العدد العاشر لسنة 2014
بأقلام اصدقاء البيت الثقافي العراقي التونسي
بوح الرمل
للشاعر التونسي هيثم البكاري
بعد كذا احتمال وذاكرة
بعد كذا فصل من الانتظار
سألت البحر
لماذا يرتاح الرمل على الشاطئ
يترك القلب يختزل المواسم والعاصفة
وهذه الزعانف الشتوية ترفرف
على خاصرة امرأة تسعى
بخرافة هدت خطاها
يا لطيفه لا يغيب
ترك عند خارطة الجسد تراتيل عشق
ونشاز
بعد كذا احتمال وذاكرة
سألت البحر لماذا
ترك هذا الصمت الصارخ فيّ
ولم تعبر ذراعه أزقة
صوتي كي أخرج ضجيج الماء من هذا
ليقول أن الذاكرة ليست محارا ولا طحالب
ستلعق العرافة أصابع الحكايات
تزيح ستارات الغيب المكدس
على لوحات الجبين
وتشرح ما تقول عيون النسوة
عن زلزلة التاريخ
عن هدوء الرمل عند تنهيدة أنثى
علمها الربيع الزائل كيف تريق
معاجمها على أرصفة الانتظار
وتخرج الرمل من الرمل
والبحر من البحر
ويبوح الأحمر بلونه الأزرق
لحظة الدهشة
وساعة الارتجاف
بعد كذا احتمال وذاكرة
ناديت القصيدة التي عاشرتني
خطّ هديل الموج في شراييني
قيامة الشمس
كفّي خارطة الدم وأشلاء الموتى
والأحبة يغيبون فجأة
والفاجعة زائر المناسبات العذاب
ما أطول الطريق إلينا
وما أقصر الذاكرة
تمر بنا كل حين
ويفرّ سواها
فلا المدينة هي المدينة
ولا غير الأهل ملابس الشتاء
والصيف المخضب بالرائحة
الوقت سيف
والدم وحش في ساحة الاغتراب
بعد كذا احتمال وذاكرة
لا شيء سواي
أردد بقايا أغنية صحراوية
وحدي استمرئ هذا الوجه
انحرف عن مدارات
لا أفقه
أتوه في مرافئ لا أحد جابها
أسير ولا تسير خلفي سوى
عين أمي وشذى قصيدة بتول
السماء خيمة واسعة
تمد ظلالها ولا تصلني
أرقب من ثقب في الجريدة
أرصفة الجنائز والثكالى
الشارع المسكين لا يدري
تفاصيل البدايات ولكن
يدري النهايات
بعد كذا احتمال وذاكرة
قرأت قواميس النزيف
أفصحت العطور عن سيقان أزهارها
عن غربتي
والقصيدة الصامتة جدا
تضج بالأحجيات
مثل الرمل يبوح ولا يبوح
والبحر يخلع أوسمة ما استحق
والشمس لا تشرق إلا لأفول أكيد
وأنا أنام على قارعة القصيدة المفجوعة
أرتب ما ضاع مني للغروب
وخلف سياط المشهد الأخير
تجمع الأنثى حبات الرمل
وتترك البحر يتهجى
سطور قصيدته الأخرى


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق