حملة الإشارة هذا هو الشاعر العراقي
الشاعر العراقي طه الزرباطي
~~~ سيرة ذاتية ~~~
أرهاصات بين الولادة والحب ولدت معترضا
بالفطرة،صارخا ،ومتبرما،شعرت أن المكان أصغر من قلبي ،تيقنت أنني مخلوق لأقول شيئا
،اجتذبتني الطبيعة بلغة الجمال فكنت عاشقها ،وتلميذها ،عاشقا للموسيقى،للشعر ،وللجمال
الأنثى ،كتبت قبل ان تولد لدي الكتابة ،كتبت لفظا كلمات تتخبط،لكنها تلحن ،لأودعها
في لوعة الطبيعة ،كان حفيف الشجر ،وخرير نهيرات زرباطية،وزاكروس المبتسم ؛الجهم ،والنخل
،وحتى أية دعسوقتين عاشقتين عوالم صداقاتي المبكرة جدا ،أتلاعب مع النهر
.
اصنع نهيرات ،وشلالات صغيرة ،لأسمع صوت
شلالي موسيقى.
البداية كانت في 8/2/1963أي في 14 رمضان
حيث ولدت في زرباطية المولود الأول والأخير لأبوين لم يفتهما دعاء ،ولم ينسيا طبيبا
،المفارقة بدأت من تاريخ الولادة ،ومن وحدتي لليوم أنا وحيد ...مازلت وحيدا على الرغم
من عائلتي الطيبة التي تتألف من أبنتين وولد فضلا عن زوجة ...
مازلت أعيش اغترابي المزمن في وطن أعشقه
ولن أبالغ إن قلت لا أعتقد أن يعشقه احد مثلي ،بين الميلاد واللحظة ثمة إرهاصات
... الإرهاصات الشعرية جاءت قبل الشعر،الروح الهائمة التي تبحث في المدى البعيد عن
وجود،عن علاقة لها سماتٌ أخرى لا تنتمي كثير إلى عالمنا اليومي الثقيل ،الحزن الشفيف
الذي خاطب النخل والشجر وأهدى جناحيه للسماء مع الطيور التي تضيفها زرباطية في كرم
أرضها ونخلها وسمائها.
منذ وقت مبكر كنت أترنم بكلام الحّنه وأغنيه
،وأسمعه للسماء وللنخل ،أدندن بآلاته،افتح يدي طائرا معانقا كل شيء من نفخة فلوت ،إلى
همسة ناي حزين،إلى أصل الأنواع لدارون ،وبحيرة البجع لجايكوفسكي ،وقصيدة ممد لناظم
حكمت،
الدروب المتعرجة الطويلة كمتاهات لبساتين
تمتد وحيثما تمتد النهيرات التي تنام أشجار الأثل على خاصرتيها،ويزدهر الرمان ،وأحيانا
توت العليق البري،والرارنج،برائحة القداح ،ورائحة طلح النخل التي تشبه نداءات شبق لأنثى
عاشقة ،من هناك عندما سمعت مبكرا الأفكار الفلسفية للديالكتيك
.
غادرت المراهقة المبكرة أيضا إلى مراهقة
شعرية ،بل فكرية ،ومن هناك تشكل الموقف فعني الأدب الشرف بكل ما تعنيه هذه الكلمة وكبرت
عبارة لست للبيع ،يعني معارضة فكرية مبكرة هي الأخرى صنعت طريقا وكان لها أثمانها التي
تدفع لليوم ،لاحقا وبتأثير الأدب السردي الروسي ،والفرنسي ،والعربي جاءت خطوات السرد
مبثوثة في مقالات تخرج من ثوبها ،أو خواطر مجنونة تجد في ثناياها الوزن والقافية الفراهيدية
،وتجد التفعيلة السيابية ، تجد سردا شعريا رومانسيا ،بل أحيانا ايروتيكيا ،وغناء بروح
الإنسان مهما اختلف لونه ولغته وثقافته وحنينه ،عرفت مبكرا كلنا نفكر بلغة واحدة لكننا
نمارس الكتابة بلغات ورثناها عن آبائنا ،عشقت العربية بجنون وتعلمتها بحب ،وكتبت باللهجة
الكوردية التي ورثتها وفتحت عيني عليها حاولت تقعيدها لأنها ليست مكتوبة ،كما حاولت
كتابتها بحروف عربية ،حاولت فيها لكني غالبا كنت وحدي أهيم بكل شيء في عالم صنعته أو
اكتشفته بعيدا عن جحيم الآخرين الذي أصبت بعشقهم الجمعي،وهكذا قررت أن ادفع ثمن الحب
،وأكون عبده ،لأحترق بحب صنعته فآلمني .
منذ أن اشر أستاذي الروائي هشام الركابي
بواكير موضوعات الإنشاء التي أخذت طابعا سرديا تارة وشعرية تارة أخرى ((الموضوع صالح
للنشر لو رغبت )) ومنذ أن أسر صديقي الروحي شهاب في الحرب ((اللعنة )) جعلت من حكاية
أسره قصة قصيرة لدرس الإنشاء،حينئذ اشر الركابي ((قصة قصيرة رائعة انشرها بني )) وفي
عينيه سعادة لم ار لها مثيلا ،ومنذ أن شذبها بخبرته وأرسلت وتمت الموافقة على نشرها
شريطة إلغاء فقرة إن يدوس الأسير على بندقيته ويحتفظ بقبضة من تراب ،عرفت إن الكتابة
مشروطة بسكاكين شخص ما ،فكرما وان أجنحتي ليست صالحة لسمائهم المشروطة ،فكان الصمت
،الإنتاج في صمت ،حضور المهرجانات بقالب عاشق غير منتج ،كي لا أكون بوقا ،وكان الطوق
الذي طالت مدته متحولا إلى نوع من الاغتراب .
أنتجت خلال ذلك روايات ثلاث ،وعشرات القصص
القصيرة والقصيرة جدا أصبحت تكفي لإصدار ثلاث مجموعات قصصية ،وديوانا من الشعر ضم بين
دفتيه القصيدة التقليدية ،وقصيدة التفعيلة ،والقصيدة أو النص المنثور ،فضلا عن مسرحيتان
بفصلين ومجموعات مقالات ساخرة لم تر النور لأن الجلاد الفكري مازال متربصا بالحرية
الصغيرة التي حظينا بها. الرواية الأولى الحصاد في الأرض المزروعة ألغاما ،وكان من
المفروض أن تكون الجزء الأول من ثلاثية طويلة ،والتي مررها الخبير مرتين وهي تنام في
مكاتب دار الشؤون القافية منذ أربع سنوات ....
كنت في حينها جازما أن رواية حداثوية بإرهاصة
عراقية عن سنوات الألم يمكن أن تلاقي دعما من مؤسساتنا الثقافية .كل المخطوطات أعود
إليها أشذب ،واكرر العودة إلى سمائي البكر التي كانت أكثر صفاء
.
حاول عدد من زملائي استقطاع لقمة العيش
اليومية لاستصدار مجموعات في الغالب بائسة في أخراجها الفني بسبب ضعف الإمكانية فضلا
عن قلة إعدادها وسوء توزيعها فهي في الغالب توزع بين الزملاء ،وحاول البعض بما أتيح
له من علاقات استمالة هذه الجهة أو تلك فأخرجت كتب طبعت على نفقة س أو ص . نشرت بعد
2003 عشرات النصوص شعرا وسردا في الصحف العراقية المعروفة وعلى صفحات الانترنت ،كما
شاركت في معظم المهرجانات قارئا أو عريفا أو مستمعا .
نشرت مع زملائي في اتحاد أدباء وكتاب واسط
مجموعات مشتركة منها ((عاشق من ميسوبوتيميا (مجموعة شعرية ) و مجموعة هنا نلتقي قصص
قصيرة وثنائيات مجموعة قصصية قصيرة أيضا ،كما نشرت داربيفن وكملحق لمجلتها مجموعة قصصية
مشتركة احتوت قصصا لمحي الدين زنكنة و لمياء الآلوسي ولي ،وهذه المجموعة الشعرية تجربة
للشراكات النصية التي تجبرنا الحاجة لاستظهارها .
نلت عددا من التكريمات منها تكريم وزير
الثقافة لمئة أديب نهاية عام 2010،فضلا عن اختياري أفضل أديب في استفتاء السنوي للكوت
نت عام 2011 وعددا من الشهادات التقديرية ،كما ترأست تحرير مجلة أوراق الخاصة بجامعة
واسط .
وأخير نشرت رواية الحصاد في الارض المزروعة
ألغاما ،وهي في الحقيقة ثلاثية ،تمتد حتى وقتنا الحاضر ،جزؤها الثاني أكتمل ،والثالث
قيد العمل ،نشرتها حسابي بعد أن يئست من دار الشؤون الثقافية العربية والكردية
.
اعمل بجد مع وزملائي للانطلاق إلى ثقافة
ونتاج عراقي يهضم ويعي ويتعامل مع النسيج العراق الذي كان عاملا في وحدة وطيبة ورقي
شعبنا ،عاملا في بناء وطن مؤسسي سليم،بوادرها ظهرت بين أقلام أدباء الغربة وأدبائنا
في الداخل المترنح والمقتول والمذبوح،والذي يبحث عن منقذ ثقافي يفرض قوته على رجال
الكراسي المتناسين والمتخوفين من نهضة ثقافية تخلخل قوائم كراسيهم
....
الحصاد في الارض المزروعة الغاما رواية
2012 .
مجموعة قصص قصيرة مشتركة دار بيفن (( محي
الدين زنكنة ،لمياء الالوسي ،طه الرزرباطي ) .
هنا نلتقي مجموعة قصص مشتركة 2010
ثنائيات مجموعة قصصية مشتركة مع ادباء واسط
2011 .
مجموعة شعرية مشتركة ميزوبوتاميا شعراء
واسط 2007 .
تراتيل في حضرة السدة
.
انطولوجيا الشعر في واسط أمضاءات وقائع
مهرجان المتنبي التاسع ..مخطوطات روايتان وثلاث مجموعات قصصية ومجموعتان شعريتان
.
كرم من وزير الثقافة بين افضل مئة اديب
عراقي 2010 .
كرم باستفتاء الكوت نت كافضل اديب واسطي
2011 .
نشر اكثر من 150 نصا قصصيا وشعريا
.
بعد السقوط شارك شاعرا ومحاورا وعريفا في
مهرجانات المتنبي الجواهري المربد مصطفى جمال الدين ،قصيدة النثر،الحبوبي ،ابو تمام
.
نائب رئيس اتحاد ادباء وكتاب واسط للدورة
المنصرمة طه الزرباطي 15/3/2012
طائر
قصيدة طه الزرباطي
أنا طائرُ الحجرِ
الأبكمِ
أنتمي للجبل ،لجلمود
الجبل العالي
أزميلُ الربِّ
مرَّ على جسدي العاري
رَسَمَ عـُنـُقي
شـَذبَ أجنحتي
صَنع َالريش الأبيض
الهَمَ مِنقاري
أنا بعضُ جُنون
النحّات العاشِق
أنا زقزقة ُالشاعر
فيه
أنا نزقٌ عاصِف
وأنا الحبُّ
وأنا الحلم ُ
وأنا الموت ُ
وأنا كفني
وأنا روحُك عبر
الزمن
وأنا ألهم أزميلك
عشقا
وأنا أهمس بين
أناملك
ترنيمة ماء دافق
و أمرُّ على أزاهير
عيونك
فراشة َضوءٍ
وأنا نومُك وأنا
وسني
وأنا المُلهم والمَعْبودُ
متيم صمتك
عرق جبينك
غصة روحك
انتفاضة رمشك
وأنا النظرُ
وأنا أنت
أمارس حبك
فوق الشفة الو
لهى
وأنا صبرك
نقطة ضوء
وأنا كفرك
وأنا بياضك
وأنا إلهامك
وأنا أبدعك
كي تصنعني
طائر حجر
من بيضة أزميل
أجيء
من كأس مجون
سألهمك أسماء السر
الأكبر
وسأجعلك شاه العشاق
وستكون نبضا من
ململ
سأكون إلهك حينا
وستكون إلهي حينا
فأنت سمائي
سأطير حلما
كي ترسمني
طائر حجر
كي تعبدني
الشاعر طه الزرباطي
7/12/2009
===============================
..........
بكلّ الألوانِ
أرسمُ امرأةً تستحِقُ النسيان
بالأبيضِ اكتبُ
اسمَكَ ،
بالأسود ارسمُ
صورةً للأمس ،
و أكحّلُ عينيك
الصغيرتين ،
لِيَظهَرَ البحرُ
أكثرَ عُتْمَةً،
وبشراعٍ أبيضَ
كالغيمِ أبحرُ في دمعهما،
يَتَلاطمُني المَوجُ
،
وتُغريني الريحُ،
وسرابُ حوريةٍ
تَسْتَدرجُ عَطشي،
حوريِّةٍ مثلِكِ
تَماماً ....
بخصرٍ يُمشِطهُ
شلالُ شعرٍ ذهبي ٍّ
*********************
بالأحمَرِ الذي
نَزفتُهُ قبُلاً،
صَنعتُ شفتيك ،
وبالأحمر قتلتِني
....
نازفاً حدّ نسيانِك
...
نازفاً آخرَ ذكرى
.....
أخضَرَي ينتظرُ
مَطرَكِ ....
أيُّها الجَدْبُ
والربيعُ قصةُ
أنسانٍ أنتصرَ لقيظ انتظارهِ ،
الألوانُ رسائلُ
شوقٍ ،
من ارضٍ نَزَفتْ
بارودَ الحُروبِ ورداً،
ودَجَّنّتْ أصابعَ
النابالم قِداحا ،
وفتحتْ مراعيها
للعاشِقين ،
بالأسْودِ رسمتِ
أيامي....
وتركتِني أكثرَ
حُلكةً مِن كُحلك الذابلِ
الفراشاتُ لا تُرَدُ
حين تُقبِلُ شفةَ الوردِ،
ولا يَتوسلُ الوردُ
تنقل حنينها لحبيبتها،
الطبيعةُ أمٌ
...
لكننا لا نفقهُ
شيئاً ...
أخافُ عليك من
الندم ....
أخافُ عليك حينما
أغادرُك إلى الموت ،
أخافُ عليك انطفاءة
شعلة شوقي ،
أخاف عليك الخوف
المُزمن ،
أنا قرينٌ للخوف
!
أيُّ حُبٍ يختلِقُ
الخوف!؟
لا تمسح ....
لا شيء يُمسحُ....
بكل الألوانِ ارسمُ
ربيعي على خريفِك ،
وبكلِّ الواني
يشتهي شتائي صيفَك ،
وبكلِّ الألوانِ
أحبُك يا امرأةً تستحقُ النسيانَ ،
بالكُحلي ارسمُ
الرَحيلَ ،
وعلى الرملِ الذي
يَنتشي بالخطى ،
ارسم ارتباك خطاي
،
يا لعنة أحبُها
حَدَّ النسيان ،
أنها امرأةٌ تُهديك
النسيانَ عِناقا ،
وترسُمُ الرحيلَ
بالقبلِ
عيناها بَحرانِ
من هِجران ،
فلا تَثق بقواك
أيها البحارُ الطيبُ
أعلمُ أنكَ تعْشَقُها
،
وأعلمُ أنها تعشقُك
،
لكنها لم تتعلم
ألا الصدَّ ،
وأدمان الندمِ
،
من شرقِها المأفون
...
يَصْرُخُ البحرُ
باسمِك
يا.......!
الشاعر طه الزرباطي
4/3/201
=============
================================
ورودي لكم




كل الشكر والتقدير لمجلة البيت الثقافي العراقي التونسي وللقائمة عليها الشاعرة والروائيّة عفاف محمد السمعلي .
ردحذفواهلا ومرحبا بمن إزدانت به صفحات مجلتنا.
د.علاء الأديب
رئيس التحرير