العدد الثالث لسنة 2014
الأستاذ مصطفى الكبير

الأستاذ مصطفى كبير
(التاريخ الأسلامي)
التاريخُ الإسلامي ليس هو الإسلام , وإنّما
هو نماذج لفُهومِ المسلمين في تطبيقِ الإسلامِ تَبَعًا لظروفِهم الّتي عاشوها وعلومِهم
التي أدْرَكوها ووسائِلهم الّتي امتلكوها...
لأجلِ ذلك تَبايَنتْ اجتهاداتُهم , وصُورُ
نماذِجِهم حَسَبَ الزّمانِ والمكانِ والإنسانِ..
وسيظل الإسلام يُقَدّم نماذجَه الحيَّةَ
لكلِّ زمانٍ ومكانٍ حسبَ تلك المتغيراتِ والطوارئِ..
وتكون تلك النماذج والأمثلة المتكررة أكثر
قُرْبًا أو بُعدًا من الصورة الحقيقية التي جاء بها القرآن وأقامها الرسول الأمين صلى
الله عليه وسلم بِحَسبِ مَدَى تَمَثُّلِها للمبادئ والكليات الكبرى التي جاء بها ولها
هذا الدّين...
فالعبرةُ ليست بالقوالب والنماذج , بل بالمبادئ
والقواعد والأصول...
لذلك يُخطئ الكثيرُ من أبنائه وخصومِه على
حدٍّ سواء في فهم حقيقته وكُنْهِهِ... فيخطئ الأتباع والأشياع في تمثيله أحسن تمثيل
ويسيئون إليه من تلك الزاوية ولو عن غير قصد ونية , كما يفشل الخصوم والأعداء في اجتثاته
والقضاء عليه حينما يركزون حروبهم على الأشكال والأمثال التي هي صور له مستنسخة وليست
أصيلة...
فربما أصاب الأذى تلك النماذج والأمثال
من الناسخ ووسيلة استنساخه لا من الأصل المستنسخ عليه الذي تولى الله حفظه بالكتالة
والحفظ والتَّرسيم , وتولى الرسول صلى الله عليه وسلم تمثيله بالتَّنفيذ والتّطبيق
والتّجْسيم ...
جَفّتِ الأقلامُ ورُفِعت الصُّحفُ
...
===========
ورودي لكم
