بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد الزهراوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد الزهراوي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 12 فبراير 2019

مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي العدد الأول لسنة 2019 كِتاب الغَريبة محمد الزهراوي أبو نوفل

مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي

العدد الأول لسنة 2019


كِتاب الغَريبة

محمد الزهراوي أبو نوفل
 


أراها مِثلَمَا
اعْتدْتُ..
تَتبَذّلُ في تَرَفٍ
هَلْ أجْرُؤُ؟
أ أَغْرَقُ حتّى
رُكْبَتيّ في
هذا الكحْل ِ؟
أ أَمُدّ يَدي..
إلى الْعِفّـةِ ؟
أُهْدي
لِخَصْرِها شَطَحاتي
هِيَ ما تَحْتَ
الرّمادِ وَراءَ الأفقِ
وأنا الْهُدْهُدُ
أمْضي في
ريحِها إلى ما
لَسْتُ أدري.
توَّاقٌ إلى
الانْعِتاقِ مَع
الطّيْرِ مِنْها ..
و لكنْ إلى أيْن ؟
كأنّما أنا بِها
في غياباتِ
الْجُبِّ في
نَهاراتِها الأُخْرى
أو دَفينُ أرْدافِها.
كمْ هاجَرْتُ عَبْرَ
الأقاصي إلى هذهِ
الوَحْشةِ طَويلا! ؟
لَها عَليَّ في
الرُّؤْيَةِ سُلْطةُ الليْل
هذهِ مورِسْكِيّةٌ
مِنْ أنْدَلُسٍ ..
جَسَدٌ طافِحٌ بِأنْبِذَةٍ
تَغُصّ بِالرّبيعِ و الأنْهُرِ
لا تَعْرِفُ الْجَهْلَ ..
ولا تَسْتطيعهُ.
فنَحّوا عنْكمْ حُزْنَكمْ
هاهِيَ سِراجُ فِتْنَةٍ..
لا تَسْكنُ الدّيارَ
ولا تأكُلُ الثِّمارَ.
لِمرْآها
تَهْتزّ الْمُحيطاتُ
أسْمَعُ لَها الْهَديرَ ..
أهِيَ نُسْخَةُ
بُرْكانٍ مُنَقَّحَةٌ أمْ
سَنْفونِيَةٌ
يَعْزِفُها باخ ..
أمْ نَيْزَكٌ سَقطَ ؟
ها أنا وَإياها
نَقْضي الليْلَ سافِرَيْنِ.
كُحِّلَتْ عَيْني
عَمىً إنْ رَأتْ
عيْنٌ مِثْلَها
كمْ تُحاصِرُني ! ؟
بِلا عَدَدٍ سَكِرْتُ
مَعَ عَرائِها
السّاطِعِ في
الطُّرُقاتِ بِلا صَهْباءٍ
لَها أسْرارُها الْحبْلى
ولي أسْرارٌ
مَعَ الأميرَةِ.
سيِّدَةٌ مِن آلِ بَني
الأحْمَرِ ..
مِنْ غَرْناطَةَ.
بِأنْفاسِها
يَعْبقُ الثّرى
كَمْ باغَتَني النّهارُ
بِمِحْرابِها وَحيداً
لَوْلاها ما
كُنْتُ أحْلمُ .
كَالصّدّى تَسيرُ..
تُبْحِرُ بي الأغْنِية
بِبَهائِها
تُضيءُ مَتاهاتي
قَديـماً أعْلنتُها
لـي وَطناً
صَلِّ لَها ..
في كُلٍّ لَها شَكْلُ
فَصَلِّ يا الشّارِدُ.
تِلْكَ هِيَ
اَلكَيْنونَةُ ..
اَلتّكْوينُ الآخرُ
تَجَلّتْ فيهِ
صِفاتُ العِشْق
قال قائِلٌ ..
رغْمَ هُزالِها
فالشّكْلُ ناعِمٌ
قُلتُ وَهِيَ الدّواءُ
لي مِنَ الأدْواءِ.
وَ قالَ ..
تَمُدُّ لي كأْساً بارِدَة
وَ قُلْتُ..
هِيَ تَقْتلُ! ؟
فتَعالَ يا الشّارِدُ
وَاتْلُ مَعي
كِتابَ الْغَريبَةِ.
أنا غَرَقْتُ في
هَوى بَحْرِهَا
فقالَ ..
تبارَكَ السِّحْرُ
وَهذا الْجَلالُ
قُلْتُ
وَأنا الْمُصابُ ..
أرَقْتُ كؤوساً
وَ كُؤوساً مِنَ
الْكُفْر عَلى نَحْرِها
وَحْدي أتْلو ما
أوحِيَ عَن بَهائِها
الْكُلِّيِّ إليَّ ..
رَأيْتُها قَوْسَ
قُزَحٍ بِالأمْس
وَما تَظْهرُ أوْ
تتَضاحَكُ ..
إلا لِقَرامِطَةٍ.
وَ لَوْ ظَهَرَتْ لِلْكُلِّ ..
لَضاقَتْ بي
وَ بِها السُّبلُ.
وَ قَرَأتُها في
كُلِّ اللُّغاتِ ..
في سِفْرِ الرّؤْيا
وَ في قُرْآنِ مُحمّدٍ
هِيَ في اللّوْحَةِ
طَقْسٌ مُشْمِسٌ
وَعِنْدَ قَدَمَيْها ..
أشْلاءً يَرْتَمي البَحْر
هُنالِكَ إياها
في بَرْزَخٍ ..
هِيَ الْكَيُّ بِالنّارِ
مَنْ ذا لَمْ
يَصِرْ بِها صَبّاً..
وَليْسَ لَها أهْلُ ! ؟
محمد الزهراوي
أبو نوفل

الخميس، 6 ديسمبر 2018

مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي العدد السابع لسنة 2018 أميرُ الحَجَر محمد الزهراوي ..أبو نوفل

مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي

العدد السابع لسنة 2018

أميرُ الحَجَر
 
 محمد الزهراوي ..أبو نوفل




إلى..
محمّد جَمال الدُّرّة
 

محَمّد..
انْسابَ عُذوبَةً
وا خَجَلاه..
أعْرِف غاصِبيهِ
جاءوا مِن الغاباتِ
مِن ليْلٍ آخَرَ.
كانَ الجُبَناءُ..
أكثَرَ بَسالَةً
مِنَ الطُّغاةِ إذْ
أفْرَغوا فيهِ الحِقْدَ
كُلّهُ بِهَياج العاصِفَةِ
وَهُمْ يزْدَهونَ.
يا إلهي..
هذا الطِّفْلُ تلَبّسَهُ
وَجَعي أمْ..
وَجَعُ القيْثارَةِ ؟
لِأكْتُب قِصّتَهُ لِلرّيحِ
رَأيْتُهُ وا كَبِداهُ..
يَقْتَسِمُهُ المَوْتُ وَالجُنْدُ
وجْبَةً لهُمْ قبْلَ
الأوانِ في حالَةِ
السُّكْرِ وَالِانْهِيارِ..
وهُوَ يَرى!
رَأيتُهمْ وهَوَ مَحْضُ
مُضْغَةٍ لا يَكْفي
هُوامَ الوادي..
فكَيْفَ
بِالخَفافيشِ وأسْماكِ
البَحْرِ وَالجَرادِ..
رَأيتُه بِنَعْلهِ الصّغيرِ
يَقي أباهُ مِنَ
الرّصاصِ كفَرْخِ بَطٍّ
ويَتَوَعّدُ قاتِليهِ.
أحْسَسْتُ أنِّيَ..
كأبيهِ بيْنَ بَنادقِهمْ.
كانَ الغَدْرُ عَنّي..
بَعيداً ينْهَشُ بِالحَديدِ
والنارِ أحْلامَ الطّفولةِ
وَلحْمَ العَصافيرِ..
لِلحُبِّ غنّى محمد.
رَأيْناهُ يُعْشِبُ في
المَحْوِ وَالمرايا..
كَياسَمينَةٍ تحْتَ
البنادِقِ والرّشاشاتِ.
هُوَ الصّوْتُ
والصّدى..حَبيبُ
اللهِِ وَالحِجارَةِ وَالفَتْح.
هَلِّلوا يا ا ا..
أطْفالَ الدُّنْيا.
أراهُ كَما أتَمَنّى..
مُتّشِحاً بِالحُبّ
الكوْنِيّ يَقولُ:
لا شيْءَ يُجْدي..
فَلا يَمْلِكُ إلّا أنْ
يَقْتُلَ الأفْعى ويَثور.
نوْرَسٌ لهُ
اللهُ في غُرْبَتهِ.
جُرْحٌٍ حَيٍّ..
أضافهُ البرابِرَةُ
المَكْلوبونَ ..
إلى الْجِراحِ.
يَلوحُ لي يَتمزّقُ
في الْمُوَشّحِِِ.
كيْفَ لا أنتَفِضُ
حينَ أرى
جُرْحَ عُنْقودٍ..
أَهذِهِ دِماؤهُ
الّتي يَسْفِكونَ ؟..
الحُلمُ يُذْبَحُ أمْ
نَبيذٌ يَغْمُرُ السّهْلَ ؟
مِنْهُ أنْهَلُ مَواجِعي
وَأشْكو ألنّوى ..
تحْْتَ عرائِشِ الزّيْتونِ.
يُشاكِسُني النّغَمُ الهَمَجِيّ
هذا الكائِنُ ..
أهُوَ شمْسٌ خرَجتْ
مِنْ غَيمَة؟
نسْرٌ جاءَ مِن السّديمِ
أمْ زُغْرودَةُ أُمِّهِ
النّقِيّةُ تمْتَدُّ مِنْ
أسْطُحِ القُدْسِ ؟
أحْلامُ مُحَمّدٍ إشْعاعُ
الذّهَبِ وَكانتْ أكْثَرَ
مِنْ عدَدِ النّجومِ.
هَلِّلوا يا..
بيْنَنا يا النّهْرُ مَعَهُ
موْعِدٌ إلى
امْرَأةٍ بَعيدَة.
هوَ الرِّياحُ الغَرُّ
تمْنَحُ القَلْبَ بَهْجةً
والوُعولُ التي ..
تُلاحِقُ قِطارَ الفَجْر.
وهُوَ الفُرْسانُ
يزدَحِمون عَلى
الشّهادَة بتَصْميمٍ في
ساحَةِ القُدْسِ يتَجرّعُ
الغُرْبةَ مُؤْتَلِقاً كَما
في وُضوحِ النّصّ ..
يتَحدّى الذِّئْبَ
وحِلْفَ أفاعٍ ..
يتَهجّى كِتاب العُشْبِ
وَيَخوضُ في العِشْق ..
يَقولُ هذا ليْسَ قدَراً
ولكِنّهُ طريقُ الخَلاص؟!
محمد الزهراوي
أبو نوفل

الخميس، 22 نوفمبر 2018

مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي .. العدد السابع لسنة 2018 .. مرْثاة ُالآس .. محمد الزهراوي /أبو نوفل


مجلة البيت الثقافي العراقي التونسي

العدد السابع لسنة 2018

مرْثاة ُالآس

محمد الزهراوي /أبو نوفل 




إلى الرّاحل..سلفادور داليفي ذِكرى رَحيله


مَن لا يعْلمُ
أنك حيّ..
تحْدوك زَواجِلي.
تمْشي فارِعا..
بعيْنيْكََ الثّريدُ
ولِيَديْك َ
البنادِق الخُضر.
وجْهُك الكوْنِيّ
في أُفقي قِلاعٌ.
وألْوانُ أصْباغِك
جَحيمُ جنُوني في
قصَبات ِالجَمال.
كمْ مرّ عليْك
بيْنَنا فوْق الجِسْرِ..
تُغنّي وترْسُم المطر.
تخْدمُك..
ميلِشْياتُ المَرايا.
تسْقيكَ قُبّرةٌ..
وَترْثى لِحاليَ
الّلقيطَ اليَوْم.
الغابَةُ التي
غادَرْتَها..
طِفْلةٌ غاضِبَة!
صباحُ الخيْر..
هل حدّثْتَ
بيكاسو عَن..
إسْبانيا اليومَ
هذا الصّباح؟
هل حمَلْتَ إلى
لورْكا رَمادَ الحُبّ
مِن غرْناطة؟
وَما أخْبارُ
الجِنِرال..
كمْ يَعُدّ مِن
المشانِق وَهلْ
له ُصوْلَجانٌ..
مِن الجَماجِم
هُنالِك؟
عفْوا لمْ أعْلَمْ
أنّكَ مازِلْتَ
تجوبُ البَساتينَ
خَفيفَ الخُطا
وتُتَوِّجُك..
شَقائِقُ الوَطن!
إلى الآنَ..
لم ْتُغادِر
بقَراتِ الحُلم.
أنْت ماءٌ غزيرٌ
في أندَلُسٍ؟..
إذْ يُفْشيكَ
الاقْحُوانُ فينا.
أبدا يُذَكِّرُنا..
بِكَ قَطيعٌ مِن
الزّنابق والخِراف.
هذا البَحرُ..
ظِلُّك المُسْتَبِدّ.
خمْرَُتك المُعَتّقةُ
تُعَلِّلُني بِ بابِلَ..
وأنْت تتَعرّى
كغَجَرِيّ للوَرْدةِ.
فارْْحلْ أنْتَ
تُنادِمُني وَحيدا.
سَلام ٌعلى
الطّينِ البارِّ بِكَ.
سَلام ٌعلى
الياسَمين الجاثي
عِندَ رُكْبَتِيكَ..
أمام َالشّاهِدة.
العصافيرُ التي
احْتمَتْ بِك
ذات َحرْبٍ..
تسْقي تُرابَ
عِظامِكَ بِأصابِعي.
ها أنت..
غِبْتَ تدْلُفُ!
لكَ الهَذَيانُ..
ولا أدْري في أيِّ
غُرْفةٍ أوْ ْمَساء.
هلْ شاقتْكَ
القِبابُ هُنالِك
في أعْراسِها أمْ..
هجّرتْك المراثي
وَالأعْيُن الزّواجِل؟
دثِّري الحُلمَ
أيّتُها الرّياحينُ..
نُيْلهُ كان ظِلّا
كثيفا لِلْخيْل والعُشْب
وإذا تكلّمَ..
كان يَسيلُ عِنَبا.
يا المُسافِرُ دوني
فلْتَمْضِ..
إذْ ما زِلتَ
تُحِبّ الجُموحَ.
وَداعا منارُك
فوْق َرأْسي
وَ تراكَمَتْ في
أصْدافِك الفاكِهَة.
يَرْحمُك الماء ُأيّها
المُدْلِج ُفي القصَب.
هل أوْصَيْتَ
لنا بِشيْء مِن
طُهْرِكَ الفَذِّ..
وفَيْئِك الموْروث ؟

محمد الزهراوي
أبو نوفل

الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

العدد السادس لسنة 2018 الصّوْت والصّدى للشاعر محمد الزهراوي أبو نوفل


العدد السادس لسنة 2018

الصّوْت والصّدى

للشاعر محمد الزهراوي أبو نوفل 







لقَدْ فضحَتْ دُموعُ
الْعيْنِ سِرّي
وأحْرَقَني هَواهُ
بِغَيْرِ نارِ .
( إبْن الْمُعتَزّ )
هُوَ عُرْيٌ..
أنا أفَقْتُ
مِنْهُ وَأرْنو مِنْ
وَراءِ حِجابٍ
إلَيْهِ في الْماءِ.
وَبِمَقْدورِيَ
الاِعْتِقادُ.أنّه.يَهُزُّ
بأعْناقِ الرِّياحِ
وَيُكَلّمُني مِنَ
الْماوَراءِ وكَأنّما
أصابَني مَسٌّ
أوْ أذىً..
أو سَهْمٌ
أُطْلِقَ نَحْوي.
ثَمّة شَيْءٌ صافٍ
يُحيطُ بِالْكُلِّ..
لقَدْ تغَرّبْتُ حتّى
أنْظُرَ إلَيْهِ وأسْمَعَ
أصْداءَهُ الْعالِيّةَ
كنِداءِ طُيور.
أهُوَ وَهْمٌ أوْ
مَجازٌ أوْ..
اَلصّوْتُ والصّدى؟
فَهُوَ السّحابُ
اللاّمُتَناهي..
اَلْبَحْرُ الْمُتَحَوِّلُ
لا تأْخُذُهُ سِنَةٌ أبَداً
اَلْحُلْمُ صيغَ
في مُجَلّداتٍ.
أوِ الْكائِنُ الْحَيُّ
يَمْشي في مَوْكِبٍ
بَيْنَ الْحُشودِ يَحْكي
عَلى مَدى الدّهْرِ
بِلُغَةِ الْغَيْبِ
الْعَميقَةِ قِصّةَ مَلِكِ
الزّمانِ وأخْبارَ
النُّجومِ مِنْ
كِتابِ الأوديسا
الشّرْقِيَّةِ الْكَبيرِ.
بِكُلِّ أسْمائِهِ يَشْغَلُ
سَمْعي أيُّها السّائِلُ.
وبِالكافِ والنّونِ
يُسْكِرُ الْكوْنَ.إذْ
هُوَ الرّاحُ الْمُشْتهاةُ
والرّوحُ الشّاعِرَةُ.
يَهَبُ الْغِلالَ
يسْقي الْغاباتِ
وحَيَواناتِها ويَفْتَحُ
أبْوابَ السّماءِ.
مُؤَلِّفُ الْمَعارِفِ..
اَلْغامِضُ الّذي
أقْرَأُهُ وحْدي في
الأثيرِ عَلى مَسامِعِ
الدُّنْيا بِالنّظَرِ.
أتَباهى بِهِ أكْثَرَ
مِنْ غَيْري
بِأشْعارِيَ النّهِمَة.
فأنا مَسْكونٌ بِهِ
أشُمّهُ عِطْراً
وأتَشَوّقُ إلَيْه..
أتتَبّعُهُ كَنَجْمَةٍ
وَهُوَ في نَفْسي
وأسيرُ رُؤايَ مِثْل
كُلِّ الْقارّاتِ
وكَأعْظَمِ مُدُنِ الْعالَمِ.
يَمْلأُ لَيالِيَ وَنَهاراتي
بِالأضْواءِ لَقَدْ
تَعَذّبْتُ وأنا
أنْظُرُ إلَيْهِ.
ما زِلْتُ أُواصِلُ
السّيْرَ بِما فيهِ
مِنْ فَرَحٍ وكَدٍّ
ومَعْرِفَةٍ وجَهْلٍ
حتّى أراهُ..
إذْ هُوَ الْواحِدُ
في كُلِّ شارِدَةٍ
في كُلِّ قَطْرَةِ
طَلٍّ وفي كُلِّ
دانِيَةِ الْقِطاف.
فَكَبِّرْ أنا سأظَلُّ
بِهِ لاهِجاً..
فَكَبِّرْ بِهِ فبِالتّكبيرِ
تحْضى بِوِسامِ حُبِّهِ
واخْلعْ نِعالَكَ
قبْلَ أنْ تَلِجَ
بُحورَ هذا الْبَيْنِ
الْمُدْهِشِ وَإلا
أصابَكَ الْعَمى
خَذَلَك الْعِشْقُ
والشّوْقُ.وَسادَ
الْعالَمَ الْكُسوف.
هذا مَدىً شاسِعٌ
بِهذا
التّشَكُّلِ الرّحْبِ.
نَهْرُ
هِراقْليطَ
الشّهْوانِيُّ..
فَهُوَ ما يُسْكِرُ
أشْرَبُ مِنْهُ
ما يَقْتُلُني
وأحْتَرِقُ حُبّاً إلى
هذا التّجْريدِ..
ولِفَقْرِيَ الْمُفْرِطِ
أجِدُهُ فيّ همْساً
وأنا الّذي أعْجِزُ
عَنِ الْعَيْشِ خارِجَ
هذا الشِّعْرِ.وإنْ.لمْ
يَكُنْ فَحسْبِيَ أنّني
مَوْعودٌ بِهِ وحُمْرَةٌ عَلى
خدّي مِنْ لوْنِ خَمْرَتِهِ..
مَوْعودٌ يا أنا وهُوَ.
جَريمتي صُحْبَتُهُ
ينْفُخُ فِيَّ مِنْ
روحِهِ الْكُلِّيّةِ
ويُضيءُ عَلَيَّ الظُّلْمةَ
وَلَوْ في لَحْدي؟
هُوَ ذا أنا تائِهٌ.
خُطايَ الْعُشْبُ
في بَرِّيّةِ عُرْيِهِ
النّهارِيّةِ وأنْسامُهُ
الّتي ما انْفَكّتْ
تَجيءُ تُحَرِّكُ فِيَّ
شَهَواتِ نَفْسيَ
فِي تُخومِ
بِحارِها الدّاخِلِيّةِ
والْمَدى أمامي
أشْرِعَةٌ ورَعْدٌ..
عالَمٌ بِدائِيٌّ أعيشُ
فيهِ وشِعْرٌ واغْتِراب
حيْثُ أقْطَعُ مَعهُ
اللّيْلَ بِالنّظَرِ وهُو
خَفِيٌّ عنْ نَظري؟
وأميرٌ عَلى أمْري.

محمد الزهراوي
أبو نوفل

الخميس، 7 يناير 2016

العدد الأول لسنة 2016 .... بأقلام اصدقاء البيت .... سَيّدَةُ البَيْت .... للشاعر : محمد الزهراوي







العدد الأول لسنة 2016

بأقلام اصدقاء البيت

سَيّدَةُ البَيْت

للشاعر : محمد الزهراوي




قتَلتْني عيْناها
وَهِيَ الجرْح
الّذي صارَ
لَدَيّ مَكاناً.
سَعيدٌ منْ تُحِبُّهُ
ولا تضُنُّ بِالْحُزْنِ
على الشُّعراءِ.
تُدْفِئُني بِاسْتِمرارٍ
مُذْ بَدأتْ
تضَعُ الكُحْلَ
مُذْ فاضَ
بِيَ النّهرُ..
معَ أوّلِ شُعاعٍ
أي!..
مُنْذُ اجْتاحتْني
الرُّؤى الكَوْنِيّةُ
وجرَفَنِي التّحوُّلُ.
وكَوْنِي..
غَريب الهَمِّ كنَبْعٍ
شَهِدَتْ
فِي الهَوى
كُلّ سُكْري.
لا اسْمَ لَها
ولا رسْم.
إنّها..
تشْكيلٌ وَرِثْتهُ
وسَليلَةُ الأناشيدِ.
لا الْخيْلُ ولا
اللّيْلُ يبْكي علَيَّ
أوْ دونَها يلْحقُنِي..
دَمي مُلَوّثٌ
بِها مِن النّهْرِ
إلَى النّهرِ..
يقولُ الأطِبّاءُ.
مَخْطوطَةٌ فِي
روحِي..
كبُرْجِ مرْفإ
وخطْوُها
فِيّ أجْملُ مِنْ
إيقاعٍ..
وسطَ القَصيدَةِ.
أرْمقُها قَلِقاً
تُفّاحُها أمامي
يَحْمرُّ خجَلاً.
إذْ تبْدو..
كأنْ لَم
يَمْسُسْها بشَرٌ.
وفِي حظْنِها
كُلُّ هَزائِمي.
كمْ حاوَلتْ
نفْسي السّلُوَّ.
جِئْتُ أشكوها
إغْتِرابِيَ الكافِرَ
حِمَمِيَ الزّرْقاءَ
على شمَعَةٍ
فِي ظلامِ وحْدَتِي
وطيَرانِها البَعيدِ.
كوْنُها..
أكثَرُ إنْسانِيّةً
ولَم يَمْسُسْها
بشَرٌ غيْر
مُلوكِ الطّوائِفِ.
فَإذا بِها
كابْنَةِ الدّهْرِ
وعَدا..
ما عِنْدها
مِن الْخِبْرَةِ
أعدّتْ إلَيّ
الْكثيرَ مِنْ
جَحافِلِ
الْمُلِمّاتِ.
كأنّما..
كُلُّ الآلِهَةِ
زوّدَتْها
بِهذِهِ الفُنونِ
واخْتارتْها
عاشِقَةً
لِتعْذيبي.
أنا لا أتَطاوَلُ
على
سَيِّدَةِ البَيْتِ.
فضْلاً عنْ هذا
وعنْ موسيقاها
الصّاخِبَةِ..
عَجيزَتُها بحْرُ
شَرِسٌ وفحْشُها
النّهارِيُّ..
يُهَدِّدُ كُلَّ
الْمدُنِ بالزِّلْزالِ.
كيْف لا أقْتَرِف
معَها الشّعْر..
هِي أيْظاً مُغْرَمَةٌ
بِيّ كَحُمّى
المُتنبّي وعَيْناها
نَهْرُ كُحْلٍ يتْبَعُني
بِما أوتِيَتْ مِن
العِدى والسّكاكينِ
كلّ حَجَلِها أمامي
ولا خوْفَ مِنّي
أوْ عَليّ..فأنا
نسْرُها الْهَرِمُ
أُهَدِّدُ أعْشاشَها
العَفِنَةَ بِالطّوفانِ
ولكِنّها كثيراً
ما تُشْعِرُنِي
بالْحُزْنِ..
كَسيْجارَةٍ أوْ
مَحْكومٍ بِالإعْدامِ


الأربعاء، 9 سبتمبر 2015

العدد التاسع لسنة 2015 ... القصيدة .... مع النّهْر .... للشاعر : محمد الزهراوي






العدد التاسع لسنة 2015

القصيدة

مع النّهْر

للشاعر : محمد الزهراوي





إلى (سَبو)
وتِلْك الدردارَةُ
الحزينَة..
أُمّي الكَوْنِيّةُ.
تشْكو لكَ
الأحزابَ وتُداري
دمْعَتَها!!
تبَلّدَتِ الْفُصولُ
وقَفَتْ عَن دَوَرانِها
فغاضَ الْمَاءُ
تَراجَعَ الظّلُّ
وأمْحَلَتِ الْحُقولُ .
لا شيْءَ غيْر
الحُزْنِ ينْمو
والسّحُب النّاشِفة .
عُواءُ الذّئابِ في
الأفُق البَعيدِ وَعَويلُ
الرّيحِ في النّاحِية .
حتى إذ
جاءَ اللّيْل..وَزُلْزِلَ
بِالرّعودِ الكَوْنُ..
حاضَ الغَيْمُ
فانْسَكبَ الْماءُ
وشَرِبَتِ السهولُ .
ارْتَوى سَبو
وغادَرَ بيْن
الْجِبالَ كَإلهٍ
يَسْتَحِمُّ باللّوْنِ.
يسوقُ
الْمَسايِلَ وَيُغنّي .
مَسْراهُ العَتْمَةُ
أوْ مَلاعِبُ الشمْس.
يخْطو وَئيداً في
وطَنِ البُرْتُقال..
أقْوى مِنَ السّنين
وأرَقُ مِنَ الْحَنينِ.
نَداهُ يُكَلِّلُ
أغْصانَ قَلْبي
يَئِنُّ بِأَشْجانِ
فلاّحي جِبال
الرّيفِ بِآهاتِ حمّو
الزَّياني وأوْجاعِ
(ابنِ عبْد الْكريم )
يَحْتَويهِ الظِّلُّ
يُعانِقُه الْمَدى
بِمِزْمار حَقْلٍ
بعيدٍ وَنُواحُ
سَوْسَنةٍ قابَ
قوْسَيْنِ ..
وتُسْلِمُ الرّوح .
أيّها النّهْرُ الْجَليلُ
وآ شَقيقَ الأزَلِ
مُرّ هُنا واغْسِلْ
مِنَ العَناءِ
قُرى وطَني .
عانِقِ الأزْرَقَ
وَالضّوْءَ ..
رُدَّ عَلى تَحايا
الْغابَةِ بِالصّهيلِ
وَخُضْرِ الْمَنادِيل.
هُشَّ عَلى
الظّلامِ أنْ يتَوارى
والقَحْطِ أن يُوَلّي
عَرّشْ في ظِلالِ
اللّيْمونِ وَانْظُر
قامَتَكَ فـي
مَرايا الشّمْس .
تَهَيّأْ لِلْعُرْسِ ..
يَقيناً أنّ الْمَواسِمَ
واعِدَةٌ هذا العام
فالثِّيران ..
مُضمّخَةٌ بِعَبيرِ
الْفُحولَةِ عَلى
ضِفافِكَ تتَهَجّى
نشيدَكَ الأخْضَرَ
بِخُوارِها عَلى
رُعود أبْريل !
وَالْخِرافُ في
حضْنِكَ تنوءُ
بِالعِشْقِ ضالِعَةً
في طُقوس حُبِّ
الحَياةِ والخِصب .
فَامْشِ الْهُوَيْنى سَبو !
وانْظُرْ خَلْفَ قَفاكَ
تَرَ بَسْماتِ الرّيفِ
وَتَلْويحاتِ الأطْلَس .
اِمْشِ..باغِثِ
الأحْلامَ العِطاشَ
في السّهْلِ ..
افْتَرِشِ الأرْضَ
وارْقُبْ مَواويلَها
في بَهاءِ النّجوم.
دَعْها تَسْعَ إلى
الْخُروجِ مِنْ نفَق
اللّيْلِ عبْرَكَ إلى
ضِفافِ الصّباحِ نَحْوَ
أجْمَلِ الأيامِ مِنْ
عُمْرِنا الآتي.
أعْناقُ الْخَيْلِ
نحْوَكَ..تَمْتَدُّ
جامِحَةً ..
تُلاحِقُ الْمَوْتَ
في وطَني ..
تُقْلِقُ الأحْياءَ
الْمَوْتى أنْ يَهُبّوا
مِنَ النُّعاس ..
أنْ يَرْفَعوا
الرّاياتِ إلى
الشّمْسِ ..
لِتَرْقُص في
عُرْسِها سيِّدَتي !
فَأُضيءُ أوْ أحْتَرِقُ
أغْتَسِلُ مِنْ
أحْزانِ السّنين
وَيأتي الصّيْفُ أوْ
لا يأتي..فَالْغَمامُ
يَسْكُنُني ..
وَعِشْقِيَ انْدِلاع
الْوُعولِ الرّاجِفَة .
مَناحاتُ النّوارِسِ
الطّليقَةِ ..
مَناخاتُ الْغاباتِ
الْمسْكونَةِ بِالضّوْء.
أيّها النّهرُ الْعَظيم
يا قبَساً مِنْ قُرآن
الْخُلود ها الغُيومُ
إليْكَ تحْتَكِمُ أ يُّها
كانتْ سَخِيّةً
أيُّها كانَتْ بَهِيّة
وأيُّها وافَتْكَ عاشِقَةً
في الْموْعِدِ.
وَذاكَ الشّلالُ
الْحَزينُ أنا أنْزِفُ
مِنْ تبَعْثُرِ الأشْلاء ..
جرْحِيَ النّيلُ
الفُراتُ دمْعي
وَعيْني فلْسطينُ .
وَفي اتّجاهِ
(الدّونِ) و ( الكانْج )
تَمْتَدّتِ الشّرايينُ
وَتِلْكَ الدّرْدارَةُ
الحزينَة..
أُمّي الكَوْنِيّةُ
تشْكو لكَ
الأحْزابِ وتُداري
دَمْعَتَها !!
وذاكَ النّجْمُ البَعيدُ
الْمفْتوحُ عَلى
الشّرْقِ جُرْحيَ
في دَهاليز
الأسْمَنْتِ يذْوي .
أوْ قُلْ..
قُرُنْفلَةٌ طيَّ كِتابٍ
مَنْسِي َيتْلو
أوْرادَكَ النّبَوِيّةَ
عن يَقين.
وهذي البَساتينُ
حَوْلَكَ تُزْري
بِزَمانِ النّفْطِ ترْتَجِلُ
حَبّاً وَفاكِهةً
وَجَمالاً وَمُنى !
وَراحَ سَبو ..
راح يُهَلِّلُ ..
تَهْليلَهُ الوَثَنِيْ
لَم يُعِرْني إصاخَةَ
سَمْعٍ ولا بَددَ دَمْع.
ر ا حَ يُقاوِمُ الْفَناءَ
ر ا حَ يُتابِع الْغِناءَ
يُعْطي الْحَياةَ مَعْنىً
يَسْقي الوَرْدَ والشّوْكَ
ويُعَلَّمُ أنّ ..
اَلْمَحبّةَ أسْمى
: 1986مايو