من السياب في البصرة الى المتنبي ببغداد يصدح شعراء العراق بقصائهم لالالالاللعنف.
بغداد: في بادرة غير مسبوقة، يستعد مجموعة من شعراء العراق للانطلاق بقافلة شعرية ترفع شعار (لا.. للعنف)،تبدأ من مدينة البصرة حيث نصب الشاعر الراحل بدر شاكر السياب وصولا الى شارع الثقافة ببغداد،شارع المتنبي، مرورا بست محافظات جنوبية، وستلقى القصائد في الاماكن العامة.
وقال الشاعر صلاح حسن السيلاوي،احد عناصر المجموعة، لـ (ايلاف): نحن مجموعة من الشعراء نرى دائماً أن صمتَنا وحيادَنا لا يتناسبُ مع أحداث العنف المستمرة، التي تمرُّ على أَبْنَاء شعبنا بعاصفة من الموت والخراب، قررنا أن نرفع أصواتنا عبرَ ( قافلة لا للعنف ) بقصائد شعرائها، منطلقين من تحت نخلة أسمَيناها (تمثال السياب ) في البصرة، وصولاً الى عاصمتنا حيث ( شارع المتنبي )، وبينهما شعراء العراق يدخلون من أبوابٍ متفرقةٍ قادمين من مدننا الشاعرة، ليقولوا نعم للحياة، نعم للمحبة، لا للعنف بكل أشكالهِ.
واضاف: القافلة الشعرية ترحب بمن يلتحقُ بِها لتتمازجَ أصواتُنا تحتَ هدفٍ إنسانيّ واحد، وسيقرأ شعراء القافلة قصائدهم التي تُكتبُ أثناءَ الرحلة لكل العراقيين، بكلّ انتماءاتهم الدينية والعرقية والفكرية،سيحدد يوم انطلاق القافلة بعد عطلة عيد الأضحى
*من اين بدأت الفكرة وكيف؟
-الفكرة كنا نعد لها ونفكر بها سويا انا والشعراء مهدي النهيري ونبيل نعمة الجابري وآخرون منذ ما يقارب الشهر، وخلاصتها أن الشاعر العراقي سينزل الى الشارع ليقول روحه المضادة للعنف حاملا راية المحبة والتسامح لجميع العراقيين بكل انتماءاتهم، يريد الشاعر هنا أن يقول لا للعنف الذي صنعه جهل الساسة وإهمال المسؤولين، لا للعنف الذي أخذ ينمو في ظلال ثقافة التطرف بعد غياب ثقافة المواطنة، ستنطلق هذه القافلة من البصرة وتنتهي بشارع المتنبي مرورا بالناصرية والسماوة والديوانية والنجف وبابل وكربلاء، وحتى الان عرفت ان الكثير من الاصدقاء سيلتحقون بهذه القافلة
* هل هنالك شروط معينة للشعراء او القصائد؟
-ليس هناك شروط للإلتحاق عدا ان القصائد تكتب اثناء الرحلة وأنها تعبر عن محبة الجميع للجميع، القصائد ستكون مع كل قيم المحبة والتسامح وضد كل ما يثير الفتنة والخراب في بلادنا هذا شرط مهم طبعا يشمل الجميع، وهذه القافلة مستقلة تماما وستمول من الشعراء حيث سيتكفل كل شاعر بتكاليف سفرته
*هل هذا يعني ان هذا اعتراف بإن الادباء مقصرون تجاه قضايا العراق؟
- ابدا بل هذا يعني أنه يريدون ان يسهموا بإشاعة المحبة في زمن اخذت الضغائن شكل العدى في المجتمع لا سيما وأنهم من اكثر الشرائح الاجتماعية ابتعادا عن الطائفية والعنف ومن أكثرها ايمانا بالتنوع الديني والثقافي بشكل عام
* هل سيكون هنالك تنسيق مع فروع اتحاد الادباء في المحافظات؟
-نعم.. سيكون التنسيق مع فروع الاتحادات في المحافظات المذكورة فقط بخصوص تهيئة الاماكن العامة التي سيقرأ الشعراء فيها قصائدهم، اما ما تبقى من أمور فسيتكفل بها الشعراء انفسهم، وذلك لأن الجميع يعرف ان فروع الاتحاد مؤسسات فقيرة ماليا ولا نريد ان نؤثر على ميزانياتها
*هل تعتقد انكم ستنجحون في لفت انظار الحكومة الوزارة اكبر عدد من الناس لقافلتكم ام ستكون مثل كل القراءات الشعرية تبدأ وتنتهي في القاعة؟
- اولا القراءات ستكون جميعها امام الناس،في الاماكن العامة،لأنها انطلقت من اجلهم، اما الحكومة فليست ضمن حساباتنا الاولية، المهم أننا ننجح بلفت انتباه المواطن العراقي لرايتنا المرفوعة للسلام والمحبة، لنسهم بصناعة رأي عام يطالب الجميع بالتراجع عن العنف بكل اشكاله،والوقوف الى جانب ما يمكن بناؤه من الحياة المدنية المرجوة
* هل كل قراءاتكم ستكون خارج القاعات؟
- نعم للناس وبالقرب منهم واولى القراءات ستكون تحت تمثال السياب ثم ننطلق الى الناصرية بعد القراءات مباشرة باذن الله.
اتحاد الادباء والكتاب يحتفي برائد مسرح السيرة(عقيل مهدي)..
المؤرخ الجمالي والدرامي
عادل الصفار
احتفى المنتدى الاكاديمي في اتحاد الادباء والكتاب العراقيين بالمسرحي الاكاديمي الدكتور عقيل مهدي في محاضرة بعنوان "في الدرس الاكاديمي للمسرح". وقد وصفه مقدم الجلسة الكاتب والفنان الدكتور حسين علي هارف بالمربي المعطاء والمعلم بامتياز ينشر الحب بين الطلبة فيتعلقون به. وقال: هو استاذ فن جمع بين الموهبتين والمهارتين، الفن وتدريسه صناعة وصياغة حتى تخرج من تحت عباءته المسرحية والعلمية الاكاديمية الكثير من الفنانين والباحثين بعد ان شملهم برعايته الأبوية.. تكشف لنا سيرته عن ريادته في مسرح السيرة، فقد كتب واخرج عن السياب والجواهري وحقي الشبلي وعلي الوردي، وقبل كل هذا الحسين في سيرته الدرامية التراجيدية.
فهو المؤرخ الجمالي والدرامي لهذه الرموز الابداعية والنخلات العراقية الشامخة المثمرة. وأوضح: يحب النكتة والطرفة ويتمتع بروح الدعابة والضحك حد القهقهة والبكاء، ويجيد صناعة الضحك والكوميديا الراقية.. شاهد وكتب الكثير، ونهل منه الكثير، واسطي المولد، بغدادي النشأة والسكن، عراقي الهوى مسرحي التخصص والتشكل والاحتراف، جمالي العقل والروح.. كتبه تتحدث عنه في بغداد والعواصم العربية، وشخوص مسرحياته ناطقة بأسمه وفكره تقدم لنا الدروس والتجارب والاحلام. ثم دعى المحتفى به ليقدم لنا عرضاً في الدرس الاكاديمي للمسرح.
وفي معرض حديثه اشار الدكتور عقيل مهدي الى ان العرض المسرحي ينبغي ان يكون مستقلاً بذاته في نظامه الشكلي ويقدم باداء مباشر للجمهور، وايضاً يجب ان نتعمق في مغزى العرض استجابة لحاجات المجتمع الثقافية والتي في حالة تغير دائم. وقال: لذا تجدونني أغير دائماً في ستراتيجياتي، فحين قدمت مسرحية "يوسف العاني" غير ما قدمت عن الجهاد من خلال تناولي لسيرة بعض المناضلين الكبار، وكذلك حين قدمت الحسين بالمعنى الحديث وليس المعنى التخديري الذي لا يغني، انما افكك خطابنا السياسي الآن من خلال الرمز مثل جيفارا والمسيح والرموز الكبرى من تاريخ الانسانية، وليس بالمعنى الانحيازي المغلق الذي يصادر العقل والضمير والسلوك، مبينا انه اشتغل مسرحيتين "الحسين في غربته" و "الحسين الآن" كل واحدة منهن لها جوانب تختلف عن الأخرى بالكثير، وايضاً له مشاريع ربما تقدم مستقبلاً في هذا الجانب او ذاك. وقال: كذلك الفن ينتهك التابوات ليظهر حقائق مهمشة. مبينا انه في مسرحية الجواهري لأول مرة يظهر مؤسس حزب يساري بالعراق شخصية على المسرح بحيث الناس ارتبكت. وفي مسرحية نوري سعيد التي عرضت في اربيل كان اكثر الجمهور شيوعيين اخذوا يصفقون لنوري سعيد الممثل وليس للشخصية التي جسدها بمهارة وابداع وصدق. والهدف هو اعادة خلق الحياة بصورة فنية من الغيب الى حيز الوجود. وأوضح: ان الجمال في ذلك هو اتحاد الفكرة الفنية بصورة تاريخية، وبوسعنا ان نعيد صياغة فكرة ما في صورة فكرنا حتى نستبدل اشياء فنية جامدة بأخرى مدعاة للفرح. مبينا ان البطل لديه في مسرح السيرة كائناً من يكون شخصية سياسية او فنية ادبية او علمية لابد من تحويلها الى شخصية خيالية مؤلفة. مؤكداً ان ظهور الشخصية بواقعيتها الحقيقية لن يكون فيها تأثير وجاذبية ولا تحفيز وتفتقد للدلالة والمغزى. وايضاً الاحداث في العرض المسرحي هي كما افترضها انا لا كما يراها يوسف العاني مثلاً فهو ينظر لنفسه من منظوره الشخصي، لكني انظر اليه ولاحداثه وحياته واعماله ليس بشكل منفرط وانما متكامل يمثل أفقاً تجريدياً لتاريخ معين، يدخل فيه التجسيم والتفرد. وايضاً الزمن في السيرة الافتراضية يقع خارج حدود الزمن. مثلاً علي الوردي يختطف في زمن الاميركان إذ كان في وقتها الاحتلال موجوداً ويخطفه احد الارهابيين. فيأتي احدهم ببلاهة بريئة نظيفة يقول لي بان الوردي قد مات قبل سنوات الاحتلال. موضحاً ان شخصاً من هذا النوع يجب ان ندخله دورة لنعيد برمجة عقله فيفهم ان المسألة ليس هنا. ثم ذكر بان الدكتور جبار حسين صبري حين التقت به احدى الفضائيات وسألته بهذه الخصوص، اجاب بطريقة نبيلة وطيبة ومحبة بان المسألة تتعلق بالتفكيك وعلاقته بالوعي الجديد والحساسية الجديدة ومغادرة بعض الانظمة السكونية الميتة في العرض المسرحي. مؤكداً على ضرورة تقديمه للعرض المسرحي كي لا يشعر بخلل في المنهج الاكاديمي وقال: ان ضرورة ذلك تكمن في نقل التنظير الى التجريب والمعاناة ومن ذلك لا يمكن ان يستوعب الدرس الاكاديمي من غير تطبيق.
وفي مداخلة للناقد فاضل ثامر ذكر انه تعرف على عقيل مهدي وهو لا يزال يافعاً في عام 61 وكان وقتها طالباً في الصف الأول المتوسط. وقال: كنت اتابع خطواته منذ البداية وكان احد تلامذتي وحتى بيوتنا كانت متقاربة فعرفت فيه منتهي الذوق والخلق ومن عائلة معروفة بشمائلها، لكنه متواضع حتى بعد ان تطور وصار يمثل شخصية متميزة.
فيما اشار المسرحي سعد عزيز الى ان الدكتور عقيل يمثل فضاءً هائلاً في التحول الفني لانتاج قيم مسرحية جمالية جديد تعتمد التناص من خلال الحفر في جميع جوانب الشخصية واستنتاج واستنباط مواقف درامية جديد غير موجودة في الغالب بتفاصيلها الدقيقة في حياة الشخصية الحقيقية ساعياً لاخضاع الوثيقة للضرورة الدرامية والصياغة الفنية الجديدة وذلك في عروض يوسف العاني يغني ومسرح ايام زمان وغيرها. وقال: لا نرى في اعماله تغريباً للبيئة او انعكاساً لطبيعة الحياة، فالحياة باعماله قريبة منه.
وبين الدكتور جبار حسين صبري مشاهداته فقال: في المشهد الأول عاينت عقيل مهدي في شارع المتنبي كالطفل العارف مندهشاً يفتش بين الكتب عن ضالته الجمالية، آنذاك ادركت كم ان الحساسية الجمالية هي مفرطة بالبكاء والحزن في هذا البلد الذي لا يعرف الفلسفة فكيف به ان يعرف الجمال. والمشهد الثاني كل ما يمكن ان يكون في هذا العالم افتراضاً، فما عليكم الا ان تصنعوا افتراضاتكم وان تحول هذه الجزيئة المفترضة ببرهانكم الى كلية لنستطيع ان نصدق انكم يمكن ضمن هذا الواقع ولكن بلغة الافتراض والفن جميعه افتراض. والمشهد الثالث يا ايها الطواسون لا اعبد ما تعبدون . عموما من يفكر بجمع المعلومات في هذه الواحة الاكاديمية وكأنه يفكر بطريقة جمع الافكار ونحن كالطواسين نلمم ما تساقط من مصطلحات وافكار الغرب فنجمعها في رسائل واطاريح ونقول انها افكارنا وكتبنا، ألا تباً لقوم يؤمنون بالأفكار ولا يؤمنون بالتفكير.