بحث هذه المدونة الإلكترونية
إظهار الرسائل ذات التسميات حضارة وتراث. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات حضارة وتراث. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 6 نوفمبر 2014
الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014
العدد الثالث عشر لسنة 2014 ... من تقاليد الشعوب... عادات الزواج في اليمن
العدد الثالث عشر لسنة 2014
من تقاليد الشعوب
عادات الزواج في اليمن
لتضاريس اليمن وطبيعته الجغرافية المتنوعة
أثر كبير في تعدد طقوس الزواج،
فالزفاف أو ليلة العرس، أو فرحة العمر ـ
سمها ما شئت ـ تختلف في ترتيباتها من منطقة إلى أخرى،
فإذا أخذنا مثلا
العرس الصنعاني في تقاليده وعاداته، فقبل ليلة العرس بأيام يتم توزيع
الدعوات على الأصدقاء والأقارب
وتعليق الزينات ونصب الخيام.
غير أن الظاهرة الأكثر رواجا في الوقت الراهن هي حجز
قاعات الأعراس التي أصبحت تلعب دورا رئيسيا في
تحديد موعد الزواج حسب
فراغها بعد أن كان مقصورا على ليلة الخميس وفي استثناء ليلة الاثنين.
الحناء لم تعد قصرا على النساء، فهناك ليلة للرجال تسبق
ليلة العرس،
تسمى بليلة الحنا حيث يجتمع عند العريس أصدقاؤه وأقاربه
ويقومون بوضع الحناء على يديه ليكون مميزا بين الآخرين.
وليمة الغداء أضحت عادة في اغلب الأعراس حيث يقيم
العريس وليمة كبيرة لضيوفه يقدم فيها أصنافا من الأطعمة اليمنية
المشهورة
في هذه المناسبات، إلا أن الحالة المعيشية الصعبة حالت دون استمرار هذه
العادة إلا عند الميسورين منهم حيث تعد محل
تباه وتفاخر بينهم.
«المقيل» هو المكان الذي يجتمع فيه العريس بضيوفه حيث
يتم توزيع «القات» على الحاضرين والاستماع
إلى عدد من الوصلات الإنشادية،
وفي بعض الأحيان الغنائية وما يميز هذه الجلسة أنها تجمع الأصدقاء والأقارب
لإضفاء السرور والفرحة وتبادل التهاني.
ويشتهر اليمن بالرقصات الشعبية المتميزة والتي يتزاحم
الناس عند سماع إيقاعاتها ودقات طبولها ومزاميرها
خاصة رقصة «البرع» التي
تكون في مراسم الأعراس، وعلى خلاف كل الرقصات اليمنية لا يؤدي هذه الرقصة
سوى الرجال، فرقصة البرع طقس يصاحب العرس اليمني سواء قبل تناول وجبة
الغداء أو قبل الزفة للإعلان عن موعدهما.
وفي رقصة البرع يؤدي ضارب الطاسة والمرفع، وهما من
التسميات الشعبية لنوعين من الطبول المستخدمة
في هذه الرقصة، يؤدي إيقاعات
متعددة تبعا للرقصات المطلوبة، حيث يستشعر الراقصون مع قرعات الطبول
المتسارعة
نشوة نادرة
تخلقها قصة الحرب التي ترويها هذه الرقصة. وتغري
إيقاعات الطبول العديد من المارة الذين يندفعون إلى وسط الحلقة
مشرعين إلى
الأعلى سلاحهم الأبيض (الجنبية) في حركة توحي إلى حد كبير بالقوة والرجولة.
«الزامل» هو لسان حال الواقع الاجتماعي السائد، والحاضر
الذي لا يغيب عن مناسبات الأفراح والزوامل أكثر
انتشارا بين صفـوف الناس.
ويتميز الزامل عن القصيدة في أنه شديد الوقع والتأثير حينها وسرعان ما
ينسى مع مرور الزمن.
«الزفة» لعلها أهم مراسم الزواج حيث يحضر العريس إليها
بلباس خاص ومميز، يطوقه الفل والريحان،
وحين وصوله يترتب الناس حوله على
شكل مستطيل، وتبدأ مراسم الزفة حيث يردد المنشد أبياتا شعرية ملحنة يحفظها
الكثيرون ممن
يرددون بعده (صوت مصاحب) وتطلق الألعاب النارية تعبيرا عن
الفرحة بهذه المناسبة،
وتستمر الزفة حوالي ساعة تقريبا، بعدها يدخل العريس
إلى منزل الزوجية منتظرا حضور زوجته التي تأتيه في سيارة مزينة بعد أن
تجولت في موكب كبير من السيارات في شوارع المدينة.
النزهة طقس يتم في اليوم الذي يعقب ليلة الزفاف حيث يخرج العريس بصحبة أصدقائه إلى أحد المتنزهات
حتى وقت الظهر ثم يعود إلى منزله.
وان كانت هناك بيوت وقلوب لم تسكنها فرحة الزواج،
لأسباب خارجة عن أيدي أصحابها،
لعل غلاء المهور وعادات الزواج المكلفة تحول
بينهم وبين إقامة بيوت دافئة تأنس بالمودة والرحمة بأقل التكاليف،
إلا أن
عادات وتقاليد الزواج المختلفة من مكان إلى آخر لا شك أنها تلتقي في إضفاء
الفرحة والابتهاج على الجميع.
السبت، 11 أكتوبر 2014
من تراث الشعوب من التراث المغربي
العدد الحادي عشر لسنة 2014
من تراث الشعوب
من التراث المغربي
حيدوس وأحواش
رقصتان جماعيتان تراثيتان
مراكش: محمد السريدي
استهلال:
يتميز التراث الشعبي المغربي بالتصاقه بأوضاع الإنسان ومعايشته لمختلف
قضاياه ومشاكله. وينقسم التراث الشعبي المغربي على عدة أقسام: الأمازيغي،
الحوزي، الصحراوي، الجبلي بالإضافة إلى تراث الطوائف.
يعتبر التراث الأمازيغي من أقدم الألوان وأكثرها أصالة وأقدمها تعبيرا وأشدها
تأثيرا وأغناها محتوى، فهو لا يكتفي بالرقص والإيماء والحركات الجسمانية
والترديد الغنائي المنفرد والجماعي والعزف على آلات خاصة، بل يحتوي على
مونولوجات زجلية ذات أبعاد في مغزاها ومبناها، كما يمتاز بخصوبته واستيعابه
لمختلف اتجاهات الحياة ومناحيها، وينقسم هذا الصنف على العديد من الأقسام
بحكم تعدد المناطق واللهجات واختلاف أساليبها وتنوع مفاهيمها.
تعتبر الرقصة الجماعية
الشكل الفني الأكثر شعبية فهي تعبير صادق عن الفرحة الجماعية التي ترافق
وتطبع دورة الحياة الزراعية، ويعد " الأحواش والأحيدوس " أبرز مثال عن هذه
الرقصات الجماعية بالمغرب وتمتد ممارستها من بطون الأطلس إلى حدود الصحراء
على شكل وصل من الموسيقى والشعر والحركات الراقصة.
وتتعدد
الرقصات بالتراث الشعبي المغربي، فهناك الرقصات الحربية سواء بالبندقية أو
السيف على الجياد أو بالأرجل: جوالة، تمنار، زاكَورة وأمزميز، وهناك رقصات
ذات صبغة دينية مرتبطة بالتعزيم والطقوس الفلاحية، والمواكب: كَناوة،
الكَدرة والدقة، ثم الرقصات الترفيهية ك: تخريت بالأطلس المتوسط، وأحواش
بسوس والأطلس الكبير وأحيدوس بالأطلس المتوسط.
ويعتبر
كل من " أحواش وأحيدوس " رقصة مغناة جماعية مترابطة، تتطور على مراحل حسب
إرادة " الرايس"، ويتركب هذا النمط من رجال ونساء في ازدحام كبير، بحركات
موزعة وخطوات مضبوطة، خلالها ترتدي النساء أجمل ما لديهن من مجوهرات فضية،
والغناء في كلتا الرقصتين جماعي تؤديه أصوات مختلطة في الغالب ويرافقها
إيقاع " البندير" وتوقيع الأكف
ليخل
الراقصون شيئا فشيئا في جو من الإيقاع مستسلمين لسلطته تلتقط أدنى نبضاته
فترددها ارتعاشا ونغمات، رغم التشابه الكبير بين " أحواش" و" أيدوس " تتميز
الرقصتان عن بعضاهما من خلال اختلاف الإيقاعات والمقامات وتصميم الرقصات وكيفية استعمال الآلات الموسيقية.
الأحيدوس
رقصة
جماعية دائرية أو من خطين متقابلين يرقصها رجال ونساء تحت أرز الأطلس
المتوسط حيث تكتمل كل عناصرها من رقص وغناء وشعر وإيقاع. تتميز رقصة "
أحيدوس" عن "أحواش" بوجود نسبة في الأداء عبر جميع المناطق لذلك يتضمن
هيكله العام أربعة عناصر:
النداء: وهو ارتجال غنائي منفرد يسمى: تماوايت" ويؤديه مغني ذو صوت قوي وحاد.
الإيقاع الخماسي: معتدل السرعة يمكن تقليصه للنصف في بعض المناطق ك: " زمور" ويشبه إلى حد كبير إيقاع طائفة حمادشة. الإيقاع الثنائي والرباعي، ثم الإيقاعات الثلاثية السريعة.
يتكون الأحيدوس غالبا من دائرة كبيرة تتماسك فيها الأكتاف تارة والأيدي تارة أخرى، ويختلط
الرجال بالنساء وتلتصق المناكب فيقع الترنح يمينا ويسارا حسب لحن خفيف
وشديد معا ويكون هذا بمثابة مقدمة يردد الراقصون مع غنائهم إيقاع الرقصة
بالأرجل وبالأيدي وبالجسد كله، وهم يتبادلون الأدوار في أداء الجملة
الموسيقية، فالمنشد هو الذي يوجه حركات أحيدوس ـ رغم قلتها ـ المعبرة
والغنية حيث تتضمن: ارتعاشات الأكتاف المتراصة التي تمر عبر دائرة الراقصين
والراقصات وتذوب عبر أجسادهم، ويتأرجح النصف الأعلى من الجسد في حركة
أمام/ خلف مع تشابك الأيدي، فالتوقيع بإحدى الأرجل وبإشارة من الرئيس الذي
يضبط تغير الحركات مستعينا بالبندير يرفعه تارة وينقره نقرا حادا في حالات
أخرى مع تغيير في الارتفاع وفي قوة الإيقاع وفي قوة الوقع.تتشابك الأيدي
وينحني الجسد نحو وسط الدائرة، وترجع الاختلافات في رقص أحيدوس بالأساس إلى
الاختلاف في ترتيب هذه العناصر وفي دمجها ببعضها ويبقى أن أحسن أحيدوس هو
من يعتمد على أحسن عازفي الإيقاع، وغالبا ما يستعمل الأحيدوس آلة واحدة هي
البندير.
الأحواش
تتخذ
رقصة " أحواش " منهجا خاصا يميزها عن غيرها ففي أغلب الأحيان تقام ليلا
تحت البناءات العالية( القصبات، القصور) بالساحات الممتلئة بالظلال
والضوضاء تضيئها النار المتقدة والتي تستعمل في تسخين جلد الطبول والبنادر،
تتقدم راقصات أحواش إلى حلبة الرقص بلابسهن الحريري بينما يجلس في الوسط
قرب النار 12 رجلا وبيدهم بنادر وطبل واحد( كَانكَا/ بنكَري)، ويبدأ
الأحواش بارتجال غنائي بدون إيقاع بصوت خشن وضيق جدا، فبعد تتردد يبدأ
المغني رافعا صوته يخترق الفضاء ثم يتوقف قليلا ليعيد الكرة، ثم يعيد مغني
ثان ما قاله الأول لتأخذ الأنغام طريقها المستوية فتدوي فوق الجلود ضربة
هائلة يهتز لها المكان فيتأرجح الإيقاع تدريجيا نحو السرعة يتبعه في ذلك
الغناء والرقص بعد هذه المقدمة يأتي إيقاع البنادر المتعاظم لتبدأ دائرة
النساء في التموج، يرفع الرايس بنديره الصغير فوق رأسه ليتبدل اللحن ويسرع
حيث يصبح مثلثا بعد ما كان مثنى فيسكت الرجال ضاربين فقط على البنادر، أما
دائرة النساء المتحركة فتنقسم على قوسين يبتعد كل واحد عن اآخرإلى أن
يتقابلا في خطين فتتكون مجموعتان من المغنيات: الأولى تعيد لحن الرجال
والثانية تردد اللازمة.
يتميز
الإيقاع الأحواشي كذلك بتداخل التقسيمين الثلاثي والثنائي للزمن سواء بصفة
تزامنية أو بتتابع الصنفين من الإيقاع، وفي بعض الحالات يمكن أن يكون
الإيقاع ثلاثيا بينما يعتمد الغناء على التقسيم الثنائي مما يضفي على
المجموع طابعا حيويا.
يستعمل
الأحواش عدة آلات تختلف من منطقة لأخرى ك: بنادر أصغر حجما من بنادر
الأطلس المتوسط، كَانكَا: طبل كبير، طعريجة، تعلوات، ناي معدني، ولكل منطقة
أحواشها الخاص بها الذي يمكن أن يكون مختلط الجنسين أو خاص بأحدها(تمنار)،
وللأحواش إدارة ثلاثية تتكون من رئيس الإيقاع، عازف الناي، " أعلام " وهو
أمهر راقص في الفرقة يحدد عدد الحركات ووقتها، ثم " أنظام" وهو الشاعر،
إضافة إلى بعض اللوحات الفردية أو الثنائية تكون جزءا رئيسيا من الرقصة في
المناطق الجنوبية.
يختلف
الأحواش عن الأحيدوس بتقسيم الجوقة إلى فئات تختلف أدوارها وآلاتها، حيث
يعتمد رئيس الإيقاع على بندير حاد الصوت لإبراز أوامره وإشاراته ومعاكسته
الإيقاع الأساسي بارتجالات بارعة، في إقليم ورزازات يلعب الطبل" كَانكَا"
دورا أساسيا لضبط الأزمنة الأساسية في الصورة الإيقاعية خصوصا حينما بتعلق
الأمر بجمل غنائية طويلة وبطيئة.
الخميس، 2 أكتوبر 2014
من تراث الشعوب قصة من التراث الجزائري (بقرة اليتامى)
العدد العاشر لسنة 2014
من تراث الشعوب
قصة من التراث الجزائري
(بقرة اليتامى)
كان في قديم الزمان رجل توفيت زوجته و تركت معه ولدين
ولد و بنت
فتزوج من امرأة أخرى و هذه المرأة لها ولدين أيضا
و لكن هذه المرأة كانت سيئة الخلق و شريرة و لا تحب ولدي زوجها
و لا تعطيهما طعاما و تعطي لولديها فقط
و كان لهذا الرجل و ولديه بقرة
كانت هي الشيء الوحيد الذي يملكونه كقوت يومهم
فهم يقتاتون من حليبها
و كانت هذه البقرة تسمح فقط لولدي الرجل أن يحلبا منها الحليب
بينما كانت ترفض ولدي تلك المرأة ، و تثور لمجرد اقترابهما منها
استاءت المرأة من هذا الأمر كثيرا فقررت التخلص من البقرة
لكن زوجها رفض بشدة
و لكنها بعد إلحاح شديد استطاعت أن تؤثر فيه فوافق
في يوم من الأيام أخذ هذا الرجل البقرة إلى السوق ليبيعها و لكنه كان مستاءا من هذا الفعل
و لما وصل إلى السوق بدأ يصيح قائلا :
من يشتري بقرة اليتامى ، لن يرى الخير في حياته أبدا
و يردد و يعيد كلامه
إلى آخر النهار ، فعاد إلى البيت يجرها وراءه و هو سعيد و لكنه لا يبدي سعادته أمام زوجته
فيقول لها : لم يقترب أحدا مني ليشتريها
و يعود في اليوم التالي و يكرر نفس الكلام و يعود مساءا جارا وراءه البقرة
احتارت زوجته من هذا الأمر فقررت أن تتبعه إلى السوق و تراقبه
في اليوم التالي خرج الرجل مع بقرته و تبعته زوجته متنكرة في زي رجل
و بدأت تراقبه من بعيد وهو يصيح : من يشتري بقرة اليتامى لن يرى الخير في حياته
فاقتربت منه لأنها رأت رجلا يريد شراءها و لكنه ما إن سمع هذا الكلام أعرض عن شراءها
فتحدثت قائلة :
بل سترى كل الخير يا أخي اشتريها
فاشتراها الرجل و كانت خطتها ناجحة للأسف و عادت مسرعة إلى البيت
عاد زوجها إلى البيت و هو حزين و يفكر في أولاده و كيف سيعيشون و ماذا سيكون طعامهم بعد اليوم
فحدثت معجزة حيث نبتت من قبر والدتهما نخلة بها تمر ناضج
و كان الولدين يذهبان كل يوم إلى قبر والدتهما ليأكلان من هذا التمر
و يعودان مساءا و لا يبدو عليهما الجوع أبدا
فاحتارت زوجة أبيهما من هذا فطلبت من ولديها أن يراقباهما
و لما عرفت بأمر النخلة حرضت ولديها على أن يأكلا معهما
لكن حدث أمر عجيب
فقد كانت هذه النخلة ترتفع عاليا عند اقتراب ولدي المرأة منها و تهبط متذللة لولدي الرجل
فلما عرفت المرأة ذلت غضبت غضبا شديدا طلبت من زوجها أن يقطعها
و كان هذا الرجل ذا شخصية ضعيفة و يفعل ما تأمره به
فقطعها و لكن النخلة نبتت من جديد و مازال الولدين يأكلان منها
و الرجل يقطعها و هي تنبت من جديد
فاقتلعها من جذورها فلم تنبت
لكن معجزة أخرى حدثت
..............................
ترى ما هي ؟؟
ذات يوم ذهب الولدان إلى قبر أمهما ليتناولا الطعام كعادتهما فلم يجدا النخلة و لكنهما وجدا شيءا آخر
إنه ضرع يخرج منه الحليب
و كان ذلك غذائهما كل يوم
و بما أنهما يعودان مساءا إلى البيت و لا يبدو عليهما الجوع أيضا
تساءلت هذه المرأة عن السبب فذهبت إلى القبر ذات يوم ورأت الولدين و هم يأخذون ما يشاءون من هذا الضرع العجيب
و إذا اقترب ولديها كان الضرع يختفي
و لم تهدأ حتى صبت كمية كبيرة من الإسمنت على القبر لمنع ظهور الضرع مرة أخرى
فنجحت أيضا للأسف
و بعد مرور أيام فكرت هذه المرأة بالتخلص من الولدين
و بما أنها تعرف ضعف زوجها طلبت منه أن يأخذهما إلأى الغابة و يتركهما هناك و يعود لكي تتخلص منهما
نفذ
هذا الرجل الضعيف أوامر زوجته و أخذ ولديه إلى الغابة و لما اقتربت الشمس
من المغيب طلب منهما أن ينتظراه لحظة متحججا بأنه سيحيطب و يعود لأخذهما
و بدأ يمشي و يبتعد و يضرب الأشجار بالفأس و كأنه فعلا يحتطب
إلى أن اختفى
بقي الولدان في الغابة ينتظران عودة والدهما و لكن دون جدوى
فقررا أن يبحثا عن مكان يؤيهما
أما الوالد فقد عاد إلى البيت بمفرده إرضاءا لزوجته
بقي الولدين يسيران في الغابة و يبحثان عن مكان يختبآن فيه
فاختبآ فوق الشجرة حتى أشرق الصبح
في اليوم التالي أكملا مسيرتهما و هما لا يعرفان ما هو مصيرهما
فحدث ما لم تتوقعه الفتاة
أحس الولد بالعطش فطلب من أخته أن تجد له ماءا
و بعد بحث طويل وجدا عين ماء فشرب الولد و كانت المفاجأة أنه تحول في لمح البصر إلى خروف
إنها عين ليست عادية
يا إلهي ، ماذا ستفعل الفتاة الآن ؟؟
لم تجد الفتاة حلا لأخيها الخروف
فما كان لها إلا أن تنزع حزامها و تربطه و تجره وراءها بحثا عن مأوى
بقيت الفتاة على هذا الحال لا تدري ما هو مصيرها
و ذات يوم التقت برجل صالح
كانت جالسة تبكي بمرارة لما حدث معها
فسألها عن السبب، فقصت عليه قصتها
فتأثر لحالها و قرر أن يأويها هي و أخوها طالبا منها الزواج ليعيشا في الحلال
فوافقت شرط أن لا يخونها في أخيها و أن لا يذبحه أبدا
فاتفقا على ذلك
ذهبت الفتاة مع هذا الرجل إلى بيته فإذا به أميرا غنيا و له من الثروات ما لم تكن تتوقعه
فعاشت مع زوجها و أخيها حياة سعيدة و هي راضية و تحمد الله على ما رزقها
و في يوم من الأيام سمعت شخصا ينادي في الخارج
إنه رجل متسول
فخرجت لتعطي له شيئا من الصدقة فإذا بها تتعرف إليه ، إنه والدها
لقد أصبح شيخا كبيرا ضعيف البدن
فقيرا لا يملك إلا ما عليه من ثياب رثة
لكنها فضلت السكوت على أن تُعرفه بنفسها
فطلبت منه الانتظار قليلا
و
ذهبت مسرعة ، خبزت خبزا و وضعت بداخله كمية كبيرة من المجوهرات و بعد أن
نضج الخبز أسرعت إليه و أعطته إياه دون أن يتعرف إليها لأن بصره كان ضعيفا
و لما ذهب هذا الرجل إلى بيته ، فتحت زوجته الصرة التي يضع فيها الصدقات لترى ماذا أحضر من تسوله
فإذا بها تجد خبزا مليئا بالمجوهرات
بُهتت هذه المرأة مما رأته
فذهبت إليه مسرعة تسأله
و هي متأكدة أن هذا الأمر من ابنته
فطلبت منه أن يتذكر جيدا البيت الذي أحضر منه هذا الخبز و هي تتحجج بأنها تريد استرجاع الولدين و أنها نادمة
و أنها تريد زيارتهما و طلب العفو منهما
فتذكر هذا الرجل المكان
و كانت المرأة قد اتفقت مع ابنتها على مكيدة توقع بها الفتاة المسكينة
فلما ذهبوا إلى بيت الفتاة
وصلوا إلى البيت و دخلوا و ها هم يسلمون عليها و كأن شيئا لم يكن
رحبت بهم الفتاة و هي تعتقد أن ما حدث قد مضى و انتهى و أنهم جاءوا إليها بنية حسنة
فأعطت لهم الثقة الكاملة و تصرفوا و كأنهم في بيتهم
و قصت عليهم قصتها كاملة منذ أن تركها والدها في الغابة هي و أخوها
و أخبرتهم بأن هذا الخروف هو أخوها و قصت عليهم ما حدث معه
طلبت
ابنة تلك المرأة من الفتاة أن يجلسا قليلا أمام البئر ليتبادلا أطراف
الحديث فاستغفلتها و دفعتها و أسقطتها في البئر و هربت مسرعة و لبست ثياب
الفتاة و وضعت كحلا في عينيها و تظاهرت أمام الأمير بأنها زوجته
عاد الشيخ الكبير و زوجته الماكرة إلى البيت أما ابنتها فبقيت تواصل مكيدتها
نظر الأمير إليها و هو يتساءل لما تغير شكلها ؟
فسألها فقالت :
إنه ماء بلدتكم جعلني سمراء اللون
فسألها عن حول عينيها فقالت : إنه كحل بلدتكم جعلني حولاء
فصدقها و أكمل حياته معها معتقدا أنها زوجته
و ذات يوم طلبت منه ذبح الخروف و التخلص منه لأنه يزعجها
فلما سمع الخروف ذلك اشتد خوفه فذهب إلى البئر يشكو لأخته
و كأن أخته فهمت ما يريد قوله لكنها لا تستطيع شيئا فقالت له : ماذا أفعل يا أأخي ، يا ابن أمي و أبي
إني الآن قد ولد لي ولدين توأمين ، الحسن و الحسين، و أمامي أفعى كبيرة تهددني و تحاول كل يوم مهاجمتي لتأكلني أنا و ولداي
و لا حول لي و لا قوة
شاهد البستاني ثغاء الخروف عند البئر و لاحظ أنه يتردد كثيرا إلى هناك و يحوم حول البئر و أن شخصا ما يرد عليه
فاقترب فإذا به يجد سيدته داخل البئر فذهب مسرعا يخبر سيده الأمير بذلك
عرف الأمير بكل ما حدث وبدأ بإنقاذ زوجته و ولديه التوأمين الحسن و الحسين
حيث
أحضر كمية كبيرة من اللحم و وضعها داخل قفة و أنزلها إلى زوجته و طلب منها
أن تعطي هذا اللحم للأفعى و أن تصعد هي و ولديها داخل القفة
ففعلت و أخيرا أنقذها
عرف الأمير بكل ما صنعته تلك التي ادعت أنها زوجته فثار غضبه و اقترح على زوجته أن تفعل بها ما تشاء
ففكرت
أن تنتقم منها و من والدتها أشد انتقام حيث طلبت من الخدم أن تُذبح و أن
يجعلوا لحمها في طبق كبير من الطعام و بعثت به إلى زوجة أبيها
وصل الطعام إلى المرأة الماكرة ففرحت كثيرا ظنا منها أن ابنتها تعيش في النعيم و تشارك أهلها فيه
و هي تقول لابنها : انظر ، أختك لم تنسنا أبدا
و ما إن بدءا يأكلان من هذا الطعام حتى انتبه الابن إلى العين الحولاء
فتوقف قائلا : انظري يا أمي ، إنها عين أختي
فبدأت أمه تبكي و تنوح حزنا على ما أصاب ابنتها
و لم تجد أمامها من يشفق على حالها سوى الكلب و القط
فطلبت منهما أن يبكيا معها فأجاباها :
أعطيتنا فقط قطعة ، فلن نبكي معك إلا دمعة
أما الأميرة و الأمير فقد سألا و بحثا جيدا عن حل للخروف إلى أن أشار إليهم بعض فاعلي الخير إلى عين ماء تسمى بالعين الحرة
فأخذاه إليها و شرب منها و عاد كما كان من قبل بل عاد رجلا قويا وسيما
فقررا أن يختارا له عروسا و تم زواجه و عاش الكل في سعادة و هناء
الخميس، 17 يوليو 2014
العدد الخامس لعام 2014 حضارة وتراث
العدد الخامس لعام 2014
حضارة وتراث

سميراميس.. الهة
الشمس التي عبدها العراقيون
لقد خلبت حكاية
هذه الملكة العراقية، الباب الناس في العالم اجمع على مر القرون، منذ أكثر من ألفي
عام. فهي تشتهر بالجمال والقوة والحكمة، وبقدرتها
الفائقة على إدارة الدولة وقيادة الحروب والتوسع بالفتوحات وروح الإصلاح والتعمير.
تنسب لها الأساطير بأنها هي التي شيدت بابل بحدائقها المعلقة ، وأنشأت العديد من المدن وغزت مصر و جزءا كبيرا من آسيا والحبشة، وحاربت
الميديين ، وأخيرا قادت هجوما غير ناجحا على الهند، كاد يؤدي بحياتها.
كانت تشتهر بقوتها
الخارقة كبطلة عراقية إذ تكاد أن تكون الرديف الأنثوي للبطل الذكوري (كلكامش). كانت
تمتلك عيون ساطعة رغم كثافة رموشها و نظراتها الودودة، لكن يشع منها وهج عبقرية القائد الذي يستطيع أن يأمر جيشا و يؤسس إمبراطورية.
إن شخصيتها الخلابة المهيمنة جعلتها تكتسب شهرة ذائعة الصيت حتى إن (ماركريت) ملكة
الدانمارك والسويد والنرويج (1353-1412) و كذلك (كاترين الثانية) قيصرة روسيا (
1729-1796) صنفتا كليهما على إنهما ((سميراميس))
أوربا.
انتشار الأسطورة
حسب الأسطورة إن
اسم (((سميراميس))) يعني (الحمامة)، وأطلق عليها هذا
الاسم لأن الحمائم
احتضنتها عند مولدها ورعتها وأشرفت على غذائها..
وتحكي الأسطورة
انه انسابت سيول عارمة ذات يوم على منابع نهر الفرات ففاض النهر، وتدفقت مياهه، وخرجت
الأسماك تستلقي على الشاطئ، وكانت بين تلك الأسماك سمكتان كبيرتان حيث سبحت السمكتان
إلى وسط النهر وبدأتا بدفع بيضة كبيرة طافية على السطح إلى ضفة الفرات، وإذا بحمامة
بيضاء كبيرة تهبط من السماء وتحتضن البيضة بعيدا عن مجرى النهر.
ورقدت الحمامة
على «البيضة» حتى فقست، ومن داخل البيضة خرجت طفلة رائعة الجمال من حولها أسراب من
الحمام ترف بعضها عليها بأجنحتها لترد عنها حر النهار وبرد الليل.
ثم بدأت الحمائم
تبحث عن غذاء للطفلة، فاهتدت إلى مكان يضع فيه الرعاة ما يصنعون من جبن، وحليب، فتأخذ
الحمائم منها بمقدار ما تحمل مناقيرها، لتقدمه للطفلة التي عاشت مع حمائمها سعيدة لا
تعرف أبداً طعم الشقاء.
وقد تنبه الرعاة
إلى جبنهم المنقور وحليبهم المنقوص، فقرروا ترك أحدهم ليراقب المكان وشهد الراعي الحمائم
وهي تحط حول الجبن وتلتقط قطعه الصغيرة، وتملأ مناقيرها بالحليب وتطير به إلى مكان
ليس ببعيد، فأخبر الراعي رفاقه فتبعوا الحمائم حتى وصلوا إلى حيث صبية ذات جمال رائع،
فأخذوها إلى خيامهم، واتفقوا على أن يبيعوها في سوق «نينوى» العظيم.
وفي صبيحة ذات
يوم حملوا الفتاة وقد أطلقوا عليها اسم «((سميراميس))»، إلى سوق نينوى. واتفق أن كان
ذلك اليوم يوم موسم للزواج الذي يقام كل عام، حيث تجتمع في السوق الكبير جموع الشبان
والشابات قادمة من كل نواحي المملكة، لينتقي كل شاب عروساً شابة، أو ينتقي صبية يحملها
إلى داره فيربيها إلى أن تبلغ سن الزواج فيتزوجها أو يقدمها عروساً لأحد أبنائه. كانت
ساحة سوق «نينوى» تغص بالشيوخ «الكهول والشبان». دخل الرعاة بالصبية الصغيرة الحسناء
إلى حيث يعرضونها للبيع. جلس الرعاة مع الصبية في أول الصف، فشاهدهم «سيما» ناظر مرابط
خيول الملك، وكان عقيماً لا ولد له فهفا قلبه إلى «((سميراميس))» ورغب في تبنيها.
ودعا «يما» الرعاة
وساومهم على ثمنها، وعندما تمت الصفقة، عاد بها إلى منزله. ما أن رأت زوجته هذه الصبية
ذات الجمال الرائع حتى فرحت فرحاً غامراً واعتنت بها عنايتها بابنتها، وظلت ترعاها
حتى كبرت واستدارت وبرزت أنوثتها كأجمل ما تكون النساء!
و في يوم ما كان
أونس مستشار للملك، يتفقد الجمهور المحتشد بأمر من الملك وإذا بعينه تقع على ((سميراميس))
وهي الآن في عمر مناسب للزواج، فيصعق مذهولا من جمالها وبراءتها. قام بأخذها معه إلى
نينوى و تزوجها هناك، و صار لهما طفلين ربما
توأمين هما (هيفاتة) و(هيداسغة). يبدوا إنهما
كانوا سعداء، أما (سميراميس) فكانت فائقة الذكاء حيث كانت تقدم لزوجها النصح والمشورة في الأمور الخطيرة
فأصبح ناجحا في كل مساعيه. إثناء ذلك كان ملك
نينوى ينضم حملة عسكرية ضد الجارة باكتريا، فأعد جيشا ضخما لهذا الغرض لأنه كان يدرك صعوبة الاستيلاء عليها. بعد الهجوم الاول استطاع
أن يسيطر على البلد برمته ما عدا العاصمة باكترا التي صمدت. شعر الملك بالحاجة إلى أونس و لذا أرسل في طلبه، لكن أونس
لا يريد مفارقة زوجته الحبيبة فسألها إن كانت
ترغب في مرافقته، ففعلت.
هناك بعد أن تابعت
((سميراميس)) سير المعارك و درستها بعناية و ضعت العديد من الملاحظات عن الطريقة التي يدار بها الحصار. فبما إن القتال كان يجري في السهل فقط وان كل من المدافعين والمهاجمين
لم يعروا القلعة أهمية، طلبت (سميراميس) إرسال مجموعة من الجنود المدربين على القتال في الجبال، إلى المرتفع الشاهق الذي كان يحمي الموقع. ففعلوا ذلك ملتفين حول خاصرة
العدو المدافع وهكذا وجد الأعداء أنفسهم محاصرين و لا خيار لهم سوى الاستسلام.
في ثنايا هذه الأحداث
صار الملك (نينوس) شديد الإعجاب ب(سميراميس) لما أبدته من شجاعة ومهارة لحسم المعركة.
منذ اللحظة اخذ الملك يتمعن في وجهها الساحر و جمالها المدهش، فأدرك إن قلبه غير قادر
على مقاومة سحرها، و لذا طلب منها ان تكون زوجته وملكته. ثم عرض على أونس أن يأخذ ابنته
بدلا عنها، الا ان اونس رفض ذلك. مما حدا بالملك
ان يهدده بقلع عينيه ، وتحت وطأة الخوف واليأس استسلم اونس لمطلب الملك، عير انه انهى
حياته بعد فترة وجيزة من زواجها من الملك.
هكذا افلح نينوس بالزواج من (سميراميس) و صار لهم طفلا اسمياها (نيناس). بعد
موت الملك اعتلت العرش كملكة لنينوى عاصمة بلاد النهرين.
حسب الأسطورة الرائجة،
قد دام حكمها 42 عاما، لكن الواقع انها كانت تحكم سوية مع زوجها الملك، فقط السنوات
الخمس الأخيرة حكمت بمفردها بعد وفاة زوجها. و قد بدأت حكمها ببناء ضريح فخم في نينوى
تمجيدا لزوجها الملك(نينوس). وتنسب إليها أسطورة الشعبية بأنها هي التي بنت مدينة(بابل)،
حيث شرعت بعزيمة لا تنثني بحملة واسعة النطاق ببناء مدينة لنفسها ليس بعيدا عن نينوى،
هذه المدينة الجديدة هي (بابل). و قد استخدمت لهذا الغرض أكثر من مليوني عامل طبقا
لما يقوله المؤرخ الإغريقي (ديودروس)، جالبة إياهم من كل أرجاء الإمبراطورية المترامية
الأطراف لانجاز هذه المهمة الضخمة. إن محيط السور وحده كان حوالي 66 كيلومترا طولا،
أما عرضه فقد كان بإمكان 6 عربات تجرها خيول
بالمرور فوقه وهي تسير جنبا إلى جنب، وارتفاعه حوالي100 متر. تم تشييد 250 برج
لحماية المدينة، وأقيم كذلك جسر بطول 900 متر
على نهر الفرات الذي كان يمر وسط المدينة. و قد أقيمت عند نهاية كل جسر قلعة محصنة
كانت الملكة تستخدمها كدار استراحة، هذه القلاع كانت متصلة بعضها ببعض عبر ممرات سرية
تحت النهر. وفي هذه لفترة نفسها بنيت الحدائق المعلقة الشهيرة.
ثم أخذت جيوش العراقيين
في السنوات اللاحقة بالتوغل بعيدا في آسيا، وهناك أشادت الملكة متنزه فسيح مقابل جبل
باجستان، و عدد آخر من النوافير المزخرفة عند ايكافاتانا. و قد فاقت شهرتها اي من النساء
المقاتلات في تلك العصور. يقال أن (سميراميس) كانت مسؤولة عن نشؤ العديد من مدن العالم
القديم والتي أقيمت على نهري دجلة والفرات، وكذلك عن إقامة العديد من أجمل وأروع الأضرحة
الفريدة والمواقع النادرة الأخرى في كل آسيا. أما عسكريا فقد استولت على ميديا وأخضعت
مصر والجزء الأكبر من الحبشة، و كذلك قامت بحملة لإخضاع الهند، فأنشأت جيشا جرارا لهذا
الغرض و نجحت في عبور نهر السند، لكن جيشها جوبه بإعداد هائلة من الفيلة المدربة مما
افزعوا الخيل والجند، وانسحب جيشها فارا و تعرضت هي نفسها لطعنة كادت تودي بحياتها،
و تمكنت بعد جهد شاق من عبور النهر، و هنا امرت بتدمير الجسر الذي اشادته كي لا يستطيع
العدو من العبور عليه لملاحقتها.
الأصل التاريخي
للأسطورة
مو الواضح إن معظم
هذه الانجازات قد نسبتها خطأ الأسطورة إلى (سميراميس)، فليس هي التي بنيت بابل ، ثم
ان الملك العراقي( نبوخذنصر) هو الذي أشاد هذه الحدائق تلبية لرغبة زوجته الميدية.
يبدوان اسم ((سميراميس))
هو التحريف الإغريقي للاسم العراقي (سمورامات)
وهي ملكة حقيقية مقدسة، وهي ام الملك الآشوري (اداد – نيناري الثالث) الذي حكم بين
( 810- 783 قبل الميلاد) و زوجة الملك شمشي
– اداد الخامس ، حكم بين ( 823 – 811 قبل الميلاد)، و هوبدوره ابن شلمنصر الثالث و
قد حكم بين ( 859 – 824 قبل الميلاد) ، و قد
تميز حكمها بالغلاظة خاصة بين 810- 805 قبل الميلاد.
من المؤكد ان هذه
الحكاية الأسطورية مقتبسة من شخصية حقيقية
هي الملكة العراقية(سمورات). بعد ذلك بقرون طويلة حرف الإغريق هذا الاسم إلى (((سميراميس))).
وهي أصلها من منطقة بابل، وتزوجت من ملك (نينوى)(شمسو حدد الخامس) ( 823-811 ق.م).
بعد ان توفى زوجها لم يكن يبلغ ابنها ولي العهد (حدد نيراني) (811-783ق م) سن الرشد،
فاستلمت زوجته(سمير امات) المملكة والحكم
وأصبحت وصية على
عرش ولدها لمدة 5 سنوات حتى بلغ سن الرشد. صحيح إنها استلمت الحكم رسميا لفترة خمسة
سنوات، إلا إنها كانت تشارك بالحكم منذ أيام زوجها وكذلك مع ابنها. ان شخصيتها القوية
وذكائها الحاد وجمالها الأخاذ جعلها تفرض سطوتها طيلة وتمسك بتلابيب دولة بلاد النهرين
طيلة عشرات السنين. و قد عثر على نقش حجري تذكاري في مدينة (آشور) وأخر في (كالح) تصور فيه على انها الملكة التي حكمت خلفا لزوجها المتوفى.
لم تكتف هذه المرأة العظيمة بالسلطة السياسية وإدارة شؤون البلاد بل تعدتها إلى التأثير
في الحياة الدينية والفكرية والاجتماعي. فهي رغم إنها تشارك سكان آشور بالحضارة العراقية
المشتركة، إلا إن أصلها الجنوبي منحها بعض الخصوصيات المذهبية والثقافية حيث تمكنت
أن تشيع مثل هذه المؤثرات البابلية على طريقة الحكم وعلى الكهنوت الآشوري وعلى عموم
الحياة في نينوى. فأضفت نوعا من الرقة والروحانية
الجنوبية على المذهب الآشوري الذي كان يتسم أكثر بنوع من تقديس الفحولة المتمثل بالإله
آشور وكذلك الميل إلى منطق القوة الحرب. بل حتى أنها نجحت بإبراز ادوار آلهة كانت ثانوية
عند الآشوريين مثل اله الحكمة(نبو). لقد ملكت
( سمورامات) كالملوك العظام، حيث أقامت مسلة لتخلد ذكرها في ساحة المسلات في معبد آشور،
وقد سجل على هذه المسلة العبارة التالية: ((مسلة سمورامات ملكة سيد القصر – شمس حدد
ملك الكون ملك آشور والد حدد نيراني ملك الكون ملك آشور وكنة شلما نصر ملك الجهات الأربعة..))
يعتقد أن( سمورامات)،
قد حكمت بصورة مباشرة او غير مباشرة طيلة
42 سنة، وقامت بمشاريع عمرانية واسعة وأهمها بناء مدينة آشور بمعابدها وقصورها
الضخمة وأحاطتها بالأسوار العالية. من الأعمال الجبارة التي قامت بها هذه الملكة بناء
نفق مقبب من الحجر تحت مجرى نهر دجلة ليوصل طرفي المدينة. كذلك قامت بعد ذلك بفتوحات كثيرة استطاعت ان تسيطر
على مصر وبلاد الشام وبلاد ميديا، ويعتقد إنها ربما قد بلغت الهند.
===========================
ورودي لكم
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)











.jpg)




