العدد الثامن
مقطع من رواية حنين .
هدية للزملاء في الإطار التربوي
فشمس هي المدّرسة التي منحت عمرها وصحتها لتلاميذها ....
بعد يوم شاق من العمل أسرعت شمس للعودة إلى شقتها. ثم ها هي ذي تعيد في
يومها هذا اسطوانتها الرتيبة ،هاربة من موسيقى الضجيج التي يصنعها الأطفال غير
عابئين بهذه الدنيا ، كلما صرخوا كانوا أسعد ، كلما عبثوا كانوا الأقرب إلى فطرتهم
الأولى ، تسرع شمس الخطى ، لا ترى في الأفق إلا سريرها و مكتبها، أو شرفة بيتها
حيث يحلو لها الغوص في ذاتها ،أو تختلس النظرات إلى عشرات الوجوه المارّة في
الشارع.تدلف إلى الشقّة فلا تعرف كيف أدارت المفتاح. أو لعلها لم تستعمل المفتاح
وها هي كفراشة تريد أن تلقي حتفها على مشارف قلم و ورقة. ها هي ذي ترمي
جسدها المنهك على ذات السرير الذي حمل
كلّ حماقاتها كل أحلامها كلّ خيباتها كلّ انكساراتها كلّ دموعها التي مسحتها
بمخدتها التي لم تحك يوما أسرارها
ما أشدّ وقاء السرير والمخدة. كلّ الحماقات ارتكبت بين هذا وتلك. ها هي تلقي جسدها
ترمي عينيها إلى السقف.
أتراه يتهكم عليها؟
تدير ظهرها‘وبطنها ملتصق بذاك السّرير الأسطوريّ ثم ها هي وعلى حين غرة تقفز
إلى كرسيها الخشبي، شاهدها الحكيم، الذي ينقلها من طفولة السرير إلى رجاحة
المكتب وحكمته . ثم تبدأ في مراودة الورقة عن نفسها علّها تجود بحرف.
ما أجمل الشعر وما اشدّ قسوته حين احتاجه يهرب مني ، ينفلت من بين أصابع زمني
وزمني أنا..هو أن اكتب.....أن اكتب أن ألفّ جسدي بزهريات من قصائد وروايات
انثرها كالياسمين...
عفاف السمعلي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق