بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقالة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المقالة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 23 نوفمبر 2014

العدد السادس عشر لسنة 2014 ...بأقلام اصدقاء البيت ... مقالة .... اللغة الفنية من التجنيس الى التصنيف ...بقلم :أنور غني

العدد السادس عشر لسنة 2014

بأقلام اصدقاء البيت 

مقالة 

اللغة الفنية من التجنيس الى التصنيف

بقلم :أنور غني
 
 
 
 
 
 
لقد بات واضحا للقريب و البعيد ان التعريف الحديث للشعر ،و الفهم الجديد للشعرية و جمالية الشعرية  ،و ما انتجه الابداع الانساني اللغوي في العقود الاخيرة ،كل ذلك و غيره ادى الى ظهور النص العابر للاجناس ، فبدل رد العمل الفني الى جنس ادبي من قصة او شعر او مسرح ، فان القراءة المعاصرة بالفهم المعاصر للغة الفنية عموما و الشعر خصوصا ، ادى الى تضاؤل المطالب التجنيسية و الاتجاه نحو التصنيف الفني للغة الجميلة  ، الا ان هذا العمل يواجه تحديات مهمة اهمها عدم وضوح ملامح دقيقة مميزة لاصناف اللغة الفنية .
لقد بينا ان جمالية اللغة الفنية ترتكز على عنصري التصوير و التجربة ، و ان كل منها يلحظ من حيث الكم و الكيف و المحتوى  ، و كاستقراء اجمالي فان الكيف التصوري يرجع الى التوصيلية و الرمزية و الايحائية و الكم التصوري يرجع الى الكم التقاربي الصغير و الكم التعددي الكبير ، و المحتوى التصوري يرجع الى الواقعية و الخيالية و التجاورية غير بينة المعنى كاللغة الهذيانية  . و اما التجربة فانها من حيث الكم  اما محدودة او واسعة ، و من حيث الكيف توصف بخصائصها الوسائطية التي يتوصل اليها اما بالمباشرية او اللامباشرية البسيطة او اللامباشرية المعقدة ، و اما المحتوى  فيصنف حسب المشترك الانساني  فاما فردية او انسانية محلية او عالمية او كوني  او وجودي شيئي  ،  و العنصر  الثالث اضافة الى الصورة و التجربة هي الاستجابة المشاعرية وهي ناتجة عن المحصلة الجمالية و تابعة للصنف اللغوي  ، و رغم حقيقة ان هذه الفضاءات  ممكن ان تكون بمستويات و درجات مختلفة الا انه بالامكان رد الاصناف اللغوية الى مجموعات محدودة .
ان اساس فكرة التصنيف اللغوي هو حقيقة عدم انفكاك اي عمل لغوي  عن المشترك التعبيري  و هذا المشترك  مهما كانت درجة تنوع مصاديقه فانه بالامكان تحقيق جامع انتزاعي او عنواني من افراده ، لذلك فان النمطية متاصلة في العمل الانساني و كل محاولة للخروج على النمطية هو خلق نمطية جديدة .
يمكن جعل اصناف اللغة الفنية في حقول مجالية معرفية تلحظ فيها عوامل الصورة و التصوير و التجربة و الايحاء .و رغم ان الانظمة المتشكلة ربما تكون غير محدودة و مع التدقيق في التفاصيل تكون غير قابلة للاحصاء ، الا ان التشكيلات الشائعة يمكن ردها الى الاصناف التالية  حسب الصفة الجمالية الغالية .


الصنف اللغوي
الكم التصويري
الكيف التصويري
المحتوى التصويري
كم التجربة
كيف التجربة
محتوى التجربة
الاستجابة الجمالية المشاعرية
التوصيلية
( مثال الشعر الشكلي المباشر الكلاسيكي )
تقاربي
توصلي
وافعي
محدود
مباشر
احد الاريعة
خطابية
الرمزية
( مثال  الشعر الرمزي و شعر النثر )
تعددي
رمزي
خيالي
واسع
لامباشر
بسيطة
احد الاربعة
خطابية-  كتابية
التجلياتية
( مثال قصيدة النثر و النص المفتوح )
تعددي
ايحائي و تجاوري
خيالي و
لا معنوي
واسع
لامباشرية معقدة
احد الاربعة
كتابية

ان الكلام كله هنا عن اللغة المعاصرة ، اي الموروث مما قبل الحداثة ( الاعمال الكلاسيكية) و الاعمال الحداثوية  و  اعمال ما بعد الحداثة ( الاعمال العولماتية )  الا انا بينا ان هذه كلها مراحل نحو قفزة جمالية انسانية  كبرى متمثلة  بما بعد العولماتية ( الاعمال اللاماداتية ) التي لا يكون التداخل بين الاجناس السفلى كالاجانس الادبية ، بل يكون التداخل بين الاجناس العليا اي الفنون فيكون عمل فني غير متميز من اي فن هو هل هو رسم ام ادب ام موسيقى او سينما  و هكذا .
 
 
 
 
 

الجمعة، 7 نوفمبر 2014

موسوعة شعراءالعربية ... شعراء العصرالاموي ... سراقة بن مرداس البارقي ... بقلم - فالح الحجية

موسوعة شعراءالعربية
 
شعراء العصرالاموي
 
 سراقة بن مرداس البارقي
 
 بقلم - فالح الحجية





سراقة بن مرداس بن أسماء بن خالد بن الحارث بن عوف بن عمرو بن سعد بن ثعلبة بن كنانة البارقي بن بارق . كان له نسب كريم فهو من بني الحارث بن عوف اشهر بطون بارق في الجاهلية والإسلام .
ولد في( بارق) في الجزيرة العربية في السنة الثانية قبل الهجرة تقريباُ وهو القائل :
أَنَّى كَبِرتُ وَأَنَّ رَأسِى أَشيَبُ
وَرَأَت عَذَارَى أَدرَكَت فِى بَارِقٍ
نشأ سراقة في (بارق) وعاش فيها وتعلم الشعر مبكرًا علي لسان جده الشاعر أسماء بن خالد البارقي واستلهم منه الشعر. قدم مع قومه بارق إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فتى في السنة التاسعة للهجرة المباركة وهاجر مع ابيه ورجال بعض قومه إلى العراق واستقروا بالكوفة. وذكر ابن عساكر انه شهد معركة اليرموك في السنة الخامسة عشرة للهجرة. وسراقة هذا هو سراقة الاكبر يقال له سراقة الأكبر للتفرقة بينه وبين سراقة بن مرداس الأصغر ابي الحريش وحفيدته ام الخير بنت الحريش .
قيل كان جميلا صبوحا حلو الحديث حاضر البديهة ذكيا جميل الشِّعر خفيف الرّوح جيِّد القافية ناقض جريرًا والفرزدق وفضّل الفرردق على جرير حين عَزَّ من يَجْرؤ على ذلك تهيبا وخشية من جرير وشعره فناقضه جرير واسكته تماما . ومن يقرأ شعره يلاحظ انه ينمّ على طَبْع شعري والهام شاعر. فهو سهلٌ في جملته يظنّ من سمعه أن ياتي بمثله فإذا أراد الاتيان بمثله نكص ولم يستطع و حار في لألائه وتقطّعت دونه أنفاسه.
وقيل التقى بجرير يوما في ( منى) بعد ان تهاجيا وتلاحيا قبل ذلك وكانت فيها الغلبة لجرير طبعا ولما رآه جريرٌ والنّاس مجتمعون عليه وهو يُنشد ولم يكن جريرٌ قد رآه من قبل فبهره جمالُهُ واستحسن انشادَه فقال له :
- من أنت؟
قال سراقة: بعضُ من أخزاه الله على يديك.
قال جرير: أما واللهِ لو عرفتك لوَهَبْتك لظَرْفك.
فقال: انا سراقة البارقي

وقع في الأَسْر في قتاله المختار الثقفي الا انه نجى من القَتْل حين خاطب المختار اذ أمر بقتله:
- واللهِ يا أمينَ آل محمّد إنّك تعلم أنّ هذا ليس باليوم الذي تقتلني فيه! قال المختار : ففي أي يومٍ أقتلك؟
قال: يوم تضعُ كُرْسيّك على باب مدينة دمشق فتدعو بي يومئذٍ فتضرب عُنُقي.
فقال المختار لأصحابه: يا شُرطةَ الله! من يرفع حديثي؟
ثم خلّى عنه.
فقال سراقة فيه ـ وكان المختار يُكَنّى بأبي إسحاق:
ألا أبلغ أبا إسحاق أَنِّى
رَأَيتُ البُلقَ دُهماً مُصمَتَاتِ
أرى عَينَىَّ مَا لَم تَرأَيَاهُ
كِلاَنَا عَالِمٌ بِالتُّرَّهَاتِ
إِذا قَالُوا أَقُولُ لَهُم كَذَبتُم
وَإِن خَرَجُوا لَبِستُ لهم أَدَاتى
كَفَرتُ بِوَحيِكُم وجَعَلتُ نَذراً
عَلىّ قِتَالَكُم حَتّى المُمَاتِ

بعد ذلك ترك الشام مهاجرا الى العراق واستقر بالكوفة الا ان الحجاج بن يوسف الثقفي طلبه فانهزم الى الشام
انشد سراقة في كثيرٍ من فنون الشعر مثل الوصف والمدح والفخر والحماسة والرثاء والهجاء والحكمة فيقول في الحكمة :
مُجالَسة السَّفيه سَفاهُ رأيٍ
ومِنْ حِلْمٍ مُجالسةُ الحليمِ
فإنّكَ والقرينَ معًا سواءٌ
كما قُدَّ الأديمُ على الأديمِ

أمّا هجاؤه فمُقْذِع مُوْجِع مع طرافةٍ وتَفَكُّه من ذلك يقول في هَجْا ئُهُ يربوعًا:
فإِنْ أَهْجُ يربوعًا فإنِّيَ لا أرى
لشيخِهمُ الأقصى على ناشئٍ فَضْلا
صِغارٌ مَقارِيهمْ عِظامٌ جُعُورهُمْ
بِطاءٌ إلى الدّاعي إذا لم يَكُنْ أَكْلا
سواءٌ كأسْنانِ الحمارِ فلا تَرَ
لذي شَيْبَةٍ منهمْ على ناشئٍ فَضْلا

أما وصفه فقد حفلت بائيّة سراقة بوصف الفَرس وخصها بقسمٍ غير قليل منها غير أنّ وصفه للفرس في بائيّته يكاد يكون قريب المأخذ من مقصورة الأسعر الجُعْفِيّ واعتمد ما فيها واستعارة الكثيرٍ من ألفاظها والبناء على موسيقاها على فضلٍ في السَّبق وحُسْنٍ في التّقسيم للأسعر وفيها يقول:
أمّا إذا استقبلتَهُ فيقودُهُ
جِذْعٌ عَلا فوق النّخِيْلِ مُشَذَّبُ
أمّا إذا اسْتَدبرتَهُ فتسوقُهُ
رِجْلٌ يُقَمِّصُها وَظِيْفٌ أَحْدَبُ
وإذا تَصَفَّحَهُ الفوارسُ مُعْرِضًا
فيُقالُ: سِرْحانُ الغَضَى المُتَذَئِّبُ

وكذلك نلاحظ في لاميّته انها تعِجّ بالفخر بمآثر قومه (بارق )وقوم اهله (الأزد ) ومنها:
قوميْ شَنُوءةُ إنْ سألتَ بمجدِهمْ
في صالحِ الأقوامِ أو لم تسألِ
الدّافعينَ الذّمَّ عن أحسابِهم
والمُكرمينَ ثَوِيَّهم في المنزلِ
والمُطعِمينَ إذا الرّياحُ تَناوَحَتْ
بِقَتامها في كلِّ عامٍ مُمْحِلِ
المانِعينَ مِنَ الظُّلامةِ جارَهُم
حتّى يَبِينَ كسَيِّدٍ لم يُتْبَلِ

ويقول سراقة البارقي في مجلس للشعر وكان الحجاج حاضرا :
أَبلغْ تميمًا غثها وسمينها
والحكم يَقْصُدُ مَرَّةً ويَجُورُ
إن الفرزدق بَرَّزت حلباتُه
عفوًا وغُودر فِي الغبار جرير
ما كنتَ أول محمز عثرتْ به
آباؤه إنَّ اللئيم عثور
هَذَا القضاء البارقي وإنني
بالمي ل فِي ميزانهم لجدير
ذهب الفرزدق بالقصائد والعلى
وابن المراغ مخلَّفٌ محسور

وقد ترك الشام مهاجرا الى العراق واستقر بالكوفة وهجا الحجاج بن يوسف الثقفي فطلبه فانهزم الى الشام مرة اخرى وتوفي فيها .
توفي سراقة البارقي في سنة \79 هجرية أي سنة\ 698 ميلادية
ومن شعره هذه القصيدة:
لَم أَر مِثلَ الخَيلِ خَيلِ ابنش مِخنَفٍ
غَدَاةَ انتَدَى بِالشَّاكِرىِّ ابن كَامِلِ
أَشَدَّ وَلاَ أَمضَى على الهَولِ مَقدَماً
وَأَقتَلَ لِلقِرنِ المُشيحِ المُنَازِلِ
شَدَدنَا وَشَدُّوا واضطَرَبنَا فَلَم نَخِم
وَوَلَّوا سِرَاعاً كَالنَّعضامِ الجوَافِلِ
فَمَا لبِثَ المُختَارُ أن كَرّخَيلَهُ
عَلَينَا فَأَلوَت بِالكِرَامِ الأَمَاثِلِ
وَصَكَّت عَلَينَا قَومَنَا مشن وَرَائِنَا
فَكَم مِن قَتِيلٍ بَينَنَا وَمُقَاتِلِ
فَما بَرِحَ القَرمُ الرِّئيسُ ابنُ مِخنَفٍ
يُقَاتِلُ حَتَّى غَيرَ مُوَائِلِ
وَنَجَّاه ضَربُ الأَزدِ تَزجُرُ حَولَهُ
وَتَضرِبُ عَنهُ بِالسُّيُوفِ القَوَاصِلِ
وَمِن دُونِهِ حَامَى أَخٌ ذُو حَظفِيظةٍ
كَرِيمُ النَّثَا وَالخِيمِ حُلوُ الشَّمَائِلِ
اَغَرُّ كَقَرنِ الشَّمسِ أَروَعُ مَاجِدٌ
نَجيبٌ عَنِ الأَعدَاءَ لَيسَ بِنَاكِلِ
وَضَارِبَ حَتّى أَقصَدَتهُ رِمَاحُهُم
فَبُورِكتَ مِن وَرَّادِ مَوتٍ حُلاحِلِ
سَخَوتَ بِنَفسٍ عِندَ ذَاكَ عَزِيزَةٍ
عَلَينَا وَأَجلَى كُلُّ وَانٍ وَخاِذِلِ
فَيَا عُمَر الخَيرِ الكُرَامَ ابنَ مِخنَفٍ
عَلَيكَ استَفَاضَت عَبرَتِى غَيرَ ذَاهِلِ
سَأبكِيكَ مَالَم تَنزَحِ العَينُ مَاءَهَا
وَمَا أُثبِتَت فِى رَاحَتَىَّ أَ نَامِلِى



امير البيــــــــــان العربي
 
د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
 
العراق- ديالى - بلدروز











الاثنين، 3 نوفمبر 2014

العدد الرابع عشر لستة 2014 .. بأقلام اصدقاء البيت العراقيون..والحسين مقال للأستاذ سعد عودة


                               مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي

                                       العدد الرابع عشر لستة 2014

                                             بأقلام اصدقاء البيت

    العراقيون..والحسين

مقال للأستاذ سعد عودة











أن يقرر مجتمع ما اختيار عشرة ايام من كل سنة وتخصيصها للحزن ,هذا شئ يحتاج الكثير من التأمل حتى مع الرأي القائل انه نوع
من التطهير الابدي لجريمة كونية اقترفها تاريخ هذا المجتمع ,مع العلم ان القتلة الحقيقيين لاينتمون جغرافيا الى هذا المجتمع وكان من السهولة تصدير الجريمة الى الشام كون ان حاكم الشام هو المجرم الاول والحقيقي ,والحقيقة ان جريمة قتل الحسين لاتخرج من قصة القاتل الظالم والمقتول المبدئي بغض النظر عن اللباس التي تلبسه هذه ألمبادئ
لماذا تفاعلت هذه الجريمة الى الدرجة التي أدت الى تخلخل التاريخ وانفلاته من شكله الاعتيادي الى شكل يجعل الماضي قائما في الحاضر حتى بشكله التقليدي
نحن لا ندرس التاريخ هنا, نحن نستدعيه ونعيش داخله
يعزو البعض بقاء هذا التأثير للجانب الديني وان اللباس الديني التي اتخذته الجريمة هي من جعلت جذوتها مشتعلة لحد الان ,والحقيقة ان جرح الحسين تجده نازفا عند المتدين والملحد على السواء كما تجد ان اصحاب الديانات الاخرى يستمرون بالتأثر مع كل عاشوراء ,وابسط دليل هو العدد الكبير الذي قرأ الحسين في العالم الغربي ,بل كأننا لا نجد تجربة ثورية في العالم لا ترتبط بشكل او بأخر بقضية الحسين(الحسين-غاندي,الحسين –جيفارا) وغيرها
اما القراءة الاتكالية فهي التي تربط هذا الخلود بإرادة الرب ...وانتهى
والحقيقة ان هناك جملة من العوامل جعلت ثورة الحسين تدور بنفس القوة والزخم التي تدور به عجلة التاريخ اكثرها اهمية ان ثورة الحسين كانت خروجا على الاسلام السيفي الذي تشكلت بوادره مع استمرار ما يسمى بالفتوحات الاسلامية وتحول الاسلام من الدفاع الى الهجوم والغزو والذي تطلب ابراز مجموعة من الافكار كان تأثيرها واضحا في العامل الانساني (الجزية,السبي,سلب الاراضي,الثروة الفاحشة التي حصل عليها عدد كبير من الصحابة في خلافة عثمان,العامل الجنسي ,اذلال الشعوب وقهر ارادتها,تغيير اديان هذه الشعوب ,التحولات الاجتماعية الكبرى التي حصلت في بنية هذه الشعوب بعد دخول الاسلام السيفي اليها) كل هذه وغيرها ولدت واقع اجتماعي شكله الخارجي الدين وجوهره الدنيا ,ان استعمال السيف خارجيا كان لابد ان يرتد على الداخل الاسلامي وهذا ما حصل في مقتل عثمان وما لحقه من احداث ..
العراقيون كانوا اشد الشعوب التي عانت من الاسلام السيفي هذا ربما لان الشكل الديمقراطي الذي كانت يعيشه العراقيون ذو الاغلبية المسيحية مع وجود السيطرة الفارسية التي لم تحاول طوال هذه السنوات فرض الديانة المجوسية على العراقيين ,ربما لان الديانة المجوسية اصلا غير دعويّة او ربما لان الفرس كانوا يتمتعون برؤية اكثر انفتاحا تجاه الدين والذي يقرأ الديانات الفارسية يجد ان الحرية عامل اساسي في هذه الديانات بغض النظر عن مقبولية الشكل التي تأخذه ...
فُرض الاسلام فرضا على العراقيين ودخل الجزء الاعظم للإسلام تهربا من الجزية ,اما الخيرات التي نُهبت من ارض السواد والنساء اسُتبحت فيذكر التاريخ منها الشئ الكثير ,وكان على العراقيين ان يقبلوا بهذا الواقع ويحاولون تغييره ,هذا المفصل وهذه الروحية هي من جاءت بالإمام علي (ع) الى العراق ,كان يدرك ان هناك مشتركات كثيرة بين رؤيته ورؤية العراقيين اهمها رفضهم للشكل السيفي للإسلام وان الشكل الدعويّ القائم على المعرفة هو الشكل الاصلح لانتشار هذا الدين ,ربما نشوء المدارس اللغوية وانتشارها في العراق واحدة من ميزات هذا التأسيس ...
لكن ارتداد الاسلام السيفي على الداخل تحمل اعباءه الامام علي وبكل بشاعته ونتائجه الكارثية وهذا ولد ردة فعل عند العراقيين التي وجدت ان السيف مرة اخرى هو الحاكم وان الاسلام السيفي يعود بشكل جديد ...
كان على الامام ان يقاتل الاسلام السيفي بالسيف نفسه وهذا ما لم يستوعبه العراقيون ,لكن مع استشهاد الامام واستلام معاوية الحكم الممثل الحقيقي للإسلام السيفي بدأ العراقيون يشعرون بتقصيرهم في نصرة الامام وتكاسلهم في الوقوف معه ...
النتيجة هذه المرة هي من تولد الشعور بالخيبة مع استمرار الرفض لفهم الدين من خلال شفرات السيوف,تخلخل هائل بين الفكر والواقع عالجه الامام الحسن(ع) بوثيقة الصلح وهرب منه الكثير من العراقيين لمبدأ الحاكمية ..ورفض الحاكم اكان دعويّا او سيفيا ..
كانت حيرة العراقيين مع الاسلام لا تقل عن حيرة الامام علي مع العراقيين ,والحقيقة ان لا هم استوعبوا اسلام الجزيرة ولا هذا الاسلام استطاع ان يستوعبهم وهذه اشكالية الحضارة والبداوة الذي لايمكن صهرهما في دورق واحد إلا بعد الغاء احدهما فكريا مثلما فعل معاوية مع اهل الشام ..
كان الحسين يعرف ان العراقيين رغم هذه التقلبات هم الاكثر قربا للفكر الاسلامي بجوانبه الانسانية وهم الوحيدون القادرون على تلمس هذا الجانب من الدين ,بل وحدهم من يستطيعون بناء الفكر الديني فكريا وإبراز جوانبه الانسانية ,ورغم انه يدرك رفض العراقيين للجانب السيفي من الدين لكنه ذهابه الى اي اتجاه اخر غير العراق هو ذهابه للإسلام السيفي نفسه...
هذه الإشكالية بين رفض الاسلامي السيفي والدفاع عن هذا الرفض بالسيف نفسه هو ما كان على الحسين ان يجد له حلا وكان رأسه هو الحل ...
كان يعرف ان العراقيين لن ينصروه وكان يفهم هذا الموقف من العراقيين ,بل هو لايحتاج الى نصرتهم ,يحتاج ان يتفاعلون فكريا مع الثورة ,وهو يعرف انهم سيقومون بهذا التفاعل ,ليس لأنهم يشعرون بالتقصير تجاه هذه الثورة بل لأنه هو هذا الدور الذي اراده الحسين لهم..هو من اختارهم لأنهم الشكل الحقيقي لبسمة الله.








الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

العدد الثالث عشر لسنة ...2014 مقالة العدد ....( الاسس الشعرية بين الحداثة والمعاصرة ) بقلم -د. فالح الحجية

العدد الثالث عشر لسنة 2014

مقالة العدد

( الاسس الشعرية بين الحداثة والمعاصرة )

بقلم -د. فالح الحجية




من المعلوم ان الشعر العربي يمثل اساسية الفن الاول 

للغة 

العربية في مجتمع الامة العر بية ككل .

فالانسان العربي الاول جبل على قول الشعر اوسماعه او 

الاهتمام 

به فهو يمثل أكثر الفنون القولية تاثيرافي 


او لدى الانسان العربي و التاريخ الأدبي اذا ما قارناه بالنثر او 

بالخطابة وكدليل على أهمية الشعر عند العرب . قيل

 ( الشعر ديوان العرب ) وهو كذلك حقا نتيجة 

لتعايش الانسان العربي و ما أبدعه 

الشاعر العربي من شعر تمثلت به كل معطيات الحياة 

اليومية لديهم 

منذ عصر الجاهلية الاولى ، فهو حافظ لتاريخ العرب وأيامها 

وعلومها 

المختلفة ،يمكننا ان نعتبره مصدرا مهما بل المصدر الاول 

والرئيس 

الذي يمكن الاعتماد عليه في التعرُّف على أحوال العرب 

وبيئاتهم 

وثقافتهم وتاريخهم مع طبيعته بالاحتفاظ بالرؤية الفنية اذ 

يتميز 

الشعر العربي عبر كل عصوره المتلاحقة بعلاقة الإبداع 

الشعري 


بالنغم الموسيقى من خلال الإيقاع الشعري والذي يمثله 

الوزن والقافية .


قصيدة الشعر العربية تتكون من ابيات,و كل بيت منها يتألف 

من 

مقطعين الأول ويسمى الصدر، والثاني يسمى العجز، ثم 

سمي 

الشعر بمجموعه او كليته ( الشعر العمودي) الذي هو 

الأساس 

المعتمد للتفريق بين الشعر والنثر اذ يخضع هذا الشعر في 

كتابته 

لضوابط معينة . و كان الشاعر العربي يحضى بها بعفوية 

وتندرج في 

سياق الاذن الموسيقية المألوفة لدى الشعراء او بحركات 

متناغمة 

ماخوذة من واقعهم المعاش كسير الابل في الصحراء او 

حركة 

الراكب فوق بعيره او من خلال صوت هجير الرمال في 

الصحراء وقد 

بحث فيها الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري - وهو من 

علم اعلام 

اللغة و الادب - في العصر العباسي واوجد لها موازين او 

ضوابط 

كقواعد اساسية في قول الشعر ونظمه واطلق عليها

 ( بحور الشعر ) او (علم العروض) . 



(( راجع مقالتي ( العروض – ميزان الشعر العربي ) المنشورة 

في موقعي \ اسلام سيفلايزيشن ( الحضارة الاسلامية ))

ويعرف علم العروض بأنه علم معرفة أوزان الشعر العربي أو 

هو علم 

أوزان الشعر الموافق للشعر العربي وبما انه موافق لهذه 

الحالة 

ولقرب الشعر من النفوس. فقد قام بعض علماء اللغة او 

غيرهم 

بنظم اساسيات علومهم المختلفة المستجدة او المستحدثة 

او 

التي يراد الاحتفاظ بها لنفاستها في قوالب شعرية على 

شكل 

قصائد طويلة مستقلة بكل موضوع . وقد اتخذ هؤلاء العلماء 

عمود 

الشعر اساسا في تنظيم قواعدهم وما ارادوا ايصاله الى 

القارئ 

العربي او السامع العربي وتقريبه اليهم بافضل واحب 

واسهل 

طريقة 

قريبة الى نفوسهم و شائعة عندهم الا وهي الشعر

( كألفية بن مالك ) في قواعد اللغة العربية مثلا او بعض 

القواعد 

والعلوم او غيرها وذلك لما ألفته الأذن العربية و استساغة 

النفس 

للنظم وسهولة حفظها وقرب استيعابها بهذه الطريقة . و 

الإيقاع 

المنتظم ، مما يجعل تلك المنظومات أسهل للحفظ 

والاسترجاع في 


الذاكرة.


وقد خرجت هذه المنظومات من حالة وجدانية الشعر إلى 

حالة 

النظم وذلك لانها بصراحة افتقدت اهميتها كشعر او فاعليتها 

الجمالية فاخرجتها من دا ئرة الشعر الذي اهم ما يميزه 

العاطفة 

الانسانية الكامنة في الشعرية والتواصل المشدود الى 

النفس 

الانسانية وخلجاتها واتحادها بروحية الشاعر وما اوحاه اليها 

من 

عواطف نفسية قد اعتملت في نفسيته فاستودعها قصيدته 

او 

شعره فياتي الشعر نبضات قلب متدفق حيوية ويعبر عما 


في نفس 

الشاعر او ما يسمى بالشعر الوجداني . ولهذا فقد تميز 

الشعر عبر 

أدواته ا لمختلفة التي لم يكن هذا العمود او المنظومة إلا 

مظهراً 

من مظاهر الشكل الفني غير الجوهرية ، قد فقدت روح 

الشعر 

ومثال ذلك المعلقات السبع او العشر وهي افضل قصائد 

الشعر 

الجاهلي وسميت بالعلقات بسبب تعليقها في داخل الكعبة


( بيت الله الحرام ) وهو افضل مكان عند العرب لجيادتها 

وسمو 

سبكها وبلاغتها وقوتها الشعرية والتعبيرية وقربها من القلب 

والنفس 

وما يعتمل فيهما من نزعات وقيل انها كتبت بماء الذهب 

لنفاستها 

الفنية وقد نظمت بأوزان الشعر العربي دون أن يعتريها أي 

فقدان 

لروح الشعر او جمالياته الإبداعية و بأبعاده الفنية والعاطفية 

او 

النفسية و تعد أشهر ما كتبه العرب في الشعر من حيث 

السبك 

واللغة ، وقيل أيضا إن هذه المعلقات اشبه بالعقود النفيسة التي 

تكاد ان تعلق الأذهان وتدخل القلوب والافئدة وتسير غائرة 

في 

اعماق النفس لتروّيها ولا تزال لحد الان تشد القارئ العربي 

اليها 

شدا وثيقا في تاثيرها الشديد في القارئ العربي عند قراءته 

لها او 


مراجعتها .

وقد لا اخرج عن الموضوع ان قلت إن مفهوم الشعر عند أرسطو 

الشاعر اليوناني القديم ينحصر في المحاكاة، والشعر الحق عند ه 

يتجلى في المأساة ويتمثل في الملحمة والملهاة فهو يقرر بحزم 

أن 

الأعاريض الشعرية لا تعتبر الحقيقة المميزة للشاعر بخلاف 

الشعر 

العربي الذي تمثله ازدواجية العروض والجمالية . فالمحاكاة 

لا الوزن 

هي التي تفرق بين الشعر والنثر عند ارسطو اذ يثبت 

جوهرية 

المحاكاة الافلاطونية ومعانا تها بدرجات متفاوتة تبعا 

لدراسته 

الكثير 

من الاعمال الفنية واشكالياتها المختلفة فكل أنواع الشعر 


التي 

درسها إضافة إلى الموسيقى مثل الرقص والفنون 

التشكيلية 

وأشكال المحاكاة. فالمحاكاة عند ارسطو بعيدة عن الحقيقة 

بدرجة 


متساوية بحيث يجمل بنا ان نقول بأن المواقف والأفعال 

والشخصيات 

والإنفعالات النفسية ينبغي أن تكون متشابهة ومتوازية ومنسجمة 

مع الحياة وليست مثل صورة تصويرية او فوتوغرافية منها - فمهمة 

الشاعر في هذا المجال هدفه ألا يحاكي احداثاً تاريخية معينة أو 

شخصيات بنفسها بل عليه محاكاة ذات الحياة في عالميتها 

الشاملة 

وسموها المتعالي من حيث الشكل والجوهر.


لذا فالشعر وجد باعتباره محاكاة للإنطباعات الذهنية ومن ثم 

يتبين 

انه ليس نسخا ً مباشراً للحياة. وإنما هو تمثيلٌ لها ينبع منها 

ويصب 

فيها . ويتبين بأن الشاعر الفذ يحاكي الأشياء كما هي، أو كما 

كانت 

أو كما ينبغي أن تكون اي على حالتها او وجوديتها في 

الطبيعة 

وربما - كما اعتقد الناس - بأنها كانت كذلك، أي أن هذا 

الشاعر 

الذي ربما كان متهما بالبعد عن الحقيقة المعروفة عند 

الناس، 

يمكن أن يدافع عن موقفه بأن يعرض الأشياء الحاضرة 

والماضية 

وبمثالية أو بما يعتقده الناس فيها.
.

والشعر قد يكون سماوياً وهذ ا لا يعني أنه يجب أن يكون كذلك او 

انها لازمة ضرورية له ومن هنا يتضح لنا ان مزامير نبي الله 

داود 

عليه 

السلام هي إغانٍ قد نظمت في أوزان معينة الا انها ليست 

شعرا 

حيث ان الوزن وحده لا يقيم شعراً بمفرده اذ يفتقد الايقاع او 


النغمة 

الموسيقية والعاطفة .لذا يتوجب الحصول على الإبداع 

الحيوي 

الذي 

يمثل الخاصية المميزة للشاعر وتقاس امكاناته الشعرية 

بقدرها او 

بقدر ما يأتيه منها فهو يبدع أشياء جديدة معتمداً على فطنته 

الذاتية 

او فطرته .
.
فالشعر معرفة انسانية تحمل معطيات الرؤية و الاحساس

 النابع من القلب وهذا الاحساس المعني هو المصدر الوحيد

لمعرفة الاشياء في هذا العالم الذاتي أي ان الشعر الذي 

ينبثق

 من الروح اللاعقلية و اللاتصورية مضاد لكل تفسير منطقي 

.اي ان 

ما عناه الشاعر ربما يبقى مبهما عند الاخرين و بما يحقق 

المقولة

 المعروفة ( المعنى في قلب الشاعر) ومن هنا يتضح ان 

الشعر في 
الاتجاه الرمزي ربما يكون تعبيراً عن العلاقات التي تخلفها 

اللغة لو

 تركت لذاتها بين الحد العيني والتجرد المادي والمثالي وبين 

المجالات المختلفة للحواس. او بمعنى اخر أن الشعر هو 

الإيحاء 

لصور مثالية قد تتصاعد إلى الإعلى محلقة باجنحة شعرية 

منبثقة 

من روحية الشاعر وعاطفته المنبعثة من اعماقه وممتزجة 

بخوالجه 

المتدفقة منها و المشحونة بها و التي يخترعها في شعره 

والتي قد 


تتبخر في بعض الاحيان فينكص الشاعر عن قوله في تلك 


اللحظة او 


الفترة الزمنية ( فترة الالهام ) او نقول أن الشعر هو الخلق 

الجميل 

الوقع ، و يقصد فيه التبصر والسمو و التأمل في تجربة ذاتية 

لنقل 

الصورة الجميلة المعبرة عما يجيش في نزعات الشاعر و 

ممتزجة 

بأقوى عناصر الجمال الشعري والشعوري الذي يتمثل في 

الموسيقى الكلامية المنبعثة من امكانية الشاعر في الايتاء 

بها او 

تقائها من خلال تمازج او تزاوج الحروف اللغوية مع بعضها 

بحيث 

تعطي نمطا او نسقا موسيقيا معينا ونغما رائعا تبعا لأمكانية 



الشاعر 

ومقدرته على الخلق والابداع وامكاناته في اللغة لأنها طريق 

السمو 

بالروح نحو مسارات عالية ذات نغمات تبثق من نفسية هذا 

الشاعر 

وعواطفه وامكانيته التعبيرية والتي هي السبيل للإيحاء 

وللتعبير 

عما 

يعجز التعبير عنه الاخرون . 


راجع مقالتيّ ( النغم والايقاع ) و( عبد القادر الكيلا ني نموذج 

من 


(الشعر الصوفي ) المنشورتا ن في كتابي ( في الادب 

والفن) ص (60 وص 82 )

من هذا نفهم ان الشاعر يتميز بخاصية فنية ابداعية فطرية 

في 

اغلب الاحيان ربما تُشحذ بالاكتساب والتعامل مع النصوص 

والمطالعة او بالمران ويتحقق من ذلك انه - أي الشاعر - 

يمثل قمة 

الاحساس النفسي في ذاته بحيث تنثال شاعريته في 

اغلب 

الاحيان انثيالا فلا يتأتى ما تورد عليه لغيره من الذين يبقون 


ناكصين 

مهطعين مقنعي رؤوسهم ازاء ذلك بينما ينظر أصحاب الشعر 



الخالص 

او الشعراء الفحول ويسلمون الى أن جوهر الشعر هو 

حقيقة 

مستترة عميقة وايحائية لا سبيل إلى التعبير عنها بمدلول 

الكلمات 

بل بعناصر الشعر الخالصة، وهذه العناصر الخالصة غير 

مقصورة 

على 

جرس الكلمات وجماليتها ورنين القافية وتاثيرتها وايقاع 

التعبير 

السامي وموسيقى الوزن وتغماتها - فهذه كلها قد لا تصل 

إلى 

المنطقة العميقة التي يتحدر منها الإلهام - بل تتعداها الى 

ارهاصات التفكير الاسنى وارتعاش القلب الوالع ونوازع 

النفس 

الشاعرة وانتشاء الروح المتلقية بما يحقق الامل المرجو منها .

بدأت بوادر النهضة الفنية في الشعر العربي في النصف 

الثاني من 

القرن التاسع عشر الميلادي، حيث بدات كشذرات خافتة 

لدى 

بعض 

الشعراء ا و ضئيلة الشأن وكأنها أصوات هامشية كما عند 

الشاعر 

ناصيف اليازجي وولده ابراهيم اليازجي وغيرهما ثم أخذ 

عودها 

يقوى ويشتد على ايد ي الشاعر محمود سامي البارودي 


وغيره 

من 

شعراء ذلك الزمن فجاءت مندفعة بجد نحو الرقي والاكتمال 

حتى 

اذا 

اكتملت خلال القرن العشرين ا ضحت متبلورة في اتجاهات 

شعرية 

مختلفة في نهضة ادبية شعرية قد حددت مذاهب الشعر 

العربي 

الحديث و تفوقاته ورصدت اتجاهاته - راجع كتابي ( شعراء 


النهضة 

العربية ) - مستفيدة من التراث العالمي وخاصة الفكر 


الاوربي آخذةً 

منه ما يوائم القيم والتقاليد العربية الأصيلة سائرة في 

سمتها 

الاصيل نحو الافضل ودائرة في محورها و بالوقت نفسه 

رافضة 

مفهوم القصيدة الشعرية كعملية تأليف أو تنظيم كنظم 

القواعد او 


نظريات علمية بل فاتحة آفاقاً شعرية جديدة غير مسبوقة في تاريخ 

الشعر العربي مثل الشعر الحر الذي رسم الشعر وفق اوزان 

معينة 

هي نصف بحور اوزان عمود الشعر – وقصيدة النثر او ما 

يسمى 

با 

لسطر الشعري بالشعر الحديث او المعاصر التي أثبتت في نهايات 

القرن العشرين وبدايات هذا القرن حضورا متميزا في 

الساحة 

الشعرية العربية على الرغم من شدة المعارضة – من 

اصحاب 

عمود 

الشعر او الشعر التقليدي ( التقييدي ) ا و الذين شكّلوا دافعاً 

قويّاً 

لاستهداف التغيير والحط من قيمته ومكانته - غير عابهين 


بهم او غير 

مستمعين لهم - للتطور الزمني الرافض لهذه الحالة والسائر 

في 

مسيرة متقدمة نحو المستقبل بنزعاته وارهاصاته .

ان الشعر الحديث صمد أمام تيارات الرفض هذه وبدأت هذه 

المعارضة الرافضة تضعف رويداً رويداً أمام رغبة الأغلبية في 

حتمية 

التغيير والتحديث وذلك لان الشعر عالمٌ يختلف كليا عن 

عالمنا 

المرئي فهو عالم ملئ بالسحر والجمال والطقوس والرمزية 


المعاصرة ) في بعض الاحيان بعيداً ومتجرداً تماماً من 

المادة . راجع 



كتابي - ( الموجز في الشعر العربي )– الرمزية في الشعر 

المعاصر 

ج 4 صفحة\632 وما بعدها )


اما الشعر الجيد فهو الكنز الثمين والوجه الحقيقي للواقع 

الإنساني 

ولطالما حلم الإنسان به منذ أقدم العصور بأ ن يكون شاعرا 

او يولد 

شاعرا لذا استطيع ان اقول ان الشعر حالة روحية او نفسية 

تكتنفها 

العاطفة الحقة و تتأ رجح بين التأمل والالهام والحدس 


فالانسان 

الحديث ربما كانت له حالة مركبة من المشاعر الرومانسية 

والألم 

الواقعي والرموز السيريالية والقلق الوجودي فهو غير 

الانسان 

العربي القديم الذي كان هائما في الصحراء ينشد الكلآ 

والماء 

ويتغنى بما يجيش في نفسه من مشاعر واحا سيس في 

حدود 

امكانيته وظروف طبيعته فالإنسان العربي الحديث ربما 

تعتريه حالة 

او مجموعة حالات متناقضة بما تمليه عليه نفسيته والواقع 


المعاش 

في الوقت الحاضر وتناقضات المجتمع الانساني المختلفة المحيطة 

به .


والشاعر الحقيقي هو هذا الذي يرخي عنان قصائده فتخرج 

عفوية 

حصيلة ثقافة انسانية ومشاعر مركبة ومعبره عن طموحات 


نفسية 

الشاعر ومدى تأثيرها في الاخرين و ابداعات خلابة وطموحة . 

فالقصيدة الحالية تمثل كائنا حيا او هي أشبه بالكائن الحي 

حيث 

يمثل شكل القصيدة او بنيتها جسده . ومضمونها روحيته 

فهي 

تمثل 

الصدى الذي تنبلج منه اسرار روح الشاعر واراؤه ممتزجة 

بعواطفه 

واحاسيه .


ومن المفيد ان ا بين ان الشاعر الحديث المطبوع شاعر 

تتمثل فيه 

غزارة الثقافة في امتدادات عميقة وكأنه وارث الحضارات 

كلها 

ومطلع 

على ثقافات الامم المختلفة . لذا اصبح متمكنا من استخدام 

مفردات اللغة لتصوير افكاره وارائه وعواطفه وخلجات نفسه 

دون تاثير 


من خارج او امر من احد و يرتكز على فلسفة عميقة غنية 

تحصنه 

من القول الضحل الفاني او الركيك الى القول العميق 

والرصين فهو 

اذن يمثل فيضا هادرا وتلقائيا للمشاعر النفسية القويَّةِ 

المنبثقة من 

اعماقه يَأْخذُ بها مِنْ العاطفة المتأملة المتجددة المنطلقة 

نحو 

الافضل متألقة متناغمة تنشد الحياة والانتشاء فيها والحب 

للانسان 


المثالي ونحو الافضل في توليده للافكار والابداعات الشعرية 

الجميلة ومحاولة خلقها من جديد .



امير البيــــــان العربي

د. فالح نصيف الحجية الكيلاني

العراق- ديالى - بلدروز