لقد
بات واضحا للقريب و البعيد ان التعريف الحديث للشعر ،و الفهم الجديد
للشعرية و جمالية الشعرية ،و ما انتجه الابداع الانساني اللغوي في العقود
الاخيرة ،كل ذلك و غيره ادى الى ظهور النص العابر للاجناس ، فبدل رد العمل
الفني الى جنس ادبي من قصة او شعر او مسرح ، فان القراءة المعاصرة بالفهم
المعاصر للغة الفنية عموما و الشعر خصوصا ، ادى الى تضاؤل المطالب
التجنيسية و الاتجاه نحو التصنيف الفني للغة الجميلة ، الا ان هذا العمل
يواجه تحديات مهمة اهمها عدم وضوح ملامح دقيقة مميزة لاصناف اللغة الفنية .
لقد
بينا ان جمالية اللغة الفنية ترتكز على عنصري التصوير و التجربة ، و ان كل
منها يلحظ من حيث الكم و الكيف و المحتوى ، و كاستقراء اجمالي فان الكيف
التصوري يرجع الى التوصيلية و الرمزية و الايحائية و الكم التصوري يرجع الى
الكم التقاربي الصغير و الكم التعددي الكبير ، و المحتوى التصوري يرجع الى
الواقعية و الخيالية و التجاورية غير بينة المعنى كاللغة الهذيانية . و
اما التجربة فانها من حيث الكم اما محدودة او واسعة ، و من حيث الكيف توصف
بخصائصها الوسائطية التي يتوصل اليها اما بالمباشرية او اللامباشرية
البسيطة او اللامباشرية المعقدة ، و اما المحتوى فيصنف حسب المشترك
الانساني فاما فردية او انسانية محلية او عالمية او كوني او وجودي شيئي
، و العنصر الثالث اضافة الى الصورة و التجربة هي الاستجابة المشاعرية
وهي ناتجة عن المحصلة الجمالية و تابعة للصنف اللغوي ، و رغم حقيقة ان هذه
الفضاءات ممكن ان تكون بمستويات و درجات مختلفة الا انه بالامكان رد
الاصناف اللغوية الى مجموعات محدودة .
ان اساس فكرة التصنيف اللغوي هو حقيقة عدم انفكاك اي عمل لغوي عن المشترك
التعبيري و هذا المشترك مهما كانت درجة تنوع مصاديقه فانه بالامكان
تحقيق جامع انتزاعي او عنواني من افراده ، لذلك فان النمطية متاصلة في
العمل الانساني و كل محاولة للخروج على النمطية هو خلق نمطية جديدة .
يمكن
جعل اصناف اللغة الفنية في حقول مجالية معرفية تلحظ فيها عوامل الصورة و
التصوير و التجربة و الايحاء .و رغم ان الانظمة المتشكلة ربما تكون غير
محدودة و مع التدقيق في التفاصيل تكون غير قابلة للاحصاء ، الا ان
التشكيلات الشائعة يمكن ردها الى الاصناف التالية حسب الصفة الجمالية
الغالية .
الصنف اللغوي
الكم التصويري
الكيف التصويري
المحتوى التصويري
كم التجربة
كيف التجربة
محتوى التجربة
الاستجابة الجمالية المشاعرية
التوصيلية
( مثال الشعر الشكلي المباشر الكلاسيكي )
تقاربي
توصلي
وافعي
محدود
مباشر
احد الاريعة
خطابية
الرمزية
( مثال الشعر الرمزي و شعر النثر )
تعددي
رمزي
خيالي
واسع
لامباشر
بسيطة
احد الاربعة
خطابية- كتابية
التجلياتية
( مثال قصيدة النثر و النص المفتوح )
تعددي
ايحائي و تجاوري
خيالي و
لا معنوي
واسع
لامباشرية معقدة
احد الاربعة
كتابية
ان
الكلام كله هنا عن اللغة المعاصرة ، اي الموروث مما قبل الحداثة ( الاعمال
الكلاسيكية) و الاعمال الحداثوية و اعمال ما بعد الحداثة ( الاعمال
العولماتية ) الا انا بينا ان هذه كلها مراحل نحو قفزة جمالية انسانية
كبرى متمثلة بما بعد العولماتية ( الاعمال اللاماداتية ) التي لا يكون
التداخل بين الاجناس السفلى كالاجانس الادبية ، بل يكون التداخل بين
الاجناس العليا اي الفنون فيكون عمل فني غير متميز من اي فن هو هل هو رسم
ام ادب ام موسيقى او سينما و هكذا .
سراقة بن مرداس بن أسماء بن خالد بن الحارث بن عوف بن عمرو بن سعد بن
ثعلبة بن كنانة البارقي بن بارق . كان له نسب كريم فهو من بني الحارث بن
عوف اشهر بطون بارق في الجاهلية والإسلام . ولد في( بارق) في الجزيرة العربية في السنة الثانية قبل الهجرة تقريباُ وهو القائل : أَنَّى كَبِرتُ وَأَنَّ رَأسِى أَشيَبُ وَرَأَت عَذَارَى أَدرَكَت فِى بَارِقٍ
نشأ سراقة في (بارق) وعاش فيها وتعلم الشعر مبكرًا علي لسان جده الشاعر
أسماء بن خالد البارقي واستلهم منه الشعر. قدم مع قومه بارق إلى النبي محمد
صلى الله عليه وسلم فتى في السنة التاسعة للهجرة المباركة وهاجر مع ابيه
ورجال بعض قومه إلى العراق واستقروا بالكوفة. وذكر ابن عساكر انه شهد معركة
اليرموك في السنة الخامسة عشرة للهجرة. وسراقة هذا هو سراقة الاكبر يقال
له سراقة الأكبر للتفرقة بينه وبين سراقة بن مرداس الأصغر ابي الحريش
وحفيدته ام الخير بنت الحريش . قيل كان جميلا صبوحا حلو الحديث حاضر
البديهة ذكيا جميل الشِّعر خفيف الرّوح جيِّد القافية ناقض جريرًا والفرزدق
وفضّل الفرردق على جرير حين عَزَّ من يَجْرؤ على ذلك تهيبا وخشية من جرير
وشعره فناقضه جرير واسكته تماما . ومن يقرأ شعره يلاحظ انه ينمّ على طَبْع
شعري والهام شاعر. فهو سهلٌ في جملته يظنّ من سمعه أن ياتي بمثله فإذا أراد
الاتيان بمثله نكص ولم يستطع و حار في لألائه وتقطّعت دونه أنفاسه.
وقيل التقى بجرير يوما في ( منى) بعد ان تهاجيا وتلاحيا قبل ذلك وكانت فيها
الغلبة لجرير طبعا ولما رآه جريرٌ والنّاس مجتمعون عليه وهو يُنشد ولم يكن
جريرٌ قد رآه من قبل فبهره جمالُهُ واستحسن انشادَه فقال له : - من أنت؟ قال سراقة: بعضُ من أخزاه الله على يديك. قال جرير: أما واللهِ لو عرفتك لوَهَبْتك لظَرْفك. فقال: انا سراقة البارقي وقع في الأَسْر في قتاله المختار الثقفي الا انه نجى من القَتْل حين خاطب المختار اذ أمر بقتله: - واللهِ يا أمينَ آل محمّد إنّك تعلم أنّ هذا ليس باليوم الذي تقتلني فيه! قال المختار : ففي أي يومٍ أقتلك؟ قال: يوم تضعُ كُرْسيّك على باب مدينة دمشق فتدعو بي يومئذٍ فتضرب عُنُقي. فقال المختار لأصحابه: يا شُرطةَ الله! من يرفع حديثي؟ ثم خلّى عنه. فقال سراقة فيه ـ وكان المختار يُكَنّى بأبي إسحاق: ألا أبلغ أبا إسحاق أَنِّى رَأَيتُ البُلقَ دُهماً مُصمَتَاتِ أرى عَينَىَّ مَا لَم تَرأَيَاهُ كِلاَنَا عَالِمٌ بِالتُّرَّهَاتِ إِذا قَالُوا أَقُولُ لَهُم كَذَبتُم وَإِن خَرَجُوا لَبِستُ لهم أَدَاتى كَفَرتُ بِوَحيِكُم وجَعَلتُ نَذراً عَلىّ قِتَالَكُم حَتّى المُمَاتِ بعد ذلك ترك الشام مهاجرا الى العراق واستقر بالكوفة الا ان الحجاج بن يوسف الثقفي طلبه فانهزم الى الشام انشد سراقة في كثيرٍ من فنون الشعر مثل الوصف والمدح والفخر والحماسة والرثاء والهجاء والحكمة فيقول في الحكمة : مُجالَسة السَّفيه سَفاهُ رأيٍ ومِنْ حِلْمٍ مُجالسةُ الحليمِ فإنّكَ والقرينَ معًا سواءٌ كما قُدَّ الأديمُ على الأديمِ أمّا هجاؤه فمُقْذِع مُوْجِع مع طرافةٍ وتَفَكُّه من ذلك يقول في هَجْا ئُهُ يربوعًا: فإِنْ أَهْجُ يربوعًا فإنِّيَ لا أرى لشيخِهمُ الأقصى على ناشئٍ فَضْلا صِغارٌ مَقارِيهمْ عِظامٌ جُعُورهُمْ بِطاءٌ إلى الدّاعي إذا لم يَكُنْ أَكْلا سواءٌ كأسْنانِ الحمارِ فلا تَرَ لذي شَيْبَةٍ منهمْ على ناشئٍ فَضْلا
أما وصفه فقد حفلت بائيّة سراقة بوصف الفَرس وخصها بقسمٍ غير قليل منها
غير أنّ وصفه للفرس في بائيّته يكاد يكون قريب المأخذ من مقصورة الأسعر
الجُعْفِيّ واعتمد ما فيها واستعارة الكثيرٍ من ألفاظها والبناء على
موسيقاها على فضلٍ في السَّبق وحُسْنٍ في التّقسيم للأسعر وفيها يقول: أمّا إذا استقبلتَهُ فيقودُهُ جِذْعٌ عَلا فوق النّخِيْلِ مُشَذَّبُ أمّا إذا اسْتَدبرتَهُ فتسوقُهُ رِجْلٌ يُقَمِّصُها وَظِيْفٌ أَحْدَبُ وإذا تَصَفَّحَهُ الفوارسُ مُعْرِضًا فيُقالُ: سِرْحانُ الغَضَى المُتَذَئِّبُ وكذلك نلاحظ في لاميّته انها تعِجّ بالفخر بمآثر قومه (بارق )وقوم اهله (الأزد ) ومنها: قوميْ شَنُوءةُ إنْ سألتَ بمجدِهمْ في صالحِ الأقوامِ أو لم تسألِ الدّافعينَ الذّمَّ عن أحسابِهم والمُكرمينَ ثَوِيَّهم في المنزلِ والمُطعِمينَ إذا الرّياحُ تَناوَحَتْ بِقَتامها في كلِّ عامٍ مُمْحِلِ المانِعينَ مِنَ الظُّلامةِ جارَهُم حتّى يَبِينَ كسَيِّدٍ لم يُتْبَلِ ويقول سراقة البارقي في مجلس للشعر وكان الحجاج حاضرا : أَبلغْ تميمًا غثها وسمينها والحكم يَقْصُدُ مَرَّةً ويَجُورُ إن الفرزدق بَرَّزت حلباتُه عفوًا وغُودر فِي الغبار جرير ما كنتَ أول محمز عثرتْ به آباؤه إنَّ اللئيم عثور هَذَا القضاء البارقي وإنني بالمي ل فِي ميزانهم لجدير ذهب الفرزدق بالقصائد والعلى وابن المراغ مخلَّفٌ محسور وقد ترك الشام مهاجرا الى العراق واستقر بالكوفة وهجا الحجاج بن يوسف الثقفي فطلبه فانهزم الى الشام مرة اخرى وتوفي فيها . توفي سراقة البارقي في سنة \79 هجرية أي سنة\ 698 ميلادية ومن شعره هذه القصيدة: لَم أَر مِثلَ الخَيلِ خَيلِ ابنش مِخنَفٍ غَدَاةَ انتَدَى بِالشَّاكِرىِّ ابن كَامِلِ أَشَدَّ وَلاَ أَمضَى على الهَولِ مَقدَماً وَأَقتَلَ لِلقِرنِ المُشيحِ المُنَازِلِ شَدَدنَا وَشَدُّوا واضطَرَبنَا فَلَم نَخِم وَوَلَّوا سِرَاعاً كَالنَّعضامِ الجوَافِلِ فَمَا لبِثَ المُختَارُ أن كَرّخَيلَهُ عَلَينَا فَأَلوَت بِالكِرَامِ الأَمَاثِلِ وَصَكَّت عَلَينَا قَومَنَا مشن وَرَائِنَا فَكَم مِن قَتِيلٍ بَينَنَا وَمُقَاتِلِ فَما بَرِحَ القَرمُ الرِّئيسُ ابنُ مِخنَفٍ يُقَاتِلُ حَتَّى غَيرَ مُوَائِلِ وَنَجَّاه ضَربُ الأَزدِ تَزجُرُ حَولَهُ وَتَضرِبُ عَنهُ بِالسُّيُوفِ القَوَاصِلِ وَمِن دُونِهِ حَامَى أَخٌ ذُو حَظفِيظةٍ كَرِيمُ النَّثَا وَالخِيمِ حُلوُ الشَّمَائِلِ اَغَرُّ كَقَرنِ الشَّمسِ أَروَعُ مَاجِدٌ نَجيبٌ عَنِ الأَعدَاءَ لَيسَ بِنَاكِلِ وَضَارِبَ حَتّى أَقصَدَتهُ رِمَاحُهُم فَبُورِكتَ مِن وَرَّادِ مَوتٍ حُلاحِلِ سَخَوتَ بِنَفسٍ عِندَ ذَاكَ عَزِيزَةٍ عَلَينَا وَأَجلَى كُلُّ وَانٍ وَخاِذِلِ فَيَا عُمَر الخَيرِ الكُرَامَ ابنَ مِخنَفٍ عَلَيكَ استَفَاضَت عَبرَتِى غَيرَ ذَاهِلِ سَأبكِيكَ مَالَم تَنزَحِ العَينُ مَاءَهَا وَمَا أُثبِتَت فِى رَاحَتَىَّ أَ نَامِلِى
أن يقرر مجتمع ما اختيار عشرة ايام من كل سنة وتخصيصها للحزن ,هذا شئ
يحتاج الكثير من التأمل حتى مع الرأي القائل انه نوع
من التطهير الابدي
لجريمة كونية اقترفها تاريخ هذا المجتمع ,مع العلم ان القتلة الحقيقيين
لاينتمون جغرافيا الى هذا المجتمع وكان من السهولة تصدير الجريمة الى الشام
كون ان حاكم الشام هو المجرم الاول والحقيقي ,والحقيقة ان جريمة قتل
الحسين لاتخرج من قصة القاتل الظالم والمقتول المبدئي بغض النظر عن اللباس
التي تلبسه هذه ألمبادئ
لماذا تفاعلت هذه الجريمة الى الدرجة التي أدت
الى تخلخل التاريخ وانفلاته من شكله الاعتيادي الى شكل يجعل الماضي قائما
في الحاضر حتى بشكله التقليدي
نحن لا ندرس التاريخ هنا, نحن نستدعيه ونعيش داخله
يعزو البعض بقاء هذا التأثير للجانب الديني وان اللباس الديني التي اتخذته
الجريمة هي من جعلت جذوتها مشتعلة لحد الان ,والحقيقة ان جرح الحسين تجده
نازفا عند المتدين والملحد على السواء كما تجد ان اصحاب الديانات الاخرى
يستمرون بالتأثر مع كل عاشوراء ,وابسط دليل هو العدد الكبير الذي قرأ
الحسين في العالم الغربي ,بل كأننا لا نجد تجربة ثورية في العالم لا ترتبط
بشكل او بأخر بقضية الحسين(الحسين-غاندي,الحسين –جيفارا) وغيرها
اما القراءة الاتكالية فهي التي تربط هذا الخلود بإرادة الرب ...وانتهى
والحقيقة ان هناك جملة من العوامل جعلت ثورة الحسين تدور بنفس القوة
والزخم التي تدور به عجلة التاريخ اكثرها اهمية ان ثورة الحسين كانت خروجا
على الاسلام السيفي الذي تشكلت بوادره مع استمرار ما يسمى بالفتوحات
الاسلامية وتحول الاسلام من الدفاع الى الهجوم والغزو والذي تطلب ابراز
مجموعة من الافكار كان تأثيرها واضحا في العامل الانساني (الجزية,السبي,سلب
الاراضي,الثروة الفاحشة التي حصل عليها عدد كبير من الصحابة في خلافة
عثمان,العامل الجنسي ,اذلال الشعوب وقهر ارادتها,تغيير اديان هذه الشعوب
,التحولات الاجتماعية الكبرى التي حصلت في بنية هذه الشعوب بعد دخول
الاسلام السيفي اليها) كل هذه وغيرها ولدت واقع اجتماعي شكله الخارجي الدين
وجوهره الدنيا ,ان استعمال السيف خارجيا كان لابد ان يرتد على الداخل
الاسلامي وهذا ما حصل في مقتل عثمان وما لحقه من احداث ..
العراقيون
كانوا اشد الشعوب التي عانت من الاسلام السيفي هذا ربما لان الشكل
الديمقراطي الذي كانت يعيشه العراقيون ذو الاغلبية المسيحية مع وجود
السيطرة الفارسية التي لم تحاول طوال هذه السنوات فرض الديانة المجوسية على
العراقيين ,ربما لان الديانة المجوسية اصلا غير دعويّة او ربما لان الفرس
كانوا يتمتعون برؤية اكثر انفتاحا تجاه الدين والذي يقرأ الديانات الفارسية
يجد ان الحرية عامل اساسي في هذه الديانات بغض النظر عن مقبولية الشكل
التي تأخذه ...
فُرض الاسلام فرضا على العراقيين ودخل الجزء الاعظم
للإسلام تهربا من الجزية ,اما الخيرات التي نُهبت من ارض السواد والنساء
اسُتبحت فيذكر التاريخ منها الشئ الكثير ,وكان على العراقيين ان يقبلوا
بهذا الواقع ويحاولون تغييره ,هذا المفصل وهذه الروحية هي من جاءت بالإمام
علي (ع) الى العراق ,كان يدرك ان هناك مشتركات كثيرة بين رؤيته ورؤية
العراقيين اهمها رفضهم للشكل السيفي للإسلام وان الشكل الدعويّ القائم على
المعرفة هو الشكل الاصلح لانتشار هذا الدين ,ربما نشوء المدارس اللغوية
وانتشارها في العراق واحدة من ميزات هذا التأسيس ...
لكن ارتداد
الاسلام السيفي على الداخل تحمل اعباءه الامام علي وبكل بشاعته ونتائجه
الكارثية وهذا ولد ردة فعل عند العراقيين التي وجدت ان السيف مرة اخرى هو
الحاكم وان الاسلام السيفي يعود بشكل جديد ...
كان على الامام ان يقاتل
الاسلام السيفي بالسيف نفسه وهذا ما لم يستوعبه العراقيون ,لكن مع استشهاد
الامام واستلام معاوية الحكم الممثل الحقيقي للإسلام السيفي بدأ العراقيون
يشعرون بتقصيرهم في نصرة الامام وتكاسلهم في الوقوف معه ...
النتيجة
هذه المرة هي من تولد الشعور بالخيبة مع استمرار الرفض لفهم الدين من خلال
شفرات السيوف,تخلخل هائل بين الفكر والواقع عالجه الامام الحسن(ع) بوثيقة
الصلح وهرب منه الكثير من العراقيين لمبدأ الحاكمية ..ورفض الحاكم اكان
دعويّا او سيفيا ..
كانت حيرة العراقيين مع الاسلام لا تقل عن حيرة
الامام علي مع العراقيين ,والحقيقة ان لا هم استوعبوا اسلام الجزيرة ولا
هذا الاسلام استطاع ان يستوعبهم وهذه اشكالية الحضارة والبداوة الذي لايمكن
صهرهما في دورق واحد إلا بعد الغاء احدهما فكريا مثلما فعل معاوية مع اهل
الشام ..
كان الحسين يعرف ان العراقيين رغم هذه التقلبات هم الاكثر
قربا للفكر الاسلامي بجوانبه الانسانية وهم الوحيدون القادرون على تلمس هذا
الجانب من الدين ,بل وحدهم من يستطيعون بناء الفكر الديني فكريا وإبراز
جوانبه الانسانية ,ورغم انه يدرك رفض العراقيين للجانب السيفي من الدين
لكنه ذهابه الى اي اتجاه اخر غير العراق هو ذهابه للإسلام السيفي نفسه...
هذه الإشكالية بين رفض الاسلامي السيفي والدفاع عن هذا الرفض بالسيف نفسه هو ما كان على الحسين ان يجد له حلا وكان رأسه هو الحل ...
كان يعرف ان العراقيين لن ينصروه وكان يفهم هذا الموقف من العراقيين ,بل
هو لايحتاج الى نصرتهم ,يحتاج ان يتفاعلون فكريا مع الثورة ,وهو يعرف انهم
سيقومون بهذا التفاعل ,ليس لأنهم يشعرون بالتقصير تجاه هذه الثورة بل لأنه
هو هذا الدور الذي اراده الحسين لهم..هو من اختارهم لأنهم الشكل الحقيقي
لبسمة الله.