بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات كامل عبد الحسن الكعبي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كامل عبد الحسن الكعبي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 ديسمبر 2018

مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي العدد السابع لسنة 2018 إِرهاصاتُ الإبداعِ صُداع .. كامل عبد الحسين الكعبي




مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي

العدد السابع لسنة 2018


إِرهاصاتُ الإبداعِ صُداع ..
 
كامل عبد الحسين الكعبي







..................................
يعاقبُني جسدي المُنهك من السيرِ في طرقاتٍ ممتلِئَةٍ بزجاجٍ طائشٍ ومسامير معتقةٍ بالصدَأِ على قدميّ العاريتين من النسيان فأصابُ بنزيفٍ في أُمِّ رأسي حادٍّ وجارفٍ حدّ التقرحِ وتهيجُ به عاصفةٌ رعديةٌ هوجاء تعبثُ بتلافيفهِ التي تناسجتْ واختلطتْ مع أخاديد من وجعٍ تشقّها حروفٌ متمردةٌ وكلماتٌ جامحةٌ يترددُ صداها كلّ حينٍ في حجراتِ الدماغِ ويشتدّ صفيرُها في الصماخِ فيتخللُ بينَ دهاليز العقلِ وتُقرعُ طبولُها المزعجةُ في أعماقِ الرأسِ بمطارق إدامةِ التفكيرِ الفولاذيةِ ومعاول البحثِ والتنقيبِ المستمر عن كلِّ جديدٍ ونفيسٍ ، هذا والصداعُ المزمنُ الدائبُ الحركةِ لا يدعُ مجالاً للرأسِ أن يستريحَ ، إنّها عقوبةُ الجسدِ المصاب بالإحباطِ والشعور بالإهمالِ والتجاهل والتمايز بينهُ وبينَ الرأسِ الذي أتعبهُ الإفراطُ وكانَ نصيبُ الجسدِ التفريط ليعلنَ العصيانَ والثورةَ والتمردَ فينصبُ شِراكَ غضبهِ ويقفُ خلفَ شِباك نقمتهِ موجّها أسلحتَهُ وأبخرتَهُ الحارقة لخلايا المُخِّ فتتصارعُ الرُؤى وتتقادحُ الأذهانُ وتتلاقحُ الأفكارُ فيعلقُ جنينُها في رحمِ المعاناةِ ويتغذى من مشيمةِ التصبرِ ومساربِ خيوطِ أغذيةِ الصُداعِ حتى تخرج أجنّّةُ الإحتراقِ براعم تصرخُ من شدّةِ ووطأة وعسرِ الولادةِ وظلمات معاملِ التجديدِ ومناجمِ الإبداعِ والإبتكار إلى حيث الوَهَجِ والنورِ بعدَ لأْيٍ وتفتتِ أَوصالٍ من ألمِ المخاضِ ، وتستمرُ عراجينُ الفكرِ بالتناسُلِ والتلاقُحِ بعدَ أنْ تنصهر الروحُ في أتونِ النارِ الذي يهدهدُ مهدَ الألمِ ويضمّدُ جراحَهُ بولاداتٍ قيصيريةٍ أُخَر فتتنفسُ الأبجديةُ روحاً للحياة .
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
العِراقُ _ بَغْدادُ

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي .. العدد السابع لسنة 2018 .. سحائِبُ حزنٍ يكتنفُها حُبور .. كامل عبد الحسن الكعبي.


مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي

العدد السابع لسنة 2018

سحائِبُ حزنٍ يكتنفُها حُبور ..
 
كامل عبد الحسن الكعبي. 




..........................................



أَهمسُ في أُذنِ القمرِ وأوشوشُ للنجماتِ عمّا اختلجَ في الضميرِ والوجدانِ من مشاعر مضطربة وأحاسيس مختلفة ؛ متناقضة ومتصارعة انعكستْ في مرايا الكونِ وسماء التجلّي بصورةٍ وتجسدتْ بمثالٍ ، غيمةُ حبورٍ بيضاء تعانقُ سحابةَ حزنٍ سوداء تنثان عليّ رذاذاً من عسلٍ كالشهدِ وملحٍ أجاجٍ فتنبتُ في الأَعماقِ سنابلَ من فرحٍ ممجوجٍ بطعمِ البُكاء ، أينَ مني ذلكَ الضياء وذلكَ الوهج الذي يتراءَى ليّ كُلّ ما جنّ ليلُ السهرِ وتفتحتْ عينُ السهادِ ، أموجُ في عالمٍ وردي الملامحِ والأطيافِ شاخصاً ببصري لمثلِ هذا اليوم ، هو منيةُ كُلّ أَبٍ يرى صغيرتهُ بفستانِ فرحٍ أبيض على هودجِ عرسٍ يسيرُ في موكبِ حُبورٍ تحفهُ صيحاتُ الفرحِ وابتهالاتُ الرجاء .. لكنّهُ الفراق الذي يقِضّ المضاجعَ ويستفزُ شهقات الحنينِ ويسيلُ الدمعَ مدراراً من محاجرِ عيونٍ ما فتِئَتْ تنظرُ لها صبحَ مساء بعينِ الرحمةِ ومقلةِ الحنانِ .. الآنَ عليها أنْ تسترقَ المواقفَ والأوقات لحضوةِ اجتماعٍ عابرٍ أو فرصة لقاءٍ كالبرق ِالخاطفِ فأكون ظمآنَ على مشارفِ الأَنهارِ أشهقُ بغصصِ الحنينِ واصطلي بنيازكِ الحلمِ أحملُ ترانيمَ الجفاء وتراتيلَ الغياب أوقدُ في عمقِ زوايا ظلمتي ألفَ قنديلٍ وألف سراجٍ لكنّهُ لا يُغني عنْ ذلكَ السراج فقدْ توهجَ بعيداً فجُنّ جنون سعراتِ البعدِ فصرتُ أنتظرُ من يُبلل عروقي برشفةِ وصالٍ أو جرعةِ اصطبارٍ لكنّها تبقى تنمو بالروحِ كالسنابل فأدمنُ تجوالَها داخل النَبْض .
كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي
العِراقُ _ بَغْدادُ