدْهِــدُه || كالطّفلِ يَغــدو على الأَلْحانِ وَسْنانا
مــاذا بِروحِـكَ مـنْ شـوْقٍ تُغــالِــبُه || طَْـغى فلا تَسْـتـطـيعُ اليومَ كِـتْمـانا
أحْـــزانُ قـلْـبـكَ ألْـحـــانٌ تُرَتّـلُــهــا || تَسْتَقْــطِرُ الدّمْعَ مثلَ الغـيْثِ هَـتّانا
يُبـلّـِلُ النّفْــسَ، يُحْـييهـا، يُطَهِّــرُهـا || كـمـا يُطهِّـــرُ مـاءُ الْمُـــزْنِ أدْرانا
أحْبَبْتُ حُزْنكَ حتّى صِرْتُ صاحِبَهُ || وقــبْلَ شَدْوِكَ مـا أحْـبـبْتُ أحْــزانا
وكُنتُ أغْـتَـصبُ البَسْمـاتِ أنْزِعُـها || منْ بينِ فَكّيْ وُحـوشِ الْهَـمِّ جَـذْلانا
القـلـبُ فـيهِ جــراحُ الـدّهـــرِ نازِفـةٌ || والوَجْـهُ في بِشْـرِه مــازالَ مُـزْدانا
يا شادِيَ الأيْكِ أطْربْتَ النُّفـوسَ بِما || سَكَـبْـتَـهُ مِـنْ عَـذابِ الرّوحِ ألْحـانا
سَمعْــتُ شَدوَكَ والــدّنْيا تُطــاردُنِي ||والبُعدُ لَمْ يُبْقِ لِي في الأرضِ أقْرانا
أسيرُ بينَ جُـمــوعِ الـنّاسِ مُـنْذَهِــلاً || إذْ لَم أجِـدْ منْهُـمُ في العـيْشِ إخْوانا
ولم أجِـدْ سَكَــناً أوْ ظــلَّ لي وَطـــنٌ || إنْ أحْــرزَ النّاسُ إِخْـواناً وَأَوْطــانا
فَــرُحْتُ أبْحــثُ عنْ خِـلٍّ يُشارِكُني ||عـانَى مَلِـيّاً- كَما عانَيْـتُ – أشْجانا
ورُحْــتُ ألْتَمِــسُ الآلامَ أحْــمِـــلُهــا || عــن كلِّ ذي ألـــَمٍ مـــادامَ إِنســانا
وأَغْــبُطُ الطّيرَ ما دامَـتْ مَسـارِحُـهُ || خـضْراءَ مُـمْرِعَةً والرَّوْضُ فَيْنانا
حـتّى سَـمعْـتُـكَ والآجــامُ مُـقـفـــرَةٌ ||وروْضُكَ الغَضُّ أمسى اليوْمَ كُثْبانا
وأنتَ في فَــنَـنٍ جَــفّـتْ نَضــارَتُـه ||هُــوَ الـبَقــيَّةُ مــنْ أمْـسِ الّذي كانـا
سَمعْــتُ شَـدوَكَ إذْ يَنْسـابُ في ألَـمٍ || ورَنّـةٍ في صَداهـا الوَجْـدُ قـد رانا
لوْ لامَسَ الصّخْرَ لانْشَقَّـتْ جَلامِدُه || ورَفَّ فــيهـا نَديُّ الـزّهْــرِ فَــتّانا
أوْ لامَسَ الْمُـزْنَ لانْهَـلّتْ مَدامِعُـها || تَسـقي الفُـــؤادَ بِهـا مـا دامَ ظَمْـآنا
فَهِجْـتَ لِي شَجَـناً في القلْبِ خالَجَهُ || وكُـنْتُ أحْـسَــبُهُ قــد رامَ نِـسْـيانا
أزاحَ صوْتُكَ عـن عـيْني غِشاوَتَها || أعـادَ في خاطِـري عُـمْراً وأزْمانا
وَصـورةً عــذبــةً للعَــيْنِ مـاثِـــلـةً || كأنّهــا لَـمْ تَزَلْ تَحْـيـا هُـــنا الآنــا
أيّامَ كُــنّا وكانَ الـدَّهــــرُ مُـعْــتَـدِلاً || والفَـجْــرُ مُبْتسِمـاً والغُـصْنُ رَيّانا
والرّوْضُ منْ دَوْحهِ في مَلْبَسٍ قَشِبٍ||تَمــيـلُ أعْـطــافُـهُ زَهْــراً وأَفْــنانا
يا شادِيَ الأيْكِ قدْ أرْجعْتَ لِي زَمَناً || يَسري إلى النّفْـسِ أنْسامـاً وَألْوانا
فأنْتَ مثْلي شَهِــدْتَ الفَجــرَ مُنبَـثِقـاً || وأنتَ مِثلي نَهَـلتَ النّورَ هَـيْمانا
وأنْتَ مثْلي طَـويْتَ الْحُـزْنَ مُتَّكِــئاً ||على شِغـافِ فـؤادٍ ذاقَ حِـرْمـانا
ومَـوكِبُ الدّهْـرِ ما زالَـتْ رَكائِــبُه || تَمْضي بِنا قُـدُماً في البُعْدِ إِمْــعانا
تَعــالَ نأْخُــذْ مِنَ الْمـاضي مَــآثِرَهُ || لنَسْـتَـعــيدَ مــعَ الآلامِ ذِكْـــــرانـا
نُطــرِّزُ الغَــدَ بالْـماضي ونَجْـعَــلُه || بابـاً إلى جَــنّةٍ بالْـحُــبِّ تَلْـقـــــانا
فَيرْجِعُ الرَّوْضُ والأغْصانُ ناضِرَةٌ|| وتُمْـرِعُ الأرْضُ آكامــاً وَوِدْيـــانـا
****************