بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قراءات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

العدد السادس عشر لسنة 2014 بأقلام أصدقاء البيت .. قراءة في قصيدة .. الشكل و المعنى وخصوصية المفردة في قصيدة أساطيرٌ تحتَ عباءةِ الوهم للشاعر المبدع كريم عبد الله .. بقلم : ناظم ناصر





 العدد السادس عشر لسنة 2014

بأقلام أصدقاء البيت

قراءة في قصيدة 

الشكل و المعنى وخصوصية المفردة في قصيدة أساطيرٌ تحتَ عباءةِ الوهم للشاعر 

المبدع كريم عبد الله
 
بقلم :  ناظم ناصر
 









النثر أما ان يكون شعرا او يبقى نثرا او سرد او خاطرة أذن كيف يمكن للنثر ان يكون شعر , في الحقيقة لا توجد قواعد محددة تضبط هذا الأمر و اذا وجدت مثل هذه القواعد فهي ذات مرونة ومطاطية ممكن تحريفها و قيادتها الى اتجاه أخر و انا من رأيي ان القاعدة الوحيدة التي يتفق عليها الجميع هي الموسيقى في القصيدة لان الشعر بالأساس هو محاكاة للطبيعة , والطبيعة هي القصيدة الحقيقية و الحية الوحيدة الموجودة لقصيدة النثر من حيث الموسيقى والمعنى والصورة
والشاعر كريم عبد الله يخبرنا كيف يكون النثر شعرا ويتحول الى قصيدة حقيقية من خلال قصيدته أساطيرٌ تحتَ عباءةِ الوهم فهو نجح في إخضاع اللغة الى فكره وزمنه المطلق و استبط منها مفرداته التي اتخذت استقلال ذاتيا عن المعنى الذي تقصده الكلمات ذاتها في المعتاد , فالكلمات لديه لا تعطي معنى ظرفيا ذات معنى و أنما تعطي معنا أخر
فهو يعود بنا الى بداية الخليقة والتكوين الى العناصر الأساسية الماء والتراب التي كونت جسم الانسان ثم نفخ الله سبحانه وتعالى فيه من روحه و الروح هي من آمر الله العلي العظيم ليبدأ مشوار الحياة تبدأ او اللحظات كفراشات جميلة انعتقت من خميرتها لتواجه بعد ذلك ضبابا خشن هي هموم الدنيا والسعي لان يكون عابر كل الحواجز و المشقات ليعود بعد ذلك الزمن ليحشر في حقائب العودة لتسال ماذا فعلت
( ماءٌ + ترابٌ ) إنعتقتْ منْ خميرتها فراشاتكِ ../ تُداهمُ ضباباً خشناً بآخرِ الصبحِ ../ ففي حقائبِ العودةِ سيُحشرُ الزمنْ
ثم يبدأ الضد هواء ونار فالهواء ضد التراب والنار ضد الماء انه الشيطان باغوائه و حبائله ومكائده وما يسببه من هم وغم بوسوسته التي تلوث النقاء والصفاء بكل الوسائل وهنا يبدأ الصراع الأزلي بين الخير والشر فا بالاضافة الى ما يعاني منه الانسان من صراع داخلي و صرعه مع الحياة يبدأ صراعه مع الشر الذي هو الشيطان لكن يبقى الحلم و الأمل يراوده وهو يحاول جاهدا لان يصل حتى ولو كان هذا بخطوات مؤجلة بأمل وأحلام و أماني لعله يكون ويسمو ا بروح الى المصدر الأول الذي أتت منه لذلك صرع الانسان ذات ثلاث ابعاد صراعه مع الحياة التي يحياها ويعاني فيها ويشقى ويتعب و صراعه مع نفسه نحو الكمال وصراعه مع الشيطان الذي يحاول في كل لحظة ان يسحبه للرذيلة ولذا تجد الانسان هو وروحه غريبان يطوف بهم الزمان في بحار خلجانها معتمه والقدر الذي استسلم للزمان الذي يطوي مسافاته وساعاته تذهب نحو الماضي و لأتعود و الانسان يتجه الى لقاء المجهول في دياجير الوحشة و يبقى بعد هذا مجرد تواريخ قد لا يتذكره الزمان ولا هو يتذكر تواريخه
( هواءٌ + نارٌ ) همجيّتي تنبثقُ ناعسةً ../ تخشعُ إذا داعبها صوتكِ البعيد ../ والمراراتُ تحاصرُ حرقةً مسعّرةً
غريبانِ يطوفانِ بخلجانِ معتمةٍ ../ حلمٌ واحدٌ ينشطرُ كتفاحةٍ ../ والقَدرُ يسعى مستسلماً يطوي المسافات
يتضوّعُ اللقاء في دياجيرِ الوحشةِ ../ على أجنحةِ التواريخ ساكناً ../ كخطواتٍ مؤجّلة بلا طريق
وبعد الماء والتراب و خلق الانسان والهواء والنار وبداية الخلق الأخر وبعد اكتمال العناصر الأربعة تبدأ مرحلة البناء و تبدأ الحياة و اذا قلنا ان الطبيعة هي قصيدة النثر الحقيقية فالانسان هو بذاته قصيدة أخر وكلمات ستترك بصماتها على ورقة الزمن الانسان الذي في داخله حزن فطري يحن الى الجنة التي اخرج منها بسبب وسوسة الشيطان والقصة معروفة للجميع
قصيدة الحياة تبدأ بطفولة بريئة كالندى وفرحة مشرقة كضوء الفجر يشقشق ستار العتمة ليكتب بهجة اليوم الجديد بتغريد البلابل وهي تسبح بنشوة الزهور والضوء يداعبها فجرا نقيا يلامس الروح فتشعر بالحياة تدب فيها من جديد فتنهض بجسدها صبا الطفولة يبتسم ببراءته للأيام التي تمضي به الى غايتها ثم الفتوة ثم الكد والتعب ومواجهة الحياة وهمومها مباشرة أمال و أحلام و أماني جهد ومشقة عمل متواصل تعب و إرهاق صراع مرير ومتواصل مرئي وغير مرئي هذه هي فلسفة الحياة لا فلسفة الكلمات وفلسفة الشاعر وفكره الخلاق الذي وضعنا في حياتنا مباشره حيث يتحول الجسد الى ركام متعب بمشاعره و وأحلامه والروح التي قابعة فيه تحاول ان تعود من جديد تتشبث ببارقة أمل لعل الزمن الأتي يكون أفضل رغم الحيرة والانتظار والنهاية المعلومة للجميع
البناء :
القصائدُ الوغلة في جذورِ الحزنِ ../ تتناسلُ بفرحٍ يُذكّرُ بملامحها ../ كلّما تتنفسُ ( ليليث ) يشهقُ ضلعي
تحتَ ركامِ الجسدِ روحٌ قابعةٌ بفردوسها ـــ طالَ الأنتظارُ وشاهدةُ القبرِ ترفرفُ
عيونها العذراء تُسقدُ حلماً في بئري ../ فيضجُّ صِبا الطفولةِ ../ هكذا تتشظّى آنية الغريب
سكرى بحيراتي مملوءةً بالمحارِ ../ وسفنكِ القادمة تحتَ هديرها فردوسٌ يزهو ../ ينامُ وهجها على شطآنٍ متعبة
التدمير :
شعشعَ القلقُ يتكيءُ على بيادرِ التدنيس ../ هوى كصاعقةٍ يحرقُ الأكاليل ../ كيفَ تعودُ العصافير في جفونٍ طينيّة ... ؟ !
التقديسُ راياتٌ مشتّتةُ تكسّرتْ في النفسِ ../ الحقولُ مبلولةٌ برمادِ الخديعةِ ../ منشغلةٌ تطوي ليلها الموبوء بالنزواتِ
ملعونةٌ أثداءُ ينابيعُ الأشتهاء ../ حقولُ السنابل تحوكُ اسوارَ الهاويةِ ../ كـ أفعى لعوبةٍ تتلوّى تحتَ بساطِ المتاهةِ
الاصدافُ الملوّنة تفقسُ شراراتِ السقوط ../ يخفقُ هذا النَزَقُ يطوّحُ بمكرٍ مفضوحٍ ../ يفتحُ أزرارَ مناسكٍ هجرتها رنّة الروح
وبعد ان اكتمل دورة الحياة و وصلت الى نهايتها دوامة لا متناهية حيث لا مل بالعودة سقوط من صهوة الزمن ثم نهوض استمرار جري عبور حواجز انحدار نحو نهاية العمر يبدأ القلق يتصاعد مع نبض القلب المتباطئ فتيل نور على وشك الانطفاء زمن خداع ماكر سعادة لا تدوم وفرح زائل بمدى بعيد مره به الانسان عبر حروب و قتال حصار وجوع و ارتداد داخل الروح أشبه بانكسار الضوء
الموت :
جثةُ الكوابيس في نعشها تتوارى ../ تغطسُ في ليلٍ بلا كؤوسٍ ../ والضحكات تسحبها عربة لا تعود
الشمعةُ تشيخُ وراءَ جدارِ العزاء ../ وأبوابُ السراديب تقضمُ القادمينَ بصمتٍ ../ شرشفٌ منْ طينٍ يمسحُ وجهَ الأغتراب
والحريرُ المخضّبُ بالنعناعِ همّشهُ الغسق ../ ومراكبٌ تسفي في نهرٍ بخارهُ أعمدة تنوح ../ لا شيء سوى الظلمة تحتفي بالأمواج
زورقُ ألأحلامَ مشتعلاً بالخراب ../ والفتنة تغسلُ زَبَدَ السواحل ../ بينما السفر يطولُ في ثنايا النسيان
وبعد ان اكتملت العناصر الأربعة وكانت الولادة وانبثقت الحياة كزهرة و تدفقت الآمال و الأحلام في الشرايين ثم الوصول الى النهاية عبر دوامة الأيام ومن ثمة بداية اليأس والقنوط عبر تدمير الذات والانكسار تأتي مرحلة الموت ويتوقف كل شيء فيعود التراب ترابا والماء الى أصله و الهواء يعود كما كان نسيم والنار تحرق نفسها في زمن موتور والكوابيس تتوارى في نعشها والأحلام تتحول الى فراشات تحوم حول حياة أخرى
التحليل
نلاحظ ان الشاعر كريم عبد الله يحاول بقصيدته ان يجد علاقة بين الكثافة والعمق بين الشكل والمعنى وديمومة هذه الشكل الى ابعد فترة ممكنه في وعي المتلقي وقد نجح في هذا
والقصيدة هي دائنا في طور التكوين ما لم تنجز مهمتها الموكلة إليها بإيصال المعنى الى إدراك المتلقي فالشاعر يمتلك معنى القصيدة وعلى القصيدة ان توصل هذا المعنى عبر كلماتها الى المتلقي والمتلقي يفهم القصيدة حسب ثقافته هو وأيضا حسب ما يعنيه الشاعر
يمتلك الشاعر الكثير من الإيقاعات الحرة فهو يحلق في فضاءات واسعة بخياله الخصب والشعر الحقيقي لا يكتبه إلا شاعر حقيقي يكتب شعرا حقيقي وأصيل متعدد الصور والكلمات والايحائات وقد برع في هذا أيما أبداع فهو ليس ذلك الشاعر الذي يتعكز على الخيال فقط ولكن على الهام نشيط وخصب قادر على خلق لغة توازي أفكاره ويستنبط من خلالها الزمن الذي يعيش فيه وباعثا رسائل للمستقبل ليس للانقاذ وإنما لتكون دليل على الابداع وكتابة القصيدة و دورها المهم في الحياة وعلى الآخرين ان يدركوا هذه الحقيقة
فمفرداته تتوالد و تتكاثر من خلال القصيدة وتشعر بأنك في نهر يجري لا تعرف من أين ينبع فأوله موصول بآخره الى ان تنتهي من قرأت القصيدة فتدرك حين ذاك ان مصدر الابداع والينبوع الصافي للنهر هو موهبة الشاعر الفذة في صنعة الأدب والذي استخدم الطاقة التعبيرية في الكلمة وحولها الى مفردة جديدة وجميلة وخلق منها صور لا تضاهى من الابداع
النص
أساطيرٌ تحتَ عباءةِ الوهم
الخليقة :
( ماءٌ + ترابٌ ) إنعتقتْ منْ خميرتها فراشاتكِ ../ تُداهمُ ضباباً خشناً بآخرِ الصبحِ ../ ففي حقائبِ العودةِ سيُحشرُ الزمنْ
( هواءٌ + نارٌ ) همجيّتي تنبثقُ ناعسةً ../ تخشعُ إذا داعبها صوتكِ البعيد ../ والمراراتُ تحاصرُ حرقةً مسعّرةً
غريبانِ يطوفانِ بخلجانِ معتمةٍ ../ حلمٌ واحدٌ ينشطرُ كتفاحةٍ ../ والقَدرُ يسعى مستسلماً يطوي المسافات
يتضوّعُ اللقاء في دياجيرِ الوحشةِ ../ على أجنحةِ التواريخ ساكناً ../ كخطواتٍ مؤجّلة بلا طريق
البناء :
القصائدُ الوغلة في جذورِ الحزنِ ../ تتناسلُ بفرحٍ يُذكّرُ بملامحها ../ كلّما تتنفسُ ( ليليث ) يشهقُ ضلعي
تحتَ ركامِ الجسدِ روحٌ قابعةٌ بفردوسها ـــ طالَ الأنتظارُ وشاهدةُ القبرِ ترفرفُ
عيونها العذراء تُسقدُ حلماً في بئري ../ فيضجُّ صِبا الطفولةِ ../ هكذا تتشظّى آنية الغريب
سكرى بحيراتي مملوءةً بالمحارِ ../ وسفنكِ القادمة تحتَ هديرها فردوسٌ يزهو ../ ينامُ وهجها على شطآنٍ متعبة
التدمير :
شعشعَ القلقُ يتكيءُ على بيادرِ التدنيس ../ هوى كصاعقةٍ يحرقُ الأكاليل ../ كيفَ تعودُ العصافير في جفونٍ طينيّة ... ؟ !
التقديسُ راياتٌ مشتّتةُ تكسّرتْ في النفسِ ../ الحقولُ مبلولةٌ برمادِ الخديعةِ ../ منشغلةٌ تطوي ليلها الموبوء بالنزواتِ
ملعونةٌ أثداءُ ينابيعُ الأشتهاء ../ حقولُ السنابل تحوكُ اسوارَ الهاويةِ ../ كـ أفعى لعوبةٍ تتلوّى تحتَ بساطِ المتاهةِ
الاصدافُ الملوّنة تفقسُ شراراتِ السقوط ../ يخفقُ هذا النَزَقُ يطوّحُ بمكرٍ مفضوحٍ ../ يفتحُ أزرارَ مناسكٍ هجرتها رنّة الروح
الموت :
جثةُ الكوابيس في نعشها تتوارى ../ تغطسُ في ليلٍ بلا كؤوسٍ ../ والضحكات تسحبها عربة لا تعود
الشمعةُ تشيخُ وراءَ جدارِ العزاء ../ وأبوابُ السراديب تقضمُ القادمينَ بصمتٍ ../ شرشفٌ منْ طينٍ يمسحُ وجهَ الأغتراب
والحريرُ المخضّبُ بالنعناعِ همّشهُ الغسق ../ ومراكبٌ تسفي في نهرٍ بخارهُ أعمدة تنوح ../ لا شيء سوى الظلمة تحتفي بالأمواج
زورقُ ألأحلامَ مشتعلاً بالخراب ../ والفتنة تغسلُ زَبَدَ السواحل ../ بينما السفر يطولُ في ثنايا النسيان.














الجمعة، 7 نوفمبر 2014

العدد الخامس عشر لسنة 2014 .. قراءة في قصيدة .. زهر تشرين .. للشاعرة عفاف السمعلي ..من مجموعتها الشعريّة (زخات مطر) .. بقلم :علاء الأديب

العدد الخامس عشر لسنة 2014

قراءة في قصيدة

زهر تشرين 

للشاعرة عفاف السمعلي من مجموعتها الشعريّة

(زخات مطر)

بقلم :علاء الأديب







( زهر تشرين )


هاهي حبيبات الظمأ تحولت أزرار ياسمين ،حين ارتقيت لشفا الربيع ،وبعضي الأخر يناجي طيفك المتراقص على وجنات الورد . بهذه الكلمات الأنيقة السّامية سمو الإحساس تبسمل الشاعرة قصيدتها (زهرة تشرين). وعلى أعتاب هذه الكلمات دعتني الروعة أن أتوقف لأتأمل ما جاء بها من قبل أن ألج عالم القصيدة. ومن الجدير بالذكر بأن أكثر ما لفت انتباهي بهذه المقدمة الأنيقة تلك الاستعارات البهيّة وىلتي تمثل ب(حبيبات الظمأ )(شفاه الربيع)(أزرار الياسمين)(وجنات الورد). هذا إضافة إلى ماجاء فيها من اكتناز واختزال للمعان ،وإلى نظرة يملؤها الأمل الواسع الأفاق المترامي الأطراف عبر مسافات الرؤى للحياة بكلّ مباهجها رغم مايمكن أن تكون ضنينة بألوان الفرح. فهناك مايوحي دائما الى الفرح المؤجل. (يقتفي الصمت ذرات عشق توشح أناي وحكاية الف ليلة وليلة بحر خضم). بهذا المقطع تبدأ القصيدة .. مشيرة فيه الشاعرة إلى الصمت الذي يقتفي ذرات العشق للتعبير عمّا يتميّز به عشقها الصّامت الذي لم يكن الصمت فيه الاّ سمة من سماتها. وهذا مايدل قطعا على وجود مبرر لهذا الصمت.ربما يكون مبررا إنسانيا تكوينيا أو ربما وليدا فرضته أحداث هذا العشق وبيئته ومسسباته. وعندما تعرج الشاعرة على حكايات الف ليلة وليلة فإنها تريد حتما أن تكون شهرزاد حكايتها التي لن ولم تكل أو تمل من مواصلة هذا العشق بصورة مغايرة لما كانت عليه شهرشزاد سالف الأزمان. فشهرزاد سالف الزمان غير شهرزادنا هنا فتلك قالن ماعندها بألف ليلة وليلة لتصل الى مبتغاها إلاّ إن شهرزادنا قد بقت بالنسبة لشهريار ذلك الجمال الصامت الذي يُدرك ولا يُسمع .رغم إن كل مافيه من مشاعر وأحاسيس هو بحر خضم. ومن هنا علينا أن نقف بالفعل وقفة تأمل وتبصر إلى إمكاننيّة الأستعارة وتوظيفها للمختلف من الأحوال فين شهرزاد الحكايا وشهرزاد الصمت آلاف مؤلفة من صور الرّوعة. (جنّات أعناب جامحة منّي إليك أسكب أحلامي جداول على شطآن العمر لأنّهل منها صبابة فيا أيتها المسافات المحتشدة بالأمنيات كوني صباحا يضيء ليلي ويزيح قتامة أوراق الخريف) في هذا المقطع تعلن الشاعرة عن أن الصمت الذي يقتفي ذرات العشق ..لايمكن أن يكون ألاّ صفة لما ظهر من هذا العشق لا لما بطن منه فهو بباطنه ناطق وقد عبّرت الشاعرة عن ذاتها فيه بأنها (جنة من الأعناب الجامحة الى معشوقها). وهنا يأتي التعبير عن الشوق بحبات الأعناب للدلالة على النضوج وبدلا من أن يتدلى الناضج فقد جمح جموح جموح العاطفة والرغبة في احتواء المعشوق وهنا تكمن جمالية التصوير . تلجأ الشاعرة فيما تبقى من هذا المقطع من القصيدة إلى حديث الروح لتعلن بأنها تسكب أحلامها جداولا على شطآن العمر وهنا يعلن الحرف بأن العمر لدى الشاعرة غير العمر عند غيرها فهو ليس أياما وسنين بل هو ارتواء وجفاف وإن الأعمار التي لايمكن أن يكون العشق رافدا لها لن تكون الا يبابا. أما ماكان العشق رافدها فلن تكون الا أعمارا يانعة مرتوية. وتكتمل الصورة في هذا المقطع الى دعوة الشاعرة للمسافات التي تحول بينها وبين معشوقها . تلك المسافات التي قد احتشدت بالأمنيات أن تكون صباحا يضيء الليل.ويزيح قتامة أوراق الخريف. هنا يستوقفني بقوة تعبير الشاعرة عن مسافات البعد التي تحتشد بالأمنيات ذلك التعبير الذي يعطي للمتلقي انطباعا جميلا وكأنه أمام لوحة زيتية لمثل هذه المسافات . وكذلك ماعبرت عنه الشاعرة بقتامة اوراق الخريف عن العمر الذي لاينهل من مناهل العشق ولايرفد من روافده. (هذا دثاري اللازوردي يبتسم لزهر تشرين أفواج من ديباج). هنا وفي هذا المقطع من القصيدة تصف الشاعرة ما تتدثر به من جمال الطبيعة لهذه الروح الجميلة الطاهرة الحالمة وهي تبتسم لزهر تشرين الذي اختارته دون غيره لأرتباطه بميلاد معشوقها الذي ربما قد ولد في تشرين فلم يكن هذا الأختيار مصادفة بكل الأحوال. (الحرف ملء دمي تقرع ابكار كلماتي فأغازل في عينيك لآليء الهوى) بهذا المقطع من القصيدة تعود الشاعرة للحرف وللكلمات .فصيّرت الحروف التي تملأ الدماء كلمات تغازل بها لآليء الهوى في عيون معشوقها الذي رأت في عينيه عمق محيط محتشد باللآليء وما يكتنف هذا العمق من جميل الأسرار. (وأطير إليك أطير إليك كعصفور أزرق أحمل ألوان الفرح دوائر أمطار مسائية فاتركني استريح يا (أنا) فقد أدماني السفر). أما في المقطع الأخير من هذه القصيدة فإن الشاعرة تعلن عن رغبتها بأن تطير لمعشوقها مؤكدة تلك الرغبة بتكرار المعنى كعصفور أزرق . و(العصفور الأزرق هو عصفور بريّ جبلي يحمل براءة الطبيعة وبكارتها . عصفور حياته مرهونة بحريته فمجرد أن يتعرض للسجن يموت على الفور . يؤثر الفناء على الأضطهاد ويفضل أن يودع الحياة كريما من أن يقضيها في براثن لئيم) . حاملة لذلك المعشوق رائحة الأمطار المسائيّة المخضّب عطرها بأطياب تراب الأرض ولا تطالب  ذلك المعشوق الأمل ذلك المعشوق الساكن فيها كذاتها بمناداتها له يا (أنا ) إلاّ أن تستريح فقد أدماها السفر أليه عبر كلّ تلك المسافات المحتشدة بالأمنيات عبر الزمن . قرأت القصيدة فكانت كحكاية بدأت لكنها لم تنته ابدا .فمازالت للحكاية  بقيّة.  


علاء حسين الأديب  


19/9/2013



 





الشاعر نعمان ماهر الكنعاني ولدالشاعر نعمان ماهر الكنعاني عام 1919م في سامراء تخرج من الكلية العسكرية العراقية 1939م برتبة ملازم في الجيش العراقي. شغل عدة مناصب عسكرية ومدنية آخرها وكيل وزارة الثقافة والإرشاد 1964-1968، وأحيل إلى التقاعد بطلب منه عام 1968م. ساهم في عدد من الحروب العسكرية منها حرب فلسطين عام 1984م. منح الشاعر وسام الرافدين (النوع العسكري) وعددا من الأنواط (الحرب والنصر، وفلسطين، وفيصل الثاني). انتخب رئيساً لاتحاد المؤلفين والكتاب في العراق، ونائب الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب. دواوينه الشعرية: في يقظة الوجدان 1943 المعازف 1950 لهب دجلة 1960 من شعري 1966 أوراق الليل 1974 المزاهر 1981 المجامر 1983 المشاعل 1987 - مؤلفاته: شعراء الوحدة شاعرية أبي فراس مختارات الكنعاني مدخل في الإعلام ضوء على شمال العراق شعراء الصوفية من القصص الإنجليزي (ترجمة) الشعر في ركاب الحرب الرصافي في أعوامه الأخيرة الشعر العربي بين الأصالة والتجديد ليل الصب. اعادة المقدمالمتقاعد نعمان متهر الكنعاني الى الخدمه تضمن المرسوم 7 لسنة 1958 اعادة المقدم المتقاعد نعمان ماهر الكنعاني الشاعر المعروف الى الخدمة في الجيش واعادة المقدم المتقاعد رفعت الحاج سري ايضا الذي تآمر على الزعيم عبدالكريم قاسم. شهاده للشاعر المنسي الأستاذ الفريد سمعان أرسلت قصيدة أخرى الى مجلة النادي وكان يرأس تحريرها العقيد الشاعر نعمان ماهر الكنعاني وقد نشرها في مكان بارز وهنا تأكدت من أن لدي موهبة حقيقية في كتابة الشعر وبدأت في هذه الفترة موهبتي تكبر وعلاقتي باللغة العربية تقوى . نعمان والرصافي يذكرالشاعر نعمان ماهر الكنعاني وهو أحد معاصري الرصافي: لقد عرفت الرصافي في أعوامه الأخيرة، معرفة لا ابتعد عن الصواب إذا قلت فيها أنها أتاحت لي إعطاء الحكم على أنه شاعر في مجال السياسة بمفهومها المحدد، لذا أستطيع أن أقول أن من ينعت الرصافي بوصفه سياسياً، يقع في وهم، بل هو إلى الخطأ اقرب. علاقة نعمان بجريدة الميثاق..شهادة رئيس تحريرها بعد ترنح الاتحاد الاشتراكي وانفراط عقده وانسحاب قياداته من حكومة عبد السلام عارف وعودة الكثير من اعضائه الي تنظيماتهم السابقة وانبثاق الحركة الاشتراكية من القوميين العرب ومن بعض الحركات والشخصيات القومية صح عزم عدد من الشباب القومي التقدمي الذي لم يكن راضياً علي تعاون قادتهم مع عبد السلام عارف والمشاركة في حكومته صح عزمهم علي اصدار جريدة سياسية يومية تكون تمهيداً لتاسيس تنظيم قومي جديدة وقد اختاروني لرئيس تحرير هذه الجريدة التي اطلقوا عليها اسم (الميثاق) وقد ترددت في بادئ الامر بقبول رايهم لاسباب عدة من اهمها ان قانون المطبوعات الذي صدر انذاك لا يجيز الامتياز للجريدة لشخص واحد بل لخمسة اشخاص وان الحكومة لا توافق علي طلب الخمسة الا اذا تأكدت من مواقفهم السياسية ومدي تاييدهم للنظام العارفي والسبب الاخر الذي جعلني اتردد بقبول مقترحهم هو صعوبة توفير المال اللازم لتغطية اصدار جريدة يومية كجريدة (الميثاق). الا ان الشباب المعنيين القوا باعذاري وراء ظهورهم وامام الحاحهم استجبت لرغبتهم وقبلت تفويضهم لي باختيار بعض العناصر المستقلة لاشراكها في هيئة الامتياز وقد تم ذلك وتقدمنا بطلبنا الي وزارة (الثقافة والارشاد) وكان الوزير انذاك العميد الركن عبد الكريم فرحان الذي وافق علي طلبنا تحت الحاح وضغط شديد من عدد من زملائه من الضباط القوميين وقد صدرت موافقته بتاريخ 19 حزيران عام 1965 وكان اصحاب الامتياز علي النحو الاتي: 1_ معاذ عبد الرحيم. 2- علاء حسين. 3- سعد عبد الرزاق. الطبيب في ما بعد. 4-المحامي جعفر صادق. 5- عطا الله شهاب العاني. وشمرت عن ذراعي ورحت افاتح عدداً من الصحفيين للعمل في جريدة (الميثاق) وتوفير مستلزمات صدور جريدة يومية وقد بذل الاخ شهاب جهوداً حثيثة في هذا المجال اذ نسق مع عواد الشيخ علي صاحب اكبر دار لتوزيع الصحف الذي بادر الي دعمنا بالسلف المالية والعينية. وبعد ان استكملنا استعدادنا لاصدار (الميثاق) واشعرنا القراء بموعد صدورها عن طريق الاعلان بالصحف والاتصالات الشخصية وقبل يوم من موعد صدورها اتصل بي وكيل وزارة الثقافة والارشاد الاخ نعمان ماهر الكنعاني ليبلغني طلب الوزير الدكتور عبد الرحمن القيسي بضرورة ارجاء اصدار الجريدة يوماً اخر ولدي استفساري منه عن السبب وراء هذا الاجراء اعتذر ونصحني بمقابلة الوزير وبحث الموضوع معه فشكرت له نصيحته وبادرت علي الفور باخبار زملائي بالنبأ المشؤوم فاخذوا يتداولون في ما بينهم علهم يقفون علي السبب الحقيقي وراء هذا الاجراء الغريب ووقفنا في حيرة من امرنا خاصة اننا قد انجزنا طبع ملحق الجريدة علي مطابع دار (الحرية) وقد اقنعنا عدداً من زملائنا الصحفيين بترك اعمالهم والالتحاق بالعمل في جريدة (الميثاق) وكنت اكثر زملائي حرجاً حيث ان المبالغ والسلف المالية والاثاث وغيرها من مستلزمات مكتب الجريدة سجلت علي ذمتي وانا الفقير لوجه الله تعالي. وبت اتقلب علي جمر الغضي اترقب الصباح الباكر كي اقابل وزير الثقافة وقد حمل لي الصباح الجديد نداءات هاتفية من الزملاء والاصدقاء وكل واحد منهم يسأل عن اسباب تاخر صدور الجريدة وكانت اجوبتي لهم اجوبة دبلوماسية لا تشفي غليلهم. وفي ضحي اليوم نفسه يممت وجهي شطر مبني وزارة الثقافة ودخلت علي الدكتور القيسي الذي استقبلني بوجه بشوش وبروح تفيض بالبشر وحسن الادب وبدأت معه حديثي عن السبب وراء طلبه منا بضرورة تأجيل صدور (الميثاق) وهل هناك مدة محددة للتاجيل؟ ام ان الموضوع سيبقي معلقاً وشرحت له الاعباءالمالية التي وقعت علي كاهلنا اضافة الي الالتزامات الادبية مع الزملاء والقراء. فكان الرجل يقدر حراجة موقفي وبعد الحاحي عليه عن السبب الحقيقي وراء هذا القرار بعد ان عرفت بانه لم يكن مسؤولاً عن توقف الجريدة. قال لي الدكتور عبد الرحمن اني احدثك كصديق وليس كوزير للثقافة وليكن ما اقوله لك سراً بيني وبينك. فوعدته بكتمان السر وقلت له ان ما اريد هو الوقوف علي الحقيقة ليتسني لي اتخاذ الموقف المناسب. وبعد ان اطمأن الدكتور عبد الرحمن الي وعدي بكتمان ما يبوح به لي قال ان الرئيس عبد السلام عارف اعترض علي اسم (الميثاق) لانه يحمل اسم ميثاق الاتحاد الاشتراكي الذي اعلنه الرئيس جمال عبد الناصر فقلت له اذا كان هذا السبب وراء ايقاف صدور الجريدة فاني ساقنع زملائي بتغيير الاسم ذلك ان غايتنا من اصدار الجريدة هي التعبير عن مبادئنا القومية وتوجهاتها الوطنية وان هناك الكثير من الاسماء يمكن اختيارها لتحقيق اهدافنا. وغادرت مكتب وزير الثقافة بعد ان شكرته علي موقفه النبيل وحسن استقباله لي. وفي مكتبي في جريدة (الثورة العربية) اجتمعت الي زملائي من اصحاب امتياز الجريدة وعدد من الشباب القومي وبعد استعراض الموضوع واطلاعهم علي ما دار بيني وبين الدكتور عبد الرحمن القيسي استقر رأًينا علي تقديم طلب بتغيير اسم الجريدة من الميثاق الي الرائد وقمنا بهذا الاجراء ولكن موقف وزارة الثقافة لم يتغير ولم تسمح باصدار جريدة الرائد وكان الالحاح علي من زملائي بضرورة حسم الموقف بمقابلة رئيس الجمهورية مستمراً وضاغطاً خاصة ان متعهد توزيع الصحف اخذ يطالبنا بالايفاء بديونه وتسديدها بعد ان طال انتظارها ويئس من وعودنا وامن بعدم موافقة الحكومة علي صدور جريدتنا. واخذ بعض المشاغبين يخوفونه من مغبة التعاون معنا فارسل لنا انذاراً بتاريخ 3/1/1966 يطالبنا بضرورة تسديد ما بذمتنا من مبالغ ولم يبق امام كل هذه الضغوط الا ان استجيب لراي زملائي فاتقدم بطلب مقابلة رئيس الجمهورية عبد السلام عارف التي لم تتم بالسهولة التي توقعها زملائي فقد استغرق طلب مقابلة الرئيس عارف نحو اسبوعين . نعمان والسياب الغريب ظهور حركة الأدباء التوابين !! يقودها شفيق الكمالي و علي الحلي ومحمد جميل شلش ونعمان ماهر الكنعاني وعبد الجبار داوود البصري وزكي الجابر (!!) فمنهم الذي حارب السياب في شعره ورزقه ووطنيته حتى فقد وظيفته وصحته !! ومنهم من ترك السياب يموت ويتحطم وحيدا فريدا فلم يمدد له يدا وهو القادر على ايقاف التدهور التراجيدي لحياة السياب ومن غير المعروف من اي الفريقين كان نعمان. النتيجة واحده.. نعمان والشاعره نازك الملائكه..من مذكراتها ظهر اليوم4/2/1950 كلمني الاديب نعمان ماهر الكنعاني تلفونياً وطلب مني ترجمة لحياتي مصحوبة بقصائد لي غير منشورة لانه يكتب كتاباً عن "شاعرات العراق" وازعجني انه لم يُشر الى والدتي الشاعرة ام نزار الملائكة، مع انها اشعر الشاعرات العراقيات، وانصح اسلوباً منهن جميعاً، والنقاد يتناسون والدتي دائماً لانني انا اشهر منها. في الليل جاءتني احسان راكضة، وهي تصيح "نازك ارقصي فرحاً! لقد شُكلت الوزارة الجديدة، وتغير وزير المعارف الذي منع ترشيحك للبعثة" اجبتها: انا يائسة!! فقالت "ان الامل لا يُشرق الا من اعماق اليأس" ثم اردفت قائلة: "ستفوزين بالبعثة يا نازك" وبلهجة تمثيلية راحت تنشد: "أتتك الخلافة منقادة اليك تجررُ اذيالها" بعد ساعة مضيتُ في كتابة سيرة حياتي لاقدمها للسيد الكنعاني، وتتبعتُ فيها نموي العقلي والسايكولوجي منذ طفولتي، وذكرت المؤثرات التي دفعتني الى حيث انا الان. مذكرات نازك الملائكه من قصائد الشاعر أعراس بغداد أقبل الضادُ بآمال اللقاءْ فالبسي بغدادُ ثوبَ الخُيَلاءْ وارفعي الفجرَ خياماً فلقد جاءكِ الركبُ بمرفوع اللواء واسمعي العلياءَ في موكبها تحمل الشوقَ على راح الحُداء سعتِ الريحُ به مزهوّةً تنظر البيدَ بعين الغُلَواء لم يعد للبيد عيسٌ ومَدىً يسألان الشِّعْرَ عن ظلٍّ وماء غلب الجوُّ على أطلاحها بنسورٍ أدركتْ سرَّ الفضاء لا الوجى يقرب من أخفافها لا ولا تعرف ما كدُّ الحَفاء وإذا النوءُ دهاها صَرْصَراً خفقتْه بجناحٍ من دهاء إيهِ بغدادُ وقد هزَّ اللقا ألفَ سرٍّ ضاق دهراً بالخِباء ها همُ فيكِ كما شئتِ وما حَلُم المجدُ بأيامٍ وِضاء ها هُمُ في حلبة الشوقِ وفي كلِّ صدرٍ نشوةٌ من كبرياء من قصيدة: مع الدرويش صَدَّ عنه النجمُ وابتعدا فشكا للّيل ما وَجَدا ضاق بالآمال عاثرة فطواها يكتم الحَرَدا أيعيد القول مشتكيا غِيَرَ الأيام واللددا تلك حال قد مضت ومضى من يريد الحظّ مرتفدا إنها أيد لها أيد وشباكٌ تصنع الأَيَدا فالذي تختار خفّته يرتقي أوعاره صعدا والذي تأبى مناعته يكتسي خِذلانه بُرُدا قلت للدرويش يا سندي أنا أرضى فأْلكم سندا ضحك الدرويش من خَطلي وتمنى أن أرى الرَّشدا قال قد فات الأوان وقد صرت من جيل مضى بددا نحن لا نرمي الرُّقَى عرضاً نحن نعطي (فألنا) رصدا من نراه قانصا دَرِباً يحسن التهديف والطرَدا فله شتى تمائمنا تطرد الحسّاد والحسدا والذي يعتاده جنَفٌ إن رأى مزورَّة نقدا ما له من (علمنا) مدد إن أتانا يسأل المددا يا لها أيد لها سنن وفنون تفتن الفندا فالسقيم النضو تُلبسه طيلسانا يمسح الكمدا والعيون النافذات إذا عمَّقت ألْقت لها الرمدا وغباء أن يقول لها صادف, إني أخاف غدا أيخاف الحادثاتِ فتى وهبته الساق والعضُدا وسَمَتْه فانبرى جذِلا يحمل الطغراء والصَّفَدا هو بين الناس أرفعهم وهو إن صاحوا به سجدا صد عنه النجم حين رأى منه عيناً تحمل السهدا وتطيل الفكر منشغلا بهموم تأكل الجسدا لم لا يرضى الرضوخ وقد طاب فيه الظل وابتردا أسهرته حدة جعلت منه درء الزيف ما نَهَدا حين طاب الزيف واحتلبت ضرعه الأقزام فانعقدا لم لا يرضى بطاقية ألف لون تحتها وعدا? بطلاءات يحار بها كاشف الألوان مجتهدا وتهاويل تترجمها لغة التهريج معتقدا بسمة صفراء كافية وانحناء يحكم المسدا من قصيدة: صقور وفرسان أعود للشعر, مَنْ بالشعر أغْراني وكنت قلت سأنساه وينساني أزمعت هجرا وهل يكفي الهوى ألم ينأى به عن فؤاد خافق حاني لو كان كل محب شاء فرقة من أحب مارسها.. ما رفَّ قلبان سحر دعوه الهوى, هل في تمائمكم ما يطرد السحر عن قلبي ووجداني? كم قلت كف فؤادي فاستجاب على تقيّة زيّنت لي كل عصياني كواكب الوطن الزهر التي ملأت سماءه لهبا إبداعَ فنان أحلى الترانيم كانت حين تطلقها أسرابكم والدجى في جفن سهران نصغي إليها بقلب جاشَ مضطرما بين الجوانح عن مكنون إيمان حرستمُ كل أفق راب طائره كيْد لذي رحم أو كيد جيران فبات كل طريق في الحمى ألقا وعاد كل غراس عاطرا غاني وطارداتُ الردى والجوّ يسألها ريثا تماوج عن هدَّار بركان قالوا (صقور) وهل تدنو الصقور وقد سلبتم الجو منها باللظى القاني هيهات, قد كان للصقر الفضاء ومذ طلعتم سقطت منه الجناحان الى هنا نكتفي بهذا القدر من المعلومات عن احد شعراء العراق الذبن تكاد ان تطويهم صفحات النسيان لكم الأبواب مشرعه لأضافة ماتشاؤون الى الموضوع من آراء واضافات...ولكم مني كل الود حتى الخميس القادم وشاعر آخر ان شاء الله..والى الملتقى علاء حسين الأديب

Make money by copying the best: http://bit.ly/best_tips

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

العدد الرابع عشر لسنة 2014 ... قراءات نقديّة ... منظور محمد علي الهاني للحب - ... بقلم: الناقد محمد داني ( المغرب)


 العدد الرابع عشر لسنة 2014

قراءات نقديّة 

منظور محمد علي الهاني للحب - 

بقلم: الناقد محمد داني ( المغرب)







شعر الحب، شعر العواطف، والمشاعر النبيلة... والحب حياة... الحب شعلة... وروح إلهية... إنه جدول خمر. وقد صدق الشابي حينما قال في قصيدته ( حب). :
الحب شعلة نور ساحر، هبطت
من السماء فكانت ساطع الفلق
ومزقت عن جفون الدهر أغشية
وعن وجوه الليالي برقع الغسق
الحب روح إلهي، مجنحة
أيامه بيضاء الفجر والشفق
يطوف في هذه الدنيا فيجعلها
نجما جميلا، ضحوكا، جد مؤتلق
لولاه ما سمعت في الكون أغنية
ولا تآلف في الدنيا بنو أفق
الحب جدول خمر من تذوقه
خاض الجحيم، ولم يشفق من الحرق
الحب غاية آمال الحياة، فما
خوفي إذا ضمني قبري؟ وما فرقي
من هذا الباب التي فتحها أبو القاسم الشابي في الشعر التونسي، دخل محمد علي الهاني، وبقوة، فأبدع قصائد في الحي، أبانت عن كعبه العالين وفنيته الجيدة، وذوبانه فيه.
إنه ينظر إلى المرأة نظرة مخالفة لمجايليه، ومعاصريه، وسابقيه... غنه ينظر إليها نظرة حب وحنان.ولذا جاءت قصائده العاطفية، الغنائية رقيقة المشاعر، عذرية النسيب. خالية من أي تدنيس خلقي، أو قيمي... لا تخلو كلماته الشعرية وأوصافه من عفة... رغم أن أكثرية الشعراء الحداثيين يقولون:<< كلنا في مجامر النار النسوة>>... إنه يصور المرأة بأنبل الأوصاف، ويرسم العواطف بأحسن الكلمات.. لأنه ما كان يبحث عن المرأة... بل كان يبحث عن القصيدة الجميلة، المشرقة.
إنه عكس نزار قباني الذي كان يبعثر المرأة. فمحمد علي الهاني، كان يلمها، ويسترها، ويصونها:
حبيبي أنا في انتظارك أشدو
فراشة ضوء تروح وتغدو
وبين الضلوع يهيم فؤادي
وبيني وبينك وجد وعهد
فخذي إليك ربيعا
وشمسا بغير مغيب
إلى أين تمضي، حبيبي
وحولك لحني وطيبي؟
إن الحب يجعله ينطق غناء، وطربا... لا يتوانى في حب معشوقته... ولا يعرف في حبها هوانا... أو تعبا... من اجلها يرضى بكل هذا... لكن هل لهذا الحب مستقبل؟.. وهل هناك أمل؟.. إنه يحس بان المنال والمنى والوصال بعيد... وأن نهايته أقرب من وصاله إلى محبوبته. لذا لا يهمه أي شيء غير أن يهنأ بحبه، ويبقى على عهده، ويفنى في حب معشوقته.
والسؤال المطروح، هو: هذه المعشوقة، والتي يمن لها كل هذا الحب، ويصحب بالغالي والنفيس من أجلها، أليست هي تونس؟. أليست هذه المعشوقة هي الخضراء التي وهبها أجنحته، واخضراره:
وهبتك أجنحتي واخضراري
وعلقت فوق الدوالي انتظاري
ورحت أدب دبيبا
أبي لم يمت في ذراه غريبا
فخذني إليك أطر فوق موتي بغير جناح
ألبست هذه المعشوقة هي بلده التي عشقها حد الموت... تملأ عليه كل كيانه، وكل وجوده...
عاشق
والمواعيد تحتشد
عاشق
والأهلة في جسدي تولد
عاشق
والمحبون حولي كثير
ولي وطن أوحد
وأحيانا يهب حبه ن وقلبه للعراق ما دام الوطن كله من الماء إلى الماء عراقا... يتألم لألمه، ويبكي لبكائه.. إن حبه له حب توحد وتماه.. حب ينهض أحزانه لما يراه من معاناة لهذه المعشوقة العربية.
خذيني إليك أيا نخلة الحلم
إن الصواعق تنهض من ومضة
في رمادي على وترين
وجعي يستضيء بأغنية يا حسين
ومهما يكن ، فقد أحب الشاعر محمد علي الهاني معشوقته حبا جارفا... أغلق عليه كل المنافذ.
هذا الحب الذي هز كيانه، وذوب فؤاده، وأنساه مكانه وزمانه.
أحبك حبا يهز كياني
فتسعى إلي المنى والأغاني
ومن فرط حبي أذوب عبيرا
وأنسى المكان وأنسى الثواني
ومن فرط حبه لمحبوبته، يصبح يغار عليها حتى من نفسه... وفي زخم هذه الغيرة، يتسرب الشك إلى نفسه، ويدب الخوف إلى قلبه. فيتساءل: هل تحبني؟ هل تخونني؟
لكن يقنع نفسه بأن حبه لها كاف و إن صدت عنه. فهو يرضى بذاك إذا كان في ذلك رضاها.. وهذا يذكرنا بقصة جميل بن معمر من معشوقته بثينة، وعنترة ومحبوبته عبلة، وقيس بن الملوح ولبنى، وقيس بن ذريح وليلى، وابن زيدون وولادة بنت المستكفي...
وهذا يجعلنا نجزم أن شاعرنا محمد علي الهاني شاعر عفيف، ينتمي روحا، وقالبا إلى مدرسة الحب العذري:
أغار أنا أغار عليك مني
وأخشى أن تخون فلا تخني
وأرضى بالصدود ولا أبالي
إذا حمل الصدود رضاك عني
فلو غلقت دوني كل باب
لفتح خافقي باب التمني
ولو أني طويتك كنت حلمي
ولو أني نشرتك كنت لحني
لكن يصل هذا الشك مداه حين بدا يبثها شكواه، وحنينه. فهل كان الهجر؟.
ويصرخ حين يأتيه خبر ، أن معشوقته خانته، وهجرته، وأنها نسيت كل ما كان:
نبئت أنك خنتني
وهجرت روض السوسن
ونسيت أحلى قصة
تروى عن الحب الهني
إني سألتك بالذي
زرع السهاد بأعيني
ماذا طلبت ولم تجد
في روضتي فهجرتني؟
وأمام تعنت المحبوبة، وما جاءته من وشايات يصرخ في كبرياء. كما صرخ أحمد رامي شاعر الشباب في وجه أم كلثوم( هجرتك ... يمكن أنسى هواك... وفضي من الهوى كاسي)، يصيح محمد علي الهاني:
اُهجر كما تهوى وطب
نفسا بها ... لا تنثن
وانس الهوى يا هاجري
إن الهوى لم ينسني
وعندما يخلو إلى نفسه، ويتذكر قصة حبه... ينفخ أوداجه كبرياء.. وتعلو شهرياريته، متأففا... وأنه انتهى من مثل هذه الحكايات.. ومن هذا الحب الذي لم يكن إلا قيدا... واستلابا... وأن زمن الحب ولى،ولم يعد للحب في قلبه مكانا....
سلا قلبي عن الوجد
فلا عود إلى القيد
زمان الحب قد ولى
فلا كفي على خدي
أنا أسدلت أستارا
على ماضيك في البعد
وتزداد حدة شهرياريته، وتعلو شرقيتهن فيخاطب معشوقته طالبا إياها بألا تذكره واأن تنسى ما فات... وأنه لم يبق له من هذا الحب إلا الجراح والحر، والقر...
وأن ما كانت تبديه له من حب، وصبابة وغرام هو مجرد تمثيل. وأنها غررت به، واستهزأت بمشاعره، وصدقها، وظنها صادقة في قولها وحبها. لذا يخبرها أنه ليس كالمحبين الآخرين الذين يولولون على ما فات،ويضعون كفهم على خدهم، ويعيشون على الماضي والذكريات:
فلا تذكر أغانينا
معا في جنة الخلد
ولا تفرش رياحينا
بدرب الليل والسهد
أنا استعذبت أجراحي
ولفح الحر والبرد
زمان الحب قد ولى
فلا كفي على خدي
فكم غررت بي.. آه...
وكم صدقت ما تبدي
وكم وشيت أحلامي
بأقمار من الورد
وصورت المنى عيدا
وفردوسا من الشهد
فقدست الهوى روحا
وقد دست الهوى بعدي
زمان الحب قد ولى
فلا كفي على خدي
أنا ما عدت في شوق
إلى عينيك والقد
ولا تضرب لنا وعدا
فهل أوفيت بالوعد؟
سلا قلبي هنا دعني
بمحراب الهوى وحدي
فبعد الصد لا أحلى
ولا أحلى من الزهد
لكن عندما يخلو إلى نفسه، ويسترجع الماضين وذكرياته، تتحرك عواطفه، ويحن قلبه إلى محبوبته، فيستعيد شريط قصة حبه... يتذكر الأماكن التي التقاها فيها، والكلام الذي به ناجاها... والأحلام التي تقاسماها... وما تواعدا عليه... وكيف فرق الواشون بينهما...
وقصة حبه تذكرنا بقصص الحب العربية، التي اشتهر بها الحب العذري:
هناك تلاقينا
فناجى الحب قلبينا
هنا في شاطئ الحلم
على الفيروز أرسينا
وفي محرابنا ليلا
تناغينا وصلينا
وبين النور والعطر
على الريحان أغفينا
نسجنا هدبنا شالا
وفوق الشال أسرينا
وفي بيت الفراشات
عن الواشي توارينا
ورحنا نغزل النجم
أكاليلا لرأسينا
على تخت من الدر
نقشنا فوقه اسمينا
هنا كنا تلاقينا
فناجى الحب قلبينا
وفي يوم سعى واش
فأمسى وصلنا بينا
وضعنا في متاهات
حيارى رغم أنفينا.
-------------------------------
- شرح ديوان أبي القاسم الشابي،تعليق ، د. يحيى شامي، ص: 96
- كتاب " محمد علي الهاني " محمد داني 2009.









الأحد، 19 أكتوبر 2014

العدد الثاني عشر لسنة 2014 بأقلام أصدقاء البيت .. قراءة أولية في قصيدة وحي الوجود الحي للشاعر العراقي المبدع فراس المرعب ... بقلم: ناظم ناصر





العدد الثاني عشر لسنة 2014

بأقلام أصدقاء البيت 

قراءة أولية في قصيدة وحي الوجود الحي للشاعر العراقي 

المبدع فراس المرعب


بقلم: ناظم ناصر



14\10\2014










فراس المرعب شاعر رقيق برقة الزهور وهو بشخصه يشبه القصيدة صوته كهمسات لا تكاد تسمعه 
وابتسامته على شفتيه والتأمل في عينيه أوجد له لغة خاصة تحاكي أفكاره وتتناغم معها ولذا تجد الكلمات 
طوع بنانه يرسم بها صوره الجميلة و المعبر تاركا للمتلقي مساحة من التأمل والسفر في معاني القصيدة 


والقصيدة التي سنتأولها في هذا المقال كمتذوقين للشعر هي قصيدة (وحي الوجود الحي)

كما الأمل يتعلق بأذيال الرجاء و النجيمات تجتمع لتستمع حكايات القمر والموجات تقبل الضفاف وتمنحها 
أسرار النهر الذي يحمل بين ضفتيه أسرار الحياة بينما ترفرف روح الشاعر و هو ينظر الى الأشياء الى محور 
الكون كيف يسير الزمن و تمر الفصول فيأسف للخريف وهو يرى أوراق الأشجار تتساقط و يحزن لنوح الأشجار 
في الشتاء و البرد القارص يجلدها و يبتهج للربيع و نمو الزهور والفراشات تحوم حول رحيق الحياة و عندما 
يأتي الصيف وتينع الأثمار وتزهو يكون في منتهى الرضا ويبد الشاعر يتسال عن سر الوجود الحي عن سر 
الخلود الدائم هذا السؤال الذي يتصلب على الشفاه وهي تردده وناي الحياة يعزف إيقاعه الوحيد لكن 
الشاعر يشعر بالوجوم ونفسه تنطوي داخل نفسه في قلب الليل في انتظار موحش وحيدا يحارب اليأس أن 
لا يتسرب الى نفس التي لاذت بالصمت فيمر نسيم طيف يواسي الروح ويداعبها 


ها هو الأمل يأتي كالحلم الجميل و يملاء الروح هياما وشوقا لغد جديد




تصلب على الشفاه سؤالٌ ..!! 


ناي الحياة 


يعزف إيقاع الوجوم


انطوت نفسٌ


تحت قلب الليل


طيف النسيم 


يواسي الروح


يملأها بالأمل الضحوك




أنتِ أشهى من الحياة بهذه لعبارة التي تجاوز بها حدود الابداع والشاعرية يعبر الشاعر بإحساسه

الجميل عن سر الوجود والحياة فالحبيبة هي سر الحياة والحضارة وديمومتها بما اودع عندها الباري 

سبحانه وتعالى من جمال ورقة وعذوبة وخصوبة فهي المعطى دوما فهي أشهى من الحياة وهذا يدلل

على رقي فكر الشاعر فراس وثقافته العالية وخياله الواسع وهو يثبت هنا أن الشعر هو طريقة للحياة

 ومن ثم أي وصف يأتي بعد هذا الجمال فهو جميل أنتِ أشهى من الحياة وعليك أن تحدد أنت

كمتلقي بفكرك وثقافتك وخيالك ما هو أشهى من الحياة وهذا يحسب للشاعر فهو أعطاك الفكرة وعليك

أنت أن تتابع وحدك الطريق أن تذهب بالحلم بعيدا فأجفانها نيران بشجرة السنديان

وذا مرت على الورد يتمطى ويتباهى وينشد بشذى عطره نشيد الحياة فتكون الدنيا كلها عبير أي

جمال يقودنا اليه الشاعر بكلماته البسيطة السهلة بمعانيها العميقة و هذا ما أوكد عليه دائما وهي غاية 

الشعر الأساسية


أنتِ 


أشهى من الحياة


أجفانكِ نيران


بشجر السنديان 


يتمطى الزهر 


ينشد ..


نشيد الحياة



ويبدأ الشاعر يرتل أنشودة الحياة مع الزهور بعد ان تجاوز الادراك الحسي الى السمو الروحي فيرتل في 
محراب الوجود أعذب الكلمات و أجمل الأشعار يسمع همس السواقي وحفيف أوراق الشجر همس الزهور 
وترنيمة الفراشات حولها , الضوء وهو يثرثر ناثرا ضيائه بمحبة على الوجود فيذكره هذا بالإثم المقدس فيطل 
شفق من بعيد يهزم الأرواح الآثمة الا روح الشاعر فهي بنقاء ندى الفجر ونسيمه يستمر مع الضوء والزهور 
بترتيل نشيد الحياة



أرتل 


بمحراب الوجود.. 


همس السواقي 


يذكرني 


بالإثم المقدس


شفق بعيد


يطل 


يهزم الأرواح




تسمو روح الشاعر وهي تترنم بالمحبة وتضم الجميع تحت جناحيها فتتفياء شجرة الزان بظله تمد جذورها 

فتورق اغصانه بورق الحياة و وتتفتح زهورها تنبض بالحياة يمر عليها نسيم الصبا وتغرد البلابل

وتزقزق العصافير وتترنم الطيور فتنتعش الروح وتحاكي الطبيعة بعنفوانها وتتهادى وتتماوج كالنهر الذي يحمل 

الحياة بين ضفتيه بأمواج المساء و هو يبسم وتتراقص الأضواء على صفحة الماء ويردد الوجود انشودته 

انشودة الحياة

فيطلق الشاعر ندائه أيها الوجود آتي بوحيك الحي


تفيأت بظلي


شجرة زانٍ


تمد جذورها 


تمنح الهوى


جفن زهرٍ 


تتهادى بأمواج المساء


أيها الوجود 


آتي بوحيك الحي




وبهذا نكون قد سافرنا في الحياة بوجودها الحي ورددنا نشيدها مع شاعر استطاع بكلماته الجميل وصوره 
الجميلة رسم لوحات من اروع ما يكون بريشة فنان شعاره البساطة وقدم لنا الشعر بابها اشكاله ببناء 
متناسق وتسلسل للأفكار منطقي وجميل لا ترهل فيه ولا عبارات زائدة او رمزية تسبب عسر في اللغة و 
اللفهم وان احيي الشاعر على هذه الموهبة الفذة في صياغة القصيدة و ادعو الجميع للاستفادة من هذا 
المقال لكي نفهم معنى وهدف الشعر الحقيقي الذي هو طريقة للحياة كما اوردنا


النص

وحي الوجود الحي

تصلب على الشفاه سؤالٌ ..!! 

ناي الحياة 

يعزف إيقاع الوجوم

انطوت نفسٌ

تحت قلب الليل

طيف النسيم 

يواسي الروح

يملأها بالأمل الضحوك

****


أنتِ 

أشهى من الحياة

أجفانكِ نيران

بشجر السنديان 

يتمطى الزهر 

ينشد ..

نشيد الحياة 

****

أرتل 

بمحراب الوجود.. 

همس السواقي 

يذكرني 

بالإثم المقدس

شفق بعيد

يطل 

يهزم الأرواح

****

تفيأت بظلي

شجرة زانٍ

تمد جذورها 

تمنح الهوى

جفن زهرٍ 

تتهادى بأمواج المساء

أيها الوجود 

آتي بوحيك الحي