العدد العاشر لسنة 2014
نقوش في الذاكرة
نقوش في الذاكرة
علي كاظم خليفة العقابي
(الجدّة في المجر الكبير )
مما لاشك فية ان للجدة حكايا كثيرة ولطيفة وطريفة في ذلك الزمن من الماضي القريب، حيث لم تكن الخدمات الطبية متيسرة بالريف والقرى..وكانت الجدة او من تقطع الحبل السري بين الجنين وامه هي القابلة المأذونة في ذلك الوقت حيث تمارس المهنة في توليد الامهات الحوامل. وقد كانت من واقع الخبرة العملية المتراكمة عندهن بمرور الزمن، ان اكتسبن وتمتعن بحس طبي دقيق بتوقع وقت الوضع، وطبيعة حال الجنين الذي سيولد.حيث لم تكن هناك صيدليات او مواد طبيىة حينها..فقد كانت الجدات يحضرن الادوية، والشرابات التي تعجل الوضع ، وتلطف المخاض لدى الام من النباتات البرية. او التى يقمن بصناعتهن من جمع مواد مختلفة وكانت مهارتهن عالية، وتصل درجة الثقة بهن من الناس الى مستوى عال وكبير.كما كن على معرفة بحالات الاسقاط الضرورية لإنقاذ الأم عندما يكون الحمل مشوها، والجنين ميتا، او ميؤسا منه. وكانت تستقريء حالة الام من الاعراض التي تبدو عليها، وتتيقن من حالها باستخدام حاسة اللمس.ومتى ما جاء الحامل المخاض، تستدعى الجدة، الى بيت الحامل للتوليد، وهي تلبي الدعوة على وجه السرعة برحابة صدر، دون ان تنتظر اجرا لقاء قيامها بهذه الخدمة، ولم تسال عن اجورها بل احيانا تساعد الامهات المحتاجات والتى لا يملكن المال اللازم لمثل هذة الحالات وهناك من العوائل الميسورة من يعطيها الكثير وتبقى علاقتهم معها الى اخر العمر وحينما يسالون الوليد (من جر كراعك ) فيذكرة جدته بطيب ودعاء او ترحم على روحها
ولوقت قريب كانت ثقة الناس بالجدة كبيرة ويفضلونها على المستشفيات وقد عملن الكثير منهن في التوليد في قضاء المجر الكبير ساذكر منها ما تيسر لي من معلومات من اجيال مختلفة. فقد خرجت بحصيلة ا نا أولهن المرحومة( حليمة زوجة غلام علي) رحمهما الله والدة المطرب الميساني الكبير سلمان المنكوب هي من ولدت جيل الاربعينيات ومنتصف الثلاثينيات وكانت مزامنه لها المرحومة عمتي( حسنة خليفة العقابي من تولد 1896)ومن الشهيرات ايضا هي عيده أم عباس زوير , تسكن في محلة السراي في الشارع الوسطي من المجر قرب السوق الشعبي الحالي بجانب بيت المرحوم جبار عبد النبي الدلدل , الزبيدى ويسكن معها المرحوم خضير عباس زوير من زوجته الاولى . امرأة كبيرة السن خبيرة في عملها حريصة على سلامة الحامل لا تتركها الا بعد أن تطمئن على حالتها . لم تتعرض الى أي مشكلة رغم الامكانات البسيطة والتي هي خبرتها فقط . رحمة الله على روحها الطاهرة , كبر الرجال وهم يدعونها جده
و هي تستقبلهم بابتسامتها و تحتضنهم فيشعرون معها بعمق العلاقة الروحية الكبيرة وكذلك المرحومة ناطف ام بحير الوائلي صاحب العرس الشهير الذي ضربت به الامثال لانها اخذ سنتين كاملتين من الافراح . وفي محلة البدراوي اشتهرت المرحومة حسنه ام المرحوم علي دبخ الوحيلي. وايضا المرحومة زوجه كريم زبون الملقبة(الزايرة) وتاتي بعدهم من الجيل الثاني المرحومة الحاجة فخرية عبد الحسن كمونة زوجة خادم الحسين المرحوم محسن كمونة والحاجة ام يسرى زوجة المرحوم جاسم صيصان فقد كان على يديها جيل من مواليد الستينيات والسبعينيات
ومن الجميل والطريف ان والدة زوجة الفنان العراقي الكبير كاظم الساهر خالدة السامرائي كانت ممرضة في مستوصف المجر الكبير في بدايته وسكنت المجر كعائلة حتى كان مسقط راس بناتها هنا وقد جاءت واحدة منهن لاستلام قطعة ارض حسب مسقط الراس ومن الذين اشرفت على ولادتهم الفنان والشاعر الاستاذ عبد الستار جبار الدلدل الزبيدى
لتاتي بعدها المرحومة الحاجة ام ربيع وقد كانت تقدم خدماتها للجميع وحتى من ليس لدية القدرة على اجور الولادة تعطيها من بيتها ما يحتاج ومبلغ من المال وكنت شاهدا على ذلك. وكانت لا تتوانى عن اسعاف الجميع. حتى في اوقات متاخرة من الليل. على حساب راحتها. لتاتي دور العلوية ام عمار فقد كانت صاحبة خبرة علمية حقيقية. تستخدم طريقة الولادة الصحيحة الملائمة للشروط الصحية نظرا لدراستها وتعلمها بشكل علمي عن دراسه. وتخصص وقد كانت انسانية الى حد بعيد جدا وهي كسابقاتها مشهورة بكرمها وطيبتها ومعاونتها للفقراء والمحتاجين. حتى في بيتها او المستشفى وفي أي وقت والحاجة ام حيدر من بيت كمونة وخالدة ممرضة جائتنا من العزير ولكنها من اصل مجراوي هي بنت حيدر جياد لياتي دور الاخوات اللواتي دخلن دورات تمريض خاصة في مدارس وزارة الصحة او الدورات الخاصة التى تقيمها لتطوير قابليتهن
ومنهن ام ستار في البدراوي. وام مي في سكر القصب. وام رنا في حي الزهراء. وام زين. وام مهند. وام ضياء. وام خزعل, وقد اكون نسيت الكثير منهن.
وهناك من حدثني عن ولادته في المستشفيات تحت اشراف طبيب امريكى او اجنبي في المستشفيات الحكومية في بدايةالخمسينيات وبداية الستينيات.
وبقيت الجدة او من قطعت الحبل السري بين الام وابنها او من جرت الكراع . لها مكانتها الكبيرة في ارواحنا نتذكرهن ونذكرهن بكل خير وندعوا لهن في زياراتنا وصلواتنا او في أي عمل خير يكون اهدائهن واجبا ومستحبا, رحم الله كل من مارست هذة المهنة بانسانية وصدق وطيبه,
علي كاظم خليفة العقابي


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق