العدد الحادي عشر لسنة 2014
هكذا تكلم السياب
شعر: ناجي ابراهيم
مَطَرٌ ... مَطَرْ
مَنْ أَفْزَعَ المحارَ سَاعَتَهَا
وَفَزّزَ قَارِئاتِ الكَفّ وَالطّرُقَ الحُبالى وَالطّيورْ
مَنْ أَفزعَ العَشّارْ
مَنْ قَالَ أنّي لا أُسَافِرُ يَابُوَيْبُ مَعَ الشَّظَايَا وَالْمَطَرْ؟
.....
مَطَرٌ .. مَطَرْ
لا شَيْءَ أَجْمَلُ يَابُوَيْبُ
مِنَ التَّسَكّعِ بين طَيّاتِ الضّفِيْرَةِ
حِيْنَ يَغتسلُ القَمرْ
مَطَرٌ.. مَطَرْ
تَمشي مَعي جَيْكُورُ مَا بينَ
الجماجمِ والشّظَايَا
أَحملُ الْمَنفَى على كَتِفَيَّ
أَخْتَزِل المدَى
وأَجُرُّ أَوْردَتي على الطّرُقاتِ
خبزاً لليتامى والجياعْ
من قال إِنَّ النخلَ لا يَمْشي
إذَا مَاجَ الرصيفُ وضَجّتِ البَصْرَةْ
مَعَاذَ البصرةِ السمراءْ
إنّ الريحَ مَمْلَكتي
وعَيْنَيْها الشراعْ
...
مَطَرٌ .. مطرْ
جَيْكُوْرُ يا ألَقَ المَرَاعي ياعَنَاويني
العتيقةْ
ما زلتُ أبحثُ في التوابيتِ القديمةِ
والمقابرْ
عن بقايا الشرفتين وعن وَفِيقةْ
مطرٌ.. مطرْ
ما زلتُ أمضغُ خطوتي
وأجُرُّ في المنفى مسيحكِ والصليبْ
من أين تبدأ خطوتي من أي جمرةْ
لِمَ لا تَجيءُ كما نجيءُ وتذهبُ
البصرةْ
ما زال يَعصرني الحنينُ إلى الوسادةْ
فالشوقُ ياوطني إلى طرقاتِكَ الأحلى
عبادةْ
مطرٌ .. مطرْ
من لي بقطرة ماءْ
أَبُلُّ بها فمي
لأعودَ يا وطني وفي كفّيّ
وجْهُكَ والسماءْ
من لي بقطرة ماءْ؟
كي أنفضَ الطرقاتِ عن
وجهي وأسجدَ مرةً أخرى
وأخرى عند كل شهيدْ
....
مطرٌ .. مطرْ
من لي بقطرة ماءْ
لأصرخَ مِلْءَ حَنْجَرِتِيْ عراقُ
عرا...
يردّد خلفيَ الشهداءُ
والملأُ الملائكُ والخليجُ...
عراق..
ينشقُّ الصدى نصفين
أوله عراقُ .. عرا..
وآخرهُ ترابُ الأرض حلوٌ
لوْ يُذَاقْ


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق