بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحر الشرق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحر الشرق. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015

العدد الحادي عشر لسنة 2015 ..... الشرق بعيون الغرب .... سحر ليلة وألف ليله...بوابة الشرق إلى الغرب







العدد الحادي عشر لسنة 2015



الشرق بعيون الغرب



سحر ليلة وألف ليله...بوابة الشرق إلى الغرب





المشرق العربي على اتساعه وتنوعه الجغرافي والحضاري كان وما زال مقصداً للكثيرين على اختلاف توجهاتهم ورؤاهم لهذا الشرق؛ فالهالة الشرقية والصبغة الروحانية ما فتئت تجذب البعيدين، فتقربهم من هذه الثقافة وتجعلهم أكثر تفهماً لطبيعتها. ربى عنبتاوي التقت أربعة شبان ألمان يشاركون القارئ العربي ذكرياتهم في المشرق.
المشرق العربي على اتساعه وتنوعه الجغرافي والحضاري كان وما زال مقصداً للكثيرين على اختلاف توجهاتهم ورؤاهم لهذا الشرق، وبالرغم من التحولات التاريخية الدراماتيكية والاضطرابات السياسية التي لازمت المحيط العربي على مر العصور، إلا أن الهالة الشرقية والصبغة الروحانية ما فتئت تجذب البعيدين، فتقربهم من هذه الثقافة وتجعلهم أكثر تفهماً لطبيعتها. ربى عنبتاوي التقت بعضا من عشاق المشرق الغربيين.
ruba anabtawi
الشاب الألماني مالته من المفتونين بأهرامات الجيزة
​​ الشاب العشريني مالته بروفياك من مدينة ماينز الألمانية، يتحدث عن زيارته القصيرة إلى مصر حيث زارها العام الماضي لإتمام بعض الأوراق البحثية الخاصة بتخصصه الصحافي. يضاف لذلك أن الفضول والرغبة في كسر بعض الصور النمطية كانت أيضا وراء هذه الزيارة رغم تحذير بعض الأصدقاء له من الأخطار والأوضاع غير الآمنة هناك حسب اعتقادهم، إلا أنه آمن بأن تجربته الحياتية ستكون طبيعية جداً هناك.
دعوات على موائد الإفطار في رمضان
انطباعات مالته الأولى عن العالم العربي تفيد بأن العرب بشكل عام شعب ودود وطيب ويحب المساعدة، ومن الأمثلة التي يذكرها بهذا الخصوص دعوة الناس له للإفطار سوية عندما كان يسير في شارع خان الخليلي بالقاهرة خلال شهر رمضان. كما أحب أيضاً نمط الحياة الشرقي والإسلامي مع انه ليس مشابهاً لنمط حياته في ألمانيا، لكنه شعر بالأجواء الدافئة المنفتحة على الغرب، وبطبيعة الحال أستمتع بزيارة المواقع الأثرية والدينية في الأردن ومصر.
غير أن مالته تفاجأ من عدد النساء اللواتي يضعن الحجاب في مصر، كما أنزعج مرة أثناء تجواله مع صديقته في مصر، حين لاحظ تتبع عشرات الرجال لهما بنظراتهم الحادة. عندها شعر نوعا ما بانعدام الخصوصية والحياة الخاصة أثناء السير في الأماكن العامة.
أقيم مع عائلة فلسطينية وتجمعنا روابط أسرية
Ruba Anabtawi
مونيكا التي تقيم مع عائلة فلسطينية في الخليل معجبة بالروابط العائلية والموائد الرمضانية
​​مونيكا أوبريورسارت القادمة من مدينة دورتموند غربي ألمانيا تعمل منذ ربيع العام الماضي 2007 كأخصائية نفسية في مدينة الخليل الفلسطينية. اختيار الإقامة هناك لم يكن بقرار منها، بل بناءً على خطة عمل في الأراضي الفلسطينية نظمتها مؤسسة ألمانية.
تقيم مونيكا حالياً في منزل عائلة فلسطينية في الخليل، وتصف هذه التجربة بالرائعة، فقد ارتبطت بعلاقة دافئة مع هذه العائلة التي أشعرتها بأنها فرد منها. "بعد زيارتي لفلسطين، ومعايشتي للضغوطات التي يعيشها المواطن الفلسطيني بشكل يومي ومكثف، بدأت أتفهمهم أكثر وأيقنت أنهم شعب مسالم لا يسعى أبداً للعنف، بل يملك من الصبر الكثير"، كما أكدت مونيكا.
وتذكر مونيكا في هذا السياق قصة مؤثرة عايشتها في الخليل وهي مرض رب العائلة الفلسطيني الذي كانت تقيم مع أسرته، وعدم تمكنه من تلقي العلاج الفوري الذي يستلزم سفره إلى الأردن بسبب الأوضاع السياسية و الاغلاقات. لم تستطع مونيكا تفهم رفض سفر مريض لا ذنب له من أجل العلاج، ولم تستوعب فكرة خسارة رجل عزيز عليها بسبب هذا الرفض. وبعد أن ازدادت حالته سوءاً حصل أخيراً على الإذن بالعلاج، ولكن بعد أن كاد يفقد حياته."أصبت بحالة من الغضب، وعشت توتراً شديداً، لم استطع التكهن بردة فعلي في حالة تعرض والدي الفلسطيني للخطر، حمداً لله انه الآن بوضع أفضل" علقت مونيكا على هذه القصة.
ثقافة المطبخ وموائد رمضان أكثر ما يلفت الانتباه
Dw -world
مونيكا: من تجربتي أيقنت أن الفلسطينيين شعب مسالم ويملك من الصبر الكثير
​​تحب مونيكا الطعام الفلسطيني وتقدّر ثقافة المطبخ التي تستوجب من ربة العائلة اهتماماً مميزاً. ومما يستهويها أيضاً سماع الأغاني والأهازيج الفلسطينية وحضور مهرجانات الدبكة الشعبية. لكن مالا تستطيع تفهمه مسألة عدم المساواة بين المرأة والرجل في المجتمع الشرقي، حيث أنه من حق الأخير أن يفعل ما يشاء، بينما تتعرض المرأة للمضايقات إن سارت لوحدها ليلاً أو لم ترتدِ غطاء الرأس أو فكرت بركوب الدراجة مثلاً.
وتضيف في هذا السياق: "في العمل تظهر البيروقراطية وسيطرة الرجل، فمديري العربي لا يتعامل في اجتماعاتنا الأسبوعية على أساس تبادل الآراء والديمقراطية، بل يميل إلى تسيير الأمور وفق رأيه في النهاية، عليّ هنا أن أبقى مؤدبة لأني ضيفة في هذا البلد، ولكنه شعور مؤلم أن أعجز عن مناقشة مديري حين لا أتفق معه في وجهة نظره".
توقعات مسبقة عن الشرق
الصحافي سيباستيان بلوتنر من مدينة برلين، شارك قراء دويتشة فيله تجربته في مصر وفلسطين حين زارهما قبل بضع سنوات، سيباستيان الذي قصد المشرق لإجراء بعض الدراسات الأكاديمية، أكد أنه لم يكن يملك عنه فكرة واضحة وشاملة باستثناء اعتقاده بوجود بعض النقاط السلبية فيما يتعلق بالمساواة بين المرأة والرجل، مشيراً إلى أن هذه القضية هي أكثر ما يلفت نظر العالم الغربي الذي يربط بين المساواة وبين تقدم المجتمعات تباعاً.
سيباستيان كان أيضاً على ثقة بان الحياة في المجتمعات العربية ذات صلة وثيقة بالدين، وأن المظاهر الدينية ستكون واضحة على غير ما هو الحال في المجتمع الأوروبي الذي لا يولي الكثير من الاهتمام بالجوانب الدينية، وأن وجد المتدينون فإنهم لا يظهرون تدينهم للملأ.
المرأة العربية تسعى للمساواة مع الرجل

سباستيان قضى اوقاتاً لا تنسى في صحراء الفيوم
​​ويرى سيباستيان بعد زيارته لمصر وفلسطين تقارباً كبيراً بين توقعاته المسبقة وبين ما شهده شخصياً، ومع أنه لاحظ تبايناً لدى الناس في التعاطي مع الأمور العامة، إلا إنه تعرف على بعض التفاصيل التي ساعدته في بناء جسور تواصل أكثر مع الثقافة العربية. كما استشف أنه على الرغم من الحقوق غير المتساوية بين المرأة والرجل إلا أن الكثير من الشابات التي التقى بهن يملكن الجرأة والقرار ومهتمات جداً في الحفاظ على حقوقهن كنساء.
ويشاطر سيباستيان القراء بتجربة أخرى، قائلاً: " حين حضرت في أحد الأيام احتفالا للموسيقيين البدو في صحراء الفيوم، كانت لحظات لا تنسى فقد اندهشت من جمالية الموسيقى وغرابتها، الموسيقيون أنفسهم كانوا طيبين وبسطاء وقريبين من الجمهور".
أحب سيباستيان في العالم العربي حسن الضيافة والودية تجاه الغرباء، لكن أسترعى انتباهه أن المواطن البسيط لا يكترث للأشياء التي لا تخصه شخصياً كالاهتمام بنظافة البلد أو الرغبة في تطويره.
"الترحيب بما هو غربي من الأمور التي لمستها في العالم العربي"
آنا كريستين بيتر من ولاية سارلاند الألمانية كانت لها تجربة فريدة في العمل لدى محطة الجزيرة للأطفال في قطر، تتحدث عن الحياة في هذا البلد بقولها: " حين يُذكر الشرق كان يتراءى لي جانبان: الساحر والغامض المستمد من عالم ألف ليلة وليلة، والآخر السلبي الذي يسلط الإعلام الضوء عليه مثل: جوانب الإرهاب وعقوبة الإعدام وقمع المرأة. أردت التأكد بنفسي عن قرب فالتقطت أقرب فرصة سنحت لي بذلك".
Ruba Anabtawi
تتمنى آنا كريستين الصراحة في الإجابة العربية
​​الترحيب الحار بكل ما هو غربي، واهتمام الصغار بقضايا السياسة أمور لمستها في العالم العربي، كما لاحظت من خلال تعاملها مع بعض الأشخاص العرب غياب الصراحة فيما يتعلق بالإجابة، فنعم أحيانا تعني لا، وكلمة "أعرف طبعاً" قد تعني في الحقيقة:" أنا لا أعرف ولكني سأساعدك بأية طريقة".
أحبت كريستين أثناء إقامتها في الدول العربية الضيافة العربية والأكل اللبناني والسوق الشرقي القديم، ولكن ما وجدته صعباً عليها كان العدد الهائل للعمال الأسيويين في قطر ومعاملتهم من قبل رؤسائهم بطريقة لم تكن دائماً لطيفة.
"أحب زيارة سوريا كونها تضم مدناًَ عربية نموذجية بروح شرقية خاصة، وعُمان لأنها ذات طبيعة جميلة وفيها سوق لبان مشهور، واليمن لجمال مدينة صنعاء المعماري وعبق التاريخ فيها الذي يعيدك إلى القرون الماضية "، ختمت آنا كريستين.
ربى عنبتاوي
دويتشه فيله 2008
قنطرة
الكاتب الروائي سليم الأفنيش:
قصص للأطفال من ألف ليلة وليلة
يعيش البدوي الفلسطيني سليم الأفنيش منذ عدّة أعوام في مدينة هايدلبيرغ الألمانية وهو يكتب باللغة الألمانية قصصًا وحكايات للأطفال وللكبار، حيث ترجمت أعماله إلى لغات عدة ما عدا العربية. بيتر فيليب يعرِّفنا بهذا الروائي وبخواص أدب الأطفال العربي.
رحلات هانس كريستيان أندرسن في بلاد المشرق:
"ثروة بإمكانها أن تزيّن أي بيت أنيق في أوروبا"
الشاعر الدانماركي الذي ترجمت أعماله إلى أكثر لغات العالم هانس كريستيان أندرسن، والذي يُحتفل في هذه السنة بمرور 200 سنة على ميلاده كان معروفا بولعه المفرط بالأسفار. وقد قاده حنينه إلى المغرب أيضا. كريستيان هاوك يقدم لمحة عن انطباعات الشاعر الرحالة.
الشرق في السينما الغربية
سندباد وعلي بابا واللصوص والدراويش والعفاريت
إلى جانب الأدب والفن الغربيين ساهمت السينما خلال القرن الماضي في تكوين أنماط جاهزة وكليشيهات عن الشرق. أمين فارزانفار يستعرض تاريخ أفلام هوليوود ايتداء من رودولفو فالنتينو.







الجمعة، 2 أكتوبر 2015

العدد العاشر لسنة 2015 ... الشرق بعيون الغرب .... الفنان دينيه ايتيان





العدد العاشر لسنة 2015


الشرق بعيون الغرب


الفنان دينيه ايتيان







دينيه إيتيان أثرى متاحف العالم بلوحات عن الإسلام

دينيه إيتيان، فنان كبير، أحب العرب واعتنق الاسلام، وأطلق على نفسه إيتيان ناصر الدين. من كبار رجال الفن والتصوير، وصاحب اللوحـات الكبيرة النفيسة التي تحتفظ بها المتاحف الفرنسية الكبيرة، وغيرها من متاحف العالم، واشتهرت باسم "غداة رمضان" في متحف باريس.

المقارنة مع الرسامين الحداثيين مثل هنري ماتيس، الذي زار أيضا شمال أفريقيا في العقد الأول من القرن العشرين، فإن لوحات دينيه متحفظة للغاية، فهو يحب التمثيل والمحاكاة والواقع الاثنوغرافي، في تعامله مع الموضوع.

يمكن وصف معظم أعماله قبل سنة 1900 بأنها "مشاهد بشرية واقعية ومعاصرة". كما زاد اهتمامه بالإسلام، وبدأ برسم الموضوعات الدينية. وكان نشطا في ترجمــة الأدب العربي إلى اللغة الفرنسية، من بيــن أعماله ترجمة لقصيدة ملحمية لعنترة بن شداد سنة 1898.



دينيه كما رآه الآخرون

لقد تصدى في كتابه الشرق في نظر الغرب للرد على عدد كبير مــن المستشرقين الغربيين الذين كانوا يتهجمون على الدين الإسلامي عن جهل أو عن فهم سقيم. لقد وصفه الأوروبيون بأنه "خائن الغرب" ومع ذلك كان اختياره هذا نابع عن إيمان منطقي وعميق ودراية تامة.

ترك لنا كتابه الشهير "محمد رسول الله" الذي ترجمه شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود في مارس 1956 ومما قاله في مقدمته: "لقد عاش فنانا بطبعه، كان مرهف الحس، رقيق الشعور، جياش العاطفة. وكان صاحب طبيعة متدينة أيضا".

وقال محمد راسم الجزائر 1974 "إن فنه؛ وإن كان عصره قد تخطاه، إلا أنه يعتبر مرحلة من مراحل الإستشراق الإفريقي..".

أما جان لونوا وهران 1962 فقال عنه: "استطاع دينيه أن يصور الجمال أروع تصوير، وأن يستخرجه من الحقيقة التي لا توجد حقيقة سواها".

وقال لويس بينيديت، محافظ متحف لوكسمبــورغ "أثبــت بريشته في مواطن كثيرة ما كشف به قناع الوهم عن العيون، وما تمكن به من إثبات الحنو؛ كأنه بهذا أو ذاك يشاطر القوم السراء و الضراء".

وقال أحمد طالب الإبراهيمي الجزائر 1975 "لن نكون من المنصفين؛ إذا نحن قلنا بأن دينيه وقع في الابتذال، وراح يبحث عن المناظر الغريبة في الصحراء الساحرة.. لقد آمن دينيه بالديانة الإسلامية إيمانا صادقا، ودخل فيها عن دراية واقتناع".



الذاكرة التشكيلية العالمية

لقد فتنته الجزائر بغواياتها الساحرة المتنوعة، فانبرى لتصوير الحياة اليومية، ومختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والدينية بالجنوب الجزائري وخاصة ببوسعادة، وبالضبط بقبيلـة اوْلاد نايل، حيث استقر منذ سنة 1904م، فخلَّد البوسعاديين وحياتهم اليومية بفنية منقطعة النظير، وخلَّف عن الجزائريين تراثا تشكيليــا في شعريــةٍ باذخةٍ واحتفاءٍ جنوني ببهاءِ الألوان الجنوبية الخاطفة بسحرها وبهائها ونورها ونار عِشقها. ولاتزال الذاكرة التشكيلية العالمية تحتفي به إلى اليوم، وتكِنُّ له تقديرا خاصا، ولا يزال رصيده الفني من اللوحات المرسومة محط إعجاب واهتمام في العديد من المعارض التشكيلية الكبيرة والمتاحف العالمية. الحاج إيتيان ناصر الدين اعتنق الإسلام بعد دراسة عميقة

بعد اعتناقه الإسلام سمي باسم: ناصر الدين ديني. وبحضور مفتي الجزائر سنة 1913، نطق إيتيان ديني بالشهادتين، معلنا اعتناقه وحبه وإخلاصه للإسلام والمسلمين عن قناعة وعلم وإيمان لا يتزحزح. وقال يومها مقولته المشهورة، وهو يردد الشهادتين ويعلن إسلامه على رؤوس الأشهاد: "لم يكن اعتناقي الإسلام وليد الصدفة، بل عن دراية تامة، ودراسة تاريخية عميقة طويلة الأمد لجميع الديانات".

أدى فريضة الحج في 24 ديسمبر 1929 ودوَّن رحلته الحجية تحت عنوان (الحج إلى بيت الله الحرام) . قال: أوروبا قد تستطيع أن تحكم إفريقيا بالبارود، إلا أن الإسلام هو يحكم بالروح! وقال: إن الإسلام أثبت حتى الآن استحالة اختراقه، فهل عرف الغرب سر وجود وعظمة هذا الدين؟ ولعل أشهر ما قاله بعد زيارة قام بها عام 1928 إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج: "إن الأهرامات إحدى عجائب الأرض لا يمكن أن تقارن بقبر الرسول (ص) من حيث قوة الانفعالات وعمق الأحاسيس التي تنتاب الكائن أمام هذا الصرح العظيم!"

الاسلام أكسبه القوة

طرأ تحول كبير في حياة الفنان بداية من العام 1913 حينما أعلن إسلامه وغير اسمه من "الفونس ايتيان دينات" إلى "نصر الدين دينات"، ليصبح الرسام الفرنسي المسلم، وقد أحدث إسلامه ضجة في أوساط المعمرين الفرنسيين، وفي أوساط الطبقة الفنية في فرنسا فاتهموه بالخيانة، ولكن نصر الدين دينات لم يعبأ بكل ما أوكل إليه من تهم، وبكل الكلام الذي حيك عنه، ذلك انه اتخذ الإسلام دينا بكل قناعة وهو الأمر الذي اكسبه نوعا من القوة.

بعد الحرب العالمية الأولى عام 1914م صدر للفنــان العديد من الأعمال الرائعة التي لم يلبث الفرنسيون بالرغم من إعجابهم بها أن وصفوه بالخيانة. سافر دينات إلى مكــة المكرمة عام 1929م لأداء فريضة الحج فأصبح الحاج نصر الدين.

لدى عودته إلى باريس عام 1889، عرض دينيه لوحاته التي رسمها عن مدينة "بوسعادة" في المعرض العالمي وفاز بالميدالية الفضية. لكن تأثير الصحراء الجزائرية لم يفارقه، فعاد مرة أخرى إلى "بوسعادة" التي عشقها ليبقى هذه المرة فيها بشكل دائم، حيث تعرف أكثر على تقاليد المنطقة وعادات السكان، وأصبح يتكلم العربية بطلاقة.


رحلاته إلى الجزائر أنتجت فناً عظيماً

 ولد "ألفونس إيتيان ديني" بباريس في 28 مارس 1861 من عائلة يرجع أصلها إلى مقاطعة "لوارييه" وكان أبوه محاميا لدى محكمة "السان".. وكان جده المهندس ابن وكيل الملك في "فونتان بلو" أما أمه "لويز ماري أدل بوشيه".. فقد كانت أيضا ابنة محام مشهور.. بعد الباكالوريا تم قبوله في مدرسة الفنون الجميلة بباريس، ولدى تخرجه في المدرسة لقي عمله الأول "الأم كلوتيد" اهتماما كبيرا في أوساط النقاد في صالون عام 1882 بباريس. في عام 1884 منحه صالون قصر الصناعة وساما ثالثا، كما أعطاه بمناسبة هذا التتويج منحة أتاحت له القيام برحلة ثانية إلى الجزائر.


مؤلفاته ووصيته قبل وفاته

ألّف بعد إسلامه العديد من الكتب القيمة، منها كتابه الفذ (أشعة خاصة بنور الإسلام) وله كتاب (ربيع القلوب) و(الشرق كما يراه الغرب) و(محمد رسول الله) و(الحج إلى بيت الله الحرام).. (غادة رمضان). وتوفي وقد بلغ من العمر سبعين عاماً. الوصية التي أعلن فيها رسميا دخوله الدين الإسلامي حينما قال: "هذه رغباتي الأخيرة فيما يخص جنازتي، يجب أن تشيع جنازتي طبقا للتعاليم الإسلامية، لأنني اعتنقت الإسلام بكل إخلاص منذ عدة سنوات، وكرست كل منجزاتي ومجهوداتي لتمجيد الإسلام.. يجب أن تدفن جثتي في المقبرة الإسلامية بمدينة "بوسعادة" التي أنجزت فيها القسم الأعظم من لوحاتي".













(منقول بعناية)





السبت، 5 سبتمبر 2015

العدد التاسع لسنة 2015 ... الشرق بعيون الغرب .... الفنون الشعبيّة




العدد التاسع لسنة 2015

الشرق بعيون الغرب

الفنون الشعبيّة




إن الفنون الشعبية هي من أهم ما يميز ثقافة عن أخرى إذ أن لكل حضارة طابع تسم بها فنونها لتتمايز به عن غيرها من الثقافات و الحضارات الأخرى، لذلك فقد اعتنى المستشرقون بإبراز الفنون السائدة في الشرق لتبيان تمايزها عن تلك التي في الغرب سواء في أدوات الموسيقى أو الرقص أو في فن العمارة أو الديكور أو حتى الأزياء.

فآلات الشرق الموسيقية هي الناي و الدف و الطبل و البزق و الربابة و هي تعطي إيقاعات و نغمات مختلفة عن ما يعرفه الغربيون، لذلك بدت بشكل واضح في لوحات المستشرقين كإحدى رموز الغرائبية الشرقية، كما في كل من (الدراويش الدوارين) و (باشبازوق) لـ جيروم، و (العرس اليهودي) لـ رينوار، و (مقدم عروس إلى قرية بسكرة بالجزائر) لـ بافي.








كما أن اللوحات تكثر من إظهار الشرقيين و هم لاهين في عزفهم و رقصهم و ذلك لأن الوقت لا قيمة له في الشرق و العمل الجاد بعيدا عن التسلية و العبث لا مكان له، كما في لوحة (غناء الباشبازوق) لـ جيروم، و (راقصون ألبان) لـ ديكان، و (فتاتان ترقصان و تغنيان) لـ دينيه،






فالمستشرق حينما يرسم الشرقي مغنيا راقصا، فإن اللوحة حينها تتحول [بين يديه إلى مشهد استعراضي يتضمن كل ما هو شرقي تقليدي. فشخصياته الشرقية ليست (فاعلة) في سياق الحدث أو المشهد بقدر ما هي (استعراضية) تقوم بإبراز (الأنا) الشرقية كما لو أنها على خشبة المسرح الغريب في جماله و تمايز مسلماته الأخلاقية و نشاطه الحياتي]. (1)

كما اهتم المستشرقون أيضا بالرقص الشرقي، و عنوا به عناية كبيرة [فلوحات القرن التاسع عشر الاستشراقية جعلت هذا الرقص رمزا إلى الشرق المتهتك و أبرزت اختلافه الدرامي عن الرقص الغربي إذ أنه "لم يكن مثله مجرد تصوير نوع من النشاط الاجتماعي" بل كان يهدف بالدرجة الأولى إلى إرضاء المشاهد الذي لا يشارك في الرقص، بل يجلس ليملي النظر بالمرأة الراقصة](2) كما في لوحة (العرس اليهودي) لـ رينوار:




حيث تبدو المرأة هي الوحيدة التي ترقص و معظم من حولها يشاهدونها و يتأملون حركاتها.

أما فن العمارة في الشرق فقوامه الأقواس و القبب و المآذن العالية و القناطر و الحارات الضيقة كما في اللوحة الصغيرة (مئذنة في الجزائر) لـ دونوي و (الشتاء في فارس) لـ لوران، و خلفية لوحة (تاجر الجلود) لـ جيروم.






كما تبدو البيوت مبنية من الخشب و اللِبن كما بدا صحن الدار في (العرس اليهودي) لـ رينوار، و كما تبدو المنازل في (مقدمة عروس في قرية بسكرة بالجزائر) لـ بافي.




أما الديكور فقد تفنن المستشرقون في إبراز المنمنمات و الزخارف الإسلامية التي تعتمد الخطوط و الأشكال الهندسية و النباتية و الكتابات بالخط العربي التي تضفي غموضا ساحرا على اللوحة كالطلاسم لعدم فهم المكتوب على جمال انحناءات الأحرف كواجهة المنزل في (التواطؤ) لـ جيروم، و الكتابات على جدار المسجد في (الدراويش الدوارين) لـ جيروم، و على جدارغرفة النسوة في (نساء جزائريات) لـ ديلاكروا، و جدار الحمام في لوحة (الحمام) لـ جيروم






أما عن الملابس فحدث و لا حرج، فملابس الشرقي تتسم بالبهرجة و التلون و كثرة الحلي و لا سيما ملابس المرأة، و ليس هناك من طراز معين بل هي متنوعة في أشكالها. لقد شكلت العباءات و العمائم و الجواهر و الأحذية الغريبة و القلادات و الأساور و الألوان و الأقمشة المطرزة بالقصب الفضي و الذهبي و الشفاف من الثياب و أوشحة الرأس عيدا حافلا بالألوان [و كأنها ما تزال تحتفظ بضوء الشمس بين طياتها يحجب أمامه الألوان الكامدة لأزياء الأوربيين القاتمة].(3) حتى أن بعض هذه الخطوط الشرقية و الاكسسوارات صار يدخلها الغربيون في ملابسهم كنوع من الموضة الغرائبية.
كأزياء (نساء جزائريات) لـ ديلاكروا و (مقدم عروس إلى قرية بسكرة بالجزائر) لـ بافي و (امرأة من البربر) لـ لوكومت، و (عبد الغرام و نور عيني) و (فتاتان ترقصان و تغنيان) لـ دينيه، و (العالمة) و (عالمة و غليون) لـ جيروم، و (سالومي ) لـ رينوار، و (امرأة شرقية و ابنتها) لـ دياز، و (يهوديتان يافعتان قسطنتينيتان تهزان طفلا) لـ شاسريو












كما بدت البهرجة كذلك ملابس الرجال في لوحات الباشبازوقات و كذلك لوحة (التواطؤ) لـ جيروم، و ايضا العمائم المستعرضة أمام المشاهد في (الدراويش الدوارين) لـ جيروم









إن إغناء الصور بهذه المشاهد الفنية الممتعة للعين و المدهشة و المزركشة و المتوهجة و المختلفة عن ما يعرفه المشاهد الأوربي، من شأنها جعل الشرق يبدو كعرض مسرحي، أو مهرجان فني، أو سيرك مبهرج لا تنقضي عروضه و تساليه أبدا!


---
(1): الاستشراق في الفن الرومانسي الفرنسي؛ لـ بيطار: ص215
(2): أساطير أوروبا عن الشرق؛ لـ قباني: ص110


(منتقى)


الاثنين، 2 مارس 2015

العدد الرابع لسنة 2015 ...الشرق في عيون الغرب ... شهرزاد في عيون أدباء الشرق والغرب...طغيان شهريار والجنون المضمر في وجه الخيانة




العدد الرابع لسنة 2015

الشرق في عيون الغرب

شهرزاد في عيون أدباء الشرق والغرب...طغيان شهريار والجنون المضمر في وجه الخيانة



شهرزاد.. المرأة الأسطورة كما أطلق عليها النقاد والباحثون في كتاب «ألف ليلة وليلة».. فهل كانت تشبه فتيات عصرها أم إنها كانت صنفاً بشرياً متميزاً عنهن بصفات متباينة حتى وصفت بالفتاة الخارقة فشغلت الناس بالحديث عنها. فمن شهرزاد وكيف كانت صورتها بين أدباء الشرق والغرب؟

شهرزاد ابنة وزير خطير ذي شأن في الدولة، رباها أبوها فأحسن تربيتها، ونوّر عقلها وأرهف حسها، فهي المرأة المثقفة الواعية لأحداث عصرها والقارئة لكتب التاريخ، والدارسة لطبائع الأجناس البشرية وطوائف المجتمع، إنها المرأة التي استطاعت أن تتعرف إلى الوحش القابع في صدر شهريار حتى سميت المرأة الساحرة. فقد حوّلت الوحش الضاري إلى قط مستأنس، فأخذت تطوف بهذا الملك طوافاً سحرياً في ممالك الكون، وكأنها تمتطي بساط الريح تسامره وتحادثه بأسلوبها العذب وصوتها الساحر الفنان حتى تمكنت منه تتركه عند الصباح متعباً ينام من غير حراك، وأثبتت بكل ذكاء أن الإنسان طفل في جميع مراحل عمره تستهويه الحكايات في جميع مراحل الزمن من المهد إلى اللحد، وكان أعظم ما أنجزته هو تحول زوجها من الظلمة إلى النور، ثم صارت بعد شريكة حكمه وسيدة قصره، وما زالت سيرتها تتناقلها الأجيال على مر الزمن، وبقيت الشغل الشاغل لفكر المفكرين وحديث أدبائنا الكبار فماذا قالوا عنها؟!
جعلها (العقاد) عروساً لأحلى قصائده حين قال:






أضمر الشر للنساء حقودا وأبى الحقد أن يكون رشيدا
فشهريار عند العقاد هو الطاغية المجنون المضمر الشر لكل امرأة منذ كشف خيانة زوجه الملكية له، فوصفه العقاد:
حقرت عهده فتاة فآلى
لا يصوننّ للنساء عهودا
وأقسم شهريار أن ينتقم من كل فتاة تقضي معه ليلة فيذبحها يقول العقاد في ذلك:
فله طلعة بها أجل الغيد
رهين يستنجز الموعودا
زهرات يشمها ثم يبري
بشبا السيف غصنها الأملودا
آنفاً أن يمس غير شبا السيف
نحوراً يلهو بها وقدودا
لكن شهرزاد غيرّته بعد أن عرفت داءه ودواءه فقال:
عرفت طب دائه شهرزاد
فدعته وهو الشقي سعيدا
كان فظاً فؤاده مغلق النفس
كظيماً لا يستلان عنيدا
فآلانته بالمقال فأصغى
ومن القول ما يلين الحديدا
وأرته أحاظي الناس من قبل
نحوساً مقسومة وسعودا
وهكذا تمكنت شهرزاد- برأي العقاد- من علاج شهريار حين أبصر في مرآة الحياة ليجد نفسه ليس وحيداً.
أما (عزيز أباظة) فقد أبدع حين استوحت روحه من طيوف «شهرزاد» حديثها لأختها «دنيازاد» عن خطتها النبيلة في إمكانية علاج السفاح، فصاغ الحوار شعراً رقيقاً فقال:
أختاه، قد جئت لأجلو له
في ليله الحالك قصد السبيل
حسبي إذا أحسنت تذليله
أن يظفر الملك بملك نبيل
وتتقي الأمة تقتيله
أبكارها في حقد طاغٍ صؤول
كما يصف أباظة وقفتها الشامخة أمام والدها نور الدين وزير الملك، وقد توسل إليها أن تترك هذا الأمر فأجابته:
إن أشياء في سويداء نفسي
مرهصات بباسقات الأمور
منبئات بأن للملك برءاً
في وشيك من الزمان قصير
أن حرباً شعواء بين زحوف
الخير والشر والهدى والفجور
تتلظى في نفسه وكأني
أبصر النصر كالصباح المنير
وفي الختام بعد انتهاء العلاج وشفاء شهريار يخاطبها قائلاً:
خذي بيدي يا شهرزاد وحطمي
كبولي فإني كالأسير أسير
مللت حياتي إنها كهف آبق
معنّى، وقبر لو علمت كبير
وقد ألقى الأستاذ «توفيق الحكيم» شهرزاد في مستنقع وبيء، وهو- أي الحكيم- المعروف بعداوته للمرأة، وهذا ما جعل الدكتور «طه حسين» يحس بتأنيب الضمير أمام روح شهرزاد التي عاتبته على ما يبدو، فأغرى الدكتور طه الحكيم أن يشتركا في تأليف قصة «القصر المسحور» التي هي ملف قضية ستعرض حوادثها أمام محكمة الزمن، ولم تنصف المحكمة شهرزاد من توفيق الحكيم، ولكن أنصفها النقاد الذين حكموا عليه في النهاية بأنه لن يدخل الجنة بسبب عداوته لحواء، وقال نفر آخر من الظرفاء: سيترك الجنة بمحض إرادته لأن بها الحور المقصورات في الخيام، وقد حاول الحكيم أن يتملص من اتهامه بحجة أن من حق الأديب أن يتلقى أشخاصه كما يريد لهم فنه على ترقيته وتجديده واصطناع الأناة كي يكون دقيقاً ومتقناً في تصويره وتعبيره، وساعده في ذلك رأي الدكتور طه حسين: إن الأديب حرُّ في أن يجعل الصالح طالحاً، والطاهر دنساً.
لكن الأستاذ «محمد فريد أبو حديد» قال رداً على ذلك: إن النقاد لهم الحق في الحرية لا يقل عن حق الأدباء في حريتهم، فلهم أن يعلنوا عن إنكارها، أو أن يجهروا بالإعجاب إذا أعجبوا.
وهذا ما جعل الدكتور طه حسين يختلف مسلكه إزاء شهرزاد عن مسلك الحكيم، فهي- برأيه- الملكة الرشيدة الباحثة عن الفضيلة في أبهى حللها ذات عقل مشرق ونظر بعيد.
أما «جورج ليكونت» وهو عضو الأكاديمية الفرنسية الذي كتب مقدمة الطبعة الفرنسية لمسرحية «شهرزاد» لتوفيق الحكيم، فقد كتب يقول:
شهرزاد» تحت هذا الاسم المثير للأحلام، لا تبحث عن زخرف ألف ليلة وليلة الذي أفرطنا في العلم به، ولا عن بذخ الشرق الذي تواطأنا على المراد منه، كل ما تراه هنا من مناظر: طريق مقفر، ودار تحت جنح الليل، وانعكاس مضجع ملكي يضطرب في بركة من المرمر، ثم رمال الصحراء.. وبين الزهادة المختارة في هذه المناظر، والوجازة المقصودة في هذه السطور تجري مأساة النفس البشرية في كل زمان ومكان. في هذه الفصول تبدو شهرزاد في جوهرها الخاص، عاطلة من لألاء عقودها، ونضار برقعها، وماذا يهم اسمها وملامحها؟ ليكن لها وجه المرأة أو وجه الحظ، أو وجه العلم، أو وجه المجد، فلن تكون شيئاً آخر غير القمة البرّاقة التي تتجه إليها وتتهالك عليها مطامح الإنسان، والواحة التي تلهب ظمأه دائماً، ولا تطفئه أبداً، والموضع الذي لا ظل للرحمة فيه، حيث يتلاقى أمله الرغيب وهمه المتبدد، وكلاهما وفي للآخر ذلك الوفاء الفاجع المحزن).
فشهريار وشهرزاد يمثلان ذلك التصادم العارم بين القلق في الإنسان وسر الأشياء، فمنشأ العظمة في القلق الإنساني هو أنه عضال لا طب له.
وعن تقويم عمل توفيق الحكيم قال: «كان لابد من شاعر يجرؤ على ذلك، ولابد أن يكون هذا الشاعر شرقياً دقيق الحس، خصب القريحة كتوفيق الحكيم ليروض الصعب في مثل هذا العمل بهذا الوصف الفني العربي البارع الذي لا يزال يدهش ذهننا الديكارتي بعض الدهشة قبل أن يفتنه كل الفتون».
وعلق لونبييه بول مؤسسة مسرح اللوفر بباريس على كلمة جورج ليكونت بقوله: «لقد أحسن القول على أن هذا الأثر خليق أن يمثل على المسرح الفرنسي بذوق وفهم حتى يبقى للشعر جماله وعمقه».

وستبقى شهرزاد مثار جدل بأزيائها المختلفة التي تناسب كل عصروفي كل آن.