العدد العاشر لسنة 2014
وإذا الشـّـهيدُ تـَكـَلــَّم ِ.
عبد الجليل العلوي
(إلى السّاسةِ ديَكةِ الحَراكِ والعراك)
لا تـَجْزَعـِي. أ ُمّاهُ، هيّا كفكِفي
دَمْعًا هَتونـًا، دافِقــًا، واسْتبْشِري.
لا تـَفـْزعي،
منْ أضْـلـُعي، إذ ْ قدْ رَمَاها ظالِمٌ،
إذ قد رماها بالرّصاص الأرْعن ِ.
أرجوكِ، هيّا زغر ِدي.
يا أ ُمُّ، هذا اليومُ سعْدٌ فاسْعدي.
هَيَّا افخَري،
هذا ابنـُكِ، قد أيْنـَعتْ أوْجاعُهُ.
لا تـَهلـَعي، لا تـَأ ْلـَمي،
إذ ْ أنـّني كنتُ الوَقودَ المُوقــَدِ،
في ثوْرةٍ، في فـَوْهةِ بُرْكانِها،
في ثوْرةٍ، تـَنـُّورُها شعبٌ شـُجاع ٌ صارخٌ،
يَستبْسِل ِ.
أ ُمّاهُ، عُذرا، هذهِ
أدْغالُ غيْظي الشـّاسِعاتُ، المَنسِيهْ
قد أ ُجِّجَتْ نيرانـُها..
أ ُمّاهُ عُذرا، هذهِ
أنـْهارُ سُخطي الكامِن، فاضتْ مِياهًا جارفاتٍ،
عاتِيهْ..
لا تـَأ ْسَفي، بلْ هلـِّلـِي، إذ أنـَّني
غادرْتُ حضنـًا في الحِمَى، في مَوْطني.
لاتـَهْلعي،
لا تنـْدُبي، هيّا امْسَحِي جُرْحا تـَلطـَّخ بالدّم ِ،
واستـَخـْر ِجي،
منهُ الرّصاصَ الجاثِمَ في أضْـلـُعي.
هيّا اهْنـَئي، لستُ الوحيدَ الرّاجع ِ
للـَّهِ ربِّ الكوْن ِ، إنـّي أصْحَبِ
أ ُنـْسَ الرِّفاق الشـُّهدا، في مَسْربـِـي،
نـَحوَ التـُّـرَابِ الباردِ، القاصي النـَّدِي
نحو الضـَّريح المُرْتـَقِبْ، يتبسَّم ِ..
لاتـَعْتِبي. لنْ تـَتـْعبي، منذ ُ الغدِ،
في رتـْق ِ ثوْبي الأوْحدِ،
في البحثِ، في التـّدْبير،
في إعدادِ وجْبَاتٍ عِجافِ اللـُّـقـَم ِ..
لا تـَمْسحي، هذا الحِذاءَ الفرْدَ منْ
قطـْراتِ قان ٍ، منْ دَمي..
هَذي الدِّما، قرْبانُ شمْس ِ الحُرِّياتِ الضـَّائعهْ
هذي الدِّمَا، مِفتاحُ قـُفـْـل ٍ في كـَبالاتِ القـُيُودِ الدَّاميهْ،
هذي الدِّما، تـَغتالُ أدْرانًا بـِجَوْر ٍ، غاشِمَه ْ
لاتـَمْسَحِي، أ ُمّاهُ لا.. لاتـَمْسحي
هذي الدِّماءَ الفائِرَاتِ، الز َّاكِياتِ، الطـّاهرهْ..
عبدالجليل العلوي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق