العدد التاسع لسنة 2014
شاعر وقصيدة
مع الشاعر شكري مسعي
نص هذا الأسبوع
في منتصف الجسر
للشاعرة التونسية فاطمة سعد الله
بلا جسد ..يقف الترقب...
على جسر التمني..
بلا قدميْن..تقف الحكايا..مكبلة...
بجليد قطبي..
بلا توقف..يمتد المدى..كأفعوان مرقّط..
على يمين الجسر..تبتسم هوة المعجزات..
ويرتطم السراب ..شمالا..
على صخور النسيان..
على حافة الجسر الشارد..تتكدس المداءات..
وتغرق الآهات..
وخطوتي ..مفخخة بالأنين..
فلا أخطو..
أخشى الانفجار بيني وبينك...
ويهجم الليل على النهار..
وتذوب الشمس..دامية ..في انكسار..
ويتخلى القمر عن مرافقتي..
وأنا..في منتصف الجسر..حيرى
تسقط النجوم ..حولي ..تترا..
يغرقها الوجل ..
وأنت ..وبلا خجل..
خذلتني ...كما القمر..
وأنا..أنتعل الصبر ..مسامير انتظار ..
والسلاسل تقيّد ..الدهشة..
وترسم الوجع..
كم حلمت بالنسيان مذهبا..
فسكنني التذكر والحنين
المداخلة الأولى:
أنا ممتنٌّ للسيدة الفاضلة الأديبة الكبيرة والشاعرة المخضرمة فاطمة التي تربّت وترعرت بين جيل ترك بصمته في كتب الأدب العربي الحديث من أمثال أولئك العباقرة الخالدون منهم على سبيل المثال لا الحصر الأديب الكبير عباس محمود العقاد ذلك الرجل الذي تحدّ جميع العقبات التياعترضته ولكن لم يستسلم لها بل قهرها وأنا أشكر سيدتي الفاضلة الأديبة القديرة فاطمة على أنّها شبهتني بأديب فذ عبقري ألا وهو محمود العقاد وذاك ما لا أستطيع أن أرقى إلى علوّ بروجه البعيدة عنا بمسفاتٍ ضوئيةٍ لا يُمكن عدُّها ....ولكن مجرّد المقارنة بيني وبين العقاد شرف لبلادي الجزائر التي ولدتُ فيها وترعرتُ من خيراتها ....ويبقى ذلك العصر ألا وهو عصر النهضة العربية على كل الأصعدة خالدا في أذهاننا لا يبرح مخيّلتنا فما قدّموه للأمذة من إنجازاتٍ عظيمة ساهمت في نشر الوعي بعد بعد عصور من التخلف والإنحطاط الحضاري ولكن يبقى الواجب يُحتـّمُ علينا أن أن نكون خير خلفٍ لخير سلفٍ للنهوض بقطاع الثقافة ليس بالكلام فقط بل بالنشر والنّقد. لينال كلّ ذي حقٍّ حقّه . لأنّ لكل مجتهدٍ نصيبٌ....وأخيرا لا أجدُ الآن الكلمات التي أردّ بها فضلا أصبغته عليّ
توقيع الشاعر العصامي مداحي العيد الجزائري
اهلا بكم جميعا ويسرني ان اكون بينكم اما عن بداياتي فكانت منذ دراستي الثانوية بمواضيع انشائية مميزة كان احد اساتذني اذكر اسمه فخرا بتشجيعه وامتنان وهو محمود بوعفيف من قليبية ثم بدات اكتب القصة والخاطرة والشعر الطفولي باللغات الثلاث ولكن للاسف لم يبق لي منها شيء
فاطمة سعد الله
نقرأ النص فيشدّنا منذ البداية هذا الحضور القويّ لذات مفعمة بالثبات و القوّة رغم ما يقف حيال انطلاقها من مكبّلات و قيود ...تحاول أن تثنيها عن رسم وجودها الانساني ..اشتغبت الشاعرة على الجمل المنفية التي تبشّر بالفعل الواثق ..: بلا جسد ..يقف الترقب...
على جسر التمني..
بلا قدميْن..تقف الحكايا..مكبلة...
بجليد قطبي..
بلا توقف..يمتد المدى..كأفعوان مرقّط..
بهذا المجاز التخييلي يتحقّق للذات انبعاث من رحم الفوضى التي تعمّ الصورة ..
كثفتلا الشاعرة من استعمال حرف الجر ّ على " لاؤطّر المكان الذي منه يكون الانبعاث و الولادة ..حقيقة رابضة في كونها المبعثر ..
و في القسم الثاني من القصيد تظهر الذات المتأرجحة بين امطلاق و تقهقر ..بين انبعاث و تلاشي ...بين ولادة و موت .... تقول : وخطوتي ..مفخخة بالأنين..
فلا أخطو..
أخشى الانفجار بيني وبينك...
وأنا..في منتصف الجسر..حيرى
تسقط النجوم ..حولي ..تترا..
خذلتني ...كما القمر..
وأنا..أنتعل الصبر ..مسامير انتظار ..
ينبني الفعل الشعري من بؤرة المتناقضات ..و الشاعرة كانت قديرة على توظيف الجمل الفعلية بحرفيّة كبيرة ..
هكذا هو الاحرّر من ربقة النص المكبّل بقيود النمطيّة ..
الشلعرة و الأديبة فاطمة سعد الله تنتقي جملتها الشعرية وفق لحظة التشكّل الأبداعي بعيدا عن القوالب المترهّلة المتبلّدة ..
بدأ النصّ بالتمنّي لينتهي بالحنين ..سفر بين قطبيْ حياة حالمة ..
سعيد جدّا بما قراته و بما شغل فكري و استفزّ هدوئي ..شكرا لك شاعرتنا الراقية فاطمة ...
شكري مسعي
مضى الوقت برفقتكم باسرع مما كنت اظن كنت اخشى الا افي بما هو علي ولكن حضوركم اصدقائي وشكر خاص للشاعر العصامي الجزائري مداحي عيد على تعطيره للحوار بالحضور والمداخلة شكرا لاخي شكري وللبيت العراقي والقائمين عليه جميعا وفي النهاية لكم مقطع من اخر ماكتبت : دوائر
دائرة النار...يضيق مدى الحلم...
لتشتعل حقيبة الكلمات..
ويستبد اللهب بالذكريات..
والفراشة الراقصة في بؤرة الكريق ...
للكلام بقية
فاطمة سعد


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق