العدد التاسع لسنة 2014
المواطن رقم 1
بقلم : بشير الشيحي
المواطن , يجوع يفترش العراء, يترشّف الدّمع, يموت. يسدّون رمقه ببقايا الفضلات, يعقلون أمانيه في تلابيب ألمه العتيق . مرصّع هذا البيت بتمائم فجيعة, بنزيف ترهّل في مآقي بائسة فتهطل آهاته, ويموت. المواطن دون مأوى , يقيم في جمر مأساته ويكفكف وجعه بدموع صغاره مادام لا يشتري فاكهة حلم مقبور. هنا المواطن يسكب زفرات الغربة يشتري مالذّ وطاب من أسى وينام . يجلدون طيف ابتسامة ترسّبت في قاع ذاكرته, أو يحرقون أغصان صوته فينكتم. مواطن ابن أبي مواطن يعود نسبه إلى فطاحلة المعذّبين, صعلوك وجب كتم أنفاسه قطرة قطرة, متعجرف , جلف, يودّ المساس من سلطة الأثرياء, فليكن أحد الذّين وهبوا حريّته للجلاّد, ويخفت رنين المساء حين يذوي وجهك دون غناء , مواطن ورد اسمه في قائمة المتمرّدين وجب أن يصفع, أن يرشق بجليد الفاقة وتراكم الضّنى. ابتسم أيّها المواطن وامنح أغانيك للأثرياء, لا تجزع عزيزي المواطن ادفع الضّرائب فسادة القوم يتقاسمون الغنائم , يتبادلون الولائم واللّصوص عائدون يتهامسون, وأحزاب وطنك في اجتماع عاجل من أجل صفقات انكشف عفنها, كن صبورا يا مواطني فالمثقّفون يدوّنون تاريخ ثقافة ثقوبها عارية والمجد لأسماء صعدت فوق الرّكح العقيم ووقفت في منبرها تمجّ أبصارنا بحثالة تزلّف مقيت وهبته لذوي المناصب الخاوية, و جرعات وعد نبذته خصاصة فقير تعطّلت خطاه في زقاق الحرمان فتعثّر , وتعفّر وتدثّر ثمّ تبعثر . معذرة أيّها الثريّ أزعجت حلمك بصرخة جوعي, أرقت أمانيك وأنت تكدّس ثروتك فوق جثث الموتى, وتعاتب حارس اللّيل لأنه غفل لحظة فانتشرت صرخات المواطن في أروقة قصرك. واعزف أيّها المواطن مراسم دودك وهو يحضن جوعك, تآكل صوتك ونشروا في أناشيد أبنائك مساحة قبرك, فاحتفل عزيزي المواطن .مواطن ابن أبي دمعة من أهل تعاسة شنقوا في خصلات رذاذها شمعة مكلمومة بائسة ومن بلاد لا ضمير فيها قد استفاق في زمن سعيره نفاق, ومواطني أربكه اخضرار الغلال وغلاء الأسعار فاستسلم لسلة خاوية وحقيبة فارغة ولحظة دامعة. كلّ عام ومواطني يغسل شهقات ليله بصرخة زوجة ثريدها دماء نازفة وفجرها تمتمات واجمة. كلّ عام ومواطني ينتظر مناشير العدالة والكرامة توزّع في النّدوات والأمسيات والتجمّعات , وجميع أبنائه يحتفلون يردّدون شعار أشرعة غرقت في وحل البهتان,


ضمير من الوطن المنشود يتكلم في صمت حول مواظن يعيش البؤس والقهر والحرمان
ردحذف