بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

شاعر وقصيدة يقدمه :الشاعر شكري مسعي شاعر هذا الأسبوع الشاعر والكاتب السوري الكبير زهير شيخ تراب .



العدد الثامن 



شاعر وقصيدة 



يقدمه :الشاعر شكري مسعي



شاعر هذا الأسبوع



الشاعر والكاتب السوري الكبير زهير شيخ تراب .




زهير شيخ تراب من مواليد 1956 

يحمل اجازة في اللغة العربية من جامعة دمشق 
يكتب الشعر والقصة والمقالات الصحفية . ويعمل حاليا في شركة فينوس للإنتاج الفني / تلفزيون سبيستون/ 
له عدد من الدواوين طبع منها ربيع الكشافة خاص بالشعر والاناشيد الكشفية :
سعير الوجد /غزل/ و له وقيد التنسيق :
- شدو المستهام في مدح خير الانام / قصيدة مطولة 133 بيت اضافة الى عدد من القصائد الدينية / 
- وديوان أنت الشآم / قصائد وطنية وحماسية / 
وقصائد كثيرة كتبت في احداث سوريا / هو لصدد جمعها لتصدر قريبا في أضمومة رائعة 
.. هو ضيف حلقتنا الأولى من : ّفي بيتنا مبدع و سننشر النصّ الذي سيكون محور القراءات و المقاربات النقديّة التي ستؤثثون بها هذه الحلقة الأولى ..يسعدنا تفاعلكم




نص الشاعر الكبير زهير شيخ التراب .. محور لقائنا  ..ننتظر تفاعلكم من أجل نبض الحرف و خلود البيان ..




أروي الغدير بحرفي كلما نضبت

 منه الحروف وضاقت بالفضا الجمل


إن المعاني أنا لو عاينت أدبي

لاسترسلت شغفا وارتابها الخجل


سل عن حروفي إذا ما رحت أنثرها 

 كل الصبايا ومن يحدوهم الأمل


كم أسبغت حلالا ما زلت ألبسها

 بعض العذارى ومن يغريهم الغزل


ما أينعت ليلى إلا بما سمعت

 مما أقول بها والشعر ينتقل


حتى غدت مثلا للعشق يرفعها 

 شعري والهامي والعاشق الثمل


صنو القوافي أنا لو تعلمون فما

 يُعْييني الحرف أو يغريني الجدل


كل القوافي اذا ما رحت اطلبها 

 من فرط زحمتها تأتي وتقتتل


 أنت الاميرة تاج الشعر يغبطك

 مما أقول وهذا القلب يعتمل


أدلجت ظبيا وهل أغرى محبتنا 

 إلا الرشا يسري يجري به الوجل


يا شبه ليلى وما انفك اذكرها

 إني وقيس على الأيام نكتمل


لن ابرح الشعر حتى أن أفيض به

 مما حبيت وما ابني وارتجل


ما اجمل الجمع يمسي باقة زهرت

 كل البدور أتت بالنور تغتسل


 يا ظبية البان هل نامت فما حلمت

 إلآ بطيف سرى يشتاقه الوصَل


يا نعمها رقدت في ظل ما طلبت 

بين الفؤاد وما اخفى وما جهلوا


لو أضرمت عبس من ثأرها سقرا

 ما اسطاع منقذها شيئا وما فعلوا


بل أنت ليلى وكل الشعر مرتهن

 حتى اتتك عيون الشعر تكتحل


ذلت بمن كتبوا اقدامهم وطغت 

 نار الحمية ما ارتادوا وما وصلوا


لو أنهم صبروا ليلا بأكمله 

 ما قال ما جرحوا دهر وما احتملوا


ليت الأماني تأتي مثلما زعموا 

 قالوا مقولته من بعدها قتلوا


قولوا كما شئتم فالساح ساحتكم

 شعرا يبدد ما جالوا وما بسلوا


لو أقفر الحرف في دنياك تزهره

 منك ابتسامتك تفتر والمقل


الشاعر ~~ زهير شيخ تراب





القراءة الأولى /الشاعرةعفاف السمعلي





تعتبر هذه القصيدة من قصائد "الفخر" وهو غرض من إغراض الشعر العربي الموغل بالأصالة حيث كان له ما كان عند شعراء الجاهلية وشعراء صدر الإسلام وشعراء العصر العباسي وإن هذه القصيدة في رأيي تعتبر إمتدادا أو موروثا لما ذكرت من حيث الغرض الذي نظمت من اجله ومن حيث رصانتها معنى ومبنى 

لقد اختار الشاعر في هذه القصيدة بحرا ملائما جدا للغرض الذي نظم من أجله هذه القصيدة فقد اختار البحر "البسيط" مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
وهذا البحر هو ذات البحر الذي استخدمه المتنبي في ميميته الشهيرة التي يقول فيها " فليعلم الجمع ممن ضم مجلسنا بأنني خير من تسعى به قدم"
وهذا دليل على أن الشاعر متمكن من أدواته حدّا يدعو القارئ الممعن إلى الانبهار والدهشة
هذا إضافة إلى إن الشاعر قد تمكن بحرفنة عالية من اضفاء شيء من الحداثة على نصّ القصيدة داخل العمود من خلال استخدامه لكلمات سلسة المعاني سبكت على مذهب السهل الممتنع
فمثلا عندما يقول" أروي الغدير بحرفي كلما نضبت ++ منه الحروف"
هنا يظهر السهل الممتنع جليا بين مفردتي الغدير والعطش المشار له بالإرواء
وعندما نريد أن ننتقل إلى نقطة أخرى فلا يمكننا إلا أن نتحدث فيها إلى محاولة الشاعر الناجحة جدا في ابراز هويته التي صنعها لنفسه وهو يقول "صنو القوافي أنا لو تعلمون "
قد كان الأستاذ زهير الشيخ تراب بهذه القصيدة وغيرها مما قرأنا له في البيت الثقافي العراقي التونسي صنوا للقوافي فعلا وما هذا النص إلا لصحّة الهوية وجلال قدرها.



القراءة الثانيّة/ الشاعر شكري مسعي



النصّ يجري على بحر البسيط التام ..و قد أحسن شاعرنا اختياره لهذا البحر لأنّ قصيدا كالذي أمامنا لا يمكن إلا أن يعبق بنفس البسيط ذي المدى و الامتداد ...و حضور ذات الشاعر منذ مطلع النص يترجم احتفاء خاصا بالفعل الشعري .. هذا الفعل الذي يؤسس لكينونة شعرية ستكون محور الفعل الابداعي ...و هذا نلمسه من فعل" أروي" المنسوب للمتكلّم المفرد ( أنا ) ممّا سيبيح للشاعر الانتشار على تخوم النص ...و النص احتفاء بالشعر ..في لغة سامقة متينة تذكرنا بما كان يكتب شعراء الجاهلية الفحول هذه اللغة التي تجمع بين الانشاء بكل تصنيفاته تقريبا من نداء و أمر و تمنّ و أيضا الخبربكل تعرّجات أفعاله و تصريفها ...و فيها من كثافة الصور ما يجعلها معلّقة كمعلّقات الشعراء الأوائل ..و نستشف أيضا اشتغال الشاعر على تنويع المعاجم و السجلات الشعرية كالغزل و العشق و الوله (حتى غدت مثلا للعشق يرفعها ~ شعري والهامي والعاشق الثمل ) و الطبيعة ( ظبيا – باقة – بدور - ) .. و أبرز ما يشدّنا إلى النص استلهام الشاعر للحياة الجاهلية بكل ما فيها من حمية و حماسة و حب عذري في شخص ليلى و قيس و القبيلة ..و تتميـّز ذات الشاعر و تتضخّم فيقول محتفيا بالشعر : لن ابرح الشعر حتى أن أفيض به ~ مما حبيت وما ابني وارتجل...هي علاقة حلول إذم .. لم يعد الشعر مجرّد صنعة يألفها الشاعر بل أصبحت كونا و مملكة و مجرّة استوطنت ذاته .." قولوا كما شئتم فالساح ساحتكم~ شعرا يبدد ما جالوا وما بسلوا" 

قد لا نفي حق القصيد و حق الشاعر مهما حاولنا ..لأنّ جمال النص و سموقه يهرب بنا إلى مساحات بعيدة .. وجدت في النص نفسا عميقا طويلا من أنفاس شعراء الجاهلية ..و هذا ليس بغريب على شاعر يدرك أنّ كتابة الشعر صنعة و فن لا يأتيها إلا من تشرّب روحه وجع الإبداع و الصبر على تجريب البيان ..















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق