العدد الثالث لسنة 2014
سفر الطين
الشاعر عبد الجليل علوي
سَـفرُ الطـّـين
منَ الطـّين ِ ينبجسُ الماءُ، ماءً مَهينْ،
ويَعلو صُراخٌ، ويَخبو،
وتـُكشـَفُ عوْرة ُذاتِ الغريبِ، الحبيبْ.
ويطفِـقُ يَحبو، بـِدربِ شِعابِ رحيل ٍ
طويل ٍ،
قصير ٍ، يُسافرْ،
يُغامرْ،
وزادُه قِربة ُ ظمْإ ٍ، ومِلحٌ،
وقِرْشٌ، وردْفٌ، وأقداحُ كـَـدْح ٍ،
رفاقـُه طيفُ أمان ٍ، سرابُ امنياتٍ،
بـِحُبْكِ الفضا، هائماتٍ،
وسَبْعُ اغترابٍ يُكشـّرْ، غـَضوبٌ،
يُمسّـِحُ أسودَ شعر ِ الفتى، بـِوخز ِ
مَخالبْ.
ويطفِقُ ذا الرّكبُ يمشي، يُسافرْ،
يُقطـِّعُ حبلَ وريدِ الطـّريق، ويظعنْ،
يُردِّدُ لحنَ بُلوغ التـّـُخوم ِ،
تخوم ِ الأقاصي بغـُربةِ ذاتِ.
يسيرُ الفتى، يتمادى تـَماهٍ، يُسافِرْ،
يَسير، يسيرُ وينآى،
وكهلا ً يصيرُ، يسير ويَكـْـبو،
وشيخا يصير، يدبُّ دبيبًا، وزادُه قِربة
ُ ظمْإ ٍ،
وبعضُ سرابِ امنياتٍ، وقِرشٌ مُغازلْ،
وأعجفُ طيفِ امنياتٍ، بفكِّ ضَوار ٍ
تـُكشـِّرُ،تـَمسَحُ شيْبًا بـِغـَرز ِ
مَخالبْ.
يدِبُّ، يسافرُ، يرحلْ،
وتبقى التـّـُخومُ تباعَدْ،
ويظمَأ ُ ظمْأ ُ الفتى الأشيَبِ المُـتصابي،
إلى لعْق ِ ماصِع ِ قـَـطـْر ِ الأماني،
على ما تـَساقط َ منْ وَرْق ِ دفتر ِ عُمْر
ٍ تداعَى، تـَـبعْـثرْ،
ويَأفلُ نجمُ الفتى، يتلاشـَى.
يَغورُ بأعماق ِ طين ٍ، يُسافرُ،
يرحَلْ.
الشاعر عبدالجليل العلوي.
(من المجموعة الشـّعرية: هذا العمر، طيور الغربة لم تـُهاجر
========
ورودي لكم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق